طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(625)
477

فضل رعاية اليتيم والإحسان إليه – خطب مختارة

1439/07/18
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

فهذه هي الفضائل التي رصدها الإسلام والكرائم التي رتبها على رعاية اليتيم والإحسان إليه؛ وعليه ينبغي أن نسأل أنفسنا ما هي حقوق اليتامى التي رتبت عليها هذه الفضائل؟ وصور الإحسان ومظاهره التي نال صاحبها هذا الثواب؟ وإليك بعضا…

إن من فضل الله ورحمته بعباده أن وسَّع لهم أبواب الخير وجلَّى لهم سبل نيل مرضاته والفوز بجنته، وإن من أبواب الخير التي ينال بها العبد السعادة في الدنيا والتكريم في الآخرة؛ كفالة اليتيم ورعايته؛ فقد حثت الشريعة الإسلامية على ذلك، وأوصت به، قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) [البقرة: 220]، وقال سبحانه: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) [البقرة : 215].

 

وقد يسأل سائل؟ من هو اليتيم؟ ومتى تنتهى فترة اليتم؟ وما المراد بكفالة اليتيم؟ وماذا يعني رعايته والإحسان إليه؟

 

والجواب: اليتيم هو من فقد أباه؛ فإن فقد أمه -أيضا- قيل عنه يتيم الأبوين، والأصل في اليتم فقد الصبي لوالده؛ لأنه الذي يعوله ويرعاه في تحصيل رزقه وطعامه وشرابه وحاجاته؛ حتى يكون قادرا على خدمة نفسه وتحقيق مصالحه الدينية والدنيوية والأخروية، وتنفك عبارة اليتم عن الصبي الذي فقد والده عند بلوغه سن التكلف على القول الراجح من كلام أهل العلم.

 

وأما المراد بكفالة اليتيم؛ رعايته حسا ومعنا؛ فالرعاية الحسية تكمن في الإنفاق عليه وكسوته وتعليمه والإحسان إليه. والرعاية المعنوية تكون في العطف عليه ومواساته والاحتفاء به. يقول العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: “كفالة اليتيم هي القيام بما يصلحه في دينه ودنياه، بما يصلحه في دينه من التربية والتوجيه والتعليم، وما أشبه ذلك، وما يصلحه في دنياه من الطعام والشراب والمسكن”.

 

والإحسان إلى اليتيم ليس جهدا عاديا أو عملا غير مشكور عليه ولا مأجور؛ بل لذلك فضائل كثيرة ومحامد جليلة، نذكر منها ما يلي:

محبة الله ورسوله وعباد الله المؤمنين: وذلك لأن هذا العمل من جملة أعمال البر التي حث الإسلام عليها ورتب عليها المكاسب الكبيرة والأجور العظيمة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ) [البقرة: 177].

 

تزكية نفس الكافل، وتطهير ماله، قال سبحانه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة: 103]؛ أي، تنميهم، وتزيد في أخلاقهم الحسنة، وأعمالهم الصالحة، وتزيد في ثوابهم الدنيوي والأخروي، وإن كان المراد بالآية الزكاة الواجبة، إلا أن الصدقات عامة ومنها لليتيم تبارك المال وتنميه.

 

لين القلب وخشوعه، فعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: “أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل يشكو قسوة قلبه ؟ قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك” (رواه الطبراني).

 

أن كفالة اليتيم من الطرق الحسنة لصرف المال في مرضاة الله التي يسأل عنها يوم القيامة، كما ورد في حديث عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: “لا تزولُ قدما ابنِ آدمَ يومَ القيامةِ من عند ربِّه حتَّى يُسأَلَ عن خمسٍ: عن عمرِه فيما أفناه، وعن شبابِه فيما أبلاه، ومالِه من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وماذا عمِل فيما علِم” (صححه الألباني)، وقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ، أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-” (رواه البخاري ومسلم).

 

ومن فضائل كفالة اليتيم: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل صاحبها بمنزلة المجاهد في سبيل الله، كما جاء في حديث عائشة وأبي هريرة -رضي الله عنهما- قالا قال رسول الله -صلى الله عليه  وسلم-: “أنا وكافِلُ اليتيمِ لهُ أوْ لغيرِهِ في الجنةِ، والسّاعِي على الأرْملَةِ والمسكينِ، كالمُجاهِدِ في سبيلِ اللهِ” (الألباني صحيح الجامع ١٤٧٦).

 

ومنها أنها سبيل للنجاة من الكروب والخطوب والمزالق والمخاطر، قال الله في كتابه العزيز: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ)[البلد: 11 – 16].

 

أنها تق صاحبها شرور يوم القيامة، وتدخله الجنة، قال -سبحانه-: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) [الإنسان: 8 – 12]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من ضم يتيمًا بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة” (رواه أحمد).

 

صحبة النبي -عليه الصلاة والسلام- ومرافقته في الجنة؛ فعن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرق بينهما قليلا” (رواه البخاري)، وقال ابن بطال: “حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك”.

 

عباد الله: فهذه هي الفضائل التي رصدها الإسلام والكرائم التي رتبها على رعاية اليتيم والإحسان إليه؛ وعليه ينبغي أن نسأل أنفسنا ما هي حقوق اليتامى التي رتبت عليها هذه الفضائل؟ وصور الإحسان ومظاهره التي نال صاحبها هذا الثواب؟ وإليك بعضا من صور الإحسان لليتيم وحقوقه التي ينبغي أن تؤدى كما قررها الشرع الحنيف وحث عليها الكريم اللطيف؛ فمن ذلك ما يلي:

حق الإحسان إليهم بكل ما يدخل في عبارة الإحسان، قال سبحانه: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ) [البقرة:83]، وحرم الإساءة إليهم؛ لأن الإساءة لهم ليست من صفات المؤمنين بل من صفات المكذب بلقاء ربه وخالقه، قال تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ) [الماعون: 1-2]، وذم الله هذا الصنف من الناس نتيجة لقساوتهم وطمعهم، فقال: (كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) [الفجر: 17].

 

حق الإطعام والإنفاق عليهم، قال تعالى: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ)[البلد: 14- 15]، والإيواء والرعاية لهم، قال سبحانه مذكرا لنبيه بنعمته عليه: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) [الضحى: 6]، والمخالطة والمجالسة بعدل وإنصاف دون طمع ولا جشع، قال الله: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) [البقرة: 220].

 

حفظ ميراثه إلى بلوغه سن التكليف وعدم الاعتداء عليها، وحرمة أكل أموالهم ظلما دون حق، قال سبحانه: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) [النساء: 6]، وقال الحق -تبارك وتعالى-: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً) [الكهف: 82]، وقال الله: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) [النساء: 10].

 

حق القسط والعدل معهم وألا يستغلوا لضعفهم ولعجزهم؛ حيث أمر الله بذلك فقال: (وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا) [النساء: 127].

 

وحتى في الفيء وهو ما أخذ من الكفار غنيمة دون قتال ولا حرب؛ لليتيم حق منه وواجب يلزم الوفاء به: قال -رب العزة والجلال-: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الحشر:7].

 

أيها الخطباء: مقدمة موجزة عن التعريف باليتيم وحقيقة الإحسان إليه وثمارها على أصحابها في الدنيا وفضلها عليهم في الآخرة، مع ثلة من خطب النخب. حثوا بها المجتمع المسلم لرعاية هذه الشريحة الغالية على قلوبنا؛ حتى يعطفوا عليهم ويتعاملوا معهم بالحسنى، ويتذكروا مالهم عليهم من الحقوق فيؤدونها، ويعرفوا ما يجب عليهم نحوهم فيقومون به؛ سائلين المولى أن يجعلنا وإياكم مباركين وإلى الخير داعين.

 

مكانة اليتيم في الإسلام ورعايته له – خطب مختارة

كفالة اليتيم
5٬704
791
60
(477)

كفالة اليتيم

1433/06/03
أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- فإن تقوى ربكم عليها المعول، والزموا سنة نبيكم محمد -صلى الله عليه وسلم- وما كان عليه الصدر الأول. أيها المسلمون: الأمة مكلّفة برعاية مصالحها وحقوقها، مأمورة بالتعاون فيما بينها على البر والتقوى، والمودة والنصرة. التفاضل فيما بينها بالتقوى والعمل الصالح، والتسابق في البر والمعروف، والتنافس في الفضل والإحسان. ودين الإسلام أثبت لها حقوقًا وواجبات في فئاتها وطبقاتها. إنها حقوق وواجبات ثابتة، مقرونة بحق الله سبحانه في الإفراد بالعبادة: (وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِلْولِدَيْنِ إِحْسَـاناً وَبِذِى الْقُرْبَى وَلْيَتَـامَى وَلْمَسَـاكِينِ وَلْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَلْجَارِ الْجُنُبِ وَلصَّـاحِبِ بِلجَنْبِ وَبْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) [النساء:36]، (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِلْولِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلَـادَكُمْ مّنْ إمْلَـاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِلْحَقّ ذلِكُمْ وَصَّـاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ...) [الأنعام:151]، الآيات إلى آخر الحقوق العشرة في قوله سبحانه: (وَأَنَّ هَـاذَا صِرطِي مُسْتَقِيمًا فَتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتّ .....
الملفات المرفقة
اليتيم
عدد التحميل 791
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإنفاق على الأيتام سبيل إلى مرافقة النبي في الجنة
5٬042
1230
63
(477)

الإنفاق على الأيتام سبيل إلى مرافقة النبي في الجنة

1433/06/03
الحمد لله أجزل العطاء للمحسنين، ووعدهم بالمزيد في الدنيا ويوم الدين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي أودع الرحمة في قلوب عباده المتقين، ونزعها من قلوب الطغاة والمتكبرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل في سنته: "أنفق -يا ابن آدم- ينفق عليك". صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أن الله تعالى جعل الدنيا مزرعة للآخرة، وأن من تزود في الدنيا بالأعمال الصالحة وجد الثواب الكبير والعطاء الجزيل عند رب العالمين، ولقد رغب الله -جل وعلا- في الإنفاق في سبيله، وأعظم الأجر والثواب لمن بذل لوجهه وأخلص فيها، قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة:261]، وقال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) [البقرة:245]، وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: انتهيت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: "هم الأخسرون ورب الكعبة"، فقلت: فداك أبي وأمي من هم؟! قال: "هم الأكثرون أموالاً إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن .....
الملفات المرفقة
على الأيتام سبيل إلى مرافقة النبي في الجنة
عدد التحميل 1230
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
اليتيم
1٬334
205
10
(477)

اليتيم

1437/06/11
الخطبة الأولى: بينما كانت البسمةُ تعلو وجهه, والأنسُ يملأ قبله, إذا بذلك كلِّه قد رحل, بينما كان يجدُ السندَ الذي يعضُده, والقلبَ الذي يحتويه, والنفسَ التي تحبه, والدعواتِ التي تلهج له, إذا به فقد ذلك كله, أتدرون من هذا, إنه من ذاق مرارة الفقد, ففقد أباه, إنه من فقده أو هما معاً, وهو دون بلوغه؛ إنه اليتيم, الذي كتب الله -وحكمته بالغه- أن يموت والده, فيفقد بفقده من ينفق عليه, ومن يحنو عليه. اليتيمُ -يا كرام- بشرٌ بالأمس كان مثلك ومثل أبنائك, واليوم هو بدون أب, وحديثنا في هذا اليوم هو عن هذا الفرد من مجتمعنا, عن اليتيم, عن يتمه, عن حقه, وواجبه. وقبل ذلك كلِّه، فليس يخفى بأن الله حكيم, وله في كل شيء حكمةٌ بالغة, والأعمار بيده, وهو رحيم, أرحم من الأم بولدها, فيتم إنسان لا ينبغي أن يُنظَرَ له بدون استشعار الحكمة البالغة, والرحمة الواسعة من رب البرية. وحين يحلُّ اليتمُ بإنسانٍ, فإنما ذلك له رفعة وأجر, إنه وإن اشتدت عليه الحياة, وصَعُبَ عليه فراقُ الأحباب, وودّ لو مُتِّعَ بوالدٍ ووالده, إلا أن الله أراد به خيراً, أجرٌ مدخر, وثوابٌ جزيل, وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. بل إنه لربما اعتمد الأبُ حالَ وجوده على نفسه في عِيالةِ أبنائه, فوُكِل إلى جَهده, فإن غاب اعتمد على الحفيظ وكفى به سبحانه: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ) [النساء: 9]. معشر الكرام: ليس اليُتْم نهايةَ ا .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 205
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
امسح رأس اليتيم
3٬377
447
34
(477)

امسح رأس اليتيم

1435/06/03
الخطبة الأولى: إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفُسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يهْدِه الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشْهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحْده لا شريك له، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله.. أما بعد: أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله في السر والعلن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر: 18]. أيها المسلمون: جاء الإسلام آمراً بالتكافل والرحمة والعطف والإحسان على أبنائه، مرتباً على ذلك الأجور العظيمة، والعطايا الجزيلة، ومن ذلكم: كفالة اليتيم. وهو: مَن مات أبوه وهو دون البلوغ. وقد عد الله -تعالى- كفالته من البر، فقال: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى) [النساء:36]. وجعل الله -تعالى- الإحسان إلى اليتامى قربة من أعظم القربات، ونوعاً عظيماً من البر، فقال: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ .....
الملفات المرفقة
رأس اليتيم
عدد التحميل 447
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
كفالة اليتيم
1٬432
441
15
(477)

كفالة اليتيم

1435/09/28
الخطبة الأولى: الحَمْدُ للهِ رَبّ العَالَمِينَ، أَوصَى بِالإِحْسانِ إِلى الأَيْتامِ، وأَمَرَ لَهُمْ بِجَمِيلِ الرِّعايَةِ وحُسْنِ القِيامِ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّداً عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ، وَجَدَهُ ربه يَتِيماً فَآواهُ، وضَالاًّ فَأَرشَدَهُ وهَداهُ، وعَائلاً فَرَزَقَهُ وأَغنَاهُ، --صلى الله عليه وسلم-- وَعلَى آلِهِ وصَحْبِهِ رُعاةِ حُقُوقِ المِسكِينِ واليَتِيمِ، وعَلَى مَنْ سَارَ علَى نَهْجِهم واقتفى أثرهم إِلى يَوْمِ الدِّينِ. أَمّا بَعْدُ، فلا يخلو مجتمع من أطفال يتامى فارق الموت عنهم آباءهم قبل وصولهم سن التكليف، ومعلوم حاجة اليتيم إلى العطف والحنان والعناية والرعاية والإحسان، ذلكم ما أولاه الإسلام العناية البالغة، وأكده في نصوص قرآنية وحديثية كثيرة. أمر الله تعالى بالإحسان إلى اليتامى فقال -عز وجل-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ) [النساء: 36] وقال -عز وجل-: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) [البقرة: 220]. أخذ الله العهد على الأمم قبلنا بالإحسان إلى اليتامى فقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْن .....
الملفات المرفقة
اليتيم1
عدد التحميل 441
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
من أحكام اليتيم
4٬333
827
57
(477)

من أحكام اليتيم

1433/06/03
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفُسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يهْدِه الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشْهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحْده لا شريك له، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر: 18]. أمَّا بَعْدُ: فإنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّه، وخَيْر الهدي هدي مُحَمَّدٍ، وَشَرّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُها، وَكُلّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ. عباد الله: من مقادير الله أن يقدِّر على بعْض الرِّجال الوفاة، فيترُك خلْفه أولادًا صِغارًا فيتيتَّمون بفقْد أبيهِم، فهُم في حال ضعْفٍ وحاجةٍ؛ فلذا اعتنَى بهم الشَّارع وشرَع من الأحكام ما يضمن لهم حياةً كريمة آمِنة؛ حتَّى يعيشوا كغيرِهم، والكلام في أحْكام اليتيمِ يَطول، لكنِّي سأذْكُر أهمَّ المسائل في نظري، لكن قبل الدُّخول في هذه المسائل لا بدَّ أن نعرف: مَن هو اليتيم؟! فاليتيم في الشَّرع: هو مَن مات أبوه وهو دون البلوغ، وبعد البلوغ لا يسمَّى يتيمًا؛ فعن حنظلة المالكي -رضِي الله عنه- قال رسول .....
الملفات المرفقة
عدد التحميل 827
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الملفات المرفقة
عدد التحميل 0
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات