الحج وتعميق أواصر الأخوة بين المسلمين – خطب مختارة.

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2018-08-01 - 1439/11/19
التصنيفات:

اقتباس

إن فريضة الحج تعتبر مؤتمر المسلمين الأكبر، الذي يجمع المسلمين من كافة أقطار الأرض، وهو فرصة لاجتماع الأمة وتقاربها، ومناقشة قضاياها المصيرية، وتعزيز علاقة الأخوة والترابط، وتعميق ثقافة الجسد الواحد، والتناصح فيما بينهم، في هذا الموقف الجليل من...

لا شك أن من مقاصد هذا الدين العظيم: الحث على الاتحاد، ونبذ الفُرقة والاختلاف، فالإسلام يحثّ أتباعه على الاعتصام بحبل الله جميعًا، وينهاهم عن التفرق والاختلاف، ولذا شرع لنا ديننا الاجتماع والتعارف، والاتحاد والتآلف.. والمتأمل في كثير من معالم هذا الدين العظيم، يجد أن كثيرًا من الطاعات الكبرى تُؤدَى في صورة جماعية؛ حيث يتلاقى المسلمون في عباداتهم، ويتفقد بعضهم بعضًا، ويتألفون فيما بينهم، ويشعرون بالأخوة الإيمانية، وتنمو بينهم رابطة الأخوة، فالصلاة وهي أعظم العبادات بعد التوحيد، أُمر المسلم أن يؤديها مع الجماعة، حتى يتعارف أهل الحي الواحد من المجاورين للمسجد، وتتعمق بينهم أواصر الأخوة الإسلامية.

 

وكذا الصيام، فهو عمل جماعي كبير، وإن صوم شهر رمضان عمل فيه قدر كبير من المشقة، ولكن جماعية الطاعة واجتماع المسلمين على الصوم تخفف كثيرًا من هذه المشقة.

 

وكذا الزكاة؛ فهي تجمع بين أبناء الأمة الواحدة، وتؤلف يما بينهم، ويشعر الغني بآلام الفقير ومعاناة اليتامى والمساكين، فتمتد يده بالعطاء؛ رغبة فيما عند الله وابتغاء حسن الثواب من الله -تعالى-.

 

أما الحج، فتتجلى فيه مظاهر وحدة الأمة، وتتعزز من خلاله أواصر الأخوة الإيمانية؛ إذ يجتمع المسلمون من شتى بقاع الأرض، المسلم الإفريقي والآسيوي والأوروبي، والأمريكي، الأبيض والأحمر والأسود، الرئيس والمرءوس، الغني والفقير، القوي والضعيف، يتجمعون في مكان واحد؛ لأداء مناسك الحج، يرجون فضل ربهم الواحد، ويتبعون سنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم-.

 

إن فريضة الحج تعتبر مؤتمر المسلمين الأكبر، الذي يجمع المسلمين من كافة أقطار الأرض، وهو فرصة لاجتماع الأمة وتقاربها، ومناقشة قضاياها المصيرية، وتعزيز علاقة الأخوة والترابط، وتعميق ثقافة الجسد الواحد، والتناصح فيما بينهم، في هذا الموقف الجليل من مواقف الأمة المسلمة، ويجب على الأمة أن تستثمر هذه المناسبة العظيمة لإصلاح واقعها في جميع جوانبه، وتعميق آصرة الأخوة بين أبنائها.

 

وإن كثرة عدد الحجيج في كل عام، واختلاط الناس، مع اختلاف لغاتهم وطباعهم، وشدة زحام الموسم بالحجيج، يبين كثيرًا من أخلاق الإنسان في أوقات الشدة، وإنما سُمِّي السفر سفرًا لأنه يُسفِر ويكشف عن أخلاق الإنسان.

 

وإن من أبرز الدروس التي ينبغي للمسلم أن يتعلمها من مدرسة الحج: تحقيق الأخوة الإيمانية، فالحجاج لم يجتمعوا في هذه الرحلة المباركة لمصالح دنيوية، ولا لأمور شخصية، وإنما اجتمعوا على طاعة الرحمن؛ فينبغي للحاج أن يعرف لإخوانه حقهم، فيكرمهم، ويحسن إليهم، ويحلم عليهم، ويتجاوز عنهم، ويعين ضعيفهم، ويوقر كبيرهم، ويحرص على راحة إخوانه، ويحذر من أذيتهم أو مزاحمتهم، أو التضييق عليهم، ويحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه، ويتحمل أذاهم، ويصبر على بعض ما يصدر منهم من زحام، أو تصرفات مقصودة أو غير مقصودة، ويتعلم كذلك السخاء، والإنفاق، والبذل، وإطعام الجائع، ومساعدة الملهوف، وإعانة المحتاج؛ لأن الحج ينمِّي الأخوة الإسلامية من خلال الانتفاع المادي الذي قد يحققه الحاج خلال فترة حجه.

 

إن الحج رحلة إيمانية عميقة، فيه عبادات جليلة عظيمة، وذكريات عَبِقَة كريمة. وخير الحجيج أنفعهم لإخوانه المسلمين، وأصبرهم على أذى الناس، وأتقاهم لله -تبارك وتعالى-.

 

ألا ما أحوج أمة الإسلام اليوم إلى الوحدة بين أبنائها، وتلافي أسباب الخلاف والشقاق، وأن يكونوا صفًّا واحدًا مترابطًا، خاصة مع الفتن والشدائد التي تجتاح بلادهم، بلدًا تلو الآخر، وأن يعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا، فالخلاف كله شر، ومفتاح شرور كثيرة.

 

ومن أجل بيان دور الحج في توحيد الأمة الإسلامية، وبيان أهمية اتحادهم وخطورة تفرقهم، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة توضح أهمية هذه العبادة العظيمة، وكيف يغتنمها المسلمون في توحيد صفهم، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

العنوان
اجتماع الكلمة ومفهوم الأمة 2011/09/14
اجتماع الكلمة ومفهوم الأمة

أردك سلف الأمة -رضوان الله عليهم- معنى وحدة الأمة، فكانوا كالجسد الواحد، تحطمت على وحدتهم ورابطتهم كل الغزوات والمؤامرات، وهذه الرابطة بينهم منحت للفرد مقياساً للحياة أرفع من مقياس العصبية والقومية، وحررت النفوس من فكرة الحدود الوراثية والجغرافية، فنرى الاتصال بينهم على أساس العقيدة الإسلامية الثابتة.

المرفقات

الكلمة ومفهوم الأمة


العنوان
خطبة الحج 2011/08/12
خطبة الحج

إن الحج مدرسة عظيمة لتعليم الوحدة، وتدريس الألفة، وغرس أشجار المودة؛ هل رأيت على وجه الأرض اجتماعا كهذا الاجتماع، ولقاء يضاهي ذاك اللقاء؟ تُقبل القلوب فيه قبل الأجسام، ويتخلى كل قادم عن زي بلده، وعن لباس قومه، ليشترك مع إخوانه في زي واحد، وهندام واحد، يأخذ الألباب ببياضه الناصع، ونقائه المبهج؛ إن بياض الإحرام يجب أن يكون إعلانا لبياض القلوب، وصفاء النفوس، ونقاء الأفئدة ..

المرفقات

الحج


العنوان
الحج يهدم الرواسب المتجددة للجاهلية 2012/10/23
الحج يهدم الرواسب المتجددة للجاهلية

هذه العصبية دمَّرَت الحياة، وقلَبت الموازين، وغيَّرَت القيم، ونشرت الرذائل؛ وفريضة الحج تنفث في روع المسلمين التواضع، وذم الكبر؛ فالمؤمنون إخوةٌ لا فرق بينهم إلا بالتقوى، والتقوى لا يعلمها إلا الله، ومَن ادَّعَى من هذه الأمة أن له فضلاً وحقًّا على الآخَرِينَ من حوله بسبب النسب أو المذهب أو القبيلة أو الحزب ففيه شبه من اليهود والنصارى الذين ادَّعَوْا هذا الحق كذبًا وبهتانًا، قال -تعالى-: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [المائدة:18].

المرفقات

يهدم الرواسب المتجددة للجاهلية


العنوان
وصايا للحجاج في ختام الحج 2013/10/20
وصايا للحجاج في ختام الحج

لقد أكرمَ الله أمَّةَ الإسلام بهذا النُّسُك الفَريد الذي خالَفَت به حجَّ أهل الجاهليَّة الأولى؛ حيث كانت تجمُّعاتهم في الحجِّ آنَذَاك يكتنِفُها لوثَةُ أصنامٍ وخمرٍ وميسرٍ وأنصابٍ وأزلامٍ، كانت عرَصَاتُ المشاعِر عندهم لأمورِ الدنيا حلالِها وحرامِها، فقد كانوا يتناشَدون الأشعارَ، ويتفاخَرُون بالسَّلْبِ والنَّهبِ ووأد البنات، ويعُدُّون ذلك كلَّه من المكرُمات. إنه خليطٌ ممزوجٌ من الأضدادِ والمُتناقِضات.

المرفقات

للحجاج في ختام الحج


العنوان
الشوق إلى البقاع الطاهرة 2014/09/21
الشوق إلى البقاع الطاهرة

الشوقُ إلى البِقاع الطاهرة حديثُ قلبِ كل مسلمٍ، والحَنينُ يسوقُ النفوسَ إلى البلدِ الأمين، لا يقضُون منه وطَرًا، يأتون ثم يرجِعون إلى أهلِيهم، ثم يعودُون إليه.. الكعبةُ مثابةٌ للناس؛ فمن ارتكبَ ذنبًا، أو ذلَّت به قدمٌ .. طافَ بالبيت، وصلَّى مُستقبِلاً القبلة، أو حجَّ هذا البيتَ ليُغفَر ذنبُه، ويُصحِّحَ مسارِه، ويرجِع من ذنوبِه كيوم ولدَتْه أمُّه.. سألَ إبراهيمُ -عليه السلام- عندها الأمنَ والأمان، ولا تطيبُ الحياةُ بلا أمن، ولا يُستساغُ الشرابُ بلا أمان، وإذا شاعَ الخوفُ فسَدَت الدنيا، وتنغَّصَ العيش، وحلَّ بالناس الهلَعُ والذُّعرُ...

المرفقات

إلى البقاع الطاهرة


إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات