طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    372 شهيدًا في فلسطين منذ إعلان "القُدس عاصمة إسرائيل"    ||    برنامج الغذاء العالمي : 21 % من الأطفال في ليبيا يعانون من سوء التغذية    ||    قُبلة على جبين معلم    ||    الأدوار العامة للوقف الإسلامي    ||    عبادة الثناء على الله    ||    اتركها ولا تحملها!    ||    أخطاء "جوالية" تستحق التغيير!    ||

ملتقى الخطباء

(1٬160)
2004

التضامن والتكافل في الإسلام – خطب مختارة

1440/04/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إنه تكافلهم وتواسيهم وتضامنهم؛ فهم عند الأزمات والكوارث والمجاعات يتخلون عن شح نفوسهم وعن حبهم الفطري للحيازة والتملك، بل ويسقطون ملكياتهم الشخصية ويخرجون كل ما في بيوتهم وجميع ما يملكون، قليله وكثيره، ثم يقتسمون هذا كله بينهم بالتساوي…

هو وسام نبوي كريم على صدر الأشعريين؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسـلم- فيهم: “هم من وأنا منهم”، فما أسعدكم أيها الأشعريين بأن نسب النبي -صلى الله عليه وسـلم- نفسه إليكم ونسبكم إلى نفسه! لكم أن تتيهوا على الدنيا وترفعوا رءوسكم عزًا وفخرًا بهذه الشهادة النبوية لكم، هي والله وسام على صدوركم، وغرة في جبينكم، وعلم على حيكم، هنيئًا لكم تقريب النبي -صلى الله عليه وسـلم-  لكم.

 

لكن؛ تُرى بأي شيء نالوا هذا التشريف؟ ولأي سبب تقلدوا هذا الوسام الرفيع؟ وما قدموا حتى يحوزوا هذه المكانة السامية؟ لنعرف السبب دعونا نبدأ الأمر من بدايته فنقول: يروي أبو موسى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- قال: “إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جعلوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني و أنا منهم”(متفق عليه).

 

إنه تكافلهم وتواسيهم وتضامنهم؛ فهم عند الأزمات والكوارث والمجاعات يتخلون عن شح نفوسهم وعن حبهم الفطري للحيازة والتملك، بل ويسقطون ملكياتهم الشخصية ويخرجون كل ما في بيوتهم وجميع ما يملكون، قليله وكثيره، ثم يقتسمون هذا كله بينهم بالتساوي، من وضع كثيرًا يستوي حظه مع حظ من وضع قليلًا أو لم يضع شيئًا؛ فبيوتهم كلها بيت واحد، وطعامهم طعام واحد، وقلوبهم قلب رجل واحد؛ الغني يحن على الفقير، والموسر يفرِّج عن المعسر، والواجد يواسي المحروم… وبهذا استحقوا التكريم والتشريف والتقديم.

 

ولم تكن هذه واقعة فردية ظهرت بين الأثرة والأنانية؛ بل لقد كانت في زمن من الأزمنة خُلق أمة كاملة؛ فها هو جرير بن عبد الله يحكي لنا قائلًا: كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- في صدر النهار قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى ثم خطب، فقال: “…تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة”، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله -صلى الله عليه وسـلم-  يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسـلم-: “من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء” (مسلم).

 

بل أروي لك العجب العجاب فأقول: لقد كانوا يتكافلون ويتواسون حتى بأكفان الموتى؛ فعن عروة قال: أخبرني أبي الزبير: أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تراهم، فقال: “المرأة المرأة”، قال الزبير: فتوسمت أنها أمي صفية، قال: فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلدمت (اللدم: الضرب بكلتا اليدين) في صدري، وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك لا أرض لك، قال: فقلت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عزم عليك، قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له. (رواه البزار وأحمد).

 

هكذا كان يتكافل أبناء أمتنا ويتضامنون ويتكافلون ويتواسون؛ فقد كانوا بحق أمة واحدة ويدًا واحدة على من سواهم.

 

ولا يظنن أحد أن هذا التكافل تطوعًا منه وتفضلًا، كلا؛ بل لقد نفى النبي -صلى الله عليه وسلم- الإيمان -أو كمال الإيمان- عمن علم باحتياج جاره ثم لم يَكْفِه؛ فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به” (الطبراني في المعجم الكبير)، وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه” (البيهقي في السنن الكبرى)، ثم يأتي التهديد والوعيد الأشد على لسان النبي -صلى الله عليه وسـلم- حين يقول: “كم من جار متعلق بجاره يقول: يا رب! سل هذا لم أغلق عني بابه، ومنعني فضله؟” (البخاري في الأدب المفرد)؛ فلو كان تكافل الجار مع جاره المحتاج تطوعًا وتفضلًا لما أتى خصمًا له يسائله بحقه يوم القيامة.

 

وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسـلم- كل من عنده فائض من نعم الله ورأى من يحتاجه أن يعود به عليه؛ فعن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله -صلى الله عليه وسـلم- إذ جاءه رجل على راحلة فجعل يضرب يمينًا وشمالًا فقال رسول الله -صلى الله عليه وسـلم-: “من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له” قال : فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. (مسلم).

 

فالتكافل والتضامن والمواساة صفة لازمة أساسية ضرورية لكل من آمن بالله وبرسوله -صلى الله عليه وسلـم-؛ فعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” (متفق عليه)، وفى لفظ: “المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله”، وعند أحمد: “إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس”.

 

وها هو نبينا -صلى الله عليه وسلم- يضرب المثال العملي ويقدم القدوة المنظورة في التضامن والتكافل ويبدأ بنفسه؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته” (متفق عليه)، وعند مسلم عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ”.

 

ولا نستطيع أن نتحدث عن التكافل والمواساة ثم لا نخبر عن تكافل الأنصار مع المهاجرين، ذلك التكافل الذي كانت ثمرته دولة إسلامية سامقة البنيان متينة الأركان، يروي أنس بن مالك فيقول: “لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ويكفونهم العمل والمئونة…” (متفق عليه).

 

والآن، وقد أشرنا إلى التكافل مجرد إشارات، قد بقي أن نقدم بعض خطب انتقيناها لخطباء مفوهين، تؤصل للأمر ثم تفصله ثم تزيده بيانًا ووضوحًا وجلاءً، علها تكون خطوة نحو إشاعة روح التكافل والتكامل والتضامن في مجتمعات افتقدته، والله من وراء القصد، وهاك تلك الخطب:

 

المواساة في الجوع والبرد
4٬341
593
109
(2004)

المواساة في الجوع والبرد

1436/03/24
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّـهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا «جَعَلَ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ»، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَعَلَّمَنَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا كَفَانَا وَأَعْطَانَا. أَوْجَدَنَا مِنَ الْعَدَمِ، وَرَبَّانَا بِالنِّعَمِ، فَذُكِرْنَا وَلَمْ نَكُ نُذْكَرُ، وَعُرِفْنَا وَلَمْ نَكُ نُعْرَفُ (أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) [مريم: 67]. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ ابْتَلَى الْعِبَادَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ؛ فَجَعَلَ فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَالشَّرِيفَ وَالْوَضِيعَ، وَالْكَرِيمَ وَالْبَخِيلَ (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) [الأنعام: 53]. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ دَعَا إِلَى الْإِيثَارِ وَالمُوَاسَاةِ، وَنَهَى عَنِ الْأَثَرَةِ وَحُبِّ الذَّاتِ، وَقَالَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيه .....
الملفات المرفقة
في الجوع والبرد – مشكولة
عدد التحميل 593
في الجوع والبرد
عدد التحميل 593
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مظاهر التعاون على البر والتقوى
3٬138
264
15
(2004)

مظاهر التعاون على البر والتقوى

1437/03/22
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، نحمدُه - سبحانه - حمدَ الإخلاص على حُسن الخَلاص، ونشكُرُه على الفضلِ والجُودِ والإرواس. لو برَينَا الأشجارَ أقلامَ شُكرٍ *** بمِدادٍ من دِجلةٍ والفُراتِ ما أتَينا بذرَّةٍ من جلالٍ أو *** شكَرنا آلاءَك الغامِراتِ أولٌ آخرٌ عليٌّ غنيٌّ *** كيف نُحصِي نعماءَكَ الوافِراتِ وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خصَّنا بشريعةِ التراحُم والتكافُل والتعاوُن المومُوق، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه خيرُ من أرسَى الحقوق، وحذَّر من التنافُر والعقوق، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وصحبِه الباذِلين كرائِمًا ندًى الدَّفوق، ومن تبِعَهم بإحسانٍ ما تعاقبَ غروبٌ وشُروق. أما بعد .. فيا عباد الله: اتقوا الله ربَّكم، واشكُروه على نعمِه الوافِرة، وآلائِه المُتكاثِرة. على أن الشكرَ ليس ببالِغٍ *** بعضَ ما أَولَى وأجزلَ من ندَى وأنَّى يُوازِي الشكرُ إحسانَ مُنعِمٍ *** يمُنُّ بلا منٍّ ويُولِي بلا أذى معاشر المسلمين: في زمان الفتن الدُّهم، والقلاقِل السُّحم، التي تُزلزِلُ شموخَ أمَّتنا، وتُنضنِضُ وطيدَ لُحمَتنا، وبين أَثَرةٍ ونِياط، وعُنفُوانٍ وشِماط، وأمورٍ لا تجري على أقيِسَة العقول، ولا رغائِب الأنفُس والمأمول، يتجلَّى مبدأٌ عظيم، ومنهجٌ قويم، وتبدُو قيمةٌ قويمة، وخُلَّةٌ عظيمة، وتنبلِجُ في الآفاق الواسِعة إشراقاتُ الآمال العريضة، والإيجابيات الشامِخة النَّضيدَة، تزرعُ الأملَ في الن .....
الملفات المرفقة
التعاون على البر والتقوى
عدد التحميل 264
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خلق المواساة
3٬203
221
17
(2004)

خلق المواساة

1435/07/19
الخطبة الأولى: الحمد لله الأول والآخر، والظاهر والباطن، لا إله إلا هو خالقُ كل شيءٍ وهو على كل شيءٍ وكيل، لا تُدرِكه الأبصار وهو يُدرِك الأبصار وهو اللطيفُ الخبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، وصفيُّه وخليلُه، وخيرتُه من خلقِه، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصحَ الأمة، وتركَنا على المحجَّة البيضاء ليلُها كنهارِها، لا يزيغُ عنها إلا هالِك، فصلواتُ الله وسلامُه عليه، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغُرِّ الميامين، وعلى التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فإن الوصيةَ المبذولةَ لي ولكم: هي تقوى الله في السرِّ والعلَن، والغضب والرِّضا؛ فهي النورُ في الظُّلمة، والرِّيُ في العطش، والأُنسُ في الوحدة، والحادِي في السفر، وهي الأمانُ من الخوف والحُزن: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 88، 89]، (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس: 62، 63]. أما بعد: فيا أيها الناس: في خِضَمِّ الحياة وصُروفِها، وتهافُت أهلِها في جمع حُطامها، ولطِّ نِثارِها هم أحوجُ ما يكونون فيها إلى التقارُب لا التباعُد، والتعاوُن لا التخاذُل، والنُّصرة لا الإسلام إلى الغَير. .....
الملفات المرفقة
المُواساة
عدد التحميل 221
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التكافل الاجتماعي
7٬516
544
71
(2004)

التكافل الاجتماعي

1435/04/24
الخطبة الأولى: أما بعد: نتكلم اليوم -بإذن الله- عن أمرٍ عظيم من أمور الإسلام، أمر حثّ عليه الله سبحانه في كتابه العزيز وأرشد إليه رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- في الكثير من أقواله وأفعاله، إنه مبدأ التكافل الاجتماعي، مبدأ تكاتف المسلمين بعضهم مع بعض، مبدأ تفقّد المسلمين بعضهم لبعض، مبدأ إعانة المسلمين بعضهم بعضًا، هذا المبدأ الذي كان من المفترض أن يتعامل به المسلم مع أخيه المسلم مهما ابتعدت بينهما الأجناس والأرحام أصبح -مع الأسف- غائبًا حتى بين من تربطهم الرحم والقرابة؛ فلا يدري بعضهم عن بعض شيئًا، بل قد ترى إنسانًا يكاد يتفجر من الغنى والأموال وأقرب الناس إليه تحت خط الفقر ولا يشعر نحوه بشيء، فالله المستعان. والتكافل لغة: من الكفل والكفالة، والكفالة معناها الضمان، تقول: تكفلت بالشيء أي: ضمنته، يقول سبحانه: (وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً) [النحل: 91]، أي: شهيدًا وضامنًا، ويقول -عز وجل-: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) [آل عمران: 44]، أي: يحضنها، فالكفالة إذًا هي ضمان الشيء وتحمّله. ويتمثل التكافل الاجتماعي في التعاون بين المسلمين وتناصحهم وموالاة بعضهم لبعض، ويتمثل في مساعدة الفقراء والمساكين والمحتاجين بأن يساهم المسلمون في توفير حاجاتهم وتخفيف معاناتهم، ويتمثل أيضًا في مساعدة الأيتام وكفالتهم، وفي مساعدة الأرامل وتوفير احتيا .....
الملفات المرفقة
الاجتماعي
عدد التحميل 544
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التكافل والتراحم في الفتن والشدائد
1٬995
145
38
(2004)

التكافل والتراحم في الفتن والشدائد

1436/07/24
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي تفرد في أزليته بعز كبريائه، وتوحد في صمديته بدوام بقائه، ونور بمعرفته قلوب أوليائه، وطيب أسرار القاصدين بطيب ثنائه، وأسبغ على الكافة جزيل عطائه، وأمن خوف الخائفين بحسن رجائه، الحي العليم الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في أرضه ولا سمائه، القدير لا شريك له في تدبيره وإنشائه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. يا رب: أنا من أنا .. أنا في الوجود وديعة *** وغدا سأمضى عابرا في رحلتي أنا ما مدت يدي لغيرك سائل *** فارحم بفضلك يا مهيمن ذلتي وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد، عبدُ الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه، وتمسك بسنته، واقتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد: عباد الله: لقد حرص الإسلام على بناء المجتمع المسلم البناء القوي والمنيع الذي يستطيع به أن يواجه الكوارث والأزمات، والفتن والتحديات في هذه الحياة. ومن تتبع آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحياة المجتمع المسلم في القرون الأولى، يجد الكثير من النصوص الشرعية، والتوجيهات النبوية، والصور الرائعة، والممارسة العملية، التي تبين أهمية ذلك؛ من خلال الدعوة إلى التعاون والتكافل والتراحم والتعاطف، في كل وقت. وأما عند نزول المصائب، وحلول الكوارث، وحدوث الفتن والشدائد،؛ .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 145
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فضل مواساة المؤمنين
788
119
5
(2004)

فضل مواساة المؤمنين

1438/01/05
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي رضي من عباده باليسير من العمل، وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل، أحمده -سبحانه- أفاض عليهم النعمة، وكتب على نفسه الرحمة. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, دعا عباده إلى دار السلام، فعمهم بالدعوة حجة منه عليهم وعدلاً، وخص بالهداية والتوفيق من شاء نعمة منه وفضلاً. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بشَّر وأنذر، ودعا وحذَّر، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه. أمّا بعد: فاتّقوا الله حقَّ تقواه، واخشَوه وراقبوه مراقبةَ من يعلَم أنّ الله مطَّلعٌ على سرِّه ونجواه، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18]. عباد الله: الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، فهو لا يستطيع أن يحيا في هذا الكون بمفرده، وهو في بعض شؤون حياته مجبر على التعاون مع الآخرين لتستمر الحياة، وأبسط مثال على ذلك رغيف الخبز، فمن نظر في الخبز حتى يصله يجد آلاف الأيدي عملت فيه قبل أن يصله، فمن يد زارع، وحاصد، وناقل، وموزع، وطاحن، وخابز، وموزّع، وهذا مثال واحد لا يستغني الناس فيه بعضهم عن بعض. وقد خلق الله الناس مختلفين ليتعاونوا, إذ التعاون يعد من أفضل السلوكيات بين بني البشر فهو أساس البناء الفعّال، وكثيرًا ما يكون النجاح والسعادة من نصيب المتعاونين. وقد يفوق ثواب التعاون بعض الأمور التعبدية وخاصة في غير الواجبات العينية؛ لأن التعبد نفعه شخصي، أما التعاون فنفعه عام، يقول الله تعالى مؤكداً أهمية التعاون في حياتنا: ( .....
الملفات المرفقة
مواساة المؤمنين
عدد التحميل 119
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المواساة .. بسبب موجة البرد التي أصابت المملكة
2٬470
887
29
(2004)

المواساة .. بسبب موجة البرد التي أصابت المملكة

1433/03/02
إن الحمد لله ... أما بعد: فيا معاشر المؤمنين: فمن فضل الله على المسلمين جميعًا أن ألَّف بين قلوبهم، وجعل بعضهم يعطف على بعض، فيرحم الكبير الصغير، ويعطف القوي على الضعيف، ويحنو الغني على الفقير، حتى يكون الناس كما أرادهم الله كالبنيان المرصوص، وكأنهم أطباء يعالج بعضهم بعضًا، ولذا وصف فعلهم هذا بالمواساة، ومن معاني المواساة في اللغة المداواة. قال إبراهيم بن أدهم: "المواساة من أخلاق المؤمنين". عباد الله: نحن نعيش هذه الأيام في موجة برد شديدة لم تمر على الناس منذ زمن، وفي هذه الأوقات تظهر نعم الله على الخلق جلية، فالأغنياء يجدون ما يحتمون به من البرد، وأما الفقراء فلا واقي لهم إلا ما تجود به نفوس إخوانهم الأغنياء، فتخيل من يعيش في منزل ليس به سخان ماء، والريح تدخله من كل جنب، ما هي حالهم؟ وتخيل من يعيش في العراء، إنما هي خيام وأعشاش من خشب، كيف سيتقون البرد؟ كيف والأمر أصعب من ذلك فدرجات الحرارة تنخفض بشدة في شمال المملكة فليس لديهم ما يتقون به البرد إلا الخفيف من الملابس، والفرش الرديئة. معاشر المسلمين: تفقّدوا إخوانكم الضعفاء، وابحثوا عنهم وواسوهم، واجبروا بخواطرهم، علَّ الله أن يعطف عليكم ويرحمكم، ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟! قال ابن القيم: "المواساة للمؤمنين أنواع: مواساة بالمال, ومواساة بالجاه, ومواساة بالبدن والخدمة, ومواساة بالنصيحة والإرشاد, ومواساة بالدعاء والاستغفار لهم, ومواساة بالتوجع لهم. وعلى .....
الملفات المرفقة
.. بسبب موجة البرد التي أصابت المملكة
عدد التحميل 887
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التعاون على البر والتقوى
1٬946
160
13
(2004)

التعاون على البر والتقوى

1437/04/25
الخطبة الأولى: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَلَّى عَلَيِه وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أمَّا بَعْدُ: فيا أيها الناس: اتقوا الله -تعالى- حق التقوى. عباد الله: التعاون بين المسلمين مطلب رباني ومنهج إيماني أمر الله به في كتابه بقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة:2]. فالتعاون بين المسلمين في قضاء حوائجهم وتعاون ما بينهم فإن كلاًّ لن يستطيع أن يواجه مشاكل ومتاعب الحياة بنفسه بل لابد من إعانة إخوانه وصدق أصدقائه على باب التعاون. ولهذا التعاون فضائل عظيمة ومنافع عديدة؛ فمن فضائل هذا التعاون: أنه سبب الاجتماع وتآلف القلوب ونبذ الفرقة قال -جَلّ وَتعَالَى-: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَ .....
الملفات المرفقة
على البر والتقوى1
عدد التحميل 160
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خطبة المواساة – عبدالوهاب بن محمد المعبأ.
-
-
-

خطبة المواساة – عبدالوهاب بن محمد المعبأ.

1440/04/10
https://khutabaa.com/forums/%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9/150422#.XBXtDWkVvIU .....
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات