طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(304)
511

شعبان غفلة عن الطاعة وانسياق للبدعة – خطب مختارة

1439/08/07
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

السُّنة في شهر شعبان الإكثار من الصيام، وحسن التهيؤ والاستعداد لقدوم رمضان، ومحاسبة النفس على ذنوب أعوام مرت، والإكثار من التوبة والاستغفار؛ استعدادًا لاستقبال شهر رمضان، ولكن في المقابل أحدث بعض الناس عبادات في هذا الشهر لم تثبت من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين..

لا شك أن شهر شعبان شهر عظيم القدر ورد في فضله أحاديث كثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان -عليه الصلاة والسلام- يُكثر من الصيام فيه، وبَيَّن العلة في ذلك، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: “ذلك شهر يَغفلُ الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفَع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفَع عملي وأنا صائم”. (سنن النسائي وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/522).

 

وهو يدل على استحباب الصيام في شهر شعبان، وقد عقد البخاري في كتاب الصوم من صحيحه بابًا قال فيه: “باب صوم شعبان”. قال ابن حجر في شرحه: “أي استحبابه، ثم ساق البخاري حديث عائشة -رضي الله عنها-، وفيه: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان”. (البخاري مع الفتح 4/213).

 

ألا فليكن لنا نصيب من صيامه ولو ثلاثة أيام منه, أو بقية أيام الاثنين الثلاثة منه؛ لعلنا أن نكون من المسابقين المسارعين, السابقين بالخيرات.

 

إن السُّنة في شهر شعبان الإكثار من الصيام، وحسن التهيؤ والاستعداد لقدوم رمضان، ومحاسبة النفس على ذنوب أعوام مرت، والإكثار من التوبة والاستغفار؛ استعدادًا لاستقبال شهر رمضان، ولكن في المقابل أحدث بعض الناس عبادات في هذا الشهر لم تثبت من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ومن ذلك:

1- الاحتفال بليلة النصف من شعبان:

لا يوجد دليل شرعي صحيح يُعتمد عليه في الاحتفاء والاحتفال بليلة النصف من شعبان وتخصيصها بصلاة وصيام، ومن المعلوم أنه لا فضل لأيّ وقت على وقت آخر إلا ما فضَّله الشرع، وما ذكره القرطبي عن عكرمة أنه قال في تفسير قول الله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)[الدخان: 3- 4]. “إن هذه الليلة هي ليلة النصف من شعبان، يُبرَم فيها أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد”، لا يصح، وقد رده كثير من المفسرين، وبينوا بطلانه، قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير الآيتين السابقتين: “يقول تعالى مخبرًا عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة، وهي ليلة القدر، كما قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)[القدر:1].

 

وكان ذلك في شهر رمضان، ومن قال: إنها ليلة النصف من شعبان فقد أبعد النجعة، فإن نص القرآن أنها في رمضان”. (تفسير ابن كثير 4/176)، كما ذكر الشوكاني -رحمه الله- أن الجمهور على القول بأنها ليلة القدر، لا ليلة النصف من شعبان. (انظر تفسير فتح القدير 4/570).

 

وقد ناقش الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- القائلين بأن الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان، وبيَّن بطلان قولهم، فقال: “وقد بيَّن الله تعالى أن هذه الليلة المباركة هي ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن من شهر رمضان في قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ)[البقرة:185]، فدعوى أنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة وغيره، لا شك أنها دعوة باطلة لمخالفتها لنص القرآن الصريح، ولا شك أن كل ما خالف الحق فهو باطل.  والأحاديث التي يوردها بعضهم في أنها ليلة النصف من شعبان المخالفة لصريح القرآن لا أساس لها، ولا يصح سند شيء منها، كما جزم به ابن العربي وغير واحد من المحققين، فالعجب كل العجب من مسلم يخالف نص القرآن الصريح، بلا مستند كتاب ولا سنة صحيحة”. (أضواء البيان 7/319).

 

وقد ذكر الحافظ ابن رجب أن بعض التابعين من أهل الشام هم الذين عظَّموا ليلة النصف من شعبان ، واجتهدوا فيها في العبادة، ولم يثبت فيها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء ولا عن أصحابه الكرام، وفي ذلك يقول: “وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتنظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية”. (لطائف المعارف ص199).

 

ثم ذكر -رحمه الله- الخلاف الواقع بين التابعين في هذه المسألة، وأطال النَّفَس في ذلك، ثم قال: “ولا يُعرَف للإمام أحمد كلام في ليلة النصف من شعبان، ويخرج في استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه في قيام ليلة العيد، فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة؛ لأنه لم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، واستحبها في رواية؛ لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود لذلك وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيها شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أصحابه، وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء الشام”. (المرجع السابق ص200).

 

ولعل القارئ الكريم يلاحظ أن ابن رجب نصَّ على أنه لم يثبت فيها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء، ولا عن صحابته الكرام، وكفى بهذا حجة على عدم قيامها أو الاجتماع فيها؛ لأن كل شيء لم يثبت بالأدلة الشرعية لا يكون مشروعًا، وعليه فلا يجوز التعبد لله به؛ لعموم قوله -عليه الصلاة والسلام-: “من عمل عملاً ليس علينا أمرنا فهو رد”. (مسلم: 1718).

 

– هل لِلَيْلة النصف من شعبان مزيد فضل؟

العلماء مجمعون على بدعية الاحتفال بها، وتخصيصها بالصيام، لكنهم مختلفون في فضلها. ولقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضلٌ، وكان في السلف من يصليها، لكنَّ اجتماع الناس في المساجد لإحيائها بدعة، وإنما كانوا يصلون في بيوتهم.. ووليُّ الأمر ينبغي أن ينهى عن هذه الاجتماعات البدعية”. (الفتاوى المصرية 1/470).

 

وقد ذهب كثير من المحدثين وأهل العلم إلى ما ذهب إليه ابن رجب من أن الأحاديث الواردة في فضلها لا تصح. قال أبو شامة: “قال أبو الخطاب بن دحية: قال أهل التعديل والتجريح: ليس في فضل ليلة النصف من شعبان حديث صحيح”. (الباعث على إنكار البدع والحوادث ص33).

 

والأحاديث التي استدل بها القائلون بقيامها وصومها لا تصح، كحديث: “إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فاغفر له، ألا من مسترزق فأرزقه، ألا من مبتلى فأعافيه، ألا كذا ألا كذا، حتى يطلع الفجر”. وهذا الحديث رواه ابن ماجه عن علي كما في سننه (1/444). قال البوصيري في الزوائد: “إسناده ضعيف لضعف ابن أبي سبرة، قال فيه أحمد بن حنبل وابن معين: يضع الحديث”. وقال فيه الذهبي: “ضعفه البخاري وغيره، وقال النسائي: متروك”. (ميزان الاعتدال في نقد الرجال 6/177).

 

ومثله حديث أبي موسى الأشعري: “إن الله ليطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن”. (سنن ابن ماجه 1/445). قال البوصيري في الزوائد: “إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، وتدليس الوليد بن مسلم”. (المرجع السابق).

 

وهذا الحديث لا يدل على فضل هذه الليلة دون غيرها من الليالي، لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له”. (البخاري: 1145، ومسلم: 758).

 

فهذا الحديث يدل على أن اطلاعه سبحانه على خلقه وغفرانه لهم دائم في ليالي العام، وليس متوقفًا على ليلة معينة من السنة، وقد ذكر الشيخ علي محفوظ -رحمه الله- أن احتفال المسلمين بإحياء ليلة النصف من شعبان بالصلاة والدعاء لم يكن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا عهد الصحابة -رضي الله عليهم أجمعين-، ثم قال: “وجملة القول: أن كل الأحاديث الواردة في ليلة النصف من شعبان دائرٌ أمرها بين الوضع والضعف وعدم الصحة، فقد نقل أبو شامة الشافعي عن القاضي أبي بكر بن العربي أنه قال في كتابه “العارضة”: ليس في ليلة النصف من شعبان حديث يساوي سماعه”. (الإبداع في مضار الابتداع ص287).

 

وقال الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله- في الاحتفال بليلة النصف من شعبان: “وهو من مواسم البدعة التي ينسبونها إلى الشرع وليست منه”. (مجلة المنار: 3/665).

 

2- دعاء مخترع مبتدع:

ومن البدع التي يفعلها البعض في ليلة النصف من شعبان الدعاء المخترع ونصه: “اللهم يا ذا المن ولا يُمَنُّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت، ظهر اللاجئين وجار المستجيرين، وأمان الخائفين، اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًا أو محرومًا، أو مطرودًا أو مقترًا عليَّ في الرزق، فامحُ اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني، وطردي وإقتار رزقي وأثبتني عندك في أم الكتاب سعيدًا مرزوقًا موفقًا للخيرات، فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل: “يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب”، إلهي بالتجلي الأعظم في ليلة النصف من شعبان المكرم، التي يفرق فيها كل أمر حكيم ويبرم؛ أسألك أن تكشف عنا البلاء ما نعلم وما لا نعلم، وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم”.

 

وهذا الدعاء لا أصل له، ومثله لا تجوز نسبته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال الشيخ علي محفوظ: “وأما الدعاء الذي تجتمع له الناس في المساجد هذه الليلة فلم يثبت عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ولا عن أصحابه ولا عن السلف الصالح رضوان الله عليهم، وأصل هذه البدعة ما نُقل عن اليافعي أنه قال: إن أولى ما يدعى به في ليلة النصف من شعبان: اللهم يا ذا المن ولا يُمَنُّ عليه .. إلخ”. (الإبداع ص290).

 

وقال الشيخ محمد عبد السلام الشقيري بعد ما ذكر أنه دعاء لا أصل له ولا مستند: “فيا عباد الله! شيء لا هو في كتاب الله ولا في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا في عبادة خلفائه، ولا أصحابه، ولا أتباعه، كيف تتعبدون به؟! والصحابة يقولون: كل عبادة لا يتعبد بها أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فلا تعبدوها”. (السنن والمبتدعات ص147).

 

3- بدعة الصلاة الألفية:

هذه الصلاة المخترعة سُميت بالألفية لقراءة سورة الإخلاص فيها ألف مرة؛ لأنها مائة ركعة، ويقرأ المصلي فيها سورة الإخلاص عشر مرات في كل ركعة، فينتج هذا العدد، وأول من أحدث الصلاة الألفية في ليلة النصف من شعبان رجلٌ يعرف بابن أبي الحمراء من أهل نابلس، قدم على بيت المقدس سنة 448هـ، وكان حسن التلاوة، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان، فصلى خلفه رجل، ثم انضاف إليهما ثالث ورابع، ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلقٌ كثير، وشاعت في المسجد، وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت كأنها سُنَّة. (انظر: الحوادث والبدع للطرطوشي ص121، 122).

 

وهذه الصلاة المبتدعة ليست من الهدي النبوي، بل هي مما اخترعه بعض الناس كما ذكرت آنفًا، والأحاديث الواردة في صفتها والأجر المترتب عليها غير صحيحة، بل نص أهل العلم على أنها موضوعة. قال ابن الجوزي: “هذا حديث لا نشك أنه موضوع، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل وفيهم ضعفاء بمرة، والحديث محال قطعًا”. (الموضوعات 2/127).

 

وقال الشوكاني: “حديث: يا علي، من صلى مائة ركعة ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، عشر مرات قضى الله له كل حاجة”، هو موضوع، وفي ألفاظه المصرحة بما يناله فاعلها من الثواب ما لا يمتري إنسان له تمييز في وضعه، ورجاله مجهولون، وقد روي من طريق ثانية وثالثة كلها موضوعة، ورواتها مجاهيل”. (الفوائد المجموعة حديث: 106).

 

وقد تتابعت كلمات أهل العلم على بدعيتها، قال ابن تيمية: “وكذلك ما قد أحدث في ليلة النصف من شعبان العام للصلاة الألفية في المساجد الجامعة، ومساجد الأحياء والدروب والأسواق، فإن هذا الاجتماع لصلاة نافلة مقيدة بزمان وعدد، وقدر من القراءة لم تشرع؛ مكروهٌ، فإن الحديث الوارد في الصلاة الألفية موضوعٌ باتفاق أهل العلم بالحديث”. (اقتضاء الصراط المستقيم 2/628).

 

وقال الشيخ علي محفوظ: “وأما الصلاة المخصوصة التي يفعلها بعض الناس في هذه الليلة فقد ذكر حديثها في الإحياء، وقوت القلوب، ولكن قد صرح جماعة من الحفاظ بأنه موضوع.  وقال الحافظ العراقي: “حديث صلاة ليلة النصف موضوع على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-“.  وقال الإمام النووي في كتابه المجموع: “الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب، وهي اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، هاتان الصلاتان بدعتان منكرتان، ولا نغتر بذكرهما في قوت القلوب، وإحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما؛ فإن كل ذلك باطل”. (الإبداع ص288).

 

ومن أراد أن يفوز برحمة الله -تبارك وتعالى- فليلزم السنة وليحذر من البدعة، إخوتي: لنحذرْ من التهوين من بعض البدع واستصغارها، فلا يزال الشيطان بالمبتدعِ، حتى يخرجَه عن دائرة الإسلام، فالفِرَق البدعيَّة التي تكفِّر المسلمين، وتستبيح دماءَهم وأموالهم وأعراضَهم، إنَّما بدأت ببدعٍ يسيرة، مع حُسن قصْد، والرغبة في الخير، حتى خرجتْ عن دائرة الإسلام؛ فلذا قال بعض أهل العلم: البدعةُ بَريدُ الكُفر.

 

 

أسأل الله –تعالى- أن يوفقنا لإحياء السنن وإماتة البدع، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

فضل شهر شعبان والبدع المحدثة فيه
2٬740
152
66
(511)

فضل شهر شعبان والبدع المحدثة فيه

1436/08/03
الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، الذي أمر العباد بتوحيده، وإخلاص العبادة له وتمجيده. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرع لعباده كل سبيل يوصلهم إلى مرضاته. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي دل أمته على اتباع سنته وهديه والعضّ عليها بالنواجذ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن التقوى سبيل النجاة، والعمل بالسنة هو سبيل الهداية والرشاد، وأن الاقتداء بخير البرية فيه السعادة والهناء في الدنيا والآخرة. عباد الله: إن الله -جل وعلا- شرع لعباده شريعة غراء كاملة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) [المائدة:3]، ووجه فيها إلى العمل الخالص له: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) [البينة:5]، وأمرهم باقتفاء أثر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وحثهم على عدم الميل عن طريقه: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام:153]، وقال -تعالى-: (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر:7]. ووجه النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته إ .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 152
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
البيان عما جاء في شعبان
14٬512
1462
344
(511)

البيان عما جاء في شعبان

1433/08/06
الحمد لله المحمود وحق له أن يُحمد، الواحد الأحد المعبود وليس لغيره أن يُعبد، أوجد الموجودات من العدم على غير ميزان يُعهد، شأنه جميل، وعطاؤه جزيل، وخزائنه لا تنفد، قدرته أزلية، وعظمته أبدية دائم على الدوام السرمد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة بها على الدوام نشهد، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله نبي ما تطلع الشمس على أعلم منه وأعبد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم. أما بعد: أيها المسلمون: اتقوا من أمركم بالتقوى، واستمسكوا بالعروة الوثقى، واستعدوا لما أمامكم بالبر والتقوى، وأكثروا من العمل فهو نعم العُدة الأبقى. عباد الله: إنما الموت سبيل مسلوك يرد فيه المالك والمملوك، الجهلاء والعلماء، واستوى فيه جميع المخلوقات في الأرض والسماء. إخوة الإسلام: إن نعم الله تعالى قد عمت البوادي والأمصار، وإن نعم الله قد شملت البادين والحضار، وإن نعم الله علينا لا تُحصى بِعدٍّ ولا تُحد بمقدار (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [إبراهيم: 34]. فكم أسدى الله سبحانه للإنسان معروفًا، وكم أعان ملهوفًا، وكم والى لخلقه عطاء ونوالاً، فاشكروا آلاء الله وما من به من تفريج الكروب (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) [الأنفال: 45] (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [يونس: 28] واتقوا الله واحمدوه على كل حالٍ وارغبوا إليه في حراسة النعم عن الزوال. إخوة الإيمان: ألا وإن من النعم والآلاء وا .....
الملفات المرفقة
عما جاء في شعبان
عدد التحميل 1462
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أحكام شهر شعبان
2٬922
92
59
(511)

أحكام شهر شعبان

1434/08/15
أما بعد: فيا أيها الناس: اتقوا الله ربكم، الذي شرع لكم مواسم الخير، وفتح لكم أبواب الخيرات، وأجزل عليها المثوبات، ويسر للعبد فعلها، وجعل له عليها أعوانا يشدون من أزره، فما أكرمه من إله علي قدير. معاشر المسلمين: نحن في شهر شعبان، وهذا الشهر له أحكام وفيه فضائل، لا يقوم بها إلا من علمها ووفق لذلك، ولنعرض شيئا من ذلك. شهر شعبان شهر يغفل الناس فيه عن العبادة، فهو بين رجب ورمضان، وأقرب موسم خير مر قبله هو صيام يوم عاشورا، فالناس في بعد عن مواسم الخير، ولهذا نبه النبي -صلى الله عليه وسلم- عن فضل صيام شهر شعبان بقوله وفعله [أخرجه أحمد والنسائي [2317] بسند حسن] من حديث أسامة بن زيد يقول صلى الله عليه وسلم عن شعبان: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". ولهذا كان يصوم عليه الصلاة والسلام في شعبان كما أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة قالت: "لم أرَه أكثر صياماً في شهر قطُّ من صيامه في شعبان؛ كان يصوم شعبانَ كلَّه .. كان يصوم شعبان إلا قليلا". ويقول أنس: "وكان أحبُ الصوم إليه في شعبان". فصيام شعبان قبل رمضان؛ كالسنّة الراتبة القبلية والست من شوال كالسنّة الراتبة البعدية. فينبغي للعبد أن يستغل هذا الشهر بالصيام، وأن لا يفوت الأيام الفا .....
الملفات المرفقة
شهر شعبان1
عدد التحميل 92
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السنة والبدعة في شعبان
8٬845
2122
292
(511)

السنة والبدعة في شعبان

1431/08/03
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شُرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70 - 71]. أمَّا بعدُ: فََإِِنَّ خيرَ الحَديث كِتابُ اللَّه، وخيرَ الهُدَى هُدَى محمَّد، وشَرَّ الأُمورِ مُحْدَثاتُها، وكلَّ بِدعةٍ ضَلالة. عباد الله: يقول ربُّنا -تبارك وتعالى-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُ .....
الملفات المرفقة
والبدعة في شعبان
عدد التحميل 2122
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
أصول مهمة وبدعة شعبان
6٬318
1164
167
(511)

أصول مهمة وبدعة شعبان

1431/08/03
أيها الإخوة: إن الله خلقنا لعبادته كما قال سبحانه وتعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56]؛ ولذلك أرسل الرسل، ولو نظرنا إلى الرسالات السماوية لوجدناها قامت على أصلين عظيمين: عبادة الله وحده، واجتناب الطاغوت. قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36]، فقاعدة: (أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ) تعني تحقيق التوحيد والعقيدة الصحيحة السليمة وطاعة الله واتباع شرعه. وقاعدة: (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) تعني تجنب الأهواء والافتراق والبدع وما تؤول إليه من الشرك والكفر والظلم والفسق والإعراض عن دين الله؛ لذلك جاء في القرآن التحذير من مناهج الضلال حماية للدين وحماية للتوحيد من أن يشوبه شائبة كما قال تعالى: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) [الكهف: 28]، فاتباع الهوى هو اتباع الطاغوت، ويؤدي بالإنسان إلى الهاوية؛ لأن الإنسان لا يعبد الله إلا بأمره -سبحانه وتعالى- لا بالآراء ولا بالأهواء، وإلا لأصبح إرسال الرسل لا فائدة منه، ولو ترك لكل صاحب رأي وهوىً رأ .....
الملفات المرفقة
مهمة وبدعة شعبان
عدد التحميل 1164
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السنة والبدعة في شعبان
7٬130
907
131
(511)

السنة والبدعة في شعبان

1433/07/26
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن أصحابه أجمعين والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة:35]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الأنفال:19]. عباد الله: وقبل أيامٍ انسلخ شهرُ رجب، وهو من أشهر الله الحرم، واليوم ينسلخ من شهر شعبان نصفه، وبعد سلخ نصفه الباقي يدخل شهر رمضان المبارك، وبين شهرٍ حرام، وشهر مبارك يغفل الناس، وربما فتروا عن العبادة في شهر شعبان. ولذا كان رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- يخصُّ شعبان بنوع من العبادة، لا يخصُّ به كثيراً من أشهر العام، فقد كان يُكثر فيه من الصيام إلى حدٍّ قالت معه أمُّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم شهراً أكثرَ من شعبان، كان يصومُ شعبان كلَّه. متفق عليه. وفي رواية أخرى -وسندها صحيح إلى عائشة قالت: كان أحبَّ الشهور إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان. .....
الملفات المرفقة
والبدعة في شعبان1
عدد التحميل 907
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شعبان فضائل وبدع
2٬890
963
52
(511)

شعبان فضائل وبدع

1432/08/20
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وراقبوه، فما استعد العبد لملاقاة ربه بمثل التقوى والمراقبة، فاتقوا الله عباد الله في أقوالكم وأفعالكم، وفي جميع ما تأتون، واستحضروا مراقبة الله -عز وجل- لكم، واطلاعه سبحانه عليكم، ولتكن التقوى والمراقبة سبيلكم لإصلاح النفوس، وتزكية القلوب، وتدارك الخلل والتقصير، أسأله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لصالح الأعمال والأقوال، وأن يأخذ بأيدينا إلى طريق النجاة والفلاح إنه على كل شيء قدير. .....
الملفات المرفقة
فضائل وبدع
عدد التحميل 963
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
النهي عن البدع في شعبان
5٬289
1091
91
(511)

النهي عن البدع في شعبان

1431/08/03
وبعد: فاعلموا -عباد الله- أن كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- فيهما الهداية والنور، وفي غيرهما ضلال وغرور: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيـامَةِ أَعْمَى) [طه:123، 124]. هذا وعد من الله تعالى لمن تمسك بكتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وعمل بهما أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، وتوعد من أعرض عن كتابه وخالف أمره وما أنزله على رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأخذ من غيرهما هداه أن له الضنك في الدنيا، فلا طمأنينة لقلبه ولا انشراح لصدره، بل له ضيق الصدر وحرجه لضلاله عن الهدى، وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء، فإن قلبه في قلق وحيرة وشك، بل ويحشر يوم القيامة أعمى البصر والبصيرة، نعوذ بالله من الخذلان. ولقد أمر الله عباده بطاعته وطاعة رسوله -عليه السلام- في كثير من الآيات، وطاعة الله تكون باتباع كتابه، وطاعة الرسول تكون باتباع سنته؛ قال تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّـاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَـرُ خَـالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَـالِداً .....
الملفات المرفقة
عن البدع في شعبان
عدد التحميل 1091
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شهر شعبان بين العبادة والبدعة
2٬298
889
25
(511)

شهر شعبان بين العبادة والبدعة

1432/10/15
عباد الله: في الأزمان والأوقات التي يغفل الناس فيها عن العبادة ويتناسون الطاعة، في مثل هذه الأزمان تزداد مكانة العبادة ويعلو شانها، ويتضاعف أجرها، وذلك لأن الطاعات وقت غفلة الناس تكون في سرٍ وخفاء، وإخفاء الطاعة وإسرارها من أعظم أسباب قبولها، حيث تكون خالصة لله تعالى، بعيدة عن السمعة والرياء، ولأن الطاعات كذلك وقت غفلة الناس عنها شاقة على النفوس، وأفضل الأعمال أشقها على النفوس ما دامت موافقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول عليه الصلاة والسلام: " أجرك على قدر نصبك ". والسبب أيها المسلمون في أن الطاعات وقت غفلة الناس شاقة وشديدة على النفوس، هو أن النفوس تتأسى بما تشاهده من أحوال أبناء الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم، كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين لهم، فسهلت الطاعات، وتأمل كيف أن كثيراً من الناس يشق عليهم الصيام في غير رمضان: فإذا جاء رمضان سهل عليهم الصيام ولم يجدوا مشقة في صيامه، وأما إذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس فيشق على نفوس المتيقظين والطالبين لمهر الجنة تشق عليهم طاعاتهم، لقلة من يقتدون بهم في هذه الأوقات المغفول عنها، ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم في حال الغرباء في آخر الزمان: " للعامل منهم أجر خمسين منكم -أي من الصحابة- إنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون " أخرجه الترمذي وغيره. أيها المسلمون: شهركم هذا شهر شعبان من الأزمان التي يغفل الناس فيها عن العبادة والطاعة، وذلك لوقوعه بين شهرين عظيمين وهما شهر رجب الحرام وشهر رمضان شهر .....
الملفات المرفقة
شعبان بين العبادة والبدعة
عدد التحميل 889
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
شهر شعبان
6٬884
1308
107
أما بعد: فإن الله -سبحانه وتعالى- تواب رحيم، غني كريم، شرع لعباده أنواعًا من العبادات تكفَّر بها ذنوبهم، وتمحَى بها خطاياهم؛ من الذكر والدعاء والصلاة والصدقة والحج والعمرة والبر والصلة، ومن تلك العبادات العظيمة الصيام؛ فإنه عمل عظيم يظهر فيه الإخلاص، اختص الله تعالى به، فأجر الصائم على الله -عز وجل-: "الصيام لي وأنا أجزي به"؛ ولذا رغب النبي في الصيام وحث عليه وداوم عليه: "فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفّرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". رواه الترمذي. في الجنة باب يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد"، فهنيئًا لمن حرص على الصيام واشتغل به وأكثر منه. أيها الإخوة: يغفل كثير من الناس عن الصيام في شهر شعبان، وقد كان نبينا يحرص على الصيام فيه ويكثر منه، أخرج النسائي وغيره بسند حسن عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله: لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان! فقال: "ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم&q .....
الملفات المرفقة
شعبان
عدد التحميل 1308
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ليلة النصف من شعبان
3٬037
350
50
(511)

ليلة النصف من شعبان

1436/08/10
الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. أَيُّهَا النّ .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 350
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات