طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    خادم الحرمين يؤكد الحرص على توطيد العلاقة مع العراق    ||    اليمن.. انطلاق مهمة "القبضة الحديدية" في حضرموت    ||    ليبيا.. تراجع حاد بأعداد المهاجرين في مركز تهريب البشر    ||    ميليشيات الحوثي تداهم المنازل بصنعاء وتختطف 40 فتاة    ||    مشاعر محبوسة    ||    انطواء طفلك.. بيدك أنت!    ||    مخالفات قولية عند نزول المطر    ||    الإجراءات الفكرية والعملية لمواجهة الغلو والتطرف    ||

ملتقى الخطباء

(257)
1023

السياحة مفهومها الشرعي وضوابطها – خطب مختارة

1439/10/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن هناك فارقًا كبيرًا بين السياحة اليوم وسياحة سلفنا الصالح الذين رحلوا إلى الشرق والغرب، حاملين مشاعل الضياء والهداية لأمم حائرة، وأخذوا بأيديها لتبصر مواقع النور عبر الإيمان بالإسلام دين الله رب العالمين، ولم يبحث سلفنا الصالحون عما يبحث عنه اليوم شبابنا حال سياحتهم من جلوس على الحانات، وزيارة المراقص، وإنما تحركوا…

من الأمور السيئة التي تعاني منه أمة الإسلام اليوم: انقلاب المفاهيم، واستخدام الألفاظ في غير محالها، وتبديل الألفاظ الشرعية في معاني مرذولة، فإن لذلك آثارًا وخيمة على الأمة في عباداتها ومعاملاتها، وسلوكها.

 

ومن ذلك ورود لفظ السياحة في القرآن الكريم، فقد جاءت في سياق المدح لعباد الله الصالحين، فقال تعالى في وصف عباده المؤمنين: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ)[ التوبة: 112]، وقال الله -تعالى- في وصف النساء اللاتي يتزوجهن رسوله -صلى الله عليه وسلّم- فقال: (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً)[ التحريم: 5].

 

وقد تعددت أقوال العلماء في تفسير لفظة السياحة، فمنهم من فسّر السياحة بالسفر في طلاب العلم، الذين يرتحلون من أجله وينتقلون من أجله، ويشدون الرحال في طلبه، من أجل لقاء العلماء والتلقي عنهم والاستفادة منهم. قال عكرمة السائحون: “هم طلبة العلم”، استنباطًا من قوله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)[التوبة: 122].

 

ومنهم من فسَّر السياحة بالجهاد في سبيل الله –تعالى-، إذ المجاهدون هم الذين يسيحون لأجل رافع راية الدين، وإعلاء كلمة المسلمين، وإزالة الذل والهوان عن عباد الله المستضعفين، إنهم يسيحون لبلوغ ذروة سنام الإسلام، ففي الحديث عند أبي داود عن أَبِي أُمَامَةَ: “أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي السِّيَاحَةِ؟! قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلّم-: إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله -تعالى-“(رواه أبو داود: 2486، وصححه الألباني).

وقال عطاء: السائحون: “هم الغزاة المجاهدون في سبيل الله “( تفسير البغوي عند آية التوبة 112).

 

وفسرها بعض العلماء لفظة (السائحون) بأنهم كثيرو الصيام. فقد أخرج ابن جرير بسنده عن عبيد بن عمير قال: “سُئل النبي -صلى الله عليه وسلّم- عن السائحين فقال: هم الصائمون”(تفسير ابن جرير 11/ 28-29، عند تفسير الآية 112 من سورة التوبة).

 

ومن أفضل وأجمع معاني السياحة هو السير في الأرض رغبة في تحقيق المطلوب الشرعي والبحث عنه، عبادةً لله وتقربًا إلى الله -تعالى-، ومن ذلك السفر للحج والعمرة وشد الرحال لزيارة المساجد الثلاثة التي ورد الحث على زيارتها، أو الغزو في سبيل الله أو نحو ذلك. فقد ثبت عند الترمذي في جامعه، أن النبي، -صلى الله عليه وسلم-، إذا قـَفـَل من غزوة، أو حج أو عمرة، كان مما يقول في دعائه: “آيبون تائبون عابدون سائحون لربنا حامدون،”(أخرجه مسلم 1342).

 

وقد استعمل الصحابة الكرام –رضوان الله عليهم- لفظة السياحة استعمالاً آخر بمعنى فرار المضطهدين من ديارهم وأرضهم لعبادة الله -سبحانه- في أرضه الواسعة، فقد ثبت في صحيح البخاري من قصة هجرة أبي بكر، -رضي الله عنه-، إلى الحبشة حيث لقيه ابن الدَّغـِنة فقال: “أين تريد يا أبا بكر؟” فقال أبو بكر: “أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي”، فقال ابن الدغنة: “إن مثلك لا يَخرج ولا يُخرج”.. الحديث (صحيح البخاري 2175).

 

ومن هذا المعنى جاءت المقولة الذهبية المشهورة لشيخ الإسلام، ابن تيمية، -رحمه الله-، عندما اضطهد وامتُحن، فقال: “ما يفعل أعدائي بي؟ إن سجني خلوة، وقتلي شهادة، وتشريدي سياحة.” ومعنى هذه الكلمة في عرف هذا العالم المجاهد أن ينتقل من بلد لآخر ناشرًا العلم الشرعي، معلمًا، لا ليلهو أو يعبث! فأين هذه المعاني الشرعية من هذه المعاني المستخدمة هذه الأيام؟!

 

أما قصر مفهوم السياحة هذه الأيام على الخروج من البلاد بحثًا عن الشواطئ الساحرة والبلاد البعيدة، حيث لا هيئة ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، حيث التحلل ومواقعة الآثام، فلم تكن هذه المعاني في عرف السلف الصالح وليست من الإسلام في شيء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “وأما السياحة التي هي الخروج في البرية من غير مقصد معين فليست من عمل هذه الأمة، ولهذا قال الإمام أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيء ولا من فعل النبيين ولا الصالحين”(اقتضاء الصراط المستقيم، ص 292).

 

لقد كان المسلمون قديمًا يحرصون على السياحة كل صيف، ولكنها لم تكن كالسياحة في عرف الناس اليوم، وإنما كانت جهادًا في سبيل الله، فيخرجون في كل صيف في غزو إلى بلاد الكفار، يدعونهم إلى دين الله -تعالى-،.. فكانوا يخرجون لهذه السياحة العظيمة فيعودون وقد أدخلوا أناسًا في الإسلام، وكبتوا الكافرين، وأرهبوا الأعداء المتربصين.

 

تلك كانت سياحتهم، وهذه برامجهم في استغلال الصيف في طلب العلم والجهاد والدعوة، هذه هي سياحة الأمة المسلمة في القرون المجاهدة، وتلك هي برامج للتنشيط السياحي حينها.. فماذا نفعل نحن في أيامنا هذه، حيث يعيش شبابنا بطالة وتضييعًا للأوقات وتهميشًا للصلوات، وارتكابًا للمحرمات، إلى آخر ما يقاسيه شبابنا تحت وطأة الفراغ والخواء، إلا من رحم الله -تبارك وتعالى-.

 

إن صورًا كثيرة من سياحتنا هذه الأيام ليس فيها مراعاة لأحكام الشريعة الإسلامية، ولا يوجد في برامجها الدعوة إلى توقير شعائر الإسلام، وإنما صار أكبر همها نشر سمات  السياحة على المفهوم الغربي الشهواني؛ إذ يعمل الشخص الغربي غير المسلم يعمل طوال العام، ويجمع المال حتى إذا جاء وقت الإجازة عطَّل عقله وتفكيره وأخلاقه، ثم ينطلق إلى عالم متحلل أخلاقيًّا يشبع شهوات بلا رقيب ولا حسيب.

 

إن هناك فارقًا كبيرًا بين السياحة اليوم وسياحة سلفنا الصالح الذين رحلوا إلى الشرق والغرب، حاملين مشاعل الضياء والهداية لأمم حائرة، وأخذوا بأيديها لتبصر مواقع النور عبر الإيمان بالإسلام دين الله -رب العالمين-، ولم يبحث سلفنا الصالحون عما يبحث عنه اليوم شبابنا حال سياحتهم من جلوس على الحانات، وزيارة المراقص، وإنما تحركوا لأغراض سامية وأهداف نبيلة، حرصوا خلالها على أن يخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ظلم وجور الأديان إلى نور وعدل الإسلام، فشتان بين سياحتنا وسياحتهم..

 

إنه لمن المحزن المبكي أن تصبح السياحة إلى بلاد الغرب المظلم عقائديًّا وإيمانيًّا موضع افتخار بعض المخدوعين من المسلمين، فهذا يفتخر أن ابتعث للدراسة هناك، أو أن له ولدًا يدرس في الدول الغربية، وهذا يتبجح بقضائه الإجازة كل عام متنقلاً بين شواطئ أوروبا وسهولها وجبالها دون تفكير في النتائج أو تقدير للعواقب، ثم إن هؤلاء إذا ذهبوا ذابت شخصياتهم مع الكفار، فلبسوا لباسهم، واقتدوا بآثارهم، حتى النساء المسلمات يخلعن ثياب الستر والعفاف ليلبسن لباس الغربيات!!

 

إننا لا نحرم السفر والتنزه، ولا نمنع الترويح عن النفس، وإنما نحذر من أن السياحة تحولت في عرف الكثير من الناس إلى تفلت، وتحرر من الواجبات.. وارتكاب للمحرمات، وتعاطٍ للمسكرات والمخدرات، فضلاً عن السهرات مع النساء.. ومنهم من يسافرون عبر بوابات المطار، فيعودون عبر بوابات الإيدز والمخدرات، بل قد يعود بعضهم وقد انسلخ من عقيدته، وتمرد على دينه وأهله. نسأل الله السلامة والعافية.

 

ومن أجل بيان حقيقة السياحة والموقف الشرعي منها، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة تحذر من السلوكيات الخاطئة في السياحة، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال.

السياحة
1٬566
586
20
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين ساروا على طريقه واتبعوا نهجه وهداه، وعلى من تبعهم وحذا حذوهم ما تعاقب الأجدان، الليل والنهار. أما بعد: فيا أيها الناس: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. الزموا حدود الله، فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه، وحذار حذار من التفلت والحياد عن سبيله كما تتفلت الإبل في عُقُلها، فإنه ما من زمان يأتي إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم. وإنكم ستعرفون مِن الناس وتنكرون، حتى يأتي على الناس زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله. ألا فمن استنصح الله وُفِّق، ومن اتخذ شِرعته نهجًا هُدي للتي هي أقوم: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 100]. عباد الله: تكلم أهل الأصول وعلم البيان عن الكلام وماهيته، وأن من أقسامه ما يسمى "الحقيقة". وأن الكلام الحقيقي قد يكون لغويًا أو شرعيًّا أو عرفيًا، كما هو في مظانِّه من مؤلفاتهم، والذي يفيدنا منه في هذا المقام هو أن الأصل في الألفاظ حمْلها على الحقيقة بواحد من أقسامها الثلاثة ال .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 586
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الطريق إلى السياحة
2٬217
728
28
(1023)

الطريق إلى السياحة

1433/01/27
الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، وأمرنا بالتمسك به حتى نصل إلى دار السلام، له الحمد يطاع فيشكر، ويعصى فيغفر، لا تواري منه سماءٌ سماءً، ولا أرضٌ أرضاً، ولا جبلٌ ما في وعره، ولا بحرٌ ما في قعره. له الحمد كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، ما خاب مَن رجاه، ولا أفلح من قلاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين؛ فأغنى به بعد عيْلَة، وكثَّر به بعد قلة، وأعَزَّ به بعد ذلة، واستقامت ببعثته الملة. نبيٌ شرح الله صدره، ورفع ذكره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله -جل وعلا-، فهي وصيته للأولين والآخرين، (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [البقرة:131]. عباد الله: مع شدة حر الصيف اللافح، ولأواء الشمس وهجيرها، وسخونة الأجواء التي يتقاطر منها الجبين عرقاً، يستعد كثير من الناس لقضاء الصيف والإجازة؛ فحجوزات تؤكَّد، وتذاكر تقطع، وحقائب تجهز، وأحزمة تربط، وأموال ترصد، حيث ييمِّمون وجوههم قِبَلَ المصايف والمناطق المعتدلة الباردة، وترحل نجائبهم للبلاد الخارجية. وزيارةٌ واحدةٌ للصالات الخارجية بالمطارات ووكالات السفر والسياحة تؤكد واقع الناس، وما هم فيه، حيث أجلبوا بخيلهم ورجلهم، وانطلقوا زرافات ووحدانا للسفر والسياحة؛ ذلك أن بعض المسلمين يجدون في شدة حر الصيف ولهيب سمومه عذراً ومسوِّغاً للسفر للبلاد الخارجية، سفراً بلا حدود .....
الملفات المرفقة
إلى السياحة1
عدد التحميل 728
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مفهوم السياحة ومخاطرها
3٬874
680
37
(1023)

مفهوم السياحة ومخاطرها

1430/07/15
الحمدُ للهِ خلقَ الخلقَ لحكمةٍ جليلةٍ محددة، ( وَمَا خَلقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) [الذاريات:56]. وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ له، فاوتَ بينَ الناسِ في مسعاهُم إلى ربِّهم في هذهِ الحياة، ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لشَتَّى ) [الليل:4]. وفاوتَ بينهم في منازلِ الآخرةِ، ( فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير) [الشورى:7]. وأشهدُ أنَّ محمداً عبُدهُ ورسولهُ، حماهُ ربُّهُ عن الضلالةِ والغوايةِ، ( مَا ضَل صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) [النجم:2]. اللهمَّ صلِ وسلم عليهِ وعلى سائرِ الأنبياءِ والمرسلينَ وارضِ اللهمَّ عن الصحابةِ أجمعين، والتابعينَ ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. عبادَ الله: اتقوا اللهَ حقَّ التقوى، واستمسِكوا من الإسلامِ بالعُروةِ الوثقى، وإيَّاكُم ومُحدثاتِ الأمور، ومُضِلاتِ الفتن، ( وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) [آل عمران:101]. ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الغَرُورُ ) [لقمان:33]. أيُّها الم .....
الملفات المرفقة
672
عدد التحميل 680
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السياحة وأحكامها
736
128
10
الخطبة الأولى: الحمد لله.. أما بعد، فيا عباد الله اتقوا الله حق التقوى. معاشر المسلمين، يعد كثير من الناس الإجازة متنفساً لهم بعد عناء الدراسة، ورحلة الامتحانات، ويختلفون في قضاء أوقاتهم تفاوتاً عظيماً كما بينهم من التفاوت في العقول والثقافات والأرزاق ونحو ذلك؛ لكن الإجماع منهم ينعقد على شيء من الترويح عن النفس، والتوسعة على العيال، والبحث عن المتنزهات المناسبة القريبة في مدينتهم، أو البعيدة عن طريق السفر إليها، وكثير أولئك الذين يفضلون الضرب في مناكب الأرض، ويرون في الأسفار متنفساً يروحون به عن أنفسهم ويعبرون به عن فرحتهم. وهكذا يسيرون في أرض الله متفكرين ومتدبرين ومتأملين، في عجيب المخلوقات وبديع الكائنات، مما يزيدهم معرفة بربهم ويقيناً بأن لهذا الكون مدبراً لا رب غيره ولا معبود بحق سواه. معاشر المسلمين، ومع دعائنا بالحفظ والرعاية للمتنزهين والمسافرين إلا أنا ندعوهم إلى معرفة شيء من آداب الرحلة والنزهة والسفر. وحديثي اليوم مع الذين اختاروا هذه البلاد وما شابهها، أما الذين آثروا السفر والنزهة في بلاد الكفار فليس لي معهم كلام هذا اليوم (وقد أفردتهم بخطاب سابق أسأل الله أن ينفعهم به). معاشر المسلمين، ولعلي أبادر إلى شيء من الآداب فأقول: إن السفر والنزهة في هذه الآونة يختلف عنه في أزمان مضت، فقد مهدت الطرق وجرت عليها العربات الآلية بشتى أنواعها المبدعة، فهي تسير بهم على الأرض إن شاءوا أو تقلهم الطائرات السابحة في الهواء إن رغبوا، أو تحملهم .....
الملفات المرفقة
وأحكامها
عدد التحميل 128
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السياحة وسنن السفر
676
124
3
(1023)

السياحة وسنن السفر

1437/05/07
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18]. أَمَّا بَعْدُ.. فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. إخواني: السفر والسياحة في الأرض كغيرهما من أفعال المكلفين إذا اقترن بهما قصد مشروع كان العمل عبادة وقربة وإن كان الدافع أمرا مباحا فهما مباحان وإن أقترن بهما أمر منهي عنه حرما. فسفر الطاعة ما تحصل به مرضاة الله وهو مأمور به، فمن ذلك السفر إلى مكة والمدينة وبيت المقدس -حررها الله من أيدي الغاصبين-؛ بنية الحج أو العمرة أو الصلاة في هذه الأماكن المقدسة. ومما يؤخذ على البعض تجده حريصاً على الخير يستغل بعض وقت الإجاز .....
الملفات المرفقة
وسنن السفر
عدد التحميل 124
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مفهوم السياحة
753
95
3
(1023)

مفهوم السياحة

1437/05/07
الخطبة الأولى: أما بعد: إننا لفي زمن قد تغيرت فيه كثير من المفاهيم الإسلامية، وانتشرت فيه المصطلحات الغريبة من شرقية وغربية، وابتعد الناس فيه عن معاني القرآن والسنة وقواعد اللغة العربية. لقد حرص المستعمرون على أن يطمسوا كثيرا من الكلمات والمصطلحات الإسلامية التي تتعارض مع مبادئهم وإلحادهم. وذلك بإدخال كلمات ومصطلحات جديدة، أو تجريد بعض الكلمات الإسلامية من معانيها الحقيقية وصرفها إلى معاني أخرى تتوافق مع مصالحهم. والأمثلة على ذلك كثيرة. وواقع المسلمين اليوم يدل على وجود خلل في فهم الكلمات العربية، ويدل على بعد عن إدراك كثير مما ورد في الكتاب والسنة من مصطلحات وكلمات. وإننا في هذا اليوم سنورد مثالا واحدا على بعد الناس عن المعاني الشرعية وانصرافهم عن التفسير الإسلامي إلى التفسير الغربي لبعض المصطلحات. وهذا المثال هو تغير مدلول كلمة السياحة في أذهان الناس. لقد تحول الناس عن العمل بمدلول السياحة في الحضارة الإسلامية إلى العمل بمدلولها في الحضارة الغربية. لقد وردت كلمة السياحة في عدة مواضع من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وليس فيها موضع فسرت فيه على ما تدل عليه في أذهان الناس اليوم. وردت السياحة في القرآن صفة من صفات أهل الجنة من المؤمنين حيث قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَي .....
الملفات المرفقة
السياحة
عدد التحميل 95
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
دعوة للسياحة
695
40
5
(1023)

دعوة للسياحة

1436/10/12
الخطبة الأولى: معاشر المؤمنين.. وصية الله -سبحانه وتعالى- لنا في كتابه المبين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]. إخوة الإسلام والإيمان.. في هذا اليوم الأغر مازلنا حديثو عهد برمضان والصيام والقيام وتلاوة القرآن والدعاء والنفقة والصدقة والصورة الإيمانية التعبدية العامة التي شملت وتشمل أمة الإسلام في تلك العبادة العظيمة، ونحن أيضاً في فصل الصيف الذي تُقضى فيه الإجازات من الأعمال أقف وقفة أساسية مع معنى يربط بين هذا وذاك في كلمة غلبت عليها معان في واقعنا المعاصر تحتاج منا إلى أن ننظر إليها من جهة أخرى في ديننا وكتاب ربنا وهدي وسيرة رسولنا -صلى الله عليه وسلم-. إنها السياحة.. السياحة عندما نطلق معناها وقت يستقطعه الإنسان ليبعد عن بيئة عمله ويقطع علائق صلاته، ويخلد إلى راحة يريد فيها أن يجدد نشاطه وحياته ويبتعد عن كل أجوائه المعتادة، ولذا يقصد الناس البلاد الجميلة أو الشواطئ والسواحل ذات الطقس والمناظر البديعة ونحو ذلك، والعجيب أن السياحة مذكورة في ديننا بالمعنى الذي يربطها بالصيام، فالله -سبحانه وتعالى- عندما ذكر الصفقة العظمى في قوله -جل وعلا-: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ) [ا .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 40
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السفر المذموم
1٬505
435
12
(1023)

السفر المذموم

1433/07/23
الخطبة الأولى: أما بعد: إن الله -جل وتعالى- حبب السفر أو ما يسمى بالسياحة إلى نفوس كثير من خلقه، وجعل في السفر حكمًا كثيرة، بل لقد اعتاد الناس الأسفار واتخذوها هواية، واستفادت كثير من شركات السفر والسياحة من وجود هذه الرغبة لدى الناس، فسهلت لهم الكثير من ذلك، لابتزاز أموالهم. والسفر -أيها الأحبة- تختلف أنواعه بحسب المقاصد والأماكن، فهناك سفر مباح محمود، وهناك سفر محرم مذموم. فمن الأسفار: السفر في طلب العلم، كأن يسافر الرجل إلى بلد آخر لطلب العلم، وهذا السفر قد يكون واجبًا وقد يكون نفلاً، وذلك بحسب كون العلم واجبًا أو نفلاً، وقد رحل جابر بن عبد الله الصحابي الجليل، من المدينة مسيرة شهر في حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلغه عن عبد الله بن أُنيس، حتى سمعه عنه. قال الإمام الشعبي: "لو سافر رجل من الشام إلى أقصى اليمن في كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى ما كان سفره ضائعًا". وهناك السفر لأجل العبادة، كسفر الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى". وهناك السفر المندوب: كسفر طلاب العلم بعضهم إلى بعض والالتقاء في منتديات علمية وطرح المسائل العلمية واستفادة بعضهم من بعض، ومنه تخصيص طلاب العلم السفر لزيارة بعض العلماء، للجلوس معهم، والتخلق بأخلاقهم وآدابهم، وتحريك الرغبة للاقتداء بهم، واقتباس الفوائد العلمية .....
الملفات المرفقة
المذموم
عدد التحميل 435
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أيها المسافرون
4٬228
870
47
(1023)

أيها المسافرون

1433/08/04
الحمد لله يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ)، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله دلكم على ما تحبون وحذركم مما تكرهون صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون وسلم تسليمًا. أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون أينما كنتم (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18]. وهكذا وضعت الاختبارات أوزارها، وانتهى همّ ليبدأ هم آخر همّ الإجازة والفراغ، ومع الإجازة وشدة حر الصيف اللافح وأجواء الشمس تبدأ قوافل المسافرين في كل اتجاه، فحجوزات تؤكد وتذاكر تُقطع، وحقائب تُجهز وأحزمة تُربط، وأموال تُرصد، وديون ترهق كل ذلك في سبيل الترويح والسياحة. وإنما الهموم على قدر الهمم، فطائفة تشد الرحال وهي تستشعر عبوديتها لله ومسئوليتها تجاه هذا الدين، وتدرك أنها بسلوكها تبشّر أو تنفّر، وتدعو للدين أو تصد، وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يطلعون في كل اتجاه دون مراعاة للرقيب ولا الحسيب، ودون استشعار أنهم ينهون عن الدين كما أنهم ينأون عنه. وأمام تلك القوافل المتأهبة للسفر أقف هذه الوقفات السريعة لعل قلوبًا تتذكر أو تخشى.. فأولا: ديننا ليس دين التحجر ولا الانغلاق، فهو دين يراعي مشاعر النفس الإنسانية، ويلبي رغباتها، ويحقق حاجاتها الروحية والنفسية والبدنية والذهنية، لكن لابد أن نعلم أنه ليس دين التفلت والعبث والفوضى الأخلاقية، إنه دين اليسر و .....
الملفات المرفقة
المسافرون
عدد التحميل 870
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من أحكام السفر وآدابه (1) السفر بين الطاعة والمعصية
6٬872
1126
55
(1023)

من أحكام السفر وآدابه (1) السفر بين الطاعة والمعصية

1429/11/28
الحمد لله؛ خلق البشر ليعبدوه، ورزقهم ليشكروه ولا يكفروه، نحمده على عظيم نعمه، ونشكره على تتابع مننه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ خزائن السماوات والأرض بيده، وكل شيء هالك إلا وجهه (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ الله بَاقٍ) [النحل:96] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ بشر أمته وأنذرهم، وما من خير إلا دلهم عليه، ولا شر إلا حذرهم منه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وراقبوه فلا تعصوه، اتقوه في أنفسكم ورعاياكم، واتقوه في حلكم وترحالكم؛ فإنه سبحانه على كل شيء رقيب، وبكل شيء عليم، ولا تخفى عليه خافية من أقوالكم وأعمالكم ومقاصدكم (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) [الأحزاب:54] (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) [طه:7-8]. أيها الناس: للنفوس البشرية إقبالها وإدبارها، ولها ضروراتها وحاجاتها، وقد راعى الإسلام ما في النفس البشرية من حب للشهوات؛ فأباح من الشهوات ما ينفعها وينشطها، وحرم عليها ما يضرها ويوبقها، وما من شهوة محرمة في دين الله تعالى إلا ويغني عنها ما هو خير وأنفع منها. .....
الملفات المرفقة
أحكام السفر وآدابه (1) السفر بين الطاعة والمعصية – مشكولة
عدد التحميل 1126
أحكام السفر وآدابه (1) السفر بين الطاعة والمعصية
عدد التحميل 1126
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات