طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(335)
1003

الابتلاء بالأمراض والطواعين – خطب مختارة

1439/10/10
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ونحن نعايش هذا الداء ونتخوف منه، لا بد أن يُقذف في روع كل واحد منا، أن له أجلاً قد قُدِّرَ، فلا هو بالذي يتقدم عليه ولا هو بالذي يتأخر عنه، بل ستموت في حينك الذي قدره الله، ولا يغني حذر من قدر كما قيل، كما أن الفرار…

تهاجم بلادنا منذ فترة أمراض وأوبئة لم تعرفها الأمة بل لم يعرفها العالم أجمع عبر تاريخه، لم يُكتشف كنهها، ولا اختُرعت أدوية تزيل آثارها المدمرة الفتاكة حتى الآن، بدءًا من أنفلونزا الطيور، ومرورًا بأنفلونزا الخنازير، وانتهاءً بكورونا، ولا تزال الأسرة في بلادنا تعيش في حالة من القلق والخوف والرعب خوفًا من إصابة أحد أفرادها بالمرض أو انتقاله إليه؛ ذلك أن هذا فيروس المرض الأخير -كورونا- سريع التغير، وربما أصاب الإنسان دون أن يكون له عوارض مزعجة أو مختلفة عن غيره من الأمراض.

 

وهذا الداء -وهو مرض كرونا- بتنا في مقدمة الدول التي أصيبت به، فقد أصيب به -بحسب الإحصائيات المعلنة- من أهلنا من هذا البلد ما يربو عن المائتين، وقد توفي قريب من النصف، وفي المؤشرات العالمية يعد وباءً؛ وذلك إن تعدت الوفاة من مرض من الأمراض مائة أو يزيد، ومهما يكن من أمر فإن اخترام هذه الأنفس وبسبب من هذه الأمراض يعد مصيبة وخسارة للمجتمع الصغير الأسرة، وكذلك للمجتمع الكبير الدولة، ولا يخفاكم أن وقوع هذه الأمراض بين الناس يعد مصيبة بالمعنى الشرعي كذلك. قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيْبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيْكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).

 

وهي من الله القدير –سبحانه-! ليراجع الخلق أنفسهم وما أحدثوا من شرور وآثام، ولا يكاد يسلم البشر وبحسب طبيعتهم من هذه الموبقات، وقد كَثُرَت في هذا الزمان، ولا يؤاخذون بها ماداموا يحدثون التوبة تلو التوبة، كما أنهم لا يؤاخذون بها مادامت سراً، لكن لما أعلنوا بها جاءهم أمر الله من كوارث ومصائب وأمراض، ولا يهلك على الله إلا هالك؛ لذا التواصي بالخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حصانة من تلك المهلكات والجوائح لو علمنا؛ لذا لا بد أن تدركوا وتؤمنوا أن تغير الأحوال من حولنا أو في بلادنا كائن بسبب من تقصيرنا كما في الآية السالف ذكرها: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيْبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيْكُمْ…).

 

ولا يغرنكم ما يقال من بعض المفتونة قلوبهم من أنه ليس لعمل الإنسان أثرٌ في تغيرات الأرض، بل إن له الأثرَ الكبير في ذلك: (ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، ففسادها بسببك وصلاحها كذلك بسببكم؛ إن أطعتم الله صلح حالكم، وإن عصيتم الله فسدت تلك الحال، وعفو الله فوق ذلك (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)، وإلا لو عاملنا بما نستحق لم نكن شيئاً مذكوراً؛ لذا أول ما تواجه به هذه النكبات والأوبئة التوبة من العباد لله عما أحدثوا؛ جميعاً وفرادى، ولا يقل أحد -مهما كان صلاحه- بأنه منزه من التقصير، بل كلنا مقصر، والله يعفو ويتكرم سبحانه، فتوبوا إلى الله جميعاً -أيها المؤمنون- لعلكم تفلحون.

 

وهنا التفاتة نحو دولتنا -أعانها الله-، ونحسب أنها لم تقصر، وهي تبذل الجهود من أجل الوطن والمواطن، لكننا نرغب إليها أن تستحث الخطى نحو توعية واعية شاملة تشخص الداء وترسم الدواء، وأن تشكل لجاناً على أعلى المستويات لتحقيق السلامة، وألا تترك الأمور إلى اجتهاد وزير من هنا أو هناك، فهذه الأزمات لو وقعت في دول أخرى لأديرت من أعلى رجالات البلد، فهو أمر ليس بالبسيط، بل يتعلق بأرواح شعب كامل، وفي هذا الظرف الخطير لا زلنا ندير أمورنا بعقلية الرجل الواحد، وخير دليل على ذلك تعيين الوزير الجديد مستشاراً متخصصاً في ذلك المرض، وهذا من بدايته فشل، فالعقل الجمعي في هذه الأمور وممن عايش المصيبة خير من العقل الفردي، كما أن استقطاب الخبرات من الدول الأخرى ذات الخبرة ركيزة مهمة في العمل الإصلاحي.

 

ونحن نعايش هذا الداء ونتخوف منه، لا بد أن يُقذف في روع كل واحد منا، أن له أجلاً قد قُدِّرَ، فلا هو بالذي يتقدم عليه ولا هو بالذي يتأخر عنه، بل ستموت في حينك الذي قدره الله، ولا يغني حذر من قدر كما قيل، كما أن الفرار من البلاد التي وقع فيها الوباء لا يعصمك منه، بل إن الشرع المطهر أبان لنا أنه إذا وقع الطاعون في بلد وأنت فيها فلا تخرج منها، وإن وقع في بلد وأنت خارجها فلا تدخلها، هذه وصية نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، والعالم اليوم يعمل في ضوئها، وفي هذا حد من انتشار الأمراض، وهذا الأمر يعزز لدينا الدافع الذاتي ويشعر الإنسان بمسؤوليته، فإذا أصبت بهذا المرض الخطير، فاعزل نفسك عن الناس من قريب وبعيد، واذهب للتشافي منه؛ لئلا تصيب قريباً أو عزيزاً، وأنت مأجور على ذلك، وإن فعلت غير ذلك فأنت مأزور، وأحب للناس ما تحب لنفسك، ولا عاصم من أمر الله إلا من رحم.

الأشراط الصغرى للساعة (7) الموت بالأوبئة
8٬257
666
79
(1003)

الأشراط الصغرى للساعة (7) الموت بالأوبئة

1435/07/02
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ للهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى؛ خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، وَعَافَى وَابْتَلَى، نَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالْعَافِيَةِ وَالْبَلَاءِ؛ فَهُوَ المَحْمُودُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، المَعْبُودُ فِي الْأَرْضِ وَفِي السَّمَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ يُرِي عِبَادَهُ شَيْئًا مِنْ قُدْرَتِهِ، وَيُخَوِّفُهُمْ بِآيَاتِهِ، وَيُلْجِئُهُمْ إِلَى دُعَائِهِ؛ لِيَكْشِفَ ضُرَّهُمْ، وَيَرْفَعَ كَرْبَهُمْ، وَيُجْزِلَ أَجْرَهُمْ؛ فَابْتِلَاؤُهُ لِعِبَادِهِ نِعْمَةٌ، وَدُعَاؤُهُمْ إِيَّاهُ نِعْمَةٌ، وَكَشْفُهُ ضُرَّهُمْ نِعْمَةٌ، وَمُجَازَاتُهُمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ نِعْمَةٌ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ النِّعَمُ إِلَّا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ بِدَعْوَتِهِ عَرَفَتِ الْعَرَبُ رَبَّهَا، وَقَدْ كَانَتْ تَعْبُدُ أَصْنَامَهَا، وَبَلَغَ دِينُهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَوَصَلَ أَجْنَاسَ الْبَشَرِ كُلَّهَا، فَمَا مِنْ بَلَدٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَفِيهَا مَنْ يَعْرِفُهُ وَيُحِبُّهُ، وَيَدِينُ بِدِينِهِ، وَيَلْتَزِمُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَيَتَعَبَّدُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَعَلِّقُوا بِهِ قُلُوبَكُمْ .....
الملفات المرفقة
الصغرى للساعة (7) الموت بالأوبئة – مشكولة
عدد التحميل 666
الصغرى للساعة (7) الموت بالأوبئة
عدد التحميل 666
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فيروس كورونا
3٬469
341
54
الخطبة الأولى: أما بعد: يتردَّد كثيرًا في مجالس النّاس هذه الأيام حديثٌ عن مرض يتخوَّفون منه ويخشون من انتشاره والإصابة به، بين حديث رجلٍ مُتَنَدِّرٍ مازح، أو رجلٍ مبيِّنٍ ناصح، أو غير ذلك من أغراض الأحاديث التي تدور حول هذا المرض. والواجب على المسلم في كلِّ حالٍ ووقت، ومع كلِّ نازلة ومصيبة أن يعتصم بالله -جلّ وعلا-، وأن يكون انطلاقه في الحديث عنها أو مداواتها أو معالجتها قائمًا على أسسٍ شرعيَّة وأصولٍ مرعيّة وخوفٍ من الله -جلّ وعلا- ومراقبةٍ له. وهـذه ستُّ وقفات حول هـذا الموضوع الذي يشكِّلُ في حياة النَّاس هـذه الأيَّام أهمِّيةً بالغةً: الوَقْفَةُ الأُولَى: الواجب على كلٍّ مسلمٍ أن يكون في أحواله كلها معْتصمًا بربِّه -جلّ وعلا-، متوكِّلاً عليه، معتقدًا أنّ الأمور كلّها بيده: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) [التغابن:11]، فالأمور كلُّها بيد الله وطوْع تدبيره وتسخيره؛ فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا عاصم إلَّا الله: (قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً) [الأحزاب:17]، (إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) [الزمر:38]، (مَا يَفْتَحِ .....
الملفات المرفقة
كورونا
عدد التحميل 341
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
مرض كورونا وضعف التوكل
4٬560
547
70
(1003)

مرض كورونا وضعف التوكل

1435/07/05
الخطبة الأولى: أما بعد: فيا أيها الناس: لا يزال الإنسان بطبعه يفر من الموت ويحاذر كل الطرق الموصلة إليه، ما استطاع لذلك سبيلاً، وما علم أن الموت أمامه وليس خلفه، وما علم أنه يسير إلى الموت ولا يهرب منه، وما علم أنه يقترب منه ولا يبتعد عنه: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ)، ولله في ذلك حكمة، وهي ألا تشتغل بالموت والخوف منه، فليس أمره إليك، ولكن اشتغل بالعمل النافع قبل هجوم الموت: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً). ولقد جعل الله الحياة دولاً، جيلاً يخلفه جيل آخر، هكذا دواليك حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وكما قيل: أرحام تدفع، وأرض تبلع. عباد الله: مهما تعددت الطرق للموت، وتنوعت الأسباب، إلا أن الموت واحد، ووقته لا يتغير. من لم يمت بالسيف مات بغيره *** تعددت الأسباب والموت واحد وخير من ذلك قوله تعالى: (فإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ). معاشر المؤمنين: في الحقيقة الكل يعلم ما سبق ذكره، ولكن القليل من يعمل بموجبه، ومن أكبر الأسباب التي جعلت الناس يسيرون في الخط المعاكس هو ضعف التوكل على الله، فمن علم أن القدر مكتوب، وأنه لا يكون شيء إلا بأمر الله، وأن ما قدّره الله فهو كائن لا مح .....
الملفات المرفقة
كورونا وضعف التوكل
عدد التحميل 547
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كورونا
3٬325
545
27
(1003)

كورونا

1435/07/08
الخطبة الأولى: إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضللْ؛ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد –صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور مُحـدثاتُها، وكلَّ محـدثةٍ بدعــةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار. أيها الأحبةُ في الله: لعله أقلقكم ما أقلق غيرَكم، وأقض مضاجعكم ما أقض مضاجعَ الآخرين، من هذا المرض الموسوم بكورونا، وهو حقاً مرض مقلق و .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 545
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من أخبار السابقين مع الأمراض (طاعون عمواس نموذجا)
4٬385
560
57
(1003)

من أخبار السابقين مع الأمراض (طاعون عمواس نموذجا)

1435/06/21
الْخُطْبَةُ الْأُولَى: أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ تَقْوَاهُ، فَمَنِ اتَّقَى رَبَّهُ رَزَقَهُ وَكَفَاهُ، وَنَصَرَهُ وَآوَاهُ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [الطلاق: 4]. مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: حَيَاةُ الْعِلَّةِ وَالِاعْتِلَالِ، قَدَرٌ مَكْتُوبٌ، وَكَأْسٌ مَشْرُوبٌ، وَزَائِرٌ ثَقِيلٌ غَيْرُ مَرْغُوبٍ، فَطَبِيعَةُ الْحَيَاةِ أَنَّ عَيْشَهَا مُنَغَّصٌ بِالْأَسْقَامِ، وَصَفْوَهَا مُكَدَّرٌ بِالْآلَامِ. طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وَأَنْتَ تُرِيدُهَا *** صَفْوًا مِنَ الْأَقْذَارِ وَالْأَكْدَارِ وَمَنْ يَتَأَمَّلْ حَيَاةَ الْبَشَرِ عَبْرَ حِقَبِ التَّارِيخِ يَرَ أَنَّ الْأَمْرَاضَ الْعَامَّةَ، وَالْأَوْبِئَةَ الْمُعْدِيَةَ، لَمْ يَخْلُ مِنْهَا عَصْرٌ مِنَ الْعُصُورِ. فَتَعَالَوْا -إِخْوَةَ الْإِيمَانِ- نَقْطَعْ حُجُبَ الزَّمَانِ، وَنَسْتَنْطِقْ صَفَحَاتِ التَّارِيخِ؛ لِنَقِفَ مَعَ مَأْسَاةٍ غَيْرِ عَابِرَةٍ، ذَاقَتْهَا الْأُمَّةُ حِينًا مِنْ دَهْرِهَا، مَعَ وَبَاءٍ غَارَتْ مَوَاجِعُهُ، وَعَظُمَتْ فَوَاجِعُهُ، هُوَ أَوَّلُ وَبَاءٍ حَلَّ بِأُمَّةِ الْإِسْلَامِ، فَفَتَكَ بِخِيَارِهَا، وَأَفْنَى شَبَابَهَا وَشِيبَهَا، وَرَمَّلَ نِسَاءَهَا، وَيَتَّمَ أَطْفَالَهَا. نَقِفُ الْيَوْمَ مَعَ خَبَرِ طَاعُونِ عَمْوَاسَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا طَاعُونُ عَمْوَاسَ!! نَس .....
الملفات المرفقة
أخبار السابقين مع الأمراض (طاعون عَمَواس نموذجاً) – مشكولة
عدد التحميل 560
أخبار السابقين مع الأمراض (طاعون عَمَواس نموذجاً)1
عدد التحميل 560
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الابتلاء بالأمراض
5٬983
1573
103
(1003)

الابتلاء بالأمراض

1429/11/14
أما بعد: فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله ـ عز وجل ـ، التي هي معتصم عند البلايا، وسلوان في الهم والرزايا، واعلموا ـ حفظكم الله ورعاكم ـ أن الابتلاء سنة ربانية ماضية، هي من مقتضيات حكمة الله ـ سبحانه ـ وعدله، متمثلا وقعه بجلاء، في الفقر والغنى، والصحة والمرض، والخوف والأمن، والنقص والكثرة، بل وفي كل ما نحب ونكره، لا نخرج من دائرة الابتلاء (وَبَلَوْنَـاهُمْ بِالْحَسَنَـاتِ وَالسَّيّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الأعراف:168]. (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء:35]، قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: "نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال" . عباد الله، العاقل الحصيف يجب عليه حتما أن يوقن، أن الأشياء كلها قد فرغ منها، وأن الله سبحانه، قدر صغيرها وكبيرها، وعلم ما كان وما سيكون وأن لو كان كيف يكون، (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الأرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَـالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَـابِ مِن شَىْء) [الأنعام:38]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب قال: رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة " رواه أبو داود. فالمقادير عباد الله كائنة لا محالة، وما لا يكون فلا حيلة للخلق في تكوينه، وإذا ما قدر على المرء حال شدة، وتكنّظته الأمور، فيجب عليه حينئذ أن يتزر بإزار له .....
الملفات المرفقة
31
عدد التحميل 1573
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المصائب والأمراض بقدر الله تعالى
3٬358
526
25
(1003)

المصائب والأمراض بقدر الله تعالى

1433/12/19
الخطبة الأولى: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفُسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله لا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ فإن تقوى الله هي الوسيلةُ إلى خيرٍ في هذا الدار وفي دار القرار. أيها المسلمون: فوِّضُوا أمورَكم كلَّها إلى الله، وتوكَّلوا عليه؛ فمن توكَّل على الله كفَاه، وبلَّغَه جنَّتَه ورِضاه، واعمَلوا بالأسباب التي أرشدَ إليها الشرعُ الحكيمُ، والأسباب التي عُلِمَت بالتجارب المُباحة الصحيحة، فمن حكَّمَ الشرعَ في أموره كلِّها كان من المُفلِحين، ومن أعرضَ عن كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله -صلى الله عليه وسلم- كان من الخاسرين. عباد الله: إن ربَّكم -تقدَّست أسماؤه- قد كتبَ المقادير، وقضى الأمور قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "قدَّر الله المقادير قبل أن يخلُق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة". رواه مسلم والترمذي. والله تعالى يفعل ما يشاء، له القدرةُ التامَّة، والمشيئة النافِذة، والحِكمةُ البالغة، والعلمُ المُحيط، والرحمةُ العامَّة، الخلقُ خلقُه، والأمرُ كلُّه راجعٌ إليه، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء: 23]. .....
الملفات المرفقة
والأمراض بقدر الله تعالى
عدد التحميل 526
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الموقف من الأوبئة العامة
2٬362
242
15
(1003)

الموقف من الأوبئة العامة

1435/07/08
الخطبة الأولى: إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71]. أمَّا بعدُ: يقول ربنا -تبارك وتعالى-: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89]، فكلُّ ما يحتاجه الناسُ مُبَيَّنٌ في كتاب ربِّنا، وسنَّة نبيِّنا، ما يحتاجونه في أمور دينهم ودنياهم يجدونه منطوقًا به في النص الشرعي، أو مفهومًا منه، أو يدخل تحت حكم عام أو قاعدة عامة من قواعد الشريعة، .....
الملفات المرفقة
من الأوبئة العامة
عدد التحميل 242
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
تعامل الحكماء مع البلاء
2٬831
283
17
(1003)

تعامل الحكماء مع البلاء

1435/07/08
الخطبة الأولى: إِنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْللْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا). أما بعد: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما- أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ، لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَا .....
الملفات المرفقة
الحكماء مع البلاء
عدد التحميل 283
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
في الأمراض حكم
3٬464
624
41
(1003)

في الأمراض حكم

1434/06/08
الحمد لله العليم الخبير، أحاط بكل شيء علماً، وإليه المصير، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله البشير النذير، والسراج المنير، ما ترك خيراً إلا دلَّ عليه، ولا شراً إلا حذَّر منه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فأصغ -رحمك الله- إلى ما حدَّثك به ربك، وبين لزومه في أصل خلقتك، (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) [آل عمران:186]، (وَنَبْلُوكُم بِلشَّرّ وَلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء:35]. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة، والمصائب والرزايا في الأموال؛ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، أي: ليرجعوا إلى طاعة ربهم، وينيبوا إليه، ويتوبوا من معاصيه. عباد الله: من منا لم يشتكِ شيئاً في بدنه، فهو معافى طيلة يومه وليلته، سليم في كل دهره؟ لا أظن ذلك لأحد من عباد الله، والبلاء سنة ماضية، والمرض ملازم للأبدان الفانية، وصفة للبنية الضعيفة، وكان الإنسان ضعيفاً. إلّا أنه من رحمة الله أن الإنسان ينسى مرضه حين يشفيه الله، (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) [الشعراء:80]. ويخف عليه مرضه الملازم، ويهون عليه بعض تعبه حين يرى من هو أسوأ حالا منه، وأشد اعتلالا في صحته، (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَ .....
الملفات المرفقة
الأمراض حكم
عدد التحميل 624
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات