طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||

ملتقى الخطباء

(1٬198)
1911

التسامح – خطب مختارة

1440/03/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

والمسلم سمح في أخلاقه وتعاملاته، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى”، ومن كان سمحًا هينًا لينًا سهلًا حرَّم الله -تعالى- عليه النار، فعن ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار؟” قالوا: بلى يا رسول الله، قال: “على كل هين لين قريب سهل”(ابن حبان)…

أن تكون مسلمًا سمحًا، هذا هو أقرب طريق إلى الجنة، وهو سبب في قضاء الله لحوائجك، فعن ابن عباس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “اسمح، يسمح لك”(أحمد) فـــ “المسامحة المساهلة، أي: سهِّل يُسَهَل عليك… والمعنى: أن تسهيلك للعباد سبب تسهيل الله لك ويلين لك قلوب العباد فيسمعوا لك… وقد يكون سماحة العبد سببًا لسماحة الله له ومغفرته له ذنوبه وفوزه بأعظم خير الدارين”(التنوير شرح الجامع الصغير لمحمد بن إسماعيل الصنعاني).

 

واعلم أن أصل ديننا السماحة: فالإسلام دين سماحة ويسر ورفع للحرج في تكاليفه وفرائضه وأوامره، لا يفرض على الناس شيئًا فوق طاقتهم، ولا يكلفهم بما لا يستطاع، يقول الله -تعالى-: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185]، ويقول -عز من قائل-: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: 286]، وتكرر ذلك: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: 78]، وأخرى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) [المائدة: 6].

 

وقد قرر ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلًا: “إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة”(البخاري)، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة”(الطبراني في الأوسط).

 

ويظهر ذلك جليًا في جميع تعاليم الدين وشرائعه وأحكامه، فالصلاة -وهي عمود الإسلام- يسقط شطرها في السفر، وللمسافر أن يجمع الصلوات تقديمًا وتأخيرًا، ومن لم يجد الماء للوضوء أو ضره استعمال الماء فله أن يتيمم، وللمتوضيء أن يمسح على خفه إن لبسه على طهارة بدلًا من أن يغسل قدميه…

 

وصيام رمضان فريضة محكمة، لكنها تسقط كذلك عن المريض والمسافر وبعض أصحاب الأعذار كالحامل والمرضع إن شق عليهما الصيام، والجميع يقضي ما أفطره إذا تمكن من ذلك، وإلا أطعم مسكينًا عن كل يوم أفطره… والحج على المستطيع فقط… وقل مثل ذلك عن كل فرائض الإسلام.

 

ولما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- شيخًا يهادى بين ابنيه، فقال: “ما بال هذا؟” قالوا: نذر أن يمشي، قال: “إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني”، وأمره أن يركب (متفق عليه)؛ فإن سماحة الإسلام تأبى على المرء أن يعسِّر حتى على نفسه، ومرة أخرى يروي جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- فيقول: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه، فقال: “ما هذا؟”، فقالوا: صائم، فقال: “ليس من البر الصوم في السفر”(متفق عليه).

 

وفي كل الأمور تروي أم المؤمنين عائشة فتقول: “ما خير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه”(متفق عليه).

 

***

 

والمسلم سمح في أخلاقه وتعاملاته: فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى”(البخاري)، ومن كان سمحًا هينًا لينًا سهلًا حرَّم الله -تعالى- عليه النار، فعن ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار؟” قالوا: بلى يا رسول الله، قال: “على كل هين لين قريب سهل”(ابن حبان).

 

وهو كذلك أكمل المؤمنين إيمانًا، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا، الموطئون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون، وليس منا من لا يألف ولا يؤلف”(الطبراني في الأوسط)

 

والسماحة والمساهلة والتيسير على خلق الله -عز وجل- سبب في عفو الله عن العبد وتجاوزه عنه، فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه، لعل الله يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه”(متفق عليه)، أقول: حتى ولو لم يكن له من الخير قط إلا أنه كان يسهل على المعسر فإن ذلك حري “وحده” أن يجلب له صفح الله وعفوه عنه، ففي رواية النسائي يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن رجلًا لم يعمل خيرًا قط، وكان يداين الناس، فيقول لرسوله: خذ ما تيسر، واترك ما عسر وتجاوز، لعل الله -تعالى- أن يتجاوز عنا، فلما هلك قال الله -عز وجل- له: هل عملت خيرًا قط؟ قال: لا، إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس، فإذا بعثته ليتقاضى قلت له: خذ ما تيسر، واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا، قال الله -تعالى-: قد تجاوزت عنك”.

 

وهذه واقعة عملية يرويها عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، فيقول: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومعه غلام له، معه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري، فقال له أبي: يا عم إني أرى في وجهك سفعة من غضب، قال: أجل، كان لي على فلان ابن فلان الحرامي مال، فأتيت أهله، فسلمت، فقلت: ثم هو؟ قالوا: لا، فخرج علي ابن له جفر، فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي، فقلت: اخرج إلي، فقد علمت أين أنت، فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا، والله أحدثك، ثم لا أكذبك، خشيت والله أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكنت والله معسرًا قال: قلت: آلله، قال: الله، قلت: آلله، قال: الله، قلت: آلله، قال: الله، قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده، فقال: إن وجدت قضاء فاقضني، وإلا أنت في حل، فأشهد بصر عيني هاتين -ووضع إصبعيه على عينيه- وسمع أذني هاتين، ووعاه قلبي هذا -وأشار إلى مناط قلبه- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: “من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله الله في ظله”(مسلم).

 

***

 

التسامح مع غير المسلمين ومع الأعداء: نعم، إن دائرة التسامح في الإسلام لتتسع حتى تشمل غير المسلمين بل والأعداء المحاربين، فها هي عائشة تحدث فتقول: قلت: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: “لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله -عز وجل- قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم”، قال: “فناداني ملك الجبال وسلم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين”، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا”(متفق عليه).

 

وهذا الطفيل بن عمرو الدوسي يسْلم على يد النبي -صلى الله عليه وسلـم-، ثم يذهب ليدعو قومه إلى الإسلام، فيأبون ويرفضون، فقدم قائلًا: يا رسول الله إن دوسًا قد كفرت وأبت، فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس! فقال: “اللهم اهد دوسًا وائت بهم”(متفق عليه).

 

***

 

هذا، ولا تنقطع مجالات التسامح في الإسلام، فتسامح مع المخطئين، وتسامح مع أسرى الحرب، وتسامح حتى مع الحيوانات… وهذا مما لم نستطع أن نحيط به في هذه العجالة، لذا فقد أحضرنا ها هنا عدد من خطب النابهين الواعين البارعين، يزيدون الأمر وضوحًا ويبرهنون كيف أن الإسلام هو بحق دين السماحة.

 

التعايش والسلام – خطب مختارة

 

سماحة الإسلام
1٬524
88
7
الخطبة الأولى:   إن الحمد لله، نحمدك اللهم ربنا ونستعينك ونستغفرك ونتوب إليك، ونثني عليك الخير كله، لك الحمد تعظيما لوجهك قائما، وأنت إلهي ما أحق وما أحرى لك الحمد يا ذا الكبرياء، ومن يكن بحمدك ذا شكر فقد أحرز الشكر. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصَّنا بشريعة سامية الأحكام، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبد الله ورسوله، خير الأنام المبعوث بالسماحة والقيم العظام، اللهم فصل وبارك وأنعم على نبينا محمد بن عبد الله الذي انتشل البرية -بإذن ربه- من جاهلية ضرام، وعلى آله وصحبه البررة الكرام، أئمة الهدى الأعلام والتابعين ومن تبعهم بإحسان وصدق لا يرام، وسلم يا ذا الفضل سلاما أبدا على الدوام ما تعاقب النور والظلام. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله فقد جلت خصائص التقوى ومزاياها فكانت مثابة لغفران زلات النفس وخطاياها وصلاحها في دينها ودنياها، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) [الطَّلَاقِ: 5]، فالزموا -رحمكم الله- تقوى إله العالمين فإنها عز وحرز في الدنا والمرجع فيها غنى الدارين فاستمسك بها والزم تنل ما تشتهيه وتدعي. معاشر المسلمين: النَّاظِرُ في نصوص الشريعة الإسلامية، المتتبِّع لأحكامها ومقاصدها لا يعتريه رَيْبٌ أنها إنما وُضِعَتْ لمصالح العباد وتحقيق الخير لهم، ودَفْعِ الضَّرر ورفع الحرج عنهم في دينهم ودنياهم، ومع أنها تَتَّسِمُ بالجزالة في اللفظ، والدِّقة في التعبير، والوُضُوح في الفِكْرَة، واليُسْرِ في فَهْم المعنى، إلا أنه لا تعقيد في ألفاظها، ولا مُعَمَّيَات في معانيه .....
الملفات المرفقة
سماحة الإسلام
عدد التحميل 88
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
سماحة الدين ويسره
2٬232
479
22
(1911)

سماحة الدين ويسره

1433/02/29
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: أيّها المؤمنونَ عِباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، ومراقبته في السر والعلانية، فإن تقوى الله -جل وعلا- هي خير زاد يبلِّغُ إلى رضوان الله، وهي عنوان السعادة، وسبيل الفلاح في الدنيا والآخرة. عباد الله: إن هذا الدين الإسلاميَّ الحنيف الذي هدانا الله إليه، ومَنَّ علينا به، دين السماحة واليسر، لا عسر فيه ولا تعسير، ولا عنت فيه ولا مشقة، (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة:128]. دين لا حرج فيه ولا مشقة، ولا شدّة فيه ولا تعسير، وتأمَّلوا -رعاكم الله- نبي الرحمة، وإمام الأمة، صلوات الله وسلامه عليه، وهو يبين للأمة يسر الدين وسماحته، ويبين الحال التي ينبغي أن يكون عليها أهلُ الدّين مع الدّين. ففي الصحيحين، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الدين يسر، ولن يشادّ الدّين أحدٌ إلا غلبه، فَسَدِّدُوا وقارِبُوا وأَبْشِرُوا، واستعينوا بالغَدْوة والرَّوْحَةِ، وشيء من الدّلجة" متفق على صحته. وفي لفظ آخر للحديث: " .....
الملفات المرفقة
الدين ويسره
عدد التحميل 479
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
حقيقة التسامح في دين الإسلام
795
61
1
(1911)

حقيقة التسامح في دين الإسلام

1440/01/03
الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: مفهوم التسامح في دين الاسلام: فإن التسامح في دين الإسلام بين المسلمين أمر معروف وواضح، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عِزًّا، والتسامح في هذا الدين نصوصه كثيرة ومشهورة، والذين إذا ما غضبوا هم يغفرون، (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)[الشورى: 40]. وتنازل المسلم لأخيه المسلم عن حقه مما يُؤْجَر عليه عند الله ويزداد به في الدنيا والآخرة، وأما تسامُح المسلمين مع غير المسلمين فإنها قضية لا بد من تسليط الضوء عليها حتى لا تختلط الأمور، ولا يحدث الانسياق وراء عدد من المروِّجين لأفكار أعداء الإسلام، أو المنهزمين من المسلمين، فما هو حدود التسامح تجاه أعداء الإسلام أو غير المسلمين في هذه الشريعة، ما هي حدود التسامح بين المسلم والكافر؟ ما معنى سماحة الإسلام؟ ما معنى أنه دين التسامح؟ ما هو المقصود بهذه العبارة؟ وما هو حكم الشريعة فيها؟ التسامح مع غير المسلمين: عباد الله: لقد كانت سماحة الإسلام من أعظم أسباب سرعة انتشاره، وكانت تلك السرعة الهائلة التي طوى فيها الإسلام أكثر المعمور من الأرض تحت ظله الظليل؛ كان راجعًا إلى عدل هذه الشريعة وحكمتها، عندما رأى العباد ما لا عهد لهم به مِن قبلُ، كانوا يرزحون تحت الظلم والبغي وعبادة العباد، فجاءت هذه الشريعة لتنقذهم من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العبادِ، ومن ضيق الدنيا إلى .....
الملفات المرفقة
حقيقة التسامح في دين الإسلام
عدد التحميل 61
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وهل يستلذ العيش إلا المسامح
6٬094
947
82
(1911)

وهل يستلذ العيش إلا المسامح

1431/10/06
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: الاختِلافُ بَينَ النَّاسِ أَمرٌ طَبِيعِيٌّ، بَل هُوَ عَلَيهِم قَدَرٌ حَتمِيٌّ: (وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم) [هود: 118]. إِنَّهَا سُنَّةٌ إِلَهِيَّةٌ مَاضِيَةٌ، لا يَستَطِيعُ أَحَدٌ تَغيِيرَهَا وَلا يُطِيقُ لها تَبدِيلاً، وَلا يُمكِنُ لامرئ الوُقُوفُ أَمَامَهَا أو صَدُّهَا، وَلَكِنَّ المُستَطَاعَ وَالمَقدُورَ عَلَيهِ حِيَالَهَا، أَن يُعرَفَ الطَّرِيقُ الصَّحِيحُ لِلخُرُوجِ مِن أَيِّ خِلافٍ دُونَ تَضَادٍّ أَو مُوَاجَهَةٍ، وَأَن يُجتَنَبَ الخِصَامُ الَّذِي يُورِثُ عَدَاوَةً ظَاهِرَةً أَو يَزرَعُ إِحنَةً بَاطِنَةً. غَيرَ أَنَّ ثَمَّةَ خِلافَاتٍ قَد لا يُتَوَصَّلُ فِيهَا إِلى رَأيٍ وَسَطٍ، بَل يَأخُذُ بَالجَانِبَينِ فِيهَا العُسرُ وَالشَّطَطُ، وَقَد يَحتَدِمُ النِّقَاشُ وَيَرتَفِعُ اللَّغَطُ، فَيُشَرِّقُ هَذَا وَيُغَرِّبُ ذَاكَ، وَتَتَّسِعُ الفَجوَةُ وَتَتَّصِلُ الجَفوَةُ، فَيَح .....
الملفات المرفقة
يستلذ العيش إلا المسامح
عدد التحميل 947
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
لماذا لا نتسامح؟!
2٬732
704
22
(1911)

لماذا لا نتسامح؟!

1431/11/08
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجعَلْ لَكُم فُرقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيَغفِرْ لَكُم وَاللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ) [الأنفال: 29]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: وَعَطفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِن حَدِيثٍ عَنِ التَّسَامُحِ، ذَلِكُمُ الخُلُقُ الكَرِيمُ وَالوَصفُ النَّبِيلُ، فَإِنَّ لَنَا أَن نَسأَلَ: لماذَا لا نَقدِرُ في أَحيَانٍ كَثِيرَةٍ عَلَى التَّسَامُحِ وَلا تَجُودُ بِهِ أَنفُسُنَا؟! بَل لَنَا أَن نَذهَبَ أَكثَرَ مِن ذَلِكَ، فَنَبحَثَ عَنِ الأَسبَابِ الَّتي تَمنَعُنَا مِنَ التَّخَلُّقِ بِعَدَدٍ مِنَ الأَخلاقِ الإِسلامِيَّةِ الكَرِيمَةِ، مَعَ سَمَاعِنَا النُّصُوصَ الَّتي تَحُثُّ عَلَيهَا وَتُرَغِّبُ فِيهَا!! وَجَوَابًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّنَا نُذَكِّرُ بِشَيءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ طَبِيبُ القُلُوبِ -عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ- حَيثُ قَالَ فِيمَا أَخرَجَهُ ابنُ مَاجَه: "الخَيرُ عَادَةٌ، وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ، وَمَن يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ". حَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. .....
الملفات المرفقة
لا نتسامح؟!
عدد التحميل 704
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وبل السحابة في خلق السماحة
668
69
18
(1911)

وبل السحابة في خلق السماحة

1439/05/01
الخطبة الأولى: الحمد لله، الحمد لله الذي جعل ديننا دين السماحة، أحمده سبحانه على التيسير والتسهيل والتجارة الرابحة، وأشهد أن لا إله إلا الله دعا إلى بذل المال، وأشهد أن لا إله إلا الله دعا إلى بذل المعروف وترك المشاحة، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله دعا بالرحمة لمن صفته المسامحة ونبذ المرابحة صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه. أما بعد: فاتقوا الله حق التقوى، وصلاح النفوس بتقوى المولى، ونجاتها في الأُخرى بالتقوى. أيها المسلمون: ديننا دين الشمائل الحسنة والقيم المستحسنة والأخلاق العالية والآداب الغالية.. كم ربى الإسلام على الأخلاق العُليا، وآدابه المُثلى، ومنها ما نحن بحاجة إلى الاتصاف به، والتحلي بأخلاقه، والقيام بموجبه إنها خصلةٌ؛ هي خلق السماحة ما أجمل هذا الشعار، وتمثله في ممارسة الحياة والدار؛ السماحة؛ فاجعل شعارك في جميع أحوالك السماحة لإخوانك. فالسماحة -أيها المسلمون بمعناها السامي ومبناها العالي- هي بذل ما لا يجب تفضلاً وكرمًا، والتسامح مع الغير في اللين والتيسير والخير، والمسامحة: المساهلة والتيسير والملاينة. إن من صفات النفس الطيبة السماحة للآخرين والتسهيل واللين، ويعامل الناس بالتسامح والعفو والتصافح، وأغلى وأعلى ديننا أحب من دعا إلى ذلك وشعاره في ذلك؛ فقد روى أحمد في مسنده، والبخاري في أدب مفرده، وعلقه البخاري في صحيحه، قيل لرسول الله: يا رسول الله أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: "الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ"؛ فهذا دين التيسير والسماحة، والشفقة ورفع الكلفة. وإذا سمح الإنسان في أخلاقه وتعامله سامحه الناس في معاملته؛ فالجزاء من جنس العمل، روى الإمام أحمد .....
الملفات المرفقة
وبل السحابة في خلق السماحة
عدد التحميل 69
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الإسلام دين السماحة والوسطية
729
83
27
(1911)

الإسلام دين السماحة والوسطية

1438/06/21
الخطبة الأولى: الحمدُ لله جعل السماحة منهجاً للأنام، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلام، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسوله سيد الأنام، صلِّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه الأعلام، وسلّم تسليمًا. أما بعد فاتقوا الله عباد الله.. واعلموا أن شريعةَ الإسلام خيرٌ ورحمةٌ وعدل ومنفَعةٌ للبشريّة في الدنيا والآخِرة لمن آمَن بها والتزَمَها، والإسلام دينُ سماحةٍ ووسطيّة، "أيسرُ الدّين الحنيفيّةُ السّمحة"، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- أُرسلَ رحمةً للعالمين (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة: 128]، ورفَع الله ببِعثتِه الآصارَ والأغلال (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [الأعراف: 157]. والوسطية سمةٌ للإسلام، وهي ضدّ التطرف بتطبيق تعاليمه من غير إفراطٍ بالغلوِّ والشدةِ ولا تفريط بتضييع أحكامه وإهمالها، ويصحبُ ذلك خلقٌ عظيم قلَّ في الناسِ اليوم وهو خُلُقُ السَّمَاحَةِ، ما اتَّصَفَ به امرُؤٌ إِلاَّ أَجَلَّهُ الناسُ وقدَّرُوهُ وارتاحوا لِلتعَامُلِ مَعَهُ وَأَحَبوهُ، وما خلا منه أحدٌ إِلاَّ تحاشوه وَتَبَرمُوا مِنَ التعَامُلِ مَعَهُ وَكَرِهُوهُ. بالوسطيّة والسماحة تُحقِّق أخي الكثير وبدونها تخسر، والسمحُ الهيّن الليّن هو من يَتَنَازَلُ عَن حَظِّ نَفسِهِ أَو جُزءٍ مِن حَقِّهِ لِ .....
الملفات المرفقة
دين السماحة والوسطية
عدد التحميل 83
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
خلق السماحة والتلطف واللين
1٬385
96
13
(1911)

خلق السماحة والتلطف واللين

1438/06/05
الخطبة الأولى: الحمد لله المتفرد باسمه الأسمى، والمختص بالملك الأعز الأحمى، الذي ليس من دونه منتهى ولا ورائه مرمى، الظاهر لا تخيلاً ووهمًا، الباطن تقدسًا لا عدمًا.. وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وأسبغ على أوليائه نعما عُما، وبعث فيهم رسولاً من أن أنفسهم عربًا وعجمًا، وأذكاهم محتدًا ومنما، وأشدهم بهم رأفة ورحمة حاشاه ربه عيبًا ووصمًا وذكاه روحًا وجسمًا وآتاه حكمة وحكمًا، فآمن به وصدقه من جعل الله له في مغنم السعادة قسمًا، وكذّب به وصدف عنه من كتب الله عليه الشقاء حتمًا، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى.. صلى الله عليه صلاة تنمو وتنمى وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.. معاشر الصالحين: أكرم الله المسلمين بهذه الرسالة العظيمة التي تحمل كل مقومات الإسعاد والإرشاد والإعداد والإمداد، هذه الرسالة العظيمة الجامعة الخاتمة التي تحمل عنوان الرشد (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا) [الجن: 14]. فهي رسالة رشد وإرشاد ومن ثَم فإنه لا يليق بالمنتسب إلى هذه الرسالة العظيمة إلا أن يكون راشدًا يعرف أين يضع القدمين مسترشدًا بأنوار الوحي المرقي، الوحي الذي انتشل أمة من الضياع والصراعات والحروب والسباب ليضعهم فوق سماء المجد والرقي عندما جاءت الرسالة الخاتمة وجدت العرب في خصومات وصراعات وعداوات وحروب لأجل أمور تافهات فتسربت أنوارها لتداعب الأفئدة ولتطهر الجوارح ولترقي الأفكار فإذا بأعداء الأمس إخوة يؤثر بعضهم بعضًا ويتفانى بعضهم في خدمة بعض. قال تعالى (وَاذْكُرُو .....
الملفات المرفقة
السماحة والتلطف واللين
عدد التحميل 96
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السماحة منهج أمة ودستور حياة
4٬607
555
74
(1911)

السماحة منهج أمة ودستور حياة

1434/02/19
الحمد لله المتفرد بوحدانية الألوهية، المتعزز بعظمة الربوبية، القائم على نفوس العالم بآجالها، والعالم بتقلبها وأحوالها، المانّ عليهم بتواتر آلائه، المتفضل عليهم بسوابغ نعمائه، الذي أنشأ الخلق حين أراد بلا معين ولا مشير، وخلق البشر كما أراد بلا شبيه ولا نظير، فمضت فيهم بقدرته مشيئته، ونفذت فيهم بعزته إرادته. وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر السموات العلا، ومنشئ الأرضين والثرى، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه: (لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـئَلُونَ) [الأنبياء:23]. وأشهد أن محمدًا عبده المجتبى، ورسوله المرتضى، بعثه بالنور المضيء، والأمر المرضي، على حين فترة من الرسل، ودُروس من السبل، فدمغ به الطغيان، وأكمل به الإيمان، وأظهره على كل الأديان، وقمع به أهل الأوثان، فصلى الله عليه وسلم ما دار في السماء فلك، وما سبح في الملكوت ملك، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: عباد الله: كم نحن بحاجة إلى السماحة، التي تعني التسامح والتيسير والسهولة واللين وبذل المعروف وكف الأذى، في سلوكنا ومعاملاتنا، وعلاقتنا مع من حولنا، خاصة ونحن في زمن قست فيه القلوب، وكثرت فيه المشاكل، وساءت فيه العلاقات بين بني الإنسان على مستوى البيت والأسرة والمجتمع، وبين شعوب الأرض وحضاراته، الأمر الذي أدى إلى قيام الصراعات والحروب والعداوات وحب الانتقام، حتى سفكت الدماء، واستطال الإنسان في عرض أخيه، وتعدى على ماله، وضعفت المبادئ والقيم والأخلاق. ولا يمكن أن تكون هذه هي الحياة التي أرادها الله للناس رغم اختلافهم في التفكير والرؤى وفي الاعتقاد وا .....
الملفات المرفقة
منهج أمة ودستور حياة1
عدد التحميل 555
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
السماحة: حقيقتها, فضلها, ثمراتها
633
111
2
(1911)

السماحة: حقيقتها, فضلها, ثمراتها

1438/01/21
الخطبة الأولى: الحمد لله خلق كل شيءٍ فقدّره تقديراً، أبدع ما خلق، وأتقن ما صنع؛ حكمةً وتدبيراً، أحمده -سبحانه- وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كان على كل شيءٍ قديراً، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله إلى الخلق بالحق بشيراً ونذيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وسلَّم تسليماً كثيراً. عباد الله: من تأمل في شريعة الإسلام وجد بها السماحة والندى والفضل العظيم لمن أناب واهتدى، أعمال ماحية للذنوب والمعاصي، ومواسم للطاعات يرتفع بها العبد درجات, ذكر وشكر، صلاة وصيام، سنن ونوافل، صدقات وصلات... أعمال يربح بها العباد من الله أعظم الأجور إن هم أخلصوا وأحسنوا واتقوا. عباد الله: إن عقد الأخوة بين الناس رابطة وثيقة، ذاك أن الإنسان إما أن يكون وحدَه أو مع غيره، وإذا تعذّر عيش الإنسان وحده لم يكن له بدّ من تعلّم آداب المخالطة، وكل مخالِط لغيره ففي مخالطته أدب، والأدب على قدر حقه, فحق الوالدين آكد من حقّ الرحم، وحقّ الجار القريب آكد من حق الجار البعيد، وحق الصاحب في الدرس والعمل آكد من حق صاحب السفر. وإن الله -سبحانه- ليجمع بين أناس متباعدين, كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" [البخاري (3336) مسلم (2638)]، فلا بد للإنسان بعد هذا أن يكون له أصحاب ورفقاء، وإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا وفّقه لم .....
الملفات المرفقة
حقيقتها, فضلها, ثمراتها
عدد التحميل 111
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التسامح الإسلامي 1
3٬144
758
33
(1911)

التسامح الإسلامي 1

1434/03/24
الحمد لله الذي ميز المسلمين بالرحمة والعدالة، وجنب منهجهم الجهل والضلالة، والسفه والبذاءة، فقادوا الأمم لقرون عديدة، وأزمنةٍ مديدة، رفعوا خلالها راية السلام، وأنقذوا البشرية من الذِّلَّة والهوان، وعبادة الهوى والشيطان. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أبان للمسلمين عن عداوة الكافرين، وما تحمله قلوبهم من الحقد الدفين، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، عامل المسلمين بالرحمة والشفقة، والكافرين المسالمين باللين والحكمة، والمجرمين المعاندين بالشدة والأنفة، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله, (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرَاً) [الطلاق:4]. عباد الله: ما أعظم الحديث عن الإسلام وعظمته! وما أمتع الحديث عن الإسلام وبركته! وما ألذ الحديث عن المسلمين وإنصافهم، في حق اليهود والنصارى وأمثالهم!. أنتحدث -يا عباد الله- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, وقد أهدت له امرأة يهودية كافرة, شاة مليئة بالسم، فقبل هديتها, فما إن أكل لقمة منها حتى عرف أنها مصلية بالسم!. "وجِيءَ بالمرأة إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فقَالَتْ بكل صراحة وجرأة: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ. فَقَالَ: "مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ". قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: " .....
الملفات المرفقة
الإسلامي 1
عدد التحميل 758
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
التسامح الإسلامي 2
1٬695
699
23
(1911)

التسامح الإسلامي 2

1434/03/24
الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، الذي له ملك السماوات والأرض، ولم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، وخلق كل شيء فقدره تقديراً. وأشهد ألّا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر المسلمين بالتمسك بالبر والتقوى، ونهاهم عن ظلم الآخرين، وإن كانوا أعداء فقال -جل وعلا-: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة:8]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله ليخرج الناس من عبادة الشيطان والهوى، إلى عبادة العلي الأعلى، صلى الله عليه, وعلى آله وأصحابه الأتقياء النجباء، ومن سار على نهجه، واقتفى أثره إلى أن يرث الله الأرض والسماء. أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فهي الوصية التي مَن التزم بها سار إلى ربه سيراً حميداً، وعاش عيشاً سعيداً. عباد الله: واستكمالاً لما سبق؛ فإن الإسلام ضمن حرية الاعتقاد للمسلمين أولاً، ومنع الإكراه على الدين ثانيًا، وقرر التسامح الديني مع سائر الأديان، مما لا يعرف التاريخ له مثيلاً. ويظهر ذلك في المبادئ التالية: أولا: حرية الاعتقاد لغير المسلم: فالإسلام لا يلزم الإنسان البالغ العاقل على الدخول في الإسلام، مع القناعة واليقين بأن الإسلام هو الدين الحق المبين، وأن عقيدته هي الصواب والصراط المستقيم، وأنها المتفقة مع العقل. قال -تعالى-: (لا إِكْرَاهَ فِى الدّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ) [البقرة:256]. ثاني .....
الملفات المرفقة
الإسلامي 2
عدد التحميل 699
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات