طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17265

من خيرات وفضائل تدبر القرآن وتلاوته

المكان : المملكة العربية السعودية / المدينة المنورة / حي المسجد النبوي / المسجد النبوي الشريف /
التصنيف الرئيسي : هدايات القرآن الكر يم
تاريخ الخطبة : 1441/02/26
تاريخ النشر : 1441/02/26
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/القرآن الكريم عصمة وهداية وبركة 2/الأمر بالتدبر والعمل بكتاب الله 3/للمستمع بإحسان للقرآن الكريم أجر عظيم 4/أهل القرآن هم أهل الله وخاصته
اقتباس

القرآن عصمة لمن اعتصم به، وهُدًى لمن اهتدى به، وغنى لمن استغنى به، وحِرْز من النار لمن اتَّبَعَه، ونور لمن استنار به، وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين…

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النِّسَاءِ:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 70-71].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله -تعالى-، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

عباد الله: أنزل الله -عز وجل- القرآن على نبيه -صلى الله عليه وسلم- وأعلَمَه فضل ما أنزل عليه، وأعلَمَ خَلْقَه في كتابه وعلى لسان رسوله أن القرآن عصمة لمن اعتصم به، وهُدًى لمن اهتدى به، وغنى لمن استغنى به، وحِرْز من النار لمن اتبعه، ونور لمن استنار به، وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، ثم أمَر اللهُ الكريمُ خلقَه أن يؤمنوا به ويعملوا بمُحْكَمِه فيحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويؤمنوا بمتشابهه ويعتبروا بأمثاله، ويقولوا: (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا)[آلِ عِمْرَانَ: 7].

 

ثم وعدهم على تلاوته والعمل به النجاة من النار والدخول إلى الجنة، ثم ندب خلقه إذا هم تلوا كتابه أن يتدبروه ويتفكروا فيه بقلوبهم، وإذا سمعوه من غيرهم أحسنوا استماعه، ثم وعدهم على ذلك الثواب الجزيل، ثم أعلم خلقه أن من تلا القرآن وأراد به متاجرة مولاه الكريم فأنه يربحه الربح الذي لا بعده ربح، ويعرفه بركة المتاجرة في الدنيا والآخرة، قال الله -تبارك وتعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ * وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ)[فَاطِرٍ: 29-35]، وقال عز وجل: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)[الْإِسْرَاءِ: 9-10]، وقال سبحانه: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا)[الْإِسْرَاءِ: 82]، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[يُونُسَ: 57]، وقال عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا)[النِّسَاءِ: 174-175]، وقال جل ذكره: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 103]، وحبل الله هو القرآن.

 

وقال سبحانه: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)[الزُّمَرِ: 23]، وقال عز من قائل: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)[ص: 29]، وقال سبحانه: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا)[طه: 113].

 

ثم إن الله -تعالى- وعد لمن استمع إلى كلامه فأحسن الأدب عند استماعه بالاعتبار الجميل، ولزوم الواجب لاتباعه، والعمل به أن يبشره -عز وجل- منه بكل خير، ووعده على ذلك أفضل الثواب، قال عز وجل: (فَبَشِّرْ عِبَادِي * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)[الزُّمَرِ: 17-18]، فكل كلام ربنا حسن لمن تلاه ولمن استمع إليه، وإنما هذا صفة قوم إذا سمعوا القرآن يتبعون من القرآن أحسن ما يتقربون به إلى الله، ممَّا دلَّهم عليه مولاهم الكريم، يطلبون بذلك رضاه، ويرجون رحمته، سمعوا قول الله -تعالى-: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[الْأَعْرَافِ: 204]، فكان حسن استماعهم يبعثهم على التذكر فيما لهم وعليهم، وسمعوا الله -تبارك وتعالى- يقول: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ)[ق: 45].

 

وقد أخبرنا الله -عز وجل- عن الجن في حسن استماعهم للقرآن واستجابتهم لما ندبهم إليه، ثم رجعوا إلى قومهم فوعظوهم بما سمعوا من القرآن بأحسن ما يكون من الموعظة، قال الله -عز وجل-: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا)[الْجِنِّ: 1-2]، وقال عز وجل: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)[الْأَحْقَافِ: 29-31]، وقد قال الله -عز وجل- في سورة ق والقرآن المجيد، ما دلنا على عظيم ما خلق من السموات والأرض، وما بينهما من عجائب حكمته في خلقه، ثم ذكر الموت وعظيم شأنه، ثم ذكر النار وعظيم شأنها، ثم ذكر الجنة وما أعد فيها لأوليائه فقال عز وجل: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)[ق: 35]، ثم قال بعد ذلك كله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)[ق: 37]، فأخبر جل ذكره أن المستمع بأذنيه ينبغي له أن يكون مشاهِدًا بقلبه ما يتلو وما يسمع؛ لينتفع بتلاوته للقرآن وبالاستماع لمن يتلوه.

 

ثم إن الله -عز وجل- حثَّ خَلْقَه على أن يتدبروا القرآنَ فقال: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)[مُحَمَّدٍ: 24]، وقال عز وجل: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)[النِّسَاءِ: 82]، ألا ترون -رحمكم الله- إلى مولاكم الكريم كيف يحث خلقه على أن يتدبروا كلامه، ومن تدبر كلامه، عرف الرب -عز وجل-، وعرف عظيم سلطانه وقدرته، وعرف عظيم تفضله على المؤمنين، وعرف ما عليه من فرض عبادته، فألزم نفسه الواجب، فحَذِرَ ممَّا حذَّرَه مولاه، وَرَغِبَ فيما رغَّبَه فيه، ومن كانت هذه صفته عند تلاوته للقرآن وعند استماعه من غيره كان القرآن له شفاء، فاستغنى بلا مال، وعَزَّ بلا عشيرة، وأنس بما يستوحش منه غيرُه؛ لأن تلاوته للقرآن عبادة، والعبادة لا تكون بغفلة، عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: “لا تنثروه نَثْرَ الدَّقَل، ولا تهزوه هز الشعر، قِفُوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همهم أحدكم آخر السورة“.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، فاستغفِروه إنه هو التواب الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا)[الْكَهْفِ: 1-3]، أحمده على تواتُر إحسانه وقديم نعمه، حمد من يعلم أن مولاه الكريم علَّمَه ما لم يكن يعلم، وكان فضله عليه عظيما، وأسأله المزيدَ من فضله، والشكر على ما تفضَّل به من نِعَمِه، إنه ذو الفضل العظيم.

 

والصلاة والسلام على نبينا محمد، عبده ورسوله ونبيه وأمينه على وحيه وعباده، صلاة تكون له رضى، ولنا بها مغفرة، وعلى آله أجمعين وسلم كثيرا طيبا.

 

يقول الله -تبارك وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[التَّوْبَةِ: 119]، وقال عز وجل: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ)[الْبَقَرَةِ: 121]؛ أي: يتبعونه حق اتباعه، تلاوة جَنان، وتلاوة لسان، وتلاوة أركان، يعرفون حروفه ووقوفه، ويعملون به حق عمله، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لله من الناس أهلون، قيل: مَنْ هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته“، وقال صلى الله عليه وسلم: “يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها” وقال صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”، وقال عليه الصلاة والسلام: “أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو العقيق، فيأتي كل يوم بناقتين كوماوين زهراوين؛ أي: سمينتين مائلتين إلى البياض، فيأخذهما في غير إثم ولا قطع رحم؟ قالوا: كلنا يا رسول الله يحب ذلك. قال: فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث له خير من ثلاث، وأربع له خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل“، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفت بهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده“، وقيل لابن عباس -رضي الله عنهما-: “أي العمل أفضل: قال: ذكر الله أكبر، وما جلس قوم في بيت من بيوت الله، يتدارسون فيه كتاب الله ويتعاطونه بينهم إلا أظلتهم الملائكة بأجنحتها، وكانوا أضياف الله -تعالى- ما داموا فيه، حتى يخوضوا في حديث غيره“.

 

هذا وصلوا وسلموا -عباد الله- على خير خلق الله محمد بن عبد الله، فقد أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56]، فاللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن آل بيت نبيك الطيبين الطاهرين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم عليك بأعداء الملة والدين، آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم وَفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمين بهداك، اللهم وَفِّقْه لهداك، اللهم ارزقه البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ، التي تدلُّه على الخير وتعينه عليه، اللهم وولي عهده وأعوانهم ونوابهم يا رب العالمين، اللهم وفقهم لهداك وارزقهم رضاك يا رب العالمين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

 

اللهم اغفر لنا ما قدَّمْنا وما أخَّرْنا وما أسررنا وما أعلَنَّا وما أنت أعلم به منا، أنتَ المقدِّم وأنت المؤخِّر، وأنت على كل شيء قدير، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنَّا من الظالمين، فاغفر لنا وارحمنا يا أرحم الراحمين، اللهم أنتَ الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم غيثا مغيثا سَحًّا غدقًا طَبَقًا مجللا، نافعا غير ضار، تسقي به العباد والبلاد، اللهم اسق قلوبنا وبلادنا يا رب العالمين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفَّارا، فأرسل السماء علينا مدرارا، برحمتك ومَنِّكَ وفضلك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

 

اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النَّحْلِ: 90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

الملفات المرفقة
من خيرات وفضائل تدبر القرآن وتلاوته
عدد التحميل 56
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات