وجاءت الاختبارات

إبراهيم بن صالح العجلان

2011-06-26 - 1432/07/24
عناصر الخطبة
1/ استنفار الأسر أيام الامتحانات 2/ وقفات مع الامتحانات 3/ سلبيات نقع فيها خلال الامتحانات

اقتباس

الامتحانات نقلة في حياة الناس، وبرنامجهم اليومي، ترى تنظيم الوقت واستغلاله واقعًا ملموسًا لدى كثير من الشباب. فحري بنا -إخوة الإيمان- أن نربي أنفسنا على هذه الجدية، وتلك المثابرة، وأن نجعلها جزءًا من شخصيتنا في هذه الحياة، إذ إنَّ عالم اليوم، لا مكان فيه للكسالى، وإنما هو لأولئك الرجال، الذين يسري الجد في أعماقهم وأرواحهم، من أجل تحقيق أهدافهم ..

 

 

 

 

معاشر المسلمين: نعيش في هذه الأيام حالة استنفار، تضافرت فيها الجهود، واستفرغت الطاقات، صدّرت التعليمات، وكثرت التوجيهات، وتـعددت الإرشادات، قدمت للمجدين الحوافز والتشجعيات، ولوحت للمتهاونين الملامة والتوبيخات. 

إنها أيام الامتحانات الدراسية للطلاب والطالبات، نعيشها بما فيها من حلو ومر، وفرحة وحزن، مشاعر مختلفة، ومواقف متباينة، وكل يجني ما زرع، ويحصد ما بذر.

بقدر الكد تعطى ما تروم *** ومن طلب العلا ليلاً يقوم

ولنا -عباد الله- مع هذه الامتحانات وقفات، وملاحظات، علّها تساعد في تصحيح السيرة، وإكمال المسيرة:

الوقفة الأولى:

في أيام الامتحانات تشتعل العزائم، وتتوقد الهمم، ويطير النوم عن الأجفان، نفوس كبيرة وهمم عالية، تنشد الذرى المجيدة، والمعالي الرفيعة.

في هذه الأيام يقتل التسويف بسكين الجد، تبعد الملهيات، وتهجر الصوارف والمشغلات حتى لا تكاد ترى لها ذكرًا في قاموس الطلاب والطالبات.

الامتحانات نقلة في حياة الناس، وبرنامجهم اليومي، ترى تنظيم الوقت واستغلاله واقعًا ملموسًا لدى كثير من الشباب.

فحري بنا -إخوة الإيمان- أن نربي أنفسنا على هذه الجدية، وتلك المثابرة، وأن نجعلها جزءًا من شخصيتنا في هذه الحياة، إذ إنَّ عالم اليوم، لا مكان فيه للكسالى، وإنما هو لأولئك الرجال، الذين يسري الجد في أعماقهم وأرواحهم، من أجل تحقيق أهدافهم.

وإذا كان الجد عنوان الأمة وشعارها، ارتقت في سلّم الريادة، وتبوّأت موقعها بين الأمم، وسطّرت اسمها في سجل التاريخ، وكتاب ربنا يوضح لنا الأخذ بمبدأ الجد والمثابرة أتم الإيضاح قال تعالى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً) [مريم: 12].

الوقفة الثانية:

في مثل هذه الأيام نرى كثرة الإقبال على الله -عزّ وجل- فتعمر المساجد بالمصلين، وتكثر الدعوات والابتهالات، مع الإقلاع عن المعاصي، وترك المنكرات، وهذه أمور تثلج الصدور، وتدل على أن في النفوس الغافلة بقايا من الخيرية.

فلنجعل موسم الامتحانات موسمًا للطاعة، وفتح صفحة بيضاء جديدة مع الله -عز وجل-.

لنذكر أولئك العائدين والعائدات، بأنهم قد أصابوا الطريق، وساروا في المسار الصحيح ليسمعوا منا عبارات الثناء، وكلمات التشجيع.

لنذكرهم بسعة رحمة الله، وتوفيقه لمن طلبه ورجاه، وأن الطاعة سهلة ميسورة، وأن كل خير وصلاح وتوفيق في هذه الدنيا مرتهن بطاعة الله، وأن طاعة الله فوز للعبد في دنياه قبل أخراه: (وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب: 71].

الوقفة الثالثة:

نقف فيها مع ذلك الأب الرحيم الحنون، الذي أجهد نفسه، وأذهب راحته من أجل نجاح ابنه.

أيها الأب المبارك: حسّن منك اهتمامك بابنك، وبصيرتك بمستقبله، إذ إنَّ الامتحانات فيها ثمرة العلم، ويقظة الوعي، وخلاصة التجربة، ولكن هل سألت نفسك -أيها الأب المبارك-، هل عملت مع ولدك لامتحان الآخرة ما تعمله الآن معه في امتحان الدنيا؟! هل بذلت الجهد المتواصل في تعليمه وتفهيمه، ما يعينه على اجتياز امتحان الآخرة؟!

قفْ مع نفسك بصراحة وصدق، وكل إنسان خصيم نفسه:

هل أيقظت ابنك لصلاة الفجر بنفس الحرص الذي توقظه لإدراك الامتحان؟! هل تعتني بتوجيهه وإرشاده إذا أخطأ في أمر شرعي كما تعتني بتصحيح أخطائه في مذاكرته؟!

تذكر -يا رعاك الله- أنَّ أعظم مسؤولية تحملتها، وستبقى تبعاتها لك أو عليك هي ذريتك، وفلذات كبدك ماذا قدَّمت لهم من النصح والتوجيه، والتربية والتأديب، ما يقوِّم أخلاقهم، ويهذب سلوكهم، ويغرس في قلوبهم شجرة الإيمان، ومحبة الله ورسوله.

وينشأ ناشئ الفتيان منا *** على ما كان عوده أبوه
وما دان الفتى بحجًا ولكن *** يعوِّدُهُ التدينَ أقربوه

الوقفة الرابعة:

لقد كان من هدي نبينا -صلى الله عليه وسلم- أن يستغل ما يراه من حوادث الدنيا بما يكون في الآخرة، فحري بنا -ونحن تطرق مسامعنا كلمة الامتحان، ونعيش أيامه ولياليه- أن نتذكر ونتذاكر، ذلك الامتحان العظيم، والاختبار العصيب.

ذلك الامتحان الذي تجثو من هوله الركب، وتشيب له مفارق الصبيان، امتحان فصل، وما هو بالهزل، لا يستوي فيه من آمن وعمل صالحًا ثم اهتدى، ممن أغفل قلبه عن ذكر ربه واتبع هواه وكان أمره فرطًا.

امتحان سيقف فيه جميع المخلوقين، صالحهم وطالحهم، إنسهم وجنّهم، بل وحتى صفوتهم من الأنبياء والمرسلين: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) [الأعراف: 6]، امتحان، ليس في فصل دراسي أو منهج محدد، بل لجميع سنوات العمر، وأيام الحياة، (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ) [الحجر: 92]، سؤال عن كل كبير وصغير، وعظيم وحقير، (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) [القمر: 53].

امتحان للجوارح والضمائر: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ) [الطارق: 10].
 

اختبار يمتحن فيه الصادقون: (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ) [الأحزاب: 8]، وتسأل الأمم ماذا أجبتم المرسلين؟!

امتحان لا ظلم فيه ولا تظلم ولا اعتراض: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) [الأنبياء: 47].

امتحان لا إعادة فيه ولا إكمال، ونتيجته لا تستدرك ولا رجوع فيها: (وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [الرعد: 41].

هذا الامتحان، ليس فيه مكان وفير، ومقاعد مريحة، بل هو وقوف بين يدي ملك الملوك، وعلام الغيوب: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) [الصافات: 24]، (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) [مريم: 95].

يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدّم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة".

هذا الامتحان أسئلته مكشوفة معلومة، قد بينها لنا النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ستسأل -يا عبد الله- عن عمرك: ماذا أفنيته فيه، وعن شبابك فيما أبليته، وعن مالك كيف كسبته؟! ثم في أي شيء أنفقته؟! وستسأل عن تعلمك وعلمك ماذا عملت به؟! وستسأل -يا عبد الله- أول ما تسأل عن صلاتك، مدى حفاظك عليها وإقامتك لها، فان صلحت صلاتك فقد أفلحت ونجحت، وإن فسدت خسرت وخبت".

وستسال أيضًا عن أقرب الناس لك من زوجة وأولاد: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

وستسأل أيضًا عن كل نعمة أسديت لك، أفي الحلال استعملتها، أم في الحرام سخرتها: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) [التكاثر: 8].

إنها والله أسئلة عظيمة، ومواقف منتظرة مهولة، بكت من أجلها دموع الخاشعين، وفرقت لهولها قلوب الصالحين.

ولو أنـا إذا متنا تركنا *** لكان الموت راحة كل حي
ولكـنا إذا متنـا بعثنا *** ونسأل بعدها عن كل شيء

الوقفة الخامسة:

ما أجمل تلك الساعة، وتيكم اللحظة، التي ترى فيها ابنك قد أبرقت أسارير وجهه، يحمل شهادة النجاح فرحًا مسرورًا، قد رأى ثمرة كده ونصبه.

وما أشد حزن وأسى ذلكم الطالب، الذي خفق في امتحاناته، فانقبضت نفسه، وازدادت حسرته، على ما فرط وضيّع.

فيا ليتنا -ونحن نرى هذه المشاهد- أن نتذكر ذلك الفوز العظيم، والخسران المبين.

تأمل -أخي المبارك- فرحة المؤمن في عرَصَات القيامة، حينما يثقل بالصالحات ميزانه، ويأمن من هول الفزع جَنانه، ويلقى حجته وبيانه، فيرفع كتابه بيمينه عاليًا، وينشره بين الخلائق مناديًا، في فروح وسرور، وبهجة وحبور: (هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) [الحاقة: 19-24]، ثم يتفاوت نجاح العباد وفرحتهم، بحسب تفاوت أعمالهم الصالحة في الدنيا، قال تعالى (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا) [الأحقاف: 19].

وثبت في الحديث الصحيح أن الجنة درجات، وأنَّ بين كل درجتين كما بين السماء والأرض: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) [المطففين: 26].

ثم تأمل -أخي المؤمن- حال من رسب في امتحان الآخرة، حزن لا ينتهي، وندم لا ينقضي، يرى ذلك الخاسرُ نفسه ذليلاً حقيرًا، خاشعًا بصره منكسرًا، طرفه يتمنى أن تسوى به الأرض، ويكون ترابًا.

ويزداد ولعه حينما يرى أهل النجاح يساقون إلى الجنة زمرًا، ويحشرون إلى الرحمن وفدًا.

يتصفح ذلك الخاسر كتابه بشماله، فيقول بحسرة وألم: (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) [الكهف: 49]، ثم ينادي بحرقة وأسى: (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ) [الحاقة: 29].

ثم يساق بعد ذلك ويسحب في ذل وصغار، ومهانة وانكسار، على قدميه تارة، وعلى وجهه أخرى إلى نار تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) [القمر: 48].

عذاب لا يخطر على بال، ولا يوصف بحال من الأحوال، زفير وشهيق، زقوم ومطارق حديد: (فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الزمر: 15].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

 

الخطبة الثانية:

 

 

 

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اجتبى.

أما بعد:

فيا عباد الله: وثمة ملاحظات سلبية، نقع فيها مع هذه الامتحانات:

أولى تلك الملاحظات: تلك النظرة المفرطة، تجاه الامتحانات من قبل البيت، أو حتى المدرسة، فبعض الآباء لا يسأل عن دراسة ابنه وتحصيله إلا إذا أظلت الامتحانات.

وبعض المعلمين، دائمًا ما يلوح لتلاميذه شبح الامتحانات، بين تارة وأخرى، ومناسبة وغير مناسبة، حتى أضحى مقياس العلم والتعليم لدى كثير من الناس مختصرًا في ذلك الاختبار ونسيت الغايات النبيلة التي قامت عليها الرسالة التعليمية، من إصلاح الجيل، وتربية النشء، وبناء العقول، وتوثيق عرى الدين، ومكارم الأخلاق.

فالواجب التوسط والاعتدال في نظرتنا للامتحانات، نعم نوصي الأبناء والتلاميذ، بالجد والاجتهاد فيها، ولكن لا تطغى قضية الامتحانات على جوانب الإصلاح والتربية.

الملاحظة الثانية: أن بعض الآباء، يجعل نجاح الولد أو إخفاقه في الامتحان، علامة على نجاح الولد في حياته، أو فشله، فإذا نجح الولد كال له أبوه ألوان الثناء وأنواع المديح، التي ربما لا يجد الابن شطرها عندما يقوم بأداء واجبات دينية، وحقوق شرعية، وعلى النقيض من ذلك، لو أخفق الولد في امتحاناته، عاتبه والده وأنّبه، ووبخه وبكَّته، لا يجد الولد معشار ذلك التأنيب، حينما يقصر في أداء واجبات شرعية، أو يرتكب بعض المحرمات.

ولا شك أن هذا خلل في التربية، وتقصير في ترتيب الأولويات، وإعطاء كل ذي حق حقه.

الملاحظة الثالثة: في أيام الامتحانات تكثر غفلة الآباء عن أبنائهم، وبالأخص في ساعات الصباح بعد الخروج من قاعات الامتحانات، فتتلقاهم أيادي الخبث، وقرناء السوء إلى مهاوي الردى.

وقلب نظرك في المقاهي، أو محلات الإنترنت، أو التسكع في الشوارع لترى حجم أولئك الشباب، الذي ما عرف بعضهم هذه الأماكن، إلا في أيام الامتحانات، فكانت تلك الأيام شرارة الانحراف في حياة بعض الشباب، وتغير كثير من أخلاقياتهم، والسبب: غفلة الآباء عن أبنائهم.

فاتقوا الله -أيها المسلمون- في أمانة الأبناء، واحرصوا على متابعتهم وتربيتهم وحفظهم، وصلاحهم وإصلاحهم، فهم قرة عين لكم في الدنيا، وذخر لكم بعد الوفاة.

هذا، وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على خير البرية وأزكى البشرية.
 

 

 

 

 

المرفقات

الاختبارات1

الاختبارات - مشكولة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات