طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    وظيفة العقل بين العلم التجريبي والشرعي وإسهامه في العلم المتكامل!    ||    تحرير مواقع جديدة في الحديدة.. والجيش اليمني يواصل تقدمه    ||    الصحة العالمية تعلن المملكة خالية من شلل الأطفال    ||    الأمم المتحدة تطالب بنجلاديش بعدم إعادة "الروهينجا" إلى ميانمار    ||    خارجية أميركا: مستعدون لشطب السودان من قائمة الارهاب لكن بشروط    ||

ملتقى الخطباء

(3٬505)
139

حادثة بئر معونة (سرية القراء) – خطب مختارة

1439/02/04
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

إن الخوف لا يبرر تعطيل الدعوة؛ فمع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخشى على أصحابه من غدر الغادرين فلقد قال: “إني أخاف عليهم أهل نجد”، إلا أنه أرسلهم لما يرجو من مصلحة دعوية… وإن كان الخوف على الدماء والأنفس لا يبرر تعطيل الدعوة، فما بالك بالخوف على ما دونها من الوظائف أو المناصب أو الأموال! فعلى الداعية أن يسترخص في سبيل دعوته كل غال وثمين، وألا يمنعه الخوف على عزيز لديه من المضي قدمًا في أمر دعوته إلى الله..

عجيب ما يرويه أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه “قنت شهرًا في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب؛ على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان” (متفق عليه)، فتُرى ماذا صنع هؤلاء القوم حتى يلجئوا أرحم العالمين بالعالمين وأرقهم قلبًا وأحرصهم على هداية الخلق أن يدعو عليهم ويلعنهم شهرًا كاملًا؟!

 

يقولون: “إذا عُرف السبب بطل العجب”، فتعالوا بنا الآن نفسح المجال لأصحاب السير ليقصوا علينا القصة من البداية فيقولون: قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو البراء ملاعب الأسنة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأهدى لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرسين وراحلتين، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا أقبل هدية مشرك!” (الطبراني في الكبير)، فعرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه الإسلام، فلم يسلم ولم يبعد، وقال: يا محمد، إني أرى أمرك هذا أمرًا حسنًا شريفًا، وقومي خلفي، فلو أنك بعثت نفرًا من أصحابك معي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك، فإن هم اتبعوك فما أعز أمرك! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إني أخاف عليهم أهل نجد”.

 

فقال عامر: لا تخف عليهم، أنا لهم جار أن يعرض لهم أحد من أهل نجد، وكان من الأنصار سبعون شابًا يسمون القراء، كانوا إذا أمسوا أتوا ناحية من المدينة فتدارسوا وصلوا، حتى إذا كان الصباح استعذبوا من الماء وحطبوا من الحطب فجاءوا به إلى حجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان أهلوهم يظنون أنهم في المسجد، وكان أهل المسجد يظنون أنهم في أهليهم، فكتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معهم كتابًا، وأمَّر على أصحابه المنذر بن عمرو الساعدي، فخرجوا حتى كانوا على بئر معونة، وهو ماء من مياه بني سليم، وهو بين أرض بني عامر وبني سليم.

 

فخرج المنذر بدليل من بني سليم يقال له المطلب، فلما نزلوا عليها عسكروا بها وسرحوا ظهرهم، وبعثوا في سرحهم الحارث بن الصمة وعمرو بن أمية، وقدَّموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عامر بن الطفيل في رجال من بني عامر، فلما انتهى حرام إليهم لم يقرأوا الكتاب، ووثب عامر بن الطفيل على حرام فقتله، واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا.

 

وقد كان عامر بن مالك أبو براء خرج قبل القوم إلى ناحية نجد فأخبرهم أنه قد أجار أصحاب محمد، فلا يعرضوا لهم، فقالوا: لن يخفر جوار أبي براء، وأبت عامر أن تنفر مع عامر بن الطفيل، فلما أبت عليه بنو عامر استصرخ عليهم قبائل من سليم فنفروا معه ورأَّسوه، فقال عامر بن الطفيل: أحلف بالله ما أقبل هذا وحده! فاتبعوا إثره حتى وجدوا القوم، قد استبطئوا صاحبهم فأقبلوا في إثره، فلقيهم القوم والمنذر معهم، فأحاطت بنو عامر بالقوم وكاثروهم، فقاتل القوم حتى قتل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبقي المنذر بن عمرو، فقالوا له: إن شئت آمناك، فقال: لن أعطي بيدي ولن أقبل لكم أمانًا حتى آتي مقتل حرام، ثم برئ مني جواركم، فآمنوه حتى أتى مصرع حرام، ثم برئوا إليه من جوارهم، ثم قاتلهم حتى قتل.

 

وأقبل الحارث بن الصمة وعمرو بن أمية بالسرح، وقد ارتابا بعكوف الطير على منزلهم أو قريب من منزلهم، فجعلا يقولان: قتل والله أصحابنا، والله ما قتل أصحابنا إلا أهل نجد! فأوفى على نشز من الأرض فإذا أصحابهم مقتولون وإذا الخيل واقفة، فقال الحارث بن الصمة لعمرو بن أمية: ما ترى؟ قال: أرى أن ألحق برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره الخبر، فقال الحارث: ما كنت لأتأخر عن موطن قتل فيه المنذر، فأقبلا للقوم فقاتلهم الحارث حتى قتل منهم اثنين.

 

وقال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية، وهو أسير في أيديهم ولم يقاتل: إنه قد كانت على أمي نسمة، فأنت حر عنها، وجز ناصيته، وقال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية، هل تعرف أصحابك؟ قال، قلت: نعم، قال: فطاف فيهم وجعل يسأله عن أنسابهم فقال: هل تفقد منهم من أحد؟ قال: أفقد مولى لأبي بكر يقال له عامر بن فهيرة، فقال: كيف كان فيكم؟ قال، قلت: كان من أفضلنا ومن أول أصحاب نبينا، قال: ألا أخبرك خبره؟ وأشار إلى رجل فقال: هذا طعنه برمحه، ثم انتزع رمحه فذهب بالرجل علوا في السماء حتى والله ما أراه، قال عمرو: ذلك عامر بن فهيرة! وكان الذي قتله رجل من بني كلاب يقال له جبار بن سلمى، ذكر أنه لما طعنه قال، سمعته يقول: “فزت والله”! قال، فقلت في نفسي: ما قوله: “فزت”؟ قال: فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابي فأخبرته بما كان وسألته عن قوله: “فزت”، فقال: الجنة، قال: وعرض علي الإسلام، قال: فأسلمت، ودعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علوًا.

 

ودعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قتلتهم في صبح تلك الليلة التي جاءه فيها الخبر، فلما قال: سمع الله لمن حمده! قال: “اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم عليك ببني لحيان وزعب ورعل وذكوان وعصية، فإنهم عصوا الله ورسوله، اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة”.

 

وكان أبو سعيد الخدري يقول: قتلت من الأنصار في مواطن سبعين سبعين؛ يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون، ويوم جسر أبي عبيد سبعون، ولم يجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة…

 

***

 

هذا ما حدث، فلقد كانت مأساة دامية، وغدرة شائنة، وفجيعة غائرة، وقد زاد من وقعها على المسلمين أنها حدثت وهم ضعفاء لا يستطيعون قتال تلك القبائل والثأر منها، فكان ذلك الدعاء عليهم شهرًا كاملًا…

 

وبقي الآن أن نستقي من تلك القصة الدروس والعبر، وهاك بعضها:

 

العبرة الأولى: الخوف لا يبرر تعطيل الدعوة: فمع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخشى على أصحابه من غدر الغادرين فلقد قال: “إني أخاف عليهم أهل نجد”، إلا أنه أرسلهم لما يرجو من مصلحة دعوية… وإن كان الخوف على الدماء والأنفس لا يبرر تعطيل الدعوة، فما بالك بالخوف على ما دونها من الوظائف أو المناصب أو الأموال!

 

فعلى الداعية أن يسترخص في سبيل دعوته كل غال وثمين، وألا يمنعه الخوف على عزيز لديه من المضي قدمًا في أمر دعوته إلى الله.

 

العبرة الثانية: المشركون لا يرقبون في مؤمن عهدًا ولا ذمة: فها هو عامر بن الطفيل يؤلب المشركين على السبعين القراء، فيجيبه أغلبهم بسفك الدماء المسلمة البريئة التي جاءت مسالمة لا تقصد إلا الخير والنجاة والفوز لهم، فكان جزاؤهم أن غدروا بهم!

 

العبرة الثالثة: الابتلاء سنة الله في خلقه: فمن غزوة أحد التي قُتل فيها سبعون من الصحابة، إلى بئر معونة التي غُدر فيها بسبعين آخرين… وهم دعاة الخير وأفضل أهل الأرض، ولو علم الناس مقامهم عند ربهم لحملوهم على أعناقهم، ولكنها سنة الله -عز وجل- في ابتلاء الصالحين المؤمنين، فعن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: “الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلبًا، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد، حتى يتركه يمشي على الأرض، وما عليه من خطيئة” (ابن ماجه).

 

العبرة الرابعة: الوفاء بالعهد حتى مع الكافر: فقد جاء في بعض تفاصيل هذه القصة ما يلي: “وأقبل عمرو بن أمية حتى قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد سار على رجليه أربعًا، فلما كان بصدور قناة لقي رجلين من بني كلاب، قد كانا قدما على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  فكساهما، ولهما منه أمان، ولم يعلم بذلك عمرو، فقايلهما فلما ناما وثب عليهما فقتلهما للذي أصابت بنو عامر من أصحاب بئر معونة… وأخبر عمرو النبي -صلى الله عليه وسلم-  بمقتل العامريين فقال: “بئس ما صنعت، قتلت رجلين كان لهما مني أمان وجوار، لأدينهما” فكتب إليه عامر بن الطفيل وبعث نفرًا من أصحابه يخبره: إن رجلًا من أصحابك قتل رجلين من أصحابنا ولهما منك أمان وجوار، فأخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ديتهما، دية حرين مسلمين، فبعث بها إليهم (معازي الواقدي).

***

 

ولا يخفى أننا ما عرضنا إلا قليلًا من كثير من تلك العبر والدروس، فإن كل عاقل فطن متدبر يستطيع -بلا عناء- أن يستخرج العشرات بل المئات من الدروس من هذه الواقعة المؤلمة، ومساهمة في ذلك فقد جمعنا ها هنا عددًا من خطب الخطباء الذين تناولوا تلك الحادثة بشيء من التفصيل:

سرية بئر معونة
2٬599
689
13
(139)

سرية بئر معونة

1432/12/26
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(71)) [الأحزاب]. أما بعد: فإن أحسن الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس: في زمن الهوانِ والانكسارِ، وعندما تحيط المصائب والنكبات بالمسلمين، ويتسلط عليهم أعداؤهم من كفار ومنافقين؛ فإن الواجب على المسلم في مثل تلك الأحوال أن يعتني بصلاح قلبه، ورباطةِ جأشه، وثباتِه على دينه، وقوتِه في الحق؛ لئلا يزيغَ مع الزائغين، ويهلك مع الهالكين. وم .....
الملفات المرفقة
بئر معونة – مشكولة
عدد التحميل 689
بئر معونة1
عدد التحميل 689
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
الشباب وقصة بئر معونة
537
26
1
(139)

الشباب وقصة بئر معونة

1439/02/04
الخطبة الأولى: الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله لا الله تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسول الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليماً كثيراً.. أما بعد، أيها الناس اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى. عباد الله: إن مما يسر كل مسلم هو هذه الصحوة واليقظة لدى المسلمين ورجوعهم إلى دينهم الذي ارتضى الله لهم، وخاصة في صفوف الشباب، فإننا نسمع ونرى بفضل الله -تعالى- قوافل الشباب من الجنسين، وقد ارتفعوا بهممهم، وتغلَّبوا على شرور أنفسهم، وتنبَّهوا لسببِ وجودهم وخلقهم، فهجروا وسائل المعاصي والشهوات، وأقبلوا على المساجد والصلوات، عرفوا معنى الحياة، وذاقوا اللذة الحقيقية، والحلاوة الإيمانية، والمعاني السماوية. ومن حق هؤلاء أن نخصهم بكلمات، وأن نبذل لهم النصح والتوجيهات، ليزدادوا إيماناً وثباتاً، وخير نصيحة وتوجيه لهم بعد إخلاص هدايتهم لله فليست من أجل فلان ولا علان، وأيضاً فبعد الإخلاص لا بد من معرفة طريقهم الذي سلكوه وهو طريق الحبيب -صلى الله عليه وسلم- ومنهجه الواضح دون غلو ولا تمييع بل بوسطية الإسلام الرائعة، ومنهجية أصحابه الذائعة. ومن أراد أن يتربى على هذا خاصة الشباب فخير ما يعينه هو القراءة والتأمل في السيرة والوقوف مع أحداثها الفذة، ودروسها المستفادة، تلك السيرة التي نسينها، بل ربما يجهلها الكثير من فصولها المربين والمربيات، والمعلمين والمعلمات، والآباء والأمهات، حتى تعلّق شبابنا من الجنسين بقدوات وهمية خائرة فاترة، وشباب أمة الإسلام ترتفع أعدادهم هذه الأيام، فمن يأخذ بأيديهم؟ وأين المحاضن التربوية التي تحتويهم؟ .....
الملفات المرفقة
الشباب وقصة بئر معون
عدد التحميل 26
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قصة بئر معونة
785
26
3
(139)

قصة بئر معونة

1439/02/04
الخطبة الأولى: الحمدُ لله يبتلي المؤمنين بالكافرين، ويرفعُ درجة الصابرين، ولا يضيع أجر المحسنين .وأشهد ألا إله إلا الله هيأ لهذا الدين رجالاً عاملين، وأتقياء مجاهدين .وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله بلغ عن ربه وجاهد الكفار والمنافقين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسانٍ إلى يوم الدين . أما بعد: فما أعظم سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما أبلغ هدي الصحابة في نصرة دينهم، والقيام لربهم، فقد كانوا رجالاً صادقين، صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فبذلوا أموالهم، وأوقاتهم، وأريقت دماؤهم في سبيل تبليغ رسالة رب العالمين . فهم قدوة للمقتدين، وسِيَرُهم مشرقة في خدمة هذا الدين، فما أحوجنا لمعرفة أخبارِهم، وتدارسِ أحوالهم، تتربَّي من خلالها أنفسُنا، وينشأ عليها أولادُنا، ويتعرَّفُ عليها ناشئتُنا (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 88- 89]. فعبادتهم (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) [الفتح: 29]. وجهادهم (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) [آل عمران: 146]. ومعاملتهم (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ .....
الملفات المرفقة
قصة بئر معونة
عدد التحميل 26
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
وقعة بئر معونة
425
12
2
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد.. معاشر المؤمنين: إن المتأمل في حال كثير من المسلمين اليوم يعلم يقينًا أنهم يعيشون تلك الحقبة، ويقاسون الحالة، ويعانون تلك الأزمة التي عاشها أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- في صدر الإسلام الأول؛ حيث عاد الإسلام غريبًا في أنحاء كثيرة من المعمورة كما بدأ الإسلام غريبًا في أول أمره. ففي الغربة الأولى توافد المشركون ع .....
الملفات المرفقة
وقعة بئر معونة
عدد التحميل 12
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
فوائد وعبر من حادثتي الرجيع وبئر معونة
460
14
1
(139)

فوائد وعبر من حادثتي الرجيع وبئر معونة

1439/02/04
الخطبة الأولى: إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71]. أما بعد: حديثنا اليوم عن حادثتين من الأحداث التي وقعت في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقعت في مثل هذا الشهر شهر صفر. إنها فاجعة عظيمة ومصيبة كبيرة وحدث جلل أحزن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثيراً، وقد سميت الفاجعة الأولى بفاجعة الرجيع، وأما الفاجعة الثانية فإنها فاجعة بئر معونة. وخلاصة حادثة الرجيع أنه قدم إلى المدينة رهط من قبيلتي عَضَل وقارة، فجاؤوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلاماً، فابعث معنا نفرا .....
الملفات المرفقة
فوائد وعبر من حادثتي الرجيع وبئر معونة
عدد التحميل 14
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات