طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(945)
1701

البرق والأمطار خوفا وطمعا – خطب مختارة

1440/02/22
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

وهذا البرق كذلك؛ جندي من جنود الله، يكون نعمة علينا وبشير خير لنا ما أطعنا الله -تعالى- وشكرناه وأقمنا شريعته، ويتحول إلى نذير نقمة وشر وبلاء إذا ما انتشرت المعاصي وضيعت حدود الدين… وصدق الله: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا)…

سبحان الله، سبحانه، سبحانه، عجيب ما نرى من حال دنيانا؛ أمم تصلي صلاة استسقاء لينزل الله عليها المطر بعد أن جفت الأرض وفسد الزرع وعطشت الدواب، وأمم أخرى تجأر إلى الله -تعالى- أن يرفع عنها المطر بعد أن تسبب في سيول وقتلى وفساد أبنية وغرق منشآت… فسبحان من له في كل تقدير حكمة.

 

ولعل ما يحدثه المطر من نماء ورخاء وخير، وما يمكن أن يحدثه -إن زاد- من تدمير وهلاك ومحق للثمار هو ما يجعل الناس -إذا ما رأوا المطر- ما بين خوف من ازدياده وطمع في خيره ونمائه، مصداق ذلك قول الله -عز وجل-: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) [الرعد: 12]، بل وجعل الله -تعالى- ذلك من آياته وعجائبه فقال -عز من قائل-: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) [الروم: 24] “وفي كونه خوفًا وطمعًا وجوه: الأول: أن عند لمعان البرق يخاف من الصواعق، ويطمع في نزول المطر.

 

الثاني: أنه يخاف من البرق من يتضرر بالمطر كالمسافر ومن في حقله التمر والزبيب والقمح ونحو ذلك، ويطمع فيه من له في نزول المطر نفع كالزارع ونحوه.

الثالث: أن المطر يخاف منه إذا كان في غير مكانه وزمانه، ويطمع فيه إذا كان في مكانه وزمانه؛ فإن من البلاد ما إذا أمطرت قحطت وإذا لم تمطر أخصبت”(تفسير الخازن بتصرف).

 

ولقد حدث الأمران؛ النفع والضرر بالمطر، على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين يديه، فعن أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، فبينا النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب في يوم جمعة قام أعرابي، فقال يا رسول الله: هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته -صلى الله عليه وسلم-، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد وبعد الغد، والذي يليه، حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي -أو قال: غيره- فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: “اللهم حوالينا ولا علينا” فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة [الفرجة المستديرة في السحاب]، وسال الوادي قناة شهرًا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود. (متفق عليه).

 

***

 

والحق أن الأمر كله بيد الله -تعالى- وتقديره وقدرته، يفعل ما يشاء وقتما يشاء حسبما شاء وفق حكمته وإرادته، وكل ما في هذا الكون من مخلوقات طوع أمره ورهن مشيئته، فكلٌ له عبيد وجنود مأمورون: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) [المدثر: 31].

 

فهذا البرق؛ ذلك الضوء الخاطف الذي يلمع في السماء، قد يكون مقدمة لرخاء وازدهار وزرع وثمر إذا أمره الله، وقد يكون نذيرًا بدمار ووبال وهلاك إذا أمره ربه -عز وجل-، وكذا الأرض التي نمشي عليها قد تكون موطأً سهلًا هينًا لينًا إذا ما أمرها الله -تعالى-، وقد تتزلزل وتهتز فتدمِّر ما فوقها إذا أمرها الله بذلك، وهذي السماء الزاهرة الباهرة تخلب الألباب بجمالها وروعتها وهي يوم القيامة منشقة ومنفطرة ومفتحة أبوابًا، وقل مثل ذلك على البحار وعلى الرياح وعلى الكائنات كلها.

 

ألا تعلم أن الله -عز وجل- قد أهلك جيشًا بأكمله ببعوض أكل لحومهم، وأهلك قائدهم النمروذ الذي ادعى الألوهية ببعوضة دخلت أنفه! يقول ابن كثير في تفسيره: “فجمع النمروذ جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم بابًا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس، وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظاما بادية، ودخلت واحدة منها في منخري الملك فمكثت في منخريه أربعمائة سنة، عذبه الله بها فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله بها”(تفسير ابن كثير).

 

ألا تدري أن الله -سبحانه وتعالى- قد أهلك أقوامًا غرقًا تحت أطنان من الماء المنهمر من السماء أو المتفجر من البحر: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً) [الفرقان: 37]، وفي آية أخرى: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) [القمر: 10-12]، ولقد روي -بسند ضعيف- عن عمر بن الخطاب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات على الأرض، يستأذن الله في أن ينفضخ عليهم فيكفه الله عز وجل-“(أحمد).

 

ولقد سمعنا عن تلك النقمة التي تسمى: “تسونامي”؛ أعاصير ورياح ذات سرعة عالية وطوفان قاتل من المياه المالحة وانشقاقات أرضية… كل ذلك يتحد -بأمر الله- ضد بعض البشر الذين أراد الله إهلاكهم، فما باتوا إلا هلكى أو ما أصبحوا إلا موتى، فسبحان الله ملك الملوك ومالك الملك!

 

وتلك القشرة الأرضية التي نحيا عليها ونزرع ونتجول وهي تحجز عنا ما تحتها من معادن منصهرة شديدة الحرارة، إذا بها -بأمر الله- تتصدع فتسمح لشيء من تلك المصهورات أن تخرج مندفعة على هيئة براكين تقتل وتدمر وتمحو بلادًا كاملة…

 

***

 

ولو نظرنا بعين القلب لأدركنا أن كل نعمة من الله -تعالى- تزداد بالشكر، وتتحول إلى نقمة بالذنوب والمعاصي، وصدق الله: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7]، وهذا نموذج عملي وواقعة حقيقية لذلك: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) [سبأ: 15-17]، وبعدها مباشرة: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ * فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) [سبأ: 18-19].

 

وتلك قرية كانت تتقلب في نعم الله؛ أمان ورزق رغد، فلما كفرت النعمة ولم تشكرها نُزِعت منها فصار الأمن خوفًا والرزق الرغد جوعًا: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [النحل: 112]، فيا الله في الذنوب والمعاصي!

 

وهذا البرق كذلك؛ جندي من جنود الله، يكون نعمة علينا وبشير خير لنا ما أطعنا الله -تعالى- وشكرناه وأقمنا شريعته، ويتحول إلى نذير نقمة وشر وبلاء إذا ما انتشرت المعاصي وضيعت حدود الدين… وصدق الله: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا).

 

***

 

وحول البرق وكونه بشيرًا بالمطر الرغد والنماء العاجل، أو كونه نذيرًا بهلاك ودمار، حول هذا وذاك قد جمعنا بعض خطب لإخواننا الخطباء تجلي الأمر وتظهره، وتدلل له وتؤصله، وتوضح كيف تدوم النعم، وتحذر من عاقبة كفرانها… فإليك فانتفع بها:

 

الرعد والبرق والغيث
8٬410
1487
100
(1701)

الرعد والبرق والغيث

1429/12/24
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن خير الكلام كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . أيها الناس :آيات الرب جل جلاله في خلقه كثيرة وحاجة الخلق إليه عظيمة..لا ينفك الخلق عن حاجتهم إلى ربهم في كل حين ولا يستغنون عنه طرفة عين..و .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 1487
والبرق والغيث
عدد التحميل 1487
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نعمة المطر
451
34
1
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، أحمده على نعمه الوفيرة، وآلائه الغزيرة، وأشهد أن لا إله إلا هو المعبود الحق في أرضه وسمائه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد أوليائه، وخيرة أصفيائه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران102], (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء1], (يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً * يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً)[الأحزاب70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس: إن نعم الله -تعالى- تتواتر على عباده في كل حين، ولكن القليل منهم من يشكرها، والكثير من يجحدها أو يغفل أو يتغافل عن شكرها، وقد لا يذكرونها إلا حينما تولّي عنهم، فالموجود منسي، والمفقود مذكور، كما قيل. فبعد أن كان الشتاء جاثمًا على الصدور بجفافه وقسوته وعبوسه أطلّ علينا الصيف بروائه وجماله وإشراقه .....
الملفات المرفقة
نعمة المطر
عدد التحميل 34
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السيول والأمطار دروس وعبر
9٬840
1929
241
(1701)

السيول والأمطار دروس وعبر

1431/01/04
الحمد لله الذي صب الماء صباً، وشق الأرض شقاً، وأنبت فيها حباً وعنباً وقضباً، وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأباً متاعاً لكم ولأنعامكم.أحمده سبحانه جعل في الماء وما ينبت بعده للحياة وحقيقتها مثلا: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ ).[الكهف:45] وأشهد أن لا إله إلا الله جعل من الماء كل شيء حيٍّ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى. معاشر المؤمنين: تعيش بلادنا أجواءً ممطرةً وسحباً غائمة ورعوداً وبروقاً لامعة وأودية جارية وسدوداً ممتلئةً ونفوساً برحمة الله عز وجل وخيره مستبشرة فرحة (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى: 28] من أجمل لحظات عيش الإنسان في الدنيا: لحظاتُ نزول المطر، بل لا تكاد توجد صورة في الدنيا أجمل من نزول الغيث من السماء، لاسيما مع حاجة الناس والحيوان والأرض إلى الماء. وصدق الله العظيم إذ يقول: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذ .....
الملفات المرفقة
914
عدد التحميل 1929
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الاستبشار – بنزول الأمطار
365
38
2
(1701)

الاستبشار – بنزول الأمطار

1439/07/03
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله الذي أقنى وأعطى، وله الشكر على ما أنزل من الغيث وسقى، والحمد لله اللطيف بعباده، الرحيم بخلقه، الواسع فضله، الكريم عطاؤه، العظيم جوده الكثير موجودة، السابغ إحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل من شكر وركع وسجد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه من أهل البر والثناء الأمجد. أما بعد: عباد الله: اتقوا الله فتقواه فوزٌ وسعادة، ونماءٌ وزيادة، وعطاءٌ ليس لها نهاية. عباد الله: إن الله -سبحانه- لا يُقنِّط عباده، ورحمته واسعة ولطفه كبير، وجوده كثير يُريك عزته، ثم يُبدي لطفه، والعبد في الغفلات عن ذا الشأن، أمر عباده بالدعاء ووعدهم بالإجابة شريطة الإيمان والإجابة (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)[البقرة:186]. فلما استسقى المسلمون في جُمعهم واستسقائهم أجابهم وأعطاهم ما أمَّلوه (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ)[الشورى:28]، (فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[الروم:48-50]. .....
الملفات المرفقة
الاستبشار – بنزول الأمطار
عدد التحميل 38
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات مع نزول الأمطار
8٬180
1027
68
(1701)

وقفات مع نزول الأمطار

1429/11/26
الحمد لله واسع العطاء، أحمده سبحانه وأشكره يبتلي عباده بالسراء والضراء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وعمل بسنته إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله-عباد الله- واستغفروه وتوبوا إليه جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون. عباد الله: نزل المطر فاستبشر الناس به وفرحوا، وحق لهم أن يفرحوا به، لأن الله –عزَّ وجلَّ- سماه غيثاً ورحمة، قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [لقمان:34]، وقال سبحانه (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى:28]، فالله سبحانه يغيث العباد والبلاد بهذا المطر، ويرحمهم به، فتكثر مياههم وتزداد، وتخرج زروعهم وثمارهم ونباتاتهم فيأكلون ويشربون، وتأكل أنعامهم وتشرب، قال سبحانه وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ .....
الملفات المرفقة
150
عدد التحميل 1027
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الذخيرة – في الرياحِ والأمطار الغزيرة
316
16
1
(1701)

الذخيرة – في الرياحِ والأمطار الغزيرة

1439/09/04
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله القائل: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ)[النور:44]، أحمده -سبحانه- على ما والى من الأمطار الغزار والعطاء المدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، العلي الغفار، يُرسل الرياح ويُنزل الغيث بمقدار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المختار صلى الله عليه وعلى الآل والصحب الأخيار، وأنَّا معهم بفضله وعطائه المختار. أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله، فتقواه نجاة وفوزٌ وحياة. ولست أرى السَّعادة جمع مالٍ *** ولكنّ التَّقيّ هو السّعيدُ أيها المسلمون: إننا لنفرح بالأيام نقطعها *** وكل يومٍ مضى يُدني من الأجل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدًا *** فإنما الربح والخسـران بالعمل نعم أيامنا تُدنينا إلى قبورنا، وتبعدنا عن عامر قصورنا؛ فإلى متى الغفلة -يا عباد الله-؟! وإلى متى الهفوة -يا عباد الله-؟! ماذا ران على قلوبنا؟! وماذا غشي أبصارنا وبصائرنا؟! أيها المسلمون: في أمس الخميس نزل من الغيث وهبوب الرياح ما لم يكن في الحسبان أمطارٌ غزيرة، وسحبٌ سوداء مظلمة ورياحٌ شديدة، ومطرٌ وبَرَد، وما قبله من غبارٍ ورياح كل ذلك حصل في يومٍ واحد، فسبحان الأحد الواحد. بالأمس نزل ريحٌ شديدة يصحبها مياهٌ وأمطارٌ غزيرة، مكثت مقدار نصف الساعة، وكم كانت مُخيفة موجعة! خاف الناس على أنفسهم وأولادهم وممتلكاتهم ومركباتهم، تضـرر البعض في أمواله ومركوباته وتجارته وبستانه، لا يستطيع المرء أن يسير، ومن كان داخلًا أن يخرج، وقف السائر وأبصر الناظر، .....
الملفات المرفقة
الذخيرة – في الرياحِ والأمطار الغزيرة
عدد التحميل 16
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
نعمة الأمطار
6٬595
659
46
(1701)

نعمة الأمطار

1431/03/01
عباد الله: إننا نتقلب في هذه الأيام في نعم من الله زاخرة، وخيرات عامرة، فسماؤنا تمطر، وشجرنا يثمر، وأرضنا تخضر، فتح الله لنا برحمته أبواب السماء، فعم بخيره الأرض، وانتفع العباد. أيها المسلمون: لا يخفى على أحد ما حصل للعباد والبلاد من الضرر بتأخر نزول الغيث في الأعوام الماضية، فالآبار قد نضبت، والثمار قد ذبلت، والمواشي قد هزلت، ومعها القلوب قد وجفت، حتى كاد اليأس أن يصيب بعض القوم لما رأوا في مزارعهم وديارهم، فإذا بالرحيم سبحانه ينزل بعض رحمته، فتنهمر السماء وترتوي الصحراء، فلا إله إلا الله، ما أعظم جوُدَهُ، ما أكرم عطاءًه، (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ) [الشُّورى:28]. عباد الله: إن إنزال الغيث نعمة من أعظم النعم واجلها، نعمة امتن الله بها على عباده، وأشاد بها في كتابه، فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:21]، (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:22]. .....
الملفات المرفقة
1008
عدد التحميل 659
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقفات اعتبار مع نزول الأمطار
3٬735
591
78
(1701)

وقفات اعتبار مع نزول الأمطار

1434/06/22
الْحَمْدُ للهِ الذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورَاً؛ لِيُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةَ مَيْتَاً وَيُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقَ أَنْعَامَاً وَأَنَاسِيِّ كَثِيرَاً. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرَاً، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيراً وَنَذِيرَاً، وَدَاعِيَاً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنٍيرَاً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أَمَّا بَعْدُ: فَيَقُولُ رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَـزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ) [النور:43]. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: فَإِذَا تَأَمَّلْتَ السَّحَابَ الْكَثِيفَ الْمُظْلِمَ كَيْفَ تَرَاهُ يَجْتَمِعُ فِي جَوٍّ صَافٍ لا كُدُورَةَ فِيهِ، وَكَيْفَ يَخْلُقُهُ اللهُ مَتَى شَاءَ وَإِذَا شَاءَ، وَهُوَ مَعَ لِينِهِ وَرَخَاوَتِهِ حَامِلٌ لِلْمَاءِ الثَّقِيلِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلَى أَنْ .....
الملفات المرفقة
اعتبار مع نزول الأمطار
عدد التحميل 591
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
غبار وأمطار وتوبة واستغفار
587
49
5
(1701)

غبار وأمطار وتوبة واستغفار

1439/09/08
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ خَلقَ فَقَدَّرَ، نشهدُ ألَّا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لَهُ مَلَكَ فَدَبَّرَ، وَنشْهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّدَاً عبدُ اللهِ ورسولُهُ، جَاءَ بِالشَّرْعِ المُطَهَّرِ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليه وعلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ خَيرِ صَحْبٍ وَمَعْشَرٍ، والتَّابعينَ لهم ومَنْ تَبِعَهم بِإحسَانٍ وَإيمَانٍ إلى يومِ البَعْثِ والمَحْشَرِ. أمَّا بعدُ: فَأوصيكم ونفسي بتقوى الله -تعالى-؛ فبالتَّقوى تُدفَعُ البَلايا، وَتُغْفَرُ الخَطَايَا. عبادَ اللهِ: آيَاتٌ وَنُذُرٌ نَرَاها كُلَّ حِينٍ! حُرُوبٌ ومَجَاعاتٌ، وَحوادِثُ في البَرِّ والبَحرِ والْجَوِّ، وَعَواصِفُ وَأَعَاصِيرُ، وغُبارٌ يَخنِقُ البَشَرَ وَيَشُلُّ حَرَكَتَهم قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ)[المدثر:31]. وَالمُسلِمُ يَعلمُ أنَّ مَا يَجري إنَّما هيَ لِحِكَمٍ يُريدُها اللهُ -تعالى-. أيُّها الْمؤمنونَ: نَعِيشُ الآنَ تَقَلُّباتٍ جَوِّيَّةٍ مُتباينَةٍ! أَمْطَارٌ وغُبارٌ! وسُكُونٌ وَرِيَاحٌ! وفي هذه التَقَلُّباتِ قَد يَضجَرُ أُنَاسٌ ويَتَأَفَّفُونَ! وَقَدْ يَسُبُّ أُنَاسٌ ويَعتَرِضونَ؛ لأجْلِ غَسِيلِ مَنْزِلٍ أو سَيَّارَةٍ! والمؤمنُ مَن يَقِفُ عندَ هذهِ الآياتِ وقفَةَ اعتبارٍ وادِّكارٍ، لا وقفةَ مُتابعةٍ للأخبارِ! فَإنَّ اللهَ يَقُولُ: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)[الجاثية:5]. إخوةَ الإيمانِ: الرِّيحُ والغُبَارُ نُذُرٌ من عندِ اللهِ وآيةٌ من آياتِهِ: ( .....
الملفات المرفقة
غبار وأمطار وتوبة واستغفار
عدد التحميل 49
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات