إتحاف البررة بفضائل وأحكام العشرة - خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2018-05-13 - 1439/08/27
التصنيفات:

اقتباس

كلما أوغل الغافل في اللهو وجمع المال من حلّ ومن حرام، واتبع شهواته، كلما زادت غفلته عن ربه وسيده ومولاه، وعندها تعظم خسارته، وتبور تجارته، ويُغبَن أشد الغبن وهو يحسب أنه يُحسن صنعًا!! وهو في الحقيقة كالذي يشرب من ماء البحر، فلا يرويه الماء المالح مع كثرته، ولا يستعذبه ولا يقضي منه نهمته، وهكذا العبد كلما أسَرَتْه الدنيا بشهواتها الفانية، ومتعها الزائلة وزخارفها الخداعة، فهو كالسكران لا يفيق إلا على معاينة صفحة وجه ملك الموت..

لا شك أن طبيعة ابن آدم قاصرة، مبنية على النقص والضعف، فهو ظلوم جهول، وعمله ناقص مدخول، وقدرته على الاستمرار على الطاعات لفترات طويلة محدودة، ولذا تتناوشه غمرات الجهل، وتتجاذبه فتن الدنيا، وتغريه مطامعها في الاستكثار منها، يدور في ساقية الحياة، لا يفطن لما يضيّعه ويفوته أثمن ما فيها.. معرفة الله ومحبته، وعبادته والإخلاص له، والثقة به، واليقين فيه، والتوكل عليه، وحسن الاستعداد ليوم المعاد.

 

وكلما أوغل الغافل في اللهو وجمع المال من حلّ ومن حرام، واتبع شهواته، كلما زادت غفلته عن ربه وسيده ومولاه، وعندها تعظم خسارته، وتبور تجارته، ويُغبَن أشد الغبن وهو يحسب أنه يُحسن صنعًا!! وهو في الحقيقة كالذي يشرب من ماء البحر، فلا يرويه الماء المالح مع كثرته، ولا يستعذبه ولا يقضي منه نهمته، وهكذا العبد كلما أسَرَتْه الدنيا بشهواتها الفانية، ومتعها الزائلة وزخارفها الخداعة، فهو كالسكران لا يفيق إلا على معاينة صفحة وجه ملك الموت، نسأل الله السلامة والعافية.

 

ولذلك شاءت إرادة الله -تعالى- الرحيم الرحمن أن يجعل لعباده مواسم خير وبر وأيامًا فاضلة، يُقبلون فيها على ربهم، يرجون رحمته ويخافون عذابه، فقيّض لهم –سبحانه- مواسم رحمة يربحون فيها في التجارة مع ربهم، وهو الودود الرحيم، الذي لا يريد أن يعذّب خلقه، وإنما يريد أن يرحمهم، ويخلّصهم مما هم فيه من أنكاد المعاصي، وآلام الغفلة، وعذاب ارتكاب المحرمات.

 

وتأمل قولَ ربنا الجليل -سبحانه-: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) [النساء: 26- 28]، فلما علم سبحانه –وهو العليم بما خلق- ضعف ابن آدم، وغفلته، والله -سبحانه- يريد أن يتوب عليه ويرشده ويرحمه، أرسل له رسائل عدة تدعوه إلى الهدى، واتباع الحق، والحذر من فتن الدنيا.

 

وإن من رحمة الله بعباده أن شرع لهم مواسم للطاعات، وحثهم على بذل مزيد من صنوف العبادة فيها، ليعوّض العبد مِن خلالها خسارته، ويجبر كسره، فشرع مواسم في أول العام الهجري وآخره، ليدخل العبد عامًا جديدًا مغفورًا له، ويخرج من العام مغفورًا له، ففي أول العام شرع صيام عاشوراء يغفر الله بصومه للعبد ذنوب سنة، ما اجتنب الكبائر، وخلال العام عظّم الشرع شهر رمضان، وجعل فيه من الغنائم والجوائز الشيء الكثير.

 

وفي آخر العام نوّه ربنا -سبحانه- بأيام عشر ذي الحجة، ورفع من شأنها، وحثّ فيها على طاعته، ووعد المطيعين فيها ثوابًا عظيمًا.

 

وإن أيام العشر هي أيام البر، خير أيام الدنيا، يجتمع فيها من الطاعات ما لا يجتمع في غيرها، ففي أثنائها يؤدي المسلمون عبادات عظيمة، كحج البيت الحرام، والوقوف بعرفة، وغيرها من مناسك الحج، ينفقون أموالهم ويُتعبون أجسادهم، يرجون مغفرة ذنوبهم، ورضا ربهم.

 

وفي هذه الأيام أيضًا يرابط غير الحجيج على أيام العشر، يؤدون فرائض الله –تعالى-؛ إذ الفرائض أحب إلى الله من النوافل، ويُتبعون الفرائض بالإكثار من النوافل، يدفعهم لذلك الشوق لرضا الله ومغفرته، وهم في هذه الأيام عندما يرون الحجيج في مناسكهم يغبطونهم على ما أنعم الله به عليهم، ويشتاقون لأداء الفريضة، ويتمنون الطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، ويتحسرون على ما حال بينهم وبين البيت من عذر أو مرض أو عدم استطاعة مالية، أو تنظيمات فرضتها جهات إدارية.

 

وفي أيام العشر، يجدر بالعبد الانتباه من الغفلة، والانضمام إلى الصالحين، ويسابق إلى جنة عرضها السموات والأرض، وأبواب الخير كثيرة واسعة غير محصورة ولا معدودة، فكل عمل صالح يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الخالصة لله -تعالى-، المهتدية بهدي النبي –صلى الله عليه وسلم- وسُنته، هي عمل صالح مقبول في هذه العشر.

 

وإن صوم التسع، وخاصة يوم عرفة، والإكثار من ذكر الله، والتهليل والتسبيح والتكبير، وقراءة القرآن وتدبره، وقيام الليل، والدعاء، والتوبة على ما فات، والتزام الصدق والأمانة، والإخلاص في الأقوال والأعمال، وحب المسلمين وتوليهم، وكثرة العطاء، والتماس الأعذار للناس وحسن الظن بهم، وصلة ذي الرحم الكاشح، ومواساة الفقير والمسكين، وحسن الجوار، وإطعام الطعام، وذبح الأضحية، وأداء صلاة العيد مع المسلمين، والتزاور مع الأهل والأصدقاء، وتناسي الأحقاد، وحب الخير للناس، ومعاونتهم بما يستطيع، ... لهي من صنوف العمل الصالح الذي ينافس فيه المسلمون في هذه الأيام الفاضلة وغيرها.

 

إن هذه الأيام الفاضلة تستوجب الجدِّ والاجتهاد، فلنحرص على استغلالها وعمارتها بالأعمال الصالحة، وإنه لمن المؤسف أن تدخل هذه الأيام، والناس في غفلة عنها لاهون، لا في الخيرات يسارعون، ولا عن المعاصي يُقلعون، قد أهمتهم الدنيا، واجتاحتهم الغفلة، واحتواهم الطمع.. حتى إن الإنسان ليحرص على أن ينمِّي ماله، ولا ينمّي عمله، يزيد في غفلته، ولا يزيد في درجته، يسارع في الفاني ويبطئ في الباقي!!

 

إن أيام عشر ذي الحجة أيام العمل والجد والمسارعة، وهي أيام الفوز والسعادة والفلاح، لمن اغتنمها وحافظ عليها، وعمرها بطاعة الله –تعالى-.

 

ومن أجل بيان فضائل العشر الأول من شهر ذي الحجة، وبيان شيء من أحكامها، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة توضح أهمية هذه الأيام، وما ينبغي للمسلم الحرص عليه في هذه العشر، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

العنوان
فضل عشر ذي الحجة 2009/03/23

عبدالرحمن بن عبدالله آل فريان

واعلموا أنكم في شهر عظيم، وعشر مباركة، عشر ذي الحجة، تعظم فيها الشعائر، والواجبات. نسبت إليها أشهر الحج الثلاثة ؛ لما يقع فيها من الشعائر والعبادات. والحج الذي هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وأشهر الحج، هي: شوال و...

المرفقات

471


العنوان
العشر المباركة 2012/10/20

إبراهيم بن صالح العجلان

لقد عَمَّ فضْل الله على أمَّة محمدٍ وطابَ، يومَ أنْ خصَّهم بأيَّامٍ فاضِلات يُضاعف فيها الثَّواب؛ (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، تلك العشر المبارَكات التي أشْرَقت أيَّامها، بخيرها وخَيْراتها، وأجرِها ومُضاعَفاتها، تلك العشر التي أوْدَع الله فيها من الفَضائِل ما لم يُودِعه في غيرها ..

المرفقات

المباركة1

المباركة - مشكولة


العنوان
عشر ذي الحجة (1) اختيارها وتفضيلها 2008/11/30

إبراهيم بن محمد الحقيل

خلق الله تعالى الزمان ففضل بعضه على بعض؛ كما فضل رمضان على سائر الشهور، وفضل أيام الجمعة وعرفة والنحر على سائر الأيام، وفضل ليلة القدر على سائر الليالي، وفضل العمل في الليالي العشر الأخيرة من رمضان فاختصها بالاعتكاف والاجتهاد دون سائر الليالي، وفضل العمل في أيام عشر ذي الحجة على العمل في غيرها، واختصها بأمهات الأعمال والعبادات.

المرفقات

ذي الحجة (1) اختيارها وتفضيلها

ذي الحجة (1) اختيارها وتفضيلها - مشكولة


العنوان

العنوان
أفضل أيام الدنيا 2010/11/02

جماز بن عبد الرحمن الجماز

واجبنا جميعًا استشعار هذه النعمة، واغتنام هذه الفرصة، فنخصُّ العشر بمزيد عناية، ولنُعظِّم هذه العشر فنُكثر فيها من العمل الصالح، فمن لم يُمكنه الحج فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى وعبادته، من الصلاة والقراءة، والذكر والدعاء، والصدقة والإنفاق في سبيل الله، والشفقة بالضعفاء ورحمة الفقراء، وبر الوالدين وصلة الأرحام...

المرفقات

أيام الدنيا


العنوان
الأيام العشر من ذي الحجة 2010/05/10

سعد بن سعيد الحجري

فمن فضائلها: أن الله تعالى أقسم بها فقال: (وَلَيالٍ عَشْرٍ)، ولا يقسم تعالى إلا بعظيم، ومما يدل على ذلك أن الله لا يقسم إلا بأعظم المخلوقات، كالسماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والرياح، ولا يقسم إلا بأعظم الأزمان، كالفجر والعصر والضحى والليل والنهار والعشر، ولا يقسم إلا بأعظم الأمكنة، كالقسم بمكة، وله أن يقسم من خلقه بما يشاء

المرفقات

العشر من ذي الحجة


العنوان

العنوان
عشر ذي الحجة .. قدرها وكيف أتعبد الله فيها؟ 2013/10/07

عدنان مصطفى خطاطبة

أيها الإخوة المؤمنون: عشر ذي الحجة من أيام الأشهر المحرمة، فهذه الأشهر الحرم عظيمة المكانة والحرمة في ديننا، ونحن في شهر منها عظيم الحرمة والمكانة، إنه شهر ذي الحجة، فهو شهر معظم مبجل محرم، ففيه يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام، ويؤدّون ركنا عظيما من أركان الحج، وفيه عيد الأضحى، وفيه تذبح الأضاحي في بقاع الأرض عامة، وفيه يذبح الهدي في أرض الحرم المباركة خاصة، وفيه أيام التشريق، وفيه...

المرفقات

ذي الحجة .. قدرها وكيف أتعبد الله فيها؟


العنوان
العشر من ذي الحجة وحاجتنا لذكر الله 2013/10/03

حسان أحمد العماري

من فضل الله ومنته عليكم أن جعل لكم مواسم تستكثرون فيها من العمل الصالح، ومدّ في آجالكم فأنتم بين غاد للخير ورائح، ومن أعظم هذه المواسم وأجلّها: أيام عشر ذي الحجة التي تحل بنا هذه الأيام، وقد ورد فضلها في الكتاب والسنة...

المرفقات

من ذي الحجة وحاجتنا لذكر الله


العنوان
أحكام الأضاحي 2011/10/26

عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ

الأضَاحي سنَّةُ إبراهيم -عليه السلام- وسنّة نبيِّكم -صلى الله عليه وسلم-، عِبادةٌ قديمة تعبَّدَ الله بها الأمَمَ: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)، أي: لكلِّ أمّةٍ من الأمم جعلنا منسكًا، شريعةً في الذبح، إذًا فالأضحيّة عبادةٌ لله وقُربة يتقرَّب بها المسلم إلى الله، وقد دلَّت نصوصُ القرآن وسنّةُ محمّد صلى الله عليه وسلم على مشروعِيّتِها وسنّيتِها ..

المرفقات

الأضاحي


العنوان
عشر ذي الحجة قطوف وعزوف 2018/08/06

زياد الريسي - مدير الإدارة العلمية

وَمِنْ أَعْمَالِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ الْبَذْلُ وَالصَّدَقَةُ، وَرُبَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الطَّاعَةُ أَفْضَلَ قُرْبَةٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا فِي الْعَشْرِ خُصُوصًا فِي أَوْقَاتِ الشَّدَائِدِ وَالْمِحَنِ حِينَ يَكُونُ النَّاسُ فِي ضَائِقَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ؛ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ؛ فَالْأَمْرُ حِينَ يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِحَيَاةِ مُسْلِمِينَ وَمَوْتِهِمْ فَإِنَّ الصَّدَقَةَ حِينَهَا تَحْتَلُّ أَعْلَى مَرَاتِبِ الطَّاعَاتِ...

المرفقات

عشر ذي الحجة قطوف وعزوف

عشر ذي الحجة قطوف وعزوف


العنوان
خير أيام الدنيا 2020/07/15

عبدالله البرح - عضو الفريق العلمي

ومن فضائل أيام عشر ذي الحجة -أيها الأحبة- اجتماع أمهات العبادات فيها؛ ولا ريب أن هذه المزية لم يشاركها فيها غيرها من أيام العام.. الواجب على من عرف فضل هذه العشر وما اختصها الله -تعالى- به على سائر الأيام؛ أن يجتهد...

المرفقات

خير أيام الدنيا


إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات