طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    رمضان شهر القربات والبركات - ملف علمي    ||    ثلاثون مسألة فقهية معاصرة عن الصوم    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17782

هذه أحوال السلف الصالح في رمضان فما هي أحوالنا؟

المكان : فلسطين / غزة / بدون / الزعفران /
التصنيف الرئيسي : رمضان الصوم
تاريخ النشر : 1441/09/12
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/شتان بين حالنا وحالهم في رمضان 2/حال السلف مع القرآن في رمضان 3/جود السلف في رمضان 4/حال السلف في رمضان 5/الحث على جوامع الأدعية.
اقتباس

هذا حالهم في رمضان مع القرآن، فما هو حالنا؟ إذا كان الإمام مالك يترك دروس العلم ليقرأ القرآن، فهل نترك نحن التوترة والفسبكة والشبكات العنكبوتية والفضائية، وما شابه ذلك لننتبه لقراءة القرآن؟ أم في رمضان تزداد الأفلام والمسلسلات وما يسمى بالفوازير وسمِّ ما شئت، أين نحن منهم؟ هذا حال السلف فما هو حالنا اليوم؟

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإنَّ خير الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أعاذني الله وإياكم من النار، ومن كل عمل يقرب إلى النار، اللهم آمين.

 

عباد الله؛ بعد أيام أو ساعات يكون قد اقترب رمضان، وأظلنا هذا الشهر الذي فيه الخيرات والبركات والحسنات، إذا أقبلنا على الله -سبحانه وتعالى- بالعبادات والتطوعات.

 

والناس يختلفون في شهر رمضان؛ فمنهم المكثر والمخلص في الطاعات، ومنهم المقل في عبادة الله -عز وجل-، ومن الناس من لا يختلف رمضان عنده عن غير رمضان، يختلف من ناحية الطعام والشراب، فبعض الناس من الآن يستعد لرمضان بألوان الطعام والشراب، فالناس مساكين الذين ينشغلون عن الحسنات والبركات والخيرات، النازلة من السماء في هذا الشهر الذي كان حال السلف فيه يختلف عن حالنا جميعا في هذا الزمان.

 

عباد الله؛ للسلف الصالح أحوال وأقوال في رمضان، هذا الشهر الذي قال الله -عز وجل- بشأنه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)[البقرة: 185].

 

في هذا الشهر كان السلف الصالح الذين عاشوا في القرون الثلاثة المفضلة؛ وأولهم الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم-، ومن بعدهم من التابعين، أحوالهم وأفعالهم مستقاة من الإمام القدوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان -عليه الصلاة والسلام- جوادًا كريمًا، يطعم الطعام، ويقرأ القرآن، ويقوم الليل حتى تتفطر قدماه، إلى غير ذلك من العبادات والطاعات التي يضاعفها -صلى الله عليه وسلم- في رمضان أكثر من غيره من الأزمان، والسلف الصالح على أثره ماضون، وعلى خطاه سائرون، نسأل الله أن يهدينا بهداهم، وأن يعيننا بالسير على خطاهم، اللهم آمين.

 

فالسلف لهم أحوال في رمضان غير أحوالهم في غير رمضان من الشهور، فمنهم الإمام مالك بن أنس؛ الذي لا تنقطع دروسه في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- يوقفها في رمضان؛ لأنه ينشغل بشهر القرآن، الإمام مالك بن أنس -رحمه الله تعالى- إذا دخل رمضان يفرُّ من الحديث، ومن مجالسة أهل العلم، ويُقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

 

وكان سفيان الثوري -رحمه الله- إذا دخل رمضان ترك جميع العبادات، وأقبل على قراءة القرآن.

وكان محمد بن إسماعيل البخاري -صاحب الصحيح- يختم في رمضان في النهار كلَّ يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كلَّ ثلاثَ ليال بختمة.

وكان سعيد بن جبير يختم القرآن في كل ليلتين.

 

وكان زبيد اليامي: إذا حضر رمضان أحضرَ المصحفَ وجمع إليه أصحابه.

وكان الوليد بن عبد الملك يختم في كل ثلاثٍ، وختم في رمضان سبع عشرة ختمة.

وقال أبو عوانة: شهدتُ قتادة يدرِّس القرآن في رمضان.

 

وكان قتادة يختم القرآن في سبع، -أي كل سبع ليالي يقرأ القرآن مرة-، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاثٍ، فإذا جاء العشر الأواخر ختم كل ليلةٍ.

 

وقال الربيع بن سليمان -تلميذ الشافعي رحمه الله-: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة، -يعني في كل ليلة يختمه مرتين- وفي كل شهر ثلاثين -أي في غير رمضان- ختمة.

فأين نحن من هؤلاء يا عباد الله؟!

 

وكان وكيع بن الجراح يقرأ في رمضان في الليل ختمةً وثلثاً، ويصلي ثنتي عشرة ركعة من الضحى، ويصلي من الظهر إلى العصر.

 

وقال القاسم بن عليٍّ يصف أباه ابنَ عساكر صاحب (تاريخ دمشق): “وكان مواظباً على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، يختم كلَّ جمعة، أو يختم في رمضان كل يوم، ويعتكف في المنارة الشرقية”، أي في جامع دمشق.

 

قال ابن رجب الحنبلي؛ مبينا أفعال هؤلاء السلف، ولأن هناك نهيا عن القراءة في أقل من ثلاثة أيام، الإنسان إذا قرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام لا يفقهه، وهناك نهي عن ذلك، يقول ابن رجب:

 

“وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث؛ على المداومة على ذلك، -أن يعيش عمره كله يقرأ القرآن في أقل من ثلاث- فأما في الأوقات المفضلة؛ كشهر رمضان، خصوصا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة؛ كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن؛ اغتناما للزمان والمكان، وهذا قول -الإمام- أحمد وإسحاق وغيرهما من الأمة، وعليه يدل عمل غيرهم”(من لطائف المعارف).

 

هذا حالهم في رمضان مع القرآن، فما هو حالنا؟ إذا كان الإمام مالك يترك دروس العلم ليقرأ القرآن، فهل نترك نحن التوترة والفسبكة والشبكات العنكبوتية والفضائية، وما شابه ذلك لننتبه لقراءة القرآن؟

 

أم في رمضان تزداد الأفلام والمسلسلات وما يسمى بالفوازير وسمِّ ما شئت، أين نحن منهم؟ هذا حال السلف فما هو حالنا اليوم؟

 

أما حالهم رضي الله عنهم في النفقة والجود والكرم في رمضان، فحدث ولا حرج، مقتدين في ذلك بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، إنّ جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ -يعني جبريل طول الشهر يلقَى النبي كل ليلة، فينسلخ الشهر- فيعرض عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة“(متفق عليه).

 

وقال ابن رجب: قال الشافعي -رضي الله عنه-: “أُحبُّ للرجلِ الزيادةَ بالجودِ في شهر رمضان؛ اقتداءً برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولحاجةِ الناس فيهِ إلى مصالحهم، ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصَّومِ والصلاةِ عن مكاسبهم“، فالجود في رمضان من أهل الجود والكرم مطلوب.

 

وكان ابن عمر -رضي لله تعالى عنهما- يصوم، ولا يفطر إلاَّ مع المساكين، يأتي إلى المسجد فيصلي ثم يذهب إلى بيته ومعه مجموعة من المساكين، فإذا منعهم أهله عنه لم يتعشَّ تلك الليلة.

 

وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه، أخذ نصيبه من الطعام، وقام فأعطاه السائل، فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفْنَةِ، فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً.

 

هؤلاء هم السلف فأتوني بمثلهم يا من تدعون السلف وتدعون السلفية وما شابه ذلك.

 

يقول يونس بن يزيد: كان ابن شهاب الزهري إذا دخل رمضان؛ قال: “فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام“.

 

وكان حماد بن أبي سليمان يفطِّر في شهر رمضان خمسَ مائةِ إنسانٍ، -طيلة شهر رمضان هو مسئول عنهم وعن تفطيرهم- وإنه كان يعطيهم بعد العيد لكلِّ واحدٍ منهم مائة درهم.

 

وقال أبو العباس هاشم بن القاسم: “كنت عند المهتدي -أحد خلفاء الدولة العباسية- عشيَّةً -أي بعد العصر- في رمضان، -أي أحب أن يشاركه في الإفطار إفطار الملوك والأمراء- “فقمت لأنصرف فقال: اجلس، فجلست، فصلى بنا، ودعا بالطعام، فأحضرَ طبقَ خِلافٍ -طبق كبير وفيه أطباق صغيرة- عليه أرغفةٌ، وآنية فيها ملحٌ وزيتٌ وخلٌّ، فدعاني إلى الأكل فأكلت أكل من ينتظر الطبيخ، -يعني هذه مشهيات ومقدمات- فقال: “ألم تكن صائماً؟!” قلت: “بلى!” قال: “فكُل واستوفِ فليس هنا غير ما ترى!”، هذا طعام ولي أمر المؤمنين في زمانه، وإفطاره بعد أن جاع طول النهار.

 

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “ليس الصيام -أي في حقيقته- من الطعام والشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل، واللغو والحلف” (أخرجه ابن أبي شيبة).

 

وعن مجاهد قال: “خصلتان من حفظهما سلم له صومه: الغيبة والكذب“(أخرجه ابن أبي شيبة).

 

ومما يؤكد مكانةَ الشهر في نفوس السلف الصالح، وجعل أفعالهم وأحوالهم ترجمة عملية لهذه الأقوال، مما يؤكد ذلك أقوالهم في ذلك.

 

فماذا يقول عمر -رضي الله تعالى- عنه عندما يقدم شهر رمضان؟

يقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: “مرحبا بمطهرنا من الذنوب“.

 

ويقول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: “من كان همه ما يدخل إلى جوفه كانت قيمته ما يخرج منه“.

 

قيل للأحنف بن قيس رحمه الله -عندما كبر في السن-: إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك. فقال: “إني أعده لسفر طويل، والصبر على طاعة الله -سبحانه- أهون من الصبر على عذابه“.

 

وعن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: “ما شبعت منذ أسلمت“.

وعن أبي سليمان الداراني قال: “إذا أردت حاجةً من حوائج الدنيا والآخرة، فلا تأكل حتى تقضيَها، فإن الأكل يغير العقل“.

 

وعن أبي عمران الجوني قال: “كان يقال: من أحب أن ينور قلبه فليقل طعامه“.

وعن عثمان بن زائدة قال: كتب إليَّ سفيان الثوري: “إن أردت أن يصح جسمك، ويقلَّ نومك، فأقلل من الأكل“.

 

وعن إبراهيم بن أدهم قال: “من ضبط بطنه ضبط دينه، ومن ملك جوعه ملك الأخلاق الصالحة“.

وقال حسن بن يحيى الخشني: “من أراد أن يغزُرَ دمعَه -يبكي- ويرقَّ قلبُه، فليأكل وليشرب في نصف بطنه“.

 

وعن الشافعي قال: “ما شبعت منذ ستة عشر سنة؛ إلا شبعة أطرحها؛ لأن الشبع يثقل البدن، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة“.

وقالت عائشة -رضي الله عنها-: “أول بدعة حدثت بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الشبع، إن القوم لما شبعت بطونهم جمحت بها نفوسهم إلى الدنيا“.

 

قيل لبشر: إن قوما يتعبدون ويجتهدون في رمضان فقط، قال: “بئس القوم لا يعرفون لله حقًّا إلا في رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها“.

إنهم يشتاقون لرمضان، قال يحيى بن أبي كثير: “اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا“.

 

وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: “إنما هو قراءة القرآن، وإطعام الطعام“.

وقال الحسن البصري: “إذا لم تقدر على قيام الليل، ولا صيام النهار، فاعلم أنك محروم، قد كبَّلتك الخطايا والذنوب“.

وقال ابن عبد البر: “كفى بقوله -سبحانه-: “الصوم لي” فضلاً للصيام على سائر العبادات“.

 

وعن الحسن بن أبي الحسن البصري؛ أنه مرَّ بقوم وهم يضحكون فقال: “إن الله -عز وجل- جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه“، -والمضمار هو الميدان الذي يتسابق فيه المتسابقون بالخير وغيره- “يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا، وتخلف قوم فخابوا، فالعجب كلُّ العجبِ للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون، وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء؛ لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته“.

 

وانظر كيف يغتنمون ما حث عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الدعاء في شهر رمضان، شهر الصيام، وفي الصيام عمومًا، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم…”.

 

فاحرصوا يا عباد الله على الاجتهاد في الدعاء؛ فلعل الله أن يتقبل منا دعوةً تكونُ فيها نجاتنا في الدنيا والآخرة، اللهم آمين.

فعند رؤية هلال رمضان ندعو: “اللهم أهله علينا باليُمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله“. (رواه أحمد والترمذي).

 

وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: “كان المسلمون يدعون عند حضرة شهر رمضان -إذا حضر الشهر، وقلنا مثلاً إن غدًا رمضان يستعدون له بهذا الدعاء-: اللهم أظلَّ شهرُ رمضانَ وحضر؛ فسلمه لي وسلمني فيه، وتسلمه مني، اللهم ارزقني صيامه وقيامَه صبرًا واحتسابًا، وارزقني فيه الجدَّ والاجتهاد والقوة والنشاط، وأعذني فيه من السآمة والفترة والكسل والنعاس، ووفقني فيه لليلة القدر، واجعلها خيرا لي من ألف شهر“(رواه الطبراني في الدعاء).

 

والدعاء أيضًا في وقت الإفطار من أوقات الإجابة، فقد كان من هديه -صلى الله عليه وسلم- أن يقول عند فطره: “ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله“(رواه أبو داود والنسائي والدارقطني وحسنه).

 

وكان الربيع بن خثيم يقول عند فطره: “الحمد لله الذي أعانني فصمتُ، ورزقني فأفطرتُ“(رواه ابن فضيل في الدعاء).

 

ومن أفطر عند قوم يدعو لهم فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ قَالَ لَهُمْ: “أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَغَشِيَتْكُمُ الرَّحْمَةُ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ“(الدعاء للطبراني:922).

 

وفي ليلة القدر يزداد الدعاء ويتضاعف من السلف الصالح وغيرهم، عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى- عنها أنها سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: “يا رسول الله! أرأيتَ إن علمتُ أي ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها؟” قال قولي: “اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني“(رواه الترمذي)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. يعني -بهذا الحديث-: اترك مؤاخذتي بجرمي، واستر على ذنبي، وأذهب عني عذابك، واصرف عني عقابك.

 

وفي صلاة القيام دعاء -أيضًا ورد- عن ابن عباس رضي الله -تعالى- عنهما قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا تهجَّد من الليل قال: “اللهم ربنا لك الحمد، أنت قيّم السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم: لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك خاصمت، وبك حاكمت، فاغفر لي: ما قدمتُ وما أخرتُ، وأسررتُ وأعلنتُ، وما أنت أعلم به مني، لا إله إلا أنت“(رواه البخاري).

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم…

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى من اهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:

 

والأدعية الجامعة كثيرة جمعها العلماء، ووضعوها في كتب خاصة لكن ننتقي منها أدعية جامعة لعل بعضكم أو بعضا ممن يجلس ويستمع يقول آمين، فيستجيب الله -تعالى- لنا جميعًا، اللهم آمين.

 

وهناك دعوات جامعة كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو بها منها:

اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات“(رواه مسلم).

 

اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم“(رواه البخاري ومسلم).

 

اللهم إنا نعوذ بك من سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن جهد البلاء“.

 

اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك“(رواه البخاري).

 

اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع“(رواه النسائي وقال الشيخ الألباني: صحيح).

 

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت“(رواه أبو داود).

 

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ“(رواه البخاري).

 

اللهم إني أسألك من الخير كله؛ عاجله وآجله، ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله؛ عاجله وآجله، ما علمتُ منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا“(رواه ابن ماجه).

 

اللهم بعلمك الغيب، وقدرتِك على الخلق؛ أحيني ما علمتَ الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضاء بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوقَ إلى لقائك؛ في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين“(رواه النسائي).

 

وصلى الله وسلم وبارك وأنعم وأكرم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

الملفات المرفقة
اجتنبوا أهل الذلة والمهانة من أرباب السحر والكهانة
عدد التحميل 0
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات