طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

(1٬142)
2443

الانتحار – خطب مختارة

1441/01/11
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

ودعونا نقرر -رحمنا الله وإياكم- أنه لا يلجأ إلى الانتحار إلا ضعيف خائر هارب من المواجهة، لا يلجأ إليه إلا من ضَعُف إيمانه وخارت قواه وعجز عن الصبر والتصبر… والمنتحر ما صدَّق بوعد الله -تعالى- حين قال: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)، ولا آمن…

 

 

إن كانت روحك مِلكًا لك فأزهقها كما شئت! إن كنت أنت من خلقت نفسك فافعل بها ما أردت! إن كنت أنت من سويت جسدك فأتلفه متى شئت وأنى شئت!… لكنك أبدًا لا تملك في جسدك ولا في نفسك مثقال ذرة، بل جسمك ونفسك وروحك وجوارحك وعقلك وقلبك كلها إنما هي هبة لك من ربك، لا يملكها إلا هو، ولا يسيطر عليها ويقدر لها إلا هو -سبحانه وتعالى-.

 

إن أردت الانتحار وقتل نفسك بادعاء أنها لك وبك، إذن فتحكَّم في أنفاسك فلا تتنفس! أو تحكَّم في دقات قلبك فأمره ألا ينبض، أو سيطر على حركة أمعائك فأمرها إلا تتحرك…!

 

لكن الواقع أننا كلنا جميعًا عبيد لله -عز وجل-، لا نملك من أمرنا شيئًا، خُلقنا لما أرادنا الله أن نُخلق، وسنموت حين يريدنا الله أن نموت؛ فقد كُتبت آجالنا ونحن في بطون أمهاتنا، فعن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- وهو الصادق المصدوق: “إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد…”(متفق عليه)، ولن نموت إلا في الآجل الذي كتبه لنا الله -عز وجل-: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)[الأعراف: 34]، فيا من تفكر في الانتحار رويدك فإن لك أجلًا لن تعدوه فدعه يجيئك وأنت محسن مقبل على ربك، وليس وأنت جازع ساخط ناقم!

 

***

 

ودعونا نقرر -رحمنا الله وإياكم- أنه لا يلجأ إلى الانتحار إلا ضعيف خائر هارب من المواجهة، لا يلجأ إليه إلا من ضَعُف إيمانه وخارت قواه وعجز عن الصبر والتصبر… فإنه لا ينتحر إلا عاجز ضعيف الإيمان، وقد أمرنا الله -عز وجل- بالصبر والتصبر على المصائب والبلايا: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)[البقرة: 155-157]، وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “… ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر”(متفق عليه).

 

إن المنتحر ما صدَّق بوعد الله -تعالى- حين قال: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)[الشرح: 5-6]، ولا آمن بكلام رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- حين قرر قائلًا: “واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا”(الحاكم، وصححه الألباني).

 

ولو فَقِه من أراد الانتحار وفهم وأدرك ووعى أن الله حينما ابتلاه ما أراد به إلا الخير لما انتحر، فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة”(الترمذي، وصححه الألباني)، فيا ليتهم يفقهون!

 

***

 

وإن لهذه الجريمة؛ جريمة الانتحار شؤم على صاحبها يوم القيامة، ومن ذلك:

 

– أن الانتحار علامة على سوء الخاتمة -والعياذ بالله-: فإنه من مات على شيء بعث عليه يوم القيامة، فعن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من مات على شيء بعثه الله عليه”(أحمد، وصححه الألباني)؛ فمن مات على طاعة بعث عليها ومن مات على معصية بُعِث عليها أيضًا -نعوذ بالله-، وممن ماتوا على طاعة وسيبعثون عليها يوم القيامة: ذلك الرجل الذي حج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلـم-، يروي ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رجلًا كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فوقصته ناقته وهو محرم، فمات، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا”(متفق عليه).

 

أما المنتحر فقد خُتم له بشر وسوء -نعوذ بالله- لذلك فإنه يبعث يوم القيامة وهو يصيب نفسه بما قتل به نفسه في الدنيا -كما سيأتي إن شاء الله-.

 

ومن هؤلاء رجل آخر قصَّ علينا سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قصته قائلًا: التقى رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- هو والمشركون، فاقتتلوا، فلما مال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل، لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقال: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أما إنه من أهل النار”، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض، وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: “وما ذاك؟” قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذلك: “إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة، فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار، فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة”(متفق عليه).

 

– ومنها: أن المنتحر يُعذَب بما انتحر به في نار جهنم: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا”(متفق عليه).

 

– ومنها: أن المنتحر عليه غضب الله وسخطه: فالمنتحر -في أغلب الأحوال- جازع ساخط على قضاء الله وقدره، وهذا أنس بن مالك يروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- أنه قال: “عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط”(ابن ماجه، وحسنه الألباني)…

 

فيا عباد الله: أطيعوا أمر الرحمن الرحيم -عز وجل- حين أمر قائلًا -عز من قائل-: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)[النساء: 29-30]

 

***

 

وبعد أن قررنا بعض عقوبات المنتحر، فهناك سؤال يطرح نفسه بشدة: هل المنتحر كافر كما يتناقل ذلك كثير من الناس؟ والجواب: ما دام المنتحر كان يشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا -صلى الله عليه وسلـم- رسول الله، فليس بكافر أبدًا، بل هو مسلم وإن خُتم له بسوء الخاتمة -والعياذ بالله-، يقول الشيخ ابن باز -رحمه الله-: “فالانتحار من أقبح الكبائر، لكن عند أهل السنة والجماعة لا يكون كافرًا إذا كان مسلمًا يصلي معروفًا بالإسلام موحدًا لله عز وجل مؤمنًا به -سبحانه- وبما أخبر به، ولكنه انتحر لأسباب إما مرض شديد وإما جراحات شديدة وإما أشباه ذلك من الأعذار، فهذا الانتحار منكر وكبيرة من كبائر الذنوب ولكنه لا يخرج به من الإسلام، إذا كان مسلمًا قبل ذلك لا يخرج بالانتحار من الإسلام بل يكون تحت مشيئة الله -سبحانه وتعالى- كسائر المعاصي، إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة بإسلامه وتوحيده وإيمانه، وإن شاء ربنا عذبه في النار على قدر الجريمة التي مات عليها وهي جريمة القتل، ثم بعد التطهير والتمحيص يخرجه الله من النار إلى الجنة، فينبغي لوالدته أن تدعو له كثيرًا وأن ترحم عليه كثيرًا، وتصدق عنه كثيرًا لعل الله يلطف به ولعل الله يرحمه إذا كان مسلمًا”.

 

أقول: وكل ما جاء مناقضًا لذلك؛ ككون المنتحر كافر أو كونه مخلدًا في النار… فإنه مؤول مردود عليه، فمن ذلك حديث جندب بن عبد الله أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع، فأخذ سكينًا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة”(البخاري)، فإن الحديث حكاية عن أمة من الأمم من غيرنا، وهو من “شرع من قبلنا”، وقد جاءت الأدلة بمخالفته وعدم اعتباره في شرعنا.

 

وأما حديث جابر بن سمرة حين قال: “أتي النبي -صلى الله عليه وسـلم- برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه”(مسلم)، فقد قال النووي: “وفي هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي.

 

وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: يصلى عليه، وأجابوا عن هذا الحديث: بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصل عليه بنفسه زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة في أول الأمر على من عليه دين؛ زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال -صلى الله عليه وسلم-: “صلوا على صاحبكم””(شرح صحيح مسلم للنووي).

 

***

 

وفيما يلي نخبة من خطبة الخطباء، تبين حقيقة الأمر وتؤصل له، وتفصِّل ما أجملنا في هذه العجالة، فإليكم:

 

جريمة الانتحار – شكر نعمة المطر
2٬309
289
8
(2443)

جريمة الانتحار – شكر نعمة المطر

1434/10/20
الخطبة الأولى: أمّا بعد: فيا أيّها الناس: اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى. عباد الله: اتّقوا ربَّكم بفعل أوامره واجتنابِ نواهيه وتصديقِ أخباره، فذاك خُلق أهلِ النّهى. أيّها المسلم: اتّق الله في سنّة نبيّك، فاقبَلها واسمَع وأطِع لها، فإنّ طاعةَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي طاعة الله، (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) [النساء: 80] ، (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر: 7] .لا تقدِّم على سنّته قولَ قائلٍ أو رأيَ ذي رأي أو هوَى صاحِب هوى، (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) [الجاثية: 23]. عظِّم حرماتِ الله بامتثالِ الأوامر واجتناب النواهي. أيّها المسلم: إنّ من تعظيم حرماتِ الله تعظيمَ الدّماء المعصومة، فقتلُ المسلم جريمة نكراء، كبيرةٌ من كبائر الذنوب، (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة: 32] (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَع .....
الملفات المرفقة
الانتحار – شكر نعمة المطر
عدد التحميل 289
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ولا تقتلوا أنفسكم
4٬501
674
35
(2443)

ولا تقتلوا أنفسكم

1433/05/12
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جَلَّ عن الشبيه والند والنظير. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين، وحجة على العباد أجمعين، فهدى الله تعالى به من الضلالة، وبصَّر به من الجهالة، وجمع به بعد الشتات، وأمَّن به بعد الخوف، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين، وأصحابه الغر الميامين، ما اتصلت عين بنظر، ووعت أذن بخبر، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون: كرم الله جل وعلا الإنسان منذ أن خلقه، فأمر الله تعالى الملائكة أن تسجد لأول إنسان، أن تسجد لأبينا آدم عليه السلام (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) [الحجر: 28- 30]، سجدوا لآدم عليه السلام؛ تعظيمًا لأمر الله جل في علاه وإكرامًا لأمر ربنا سبحانه وتعالى ومعرفة بجلالة آدم عليه أفضل الصلاة والسلام. وبيّن الله جل وعلا في كتابه أنواع المخلوقات، ثم بين ربنا جل وعلا أنه جعل الإنسان هو أكرمها وأحسنها، فقال الله جل وعلا: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [التين: 4] وقال ربنا جل في علاه (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى .....
الملفات المرفقة
ولا تقتلوا أنفسكم
عدد التحميل 674
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
جريمة الانتحار
580
20
3
(2443)

جريمة الانتحار

1440/04/15
الخطبة الأولى: لقد خلق الله -تعالى- الإنسان في أحسن تقويم، وصوَّره فجمَّل صورته، وركَّب فيه الأعضاء والجوارح، وأمده بنعم السمع والبصر والنطق وسائر النعم الأخرى التي ركبت في هذا الجسد، وهي نعم لا تُحْصَى، وفيه من الآيات والدلائل ما لا يحصر ولا يُستقصى. فما أعظم هذا الخلق البديع الذي ركبَّه الخالق المبدع، فكم فيه من العجائب والأسرار؛ (ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)[المؤمنون:14]. والله -تعالى- حين وهب الإنسان هذه النعم أمره بالمحافظة على هذا الجسد؛ إذ هو وديعة عنده، يجب أن يرعاه ويصونه ويحفظه من كل ما يخدشه أو يورده المهالك أو يؤثر فيه، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)[النساء:29-30]. فهذه الآيات فيها نَهي للمؤمنين أن يقتل بعضهم بعضًا، ونهي لكل واحد منهم أن يعتدي على نفسه بالقضاء عليها وإزهاقها؛ إذ هي ليست ملكًا له، ومما يؤيد هذا ما رواه عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قال: بعثني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ذات مرة، فاحتلمتُ في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أموت، فتيمَّمت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمت على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ذكرت ذلك له، فقال: " .....
الملفات المرفقة
جريمة الانتحار
عدد التحميل 20
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الانتحار.. أسبابه وحكمه
589
80
8
(2443)

الانتحار.. أسبابه وحكمه

1438/05/28
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: أيها الناس؛ فقد برزت في السنين الأخيرة ظاهرة الانتحار؛ وهو أن يتعمد الإنسان قتل نفسه. وكنا نسمع عن هذه الظاهرة في المجتمعات الغربية الشاردة عن الله -تعالى- والتي طغت عليها المادة في كل نواحي الحياة، وحينما تسجل أرقام في هذا الشأن تكون الدول الأكثر ترفاً وارتفاعاً في مستوى دخل الفرد هي الأعلى نصيباً في الانتحار؛ غير أننا الآن نسمع كثيراً عن ذلك في بلد التوحيد، ومنطلق الدعوة، ومبعث الرسالة! فماذا دهانا؟!. عباد الله: ليس بين الله -تعالى- وواحدٍ من خلقه حسب ولا نسب، وسنن الله -سبحانه- لا تجامل أحداً، والمحسوبيات ليس لها ميزان في الشرع، فمن اتقى الله وأطاعه سعد ونجا، ومن عصاه شقي وهلك. أيها المسلمون: ما أسباب الانتحار؟ وما حكمه، وما الوسائل المناسبة للحد منه أو منعه؟ إن إدراك ومعرفة أن الله -جل وعلا- قدر أن تكون هذه الحياة مركبةً على كبد، ومنطويةً على تعب، والتعامل معها يكون بإدراك ذلك يقيناً، فلا يفاجأ بعد الفرح بترح، وبعد السعادة بألم ونكد؛ لكن على المؤمن أن يوطن نفسه، ويتذكر قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر -رضي الله عنه-: "يا أبا بكر، ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ أليس يصيبك اللأواء؟ فذلك ما تجزون به&qu .....
الملفات المرفقة
.. أسبابه وحكمه
عدد التحميل 80
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ظاهرة الانتحار وانتشارها
6٬493
337
59
(2443)

ظاهرة الانتحار وانتشارها

1436/01/23
الخطبة الأولى: الحمد لله الجواد الكريم الشكور الحليم، أسبغ على عباده النعم ودفع عنهم شدائد النقم وهو البر الرحيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل العظيم، والخير العميم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى الكريم, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين وسلم تسليما. عباد الله: لقد حذرنا الله -تبارك وتعالى- من مكائد الشيطان والوقوع فيها, إذ يزين الشيطان لابن آدم الأفعال القبيحة والتي تنكرها العقول قبل الشرائع, لكن لا يزال الشيطان بالإنسان حتى يورده المهالك, إذ توعد بإضلال بني آدم والوقوف لهم في كل طريق حتى يصدهم عن الصراط المستقيم (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف: 16، 17]. حتى إذا ما هلك الإنسان تبرأ منه الشيطان؛ كذلك الذي كفر بعد إيمانه وزين له الشيطان عمله (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْ .....
الملفات المرفقة
الانتحار وانتشارها
عدد التحميل 337
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حرمة الأنفس المعصومة وآثار الاعتداء عليها
834
29
4
(2443)

حرمة الأنفس المعصومة وآثار الاعتداء عليها

1440/07/21
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن محمدا عبده يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبً)[النساء:1]، أما بعد: معاشر المسلمين: لقد عنيت شريعة الإسلام بدين المسلم وعقله ونفسه وعرضه وماله؛ حيث حرمت الاعتداء على هذه الكليات وأوجبت الحفاظ عليها وصيانتها؛ كما أنها شرَّعت الأحكام التي تحقق مصالحها وتدرأ المفاسد عنها، بل إنها وضعت الحدود والعقوبات على من اعتدى عليها وتوعدته بالجزاء والقصاص في الدنيا والآخرة، ولعلنا -أيها الكرام- أن نتحدث في خطبتنا هذه عن إحدى هذه الكليات؛ وهي كلية شاع الاعتداء عليها وتفشى انتهاك حرمتها، ألا وهي النفس التي عظم الإسلام مكانتها ورفع من شأنها، .....
الملفات المرفقة
الخلوة مع الله حقيقتها وآدابها
عدد التحميل 29
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
ظاهرة الانتحار أسبابها وعلاجها في الإسلام
342
24
7
(2443)

ظاهرة الانتحار أسبابها وعلاجها في الإسلام

1441/01/12
الخطبة الأولى: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: خلق الله الإنسان في هذا الكون ليعمره ويكون خليفة عن الله في أرضه؛ ووهبه الله نعمًا وأمره أن يقوم عليها ويرعاها ويحفظها ولا يعتدي عليها بأيّ أنواع الاعتداء؛ ومن المعلوم أن نفس الإنسان ليست ملكًا له على وجه الحقيقة، وإنما هي بمثابة الوديعة أو العارية عنده؛ لأنها ملك خالقها وهو الله -جل جلاله-، وليس من حق الإنسان وهو بمثابة الوديع أو المستعير إتلاف ما استودعه الله إلا إذا أذِن له الله -تعالى- بذلك كما في الجهاد. إن النفس إحدى الضرورات الخمس التي أوجب الشارع حفظها؛ يقول الإمام الشاطبي في الموافقات: "ومجموع الضرورات خمس هي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، هذه الضرورات إن فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج، وفوت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعمة، والرجوع بالخسران المبين". لذلك أمرنا الإسلام بحفظ النفس وعدم الاعتداء عليها فقال: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[البقرة:195]؛ وقال: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)[النساء:29]؛ وقد عد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قتل النفس من الموبقات حيث قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَال: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَكْلُ الرِّبَا وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَق .....
الملفات المرفقة
ظاهرة الانتحار أسبابها وعلاجها في الإسلام
عدد التحميل 24
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الانتحار مركب إلى النار
290
18
2
(2443)

الانتحار مركب إلى النار

1441/01/12
الخطبة الأولى: الحمد لله الذي أمر بالإصلاح، ونهى عن الفساد، وحث على رعاية مصالح العباد، ورغّب في عمارة البلاد، أحمده -سبحانه-، فهو للحمد أهل، وأشكره على واسع المنّة والفضل. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ومن اتبع هداه إلى يوم الدين. أما بعد، فيا عباد الله: اتقوا الله -تعالى-، واعلموا أن سعادة الدنيا والآخرة بصلاح القلوب وانشراحها، وزوال همومها وأتراحها. فالزموا طاعة الله وطاعة رسوله، تدركوا هذا المطلوب، واذكروا الله كثيرًا، (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)[الرعد:28]. أيها المسلمون: جاء رجل إلى يونس بن عبيد –العابد الزاهد- يشكو فقره وحاجته، فسأله يونس: أيسرك أن يذهب بصرك، وتُعطى مائة ألف؟ فيجيب الرجل: لا. أيسرك أن يذهب سمعك، وتُعطى مائة ألف؟ فيجيب الرجل: لا. أيسرك أن تذهب يداك ورجلاك، وتُعطى مائة ألف؟ فيجيب الرجل: لا. أيسرك أن يذهب عقلك ولسانك، وتعطى مائة ألف؟ فيجيب الرجل: لا. وهناك ضحك يونس، وقال: انظر -إذن- كم معك من مئات الألوف، وأنت تشكو الحاجة؟! عباد الله: إن نعم الله على الناس أجل من أن تحصى وتعدّ، ولكن الحمق والطمع والجهل، يستر تلك النعم عن كثير من الناس، وصدق الله إذ يقول: (إِنَّ اللهَ لذُو فَضْلٍ عَلىَ النَّاسِ وَلَكَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ)[البقرة:243]. نعم -وللأسف- إن بعضًا من الناس أصبحوا علفًا لليأس والقنوط، وكأنهم بقية من عصر الظلام والغابة، مشكلتهم أن يحطّموا ذواتهم ويتخلصوا منها بالتخلص من الإحساس بها. إن هذا ا .....
الملفات المرفقة
الانتحار مركب إلى النار
عدد التحميل 18
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الانتحار
221
13
1
الخطبة الأولى: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأَشهد أن لا إِله إلا الله وحده لا شريك له، وأَشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، فصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار إلى يوم الدين. أما بعد: أيها المسلمون: في كل عام يموت الآلاف من الناس منتحرين بعمليات مختلفة، إما بالحرق، أو الشنق، أو الرمي من مكان شاهق، أو تناول السم والمواد الضارة، أو إطلاق النار، أو غير ذلك. وهذه الظاهرة الخطيرة التي انتشرت في بلاد العالم، تحتاج منا إلى وقفات وتأملات للاطلاع على الأسباب، والعلاج، والحكم الشرعي فيها. أيها المسلمون: لقد دَلَّتِ النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلـم- أن الانتحار من أعظم الذنوب عند الله، قال تعالى: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا)[الفرقان: 68-69]، وقال تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)[النساء: 29]. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلـم- قال: "مَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فَق .....
الملفات المرفقة
الانتحار
عدد التحميل 13
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
انتحار
377
لايوجد
4
(2443)

انتحار

1441/01/22
التعريف: الانتحار في اللّغة مصدر: انتحر الرّجل، بمعنى نحر نفسه أي: قتلها. ولم يستعمله الفقهاء بهذا المعنى. لكنّهم عبّروا عنه بقتل الإنسان نفسه (لسان العرب، وتاج العروس؛ مادة: نحر). ويطلق الانتحار على قتل الإنسان نفسه بأيّ وسيلةٍ كانت ولهذا ذكر الفقهاء أحكامه باسم "قتل الشّخص نفسه"(البدائع:5-1، والمغني:11-42، والشرح الصغير:2-154، ونهاية المحتاج:8/105-111). الانتحار نوع من القتل فيتحقّق بوسائل مختلفةٍ. ويتنوّع بأنواعٍ متعدّدةٍ كالقتل؛ فإذا كان إزهاق الشّخص نفسه بإتيان فعلٍ منهيٍّ عنه؛ كاستعمال السّيف أو الرّمح أو البندقيّة أو أكل السّمّ أو إلقاء نفسه من شاهقٍ أو في النّار؛ ليحترق أو في الماء ليغرق وغير ذلك من الوسائل، فهو انتحار بطريق الإيجاب. وإذا كان الإزهاق بالامتناع عن الواجب؛ كالامتناع من الأكل والشّرب وترك علاج الجرح الموثوق ببرئه بما فيه من خلافٍ سيأتي، أو عدم الحركة في الماء أو في النّار أو عدم التّخلّص من السّبع الّذي يمكن النّجاة منه؛ فهو انتحار بطريق السّلب (أحكام القرآن للجصاص:1-149، ونهاية المحتاج:7-243، ومواهب الجليل:3-233، والمغني:9-326). .....
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات