طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    سنة الله في تقدير الأرزاق    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

17087

دروس وعبر من خطبة عتبة بن غزوان

المكان : المملكة العربية السعودية / الدمام / حي أحد / جامع الحمادي /
التصنيف الرئيسي : التاريخ الإسلامي عاشوراء
تاريخ الخطبة : 1441/01/07
تاريخ النشر : 1441/01/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/مكانة الصحابة وفضلهم 2/من موعظة عتبة بن غزوان 3/ثبات الصحابة حال الفقر والغنى 4/زهد الصحابة في الدنيا 5/الحث على صيام عاشوراء.
اقتباس

قَالَ عُتْبَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: “وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا, فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ؛ فإنَّه قدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِن شَفَةِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا، لَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللَّهِ لَتُمْلَأَنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ؟! وَلقَدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ ما بيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ…

الخطبة الأولى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ:

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ -تَعَالَى-؛ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَرُّ النَّاسِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقُهُمْ عِلْمًا، وَأَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، مَدَحَهُمُ اللهُ وَزَكَّاهُمْ وَرَضِيَ عَنْهُمْ؛ كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا)[الفتح: 29]، وَقَالَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ؛ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي؛ فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي؛ فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

فَلَهُمْ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- مَوَاقِفُ مُشَرِّفَةٌ فِي مَيَادِينَ مُخْتَلِفَةٍ؛ وَمِنْ ذَلِكَ مَوْقِفُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا الَّتِي جَعَلُوهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَجَعَلُوا الآخِرَةَ فِي قُلُوبِهِمْ, قُدْوَتُهُمْ فِي ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْقَائِلُ: “كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ, أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ“(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-).

 

يَقُولُ أَحَدُهُمْ فِي خُطْبَتِهِ الْمَشْهُورَةِ -كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ- وَهُوَ عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ -رضِي اللهُ عَنْهُ- بَعْدَمَا حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: “أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا“؛ أَيْ: أَعْلَمَتِ الدُّنْيَا بِسُرْعَةِ الِانْقِطَاعِ وَالذَّهَابِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا الْيَسِيرُ مِنَ الشَّرَابِ، وَهِيَ صُبَابَةٌ تَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْإِنَاءِ, وَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ الْمَلْمُوسُ لِحَالِ هَذِهِ الدُّنْيَا الْمَحْسُوسِ؛ كَرِحْلَةٍ قَصِيرَةٍ، سَرِيعٌ مُرُورُهَا، قَرِيبٌ زَوَالُهَا، قَلِيلٌ مَتَاعُهَا، شَدِيدٌ تَقَلُّبُهَا!.

 

فَتَأَمَّلْ عَامَكَ الْقَرِيبَ: كَيْفَ مَضَى وَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ بِكَ؟! وَكَذَلِكَ هُوَ عُمُرُكَ قَصِيرٌ وَسَيَرْحَلُ قَرِيبًا؛ كُنْتَ صَغِيرًا فَبَلَغْتَ ثُمَّ اشْتَدَّ عُودُكَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ قَارَبْتَ عَلَى الْكِبَرِ فَشَابَ شَعْرُكَ، وَانْحَنَى ظَهْرُكَ، وَمَنْ شَابَ شَعْرُهُ وَانْحَنَى ظَهْرُهُ فَقَدْ قَارَبَ عَلَى الرَّحِيلِ، قَالَ -تَعَالَى-: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)[الذاريات: 21].

 

قَالَ عُتْبَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: “وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا, فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ؛ فإنَّه قدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِن شَفَةِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا، لَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللَّهِ لَتُمْلَأَنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ؟! وَلقَدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ ما بيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا لَنَا طَعَامٌ إلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ؛ حتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا, فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وبيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَاتَّزَرْتُ بنِصْفِهَا, وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بنِصْفِهَا، فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنَّا أَحَدٌ إلَّا أَصْبَحَ أَمِيرًا علَى مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ، وَإِنِّي أَعُوذُ باللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا، وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرًا، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إلَّا تَنَاسَخَتْ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا، فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الأُمَرَاءَ بَعْدَنَا“.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَذَا حَالُ الصَّحَابَةِ وَهَذِهِ أَحْوَالُهُمْ، أَكَلُوا وَرَقَ الشَّجَرَ حَتَّى تَشَقَّقَتْ أَشْدَاقُهُمْ، ثُمَّ فَتَحُوا الْمَدَائِنَ فَانْهَالَتِ الْأَمْوَالُ عَلَيْهِمْ؛ حَتَّى مَلَكُوا تَاجَ كِسْرى الْمُعَلَّقَ بِسَلَاسِلِ الذَّهَبِ، وَعَرْشَهُ، وَكُرْسِيَّهُ الْمُرَصَّعَ بِالْجَوَاهِرِ، وَبُسَاطَهُ الْمَنْسُوجَ بِالذَّهَبِ وَالَّلآلِئِ، وَمُسْتَقَرَّهُ وَمَمْلَكَتَهُ، وَعَاصِمَتَهُ بِأَنْهَارِهَا وَقِلَاعِهَا وَأَقَالِيمِهَا؛ فَفُتِحَتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا، وَقَدْ أَدْرَكَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ الْحَالَيْنِ: حَالَ الْفَقْرِ، وَحَالَ الْغِنَى، فَكَيْفَ كَانَ حَالُهُمْ فِي وَقْتِ الْفَقرِ؟ وَكَيْفَ صَارَ حَالُهُمْ فِي وَقْتِ الْغِنَى؟ هَلْ تَغَيَّرَتْ نُفُوسُهُمْ؟ هَلِ اضْطرَبَتْ أَحْوَالُهُمْ؟ هَلْ رَجَعُوا وَارْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ؟ كَلاَّ! مَا تَغَيَّرَتْ نُفُوسُهُمْ وَاللهِ، وَلَا تَبَدَّلَتْ، وَلَا بَطِرُوا, وَلَا أَشِرُوا، وَإِنَّمَا تَوَاضَعُوا للهِ -تَعَالَى-.

 

أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ -رضِي اللهُ عَنْهُ- بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي, وَكُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ؛ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلاَهُ, وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلاَهُ بَدَا رَأْسُهُ، وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ، وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا, ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ.(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

 

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاعْلَمُوا أَنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابًا، وَأَنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ مَوْقِفًا وَحِسَابًا، وَسَوْفَ يَكُونُ اللِّقَاءُ عِنْدَ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ؛ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ، وَيُعَامِلَ الْمُسِيءَ بِعَدْلِهِ وَقِسْطِهِ.

 

أَسْأَلُ اللهَ -تَعَالَى- أَنْ يُوَفِّقَنَا لِهُدَاهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَمَلَنَا فِي رِضَاهُ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ؛ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: نَعِيشُ هَذِهِ الْأَيَّامَ مَعَ شَهْرِ مُحَرَّمٍ أَحَدِ الْأَشْهُرِ الْفَاضِلَةِ؛ فَهُوَ أَحَدُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّتِي نَهَانَا فِيهَا مَوْلَانَا أَنْ نَظْلِمَ فِيهِنَّ أَنْفُسَنَا؛ لِأَنَّهَا آكَدُ وَأَبْلَغُ فِي الْإِثْمِ مِنْ غَيْرِهَا؛ قَالَ -تَعَالَى-: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)[التوبة: 36].

 

وَمِمَّا اخْتَصَّ اللهُ بِهِ شَهْرَ الْمُحَرَّمِ يَوْمُهُ الْعَاشِرُ وَهُوَ عَاشُورَاءُ، الَّذِي شَرَعَ لَنَا صَوْمَهُ, وَوَعَدَنَا عَلَى صِيَامِهِ بِمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: “أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

فَصُومُوا عَاشُورَاءَ, وَصَوِّمُوا فِيهِ أَبْنَاءَكُمْ تَعْوِيدًا لَهُمْ وَتَعْلِيمًا, وَتَأَسِّيًا بِأُسَرِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ -رضِي اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأنْصَارِ: “مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ“, قَالَتْ: “فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّم صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ، أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ“(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

 

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، وَقَالَ -‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا“(رَوَاهُ مُسْلِم).

 

 

الملفات المرفقة
دروس وعبر من خطبة عتبة بن غزوان
عدد التحميل 48
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات