طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    رمضان شهر القربات والبركات - ملف علمي    ||    ثلاثون مسألة فقهية معاصرة عن الصوم    ||

ملتقى الخطباء

(6)
2875

حال السلف في رمضان – خطب مختارة

1441/09/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

فهؤلاء آباؤنا وقدواتنا وأصولنا، وهذا حال المؤمنين بصدق، وحال السلف الحقيقيين، فمن أراد مزاحمتهم على الحوض، وأراد جوارهم في الجنة، وأراد مثل شرفهم ومكانهم عند ربهم، فليفعل فعلهم ويصنع مثل صنيعهم… وإلا فلن يلحق أبدًا بهم ولا بأطراف رحالهم…

 

إذا دخل رمضان أقبلت القلوب على ربها، وعملت الجوارح بطاعته، واشتغل الناس بعبادته، وعرفت الفرحة طريقها إلى أفئدة جميع المؤمنين بلا استثناء… نعم؛ الجميع يحتفي بشهر رمضان، لكنك لن تجد أبدًا أجيالًا احتفت ولا اهتمت ولا أحسنت استغلال شهر الخير كجيل الصحابة الأطهار وجيل التابعين الأبرار ومن تبعهم بإحسان من الفاضلين الأخيار.

 

فما عاش أحد شهر رمضان كما عاشه سلفنا الصالح -رضوان الله عليهم-، لقد كان رمضان لهم جنة قبل الجنة، وكوثرًا في الدنيا قبل كوثر الآخرة، ينهلون منه نهلًا، ويغتنمون منه الغنائم، ويتفرغون فيه من جميع شواغلهم لعبادة الله -عز وجل- وطلب قربه… لقد كان شهر رمضان لهم موسمًا لليقظة والحزم والعزم، يجدِّون فيه السير إلى الآخرة، ويكثرون فيه من التزود بزاد ينفعهم إذا ما لقوا ربهم، يجددون فيه العهد والقلب، ويشحذون فيه العزائم…

 

ولا أدري حين أتكلم عن حالهم مع ربهم في رمضان بأي شيء أبدأ؟ وإن بدأت فبأي كلمات أصف حالهم؟ وإن وصفت، فما عسى أن تبلغ كلماتي من عجيب وعظيم شأنهم؟!… لكنها ألفاظ قليلة، وجولة سريعة، وتطوافة قصيرة، هي جهد المقل، فعساها أن تنقل إلينا ولو طرف لمحة من حالهم، فيبعثنا ذلك على الاقتداء بهم.

 

***

 

لقد كان سلفنا يحيون الليل كله إلا قليلًا، ينطبق عليهم قول الله -سبحانه وتعالى-: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)[الذاريات: 17-18]، وهاك خبرٌ عن قيامهم:

 

يروي علقمة بن قيس فيقول: “بت مع عبد الله بن مسعود ليلة فقام أول الليل، ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد حيه، يرتل، ولا يرجع، يسمع من حوله، ولا يرفع صوته، حتى لم يبق عليه من الغلس إلا كما بين الأذان للمغرب إلى انصراف منها، ثم أوتر”(الطبراني في المعجم الكبير).

 

ويروي ابن أبي حاتم في تفسيره عن يحيى البكاء أنه “سمع ابن عمر قرأ: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ)[الزمر: 9]، قال ابن عمر: “ذاك عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وإنما قال ابن عمر ذلك، لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته حتى إنه ربما قرأ القرآن في ركعة”(تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم).

 

***

 

وكان سلفنا الصالح يقبلون على تلاوة القرآن، ويقدمونها على كل شيء في رمضان، ولا عجب فهو شهر القرآن: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)[البقرة: 185]، وهذا نبأٌ مما بلغنا عنهم:

 

فهذا “سفيان الثوري -رحمه الله تعالى- “إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة، وأقبل على قراءة القرآن”، وكان الإمام مالك بن أنس -رحمه الله تعالى- “إذا دخل شهر رمضان يفر من مذاكرة الحديث ومجالسة أهل العلم، ويقبل على القراءة في المصحف”، وكان أبو حنيفة والشعبي -رحمهما الله تعالى- “يختمان في رمضان ستين ختمة”، وروي أن مجاهدًا -رحمه الله تعالى- “كان يختم القرآن في شهر رمضان فيما بين المغرب والعشاء”، وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يحصون لكثرتهم، فمنهم عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير -رضي الله تعالى عنهم-” (ينظر: المستطرف في كل فن مستظرف، للأبشيهي).

 

يقول ابن رجب الحنبلي: “كان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع منهم قتادة، وبعضهم في كل عشرة منهم أبو رجاء العطاردي، وكان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها”(لطائف المعارف، لابن رجب الحنبلي).

 

ولا يقولن قائل: نهي عن الختم في أقل من ثلاث؛ فليس هذا محله، “فإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان خصوصًا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن؛ اغتنامًا للزمان والمكان، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة وعليه يدل عمل غيرهم”(المصدر السابق).

 

***

 

وأما عن الإنفاق والجود والصدقات وإطعام الطعام… فحدث ولا حرج، فقد كان السلف -رضي الله عنـهم- أجود ما يكونون بالخير في رمضان، وهذه نتيجة طبيعية لمن انشغل بالآخرة واشتغل بالعبادة واهتم بجمع الزاد؛ فإنه يهون عليه متاع الدنيا، فيبذله راضيًا لينال به نعيم الآخرة.

 

وأترك ابن رجب يحدثكم عن أحوال السلف في ذلك، فيقول: “وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره غيره وهو صائم ويصبح صائمًا، منهم عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وداود الطائي وعبد العزيز بن سليمان ومالك بن دينار وأحمد بن حنبل وغيرهم.

 

وكان ابن عمر “لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، وربما علم أن أهله قد ردوهم عنه فلم يفطر تلك الليلة”.

 

ومنهم من كان لا يأكل إلا مع ضيف له، قال أبو السوار العدوي: كان رجال من بني عدي يصلون في المسجد، ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه”.

 

وكان منهم من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس يخدمهم ويروحهم، منهم الحسن وابن المبارك، وكان ابن المبارك ربما يشتهي الشيء فلا يصنعه إلا لضيف ينزل به فيأكله مع ضيفه، وكان كثير منهم يفضل إطعام الإخوان على الصدقة على المساكين”(ينظر: الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي، لطارق بن عوض الله).

 

وفي الجملة  يقول الشافعي -رضي الله عنه-: “أحب للرجل الزيادة في الجود في شهر رمضان؛ اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم”(لطائف المعارف، لابن رجب الحنبلي).

 

***

 

فهؤلاء آباؤنا وقدواتنا وأصولنا، وهذا حال المؤمنين بصدق، وحال السلف الحقيقيين، فمن أراد مزاحمتهم على الحوض، وأراد جوارهم في الجنة، وأراد مثل شرفهم ومكانهم عند ربهم، فليفعل فعلهم ويصنع مثل صنيعهم… وإلا فلن يلحق أبدًا بهم ولا بأطراف رحالهم… وبمثل هؤلاء السلف فلنقتدِ، وبهم فلنفتخر:

 

أولئك آبائي فجئني بمثلهم *** إذا جمعتنا يا جرير المجامع

 

***

 

ولأننا لم نتكلم عن جوانب أخرى كثيرة من حال سلفنا في رمضان، فقد جمعنا هاهنا عددًا من خطب خطبائنا، وكلها تحلق في فلك سلفنا وتطير في سمائهم وتطوف في عليائهم، فلعلها أن تبلغ شيئًا من شأوهم.

 

حال الصالحين في رمضان
1٬302
41
2
(2875)

حال الصالحين في رمضان

1440/10/01
الخطبة الأولى: أما بعد فيا أيها الناس: ما أجملها من أيام وليالي عظيمة، لا تشبه إلا برجل دخل بستانًا، وجلس يقطف من أطايب ثماره، إن النفس لتبتهج عندما ترى تسابُق الناس في فعل الخيرات، وحرصهم على جمع الحسنات؛ فالمساجد معمورة، والصدقات مبذولة، والأنفس طيبة، والأخوة الإسلامية ظاهرة، فيا لها من نعمة عظيمة تحتاج إلى شكر! عباد الله: كل أمة ليس لها سلف أمة ضعيفة، تكثر أخطاؤها، وعلى العكس فالأمة التي لها سلف، تجدها تسير بخطى ثابتة، شامخة بين الأمم، ونحن في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- سلفنا رسولنا وصحابته الكرام، ومن تبعهم بإحسان، نتعطر بسِيَرهم، ونقتفي آثارهم، كلما مر بنا حدث رجعنا لسيرهم؛ فسرنا على خطاهم لا نَخْشى العثار. فهذا الشهر المبارك، قد سطر سلفنا فيه سِيَرًا عظيمة تستنهض العزيمة، وتقوي الدافعية، وتثبّت الأقدام، نمر على بعض منها لتحيا القلوب، ويزول الفتور الذي ينصب على البعض في آخر الشهر المبارك، فكيف يفتر المرء في أيام أنعم الله عليه بإدراكها وقد حرمها الكثير؟! كَمْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِمَّنْ صَامَ فِي *** سَلَفٍ مِنْ بَيْنِ أَهْلٍ وَجِيرَانٍ وَإِخْوَانِ أَفْنَاهُمُ المَوْتُ وَاسْتَبْقَاكَ بَعْدَهُمُ *** حَيًّا فَمَا أَقْرَبَ القَاصِي مِنَ الدَّانِي ولقد كان إمام سلفنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعطي هذه الليالي حقها، كما أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان يَجتهِد في العشْر الأواخِر ما لا يَجتهِد في غيرها". وفي الصحيحين تقول -رضِي الله عنْها-: "كان النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إذا دخَل .....
الملفات المرفقة
حال الصالحين في رمضان
عدد التحميل 41
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر الصيام
1٬587
85
9
(2875)

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر الصيام

1440/08/27
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. إخوة الإيمان: فُتِّحت أبوابُ الجنان، وغُلِّقت أبواب النيران ، وسلسلت الشياطين ومردة الجان، ونا .....
الملفات المرفقة
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر الصيام
عدد التحميل 85
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الهدي النبوي مع رمضان
2٬887
279
23
(2875)

الهدي النبوي مع رمضان

1437/09/09
الخطبة الأولى: إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النِّيرَانِ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجَانِّ، وَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: "يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ". وَغَنَائِمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَدَفَّقُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُقْبِلِينَ الْمُسْتَجِيبِينَ، ذُنُوبٌ تُغْفَرُ، وَعُيُوبٌ تُسْتَرُ، رَحَمَاتٌ مِنَ الْمَلِكِ الْغَفَّارِ، وَعِتْقٌ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ النَّارِ، دُعَاءٌ مُجَابٌ، وَإِقْبَالٌ عَلَى الْخَيْرِ قَدْ طَابَ، حَسَنَاتٌ وَبَرَكَاتٌ، وَمَحْوٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَالْخَطِيئَاتِ، "وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ". لِنَتَجَاوَزْ بَرَكَاتِ رَمَضَانَ وَخَيْرَاتِهِ، إِلَى الْحَدِيثِ عَنْ مَنْ لَا يُمَلُّ الْحَدِيثُ عَنْهُ. إِلَى مَنْ عَرَفَ قِيمَةَ رَمَضَانَ فَأَحَبَّهُ، وَعَلَّمَنَا كَيْفَ نُحِبُّ رَمَضَانَ وَنَعِيشُهُ فِي هِدَايَةٍ وَإِيمَانٍ. نَقِفُ مَعَ قَبَسٍ مِنْ حَالِهِ، وَطَرَفٍ مِنْ آثَارِهِ، كَيْفَ اسْتَقْبَلَ شَهْرَهُ الْغَالِيَ، كَيْفَ صَامَهُ وَقَامَهُ، وَكَيْفَ عَاشَهُ وَقَضَى أَيَّامَهُ، فَالْوُقُوفُ عَلَى هَدْيِهِ أَحَدُ رُكْنَيْ قَبُولِ كُلِّ عَمَلٍ. يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ، كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَمَنَّى وَيَدْعُو اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُبَلِّغَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ حَتَّى إِذَا مَا حَلَّ ذَلِكُمُ الشَّهْرُ اشْتَدَّ فَرَحُهُ وَازْدَادَ سُرُورُهُ، وَانْ .....
الملفات المرفقة
النبوي مع رمضان
عدد التحميل 279
الهدي النبوي مع رمضان – مشكولة
عدد التحميل 279
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
اغتنام رمضان
6٬299
620
54
(2875)

اغتنام رمضان

1433/01/19
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنّ الدّنيا حُلوةٌ خَضِرة، جَميلة نضِرةٌ، نعيمٌ لولا أنّه عديم، ومحمودٌ لولا أنّه مفقود، وغِناء لولا أنّ مصيره الفنَاء، المستقِرُّ فيها يزول، والمقيمُ عنها منقول، والأحوال تحول، وكلُّ عبدٍ مسؤول. معاشرَ الصائمين: أيام المواسم معدودة، وأوقات الفضائل مشهودة، وفي رمضان كنوز غالية، فلا تضيِّعوها باللهو واللعب وما لا فائدة فيه، فإنكم لا تدرون متى ترجعون إلى الله، وهل تُدركون رمضان الآخَر أو لا تدركونه؟ وإن اللبيبَ العاقلَ مَن نظَر في حاله، وفكَّر في عيوبه، وأصلح نفسه قبل أن يفجأه الموت، فينقطع عمله، وينتقل إلى دار البرزخ ثم إلى دار الحساب. أيّها المسلمون: مواسمُ الخيرات، أيّامٌ معدودات، مصيرها الزوال والفوَات، فاقصُروا عن التّقصير في الشّهر القصير، وقوموا بشعائره التعبّدية، وواجباتِه الشرعيّة، وسننِه المرويّة، وآدابه المرعيّة، "لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفِطر"، و"فَصْلُ ما بين صيامِنا وصيام أهلِ الكتاب أكلةُ السحر"، فتسحَّروا ولو بجرعة ماء، وكان رسول الله يُفطِر قبل أن يصلّي على رُطبات، فإن لم تكن رطبات فتمَيرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسواتٍ من ماء، وكان إذا أفطَر قال: "ذهب الظمأ، وابتلّت العروق، وثبتَ الأجر إن شاء الله". و"من أكلَ أو شرب ناسيًا فليتمّ صومه، فإنّما أطعمه ربُّه وسقاه"، ولا كفّارة عليه .....
الملفات المرفقة
رمضان1
عدد التحميل 620
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
المسارعة إلى الخير في رمضان
3٬174
837
32
(2875)

المسارعة إلى الخير في رمضان

1434/09/20
الحمد لله، ثم الحمد لله، ما توفيقي ولا اعتصامي إلا بالله. الحمد الذي أكرمنا بشهر الصيام، ووفقنا للصلاة والقيام؛ وأشهد أن لا اله إلا الله، وأن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله،كان أجود ما يكون في رمضان، سيد ولد عدنان. اللهم صلِّ وسلِّمْ على رسولنا القائل: "مَن صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه". ورضي الله عن مصابيح الدجى، ومفاتيح الهدى، أئمة المسلمين، وقادتهم بالحق: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وبقية الصحابة والقرابة، ومن تبعهم إلى يوم الدين. وبعد: أيها المسلمون: في موسم الطاعات، وحلول البركات، يتنافس المتنافسون إلى عمل البر والحسنات. وقد حثنا الله -تعالى- للمسارعة إلى عمل الخير قبل فواته، فقال في كتابه: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِي .....
الملفات المرفقة
إلى الخير في رمضان
عدد التحميل 837
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات