طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

16991

عرفة والعيد

المكان : المملكة العربية السعودية / وادي الدواسر / حي الصالحيّة / جامع الصالحية /
التصنيف الرئيسي : عشر ذي الحجة الهدي والأضحية
تاريخ الخطبة : 1440/12/08
تاريخ النشر : 1440/12/06
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/فضل يوم عرفة وما يشرع فيه 2/فضل يوم النحر 3/من شروط الأضاحي 4/من آداب العيد.
اقتباس

اِعْلَمُوا أَنَّ لِلْعِيدِ آدَابًا وَأَحْكَامًا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُرَاعِيَهَا وَيَتَأَدَّبَ بـِهَا, فَمِنْهَا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَلاَةِ الْعِيدِ مَعَ الْـجَمَاعَةِ؛ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْخُرُوجِ إِلَيهَا، وَدَاوَمَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَيهَا، وَلَمْ يَتْرُكْهَا فِي عِيدٍ مِنَ الأَعْيَادِ، حَتَّى إِنَّهُ أَمَرَ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ، وَالْعَوَاتِقِ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْـحُيَّضِ…

الخطبة الأولى:

 

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين، مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِمَوَاسِمِ الْخَيْرَات؛ لِيَغْفِرَ لَهُمْ الذُّنُوبَ وَالسَّيِّئَات، وَيُجْزِلَ لَهُمُ الْعَطَايَا وَالْهِبَات، أَشْكُرُهُ -تَعَالَى- وَقَدْ خَصَّ بِالْفَضِيلَةِ الأَيَّامَ الْمَعْدُودَات، وَأَمَاكِنَ الْمَشَاعِرِ الْمَعْرُوفَات، فَالْمُوَفَّقُ مَنِ اغْتَنَمَها بِالطَّاعَات، وَالْمَغْبونُ مَنْ فَرَّطَ فِيهَا وَمَلأَهَا بِالسَّيِّئَات!.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّنَا لَاْ نَزَالُ في أَيَّامِ عَشْرِ ذِيْ الْحِجَّةِ الفَاْضِلَةِ, الَّتِيْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ الْعَمَلَ الصَّاْلِحَ فِيْهَاْ أَحَبُّ إِلَىْ اللهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيْ غَيْرِهَا, وَقَدْ مَضَىْ جُلُّ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَمَنْ كَانَ فِيْهَاْ مُحْسِنًا؛ فَلْيَزْدَدْ مِنَ الإِحْسَانِ وَلَيَسْأَلِ اللهَ القَبُوْلَ، وَمْن كَاْنَ فِيْهَا مُقَصِّرًا وَمُفْرِطًا؛ فَلْيَتَدَارَكْ مَاْ بَقِيَ مِنْهَا.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمونَ: يَوْمُ غَدٍ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، الْيَوْمُ الْعَظِيْمُ الَّذِيْ أَكْمَلَ اللهُ فِيْهِ الْدِّيْنَ، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا بِهِ الْنِّعْمَةَ؛ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)[المائدة: 3], يَوْمُ عَرَفَةَ الوُقُوفُ فٍيهٍ هُوَ رُكْنُ الْحَجِّ الْأَعْظَمُ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ فَلَا حَجَّ لَهُ، يَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِيْ تُغْفَرُ فِيْهِ الزَّلَاْتُ، وَتُكَفَّرُ فِيْهِ الْسَّيِّئَاتُ، وَيَعْتِقُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مَنْ شَاْءَ مِنْ عِبَاْدِهِ مِنَ الْنَّارِ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ), وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ, وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ“(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ).

 

وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ لَهُ صِيَاْمُ يَوْمِ عَرَفَة، عن أبي قتادة أن رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَة: “أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

وَكَذَلِكَ يُشْرَعُ فَيْ هَذِهِ الْأَيَّاْمِ الْمُبَاْرَكَةِ الْتَّكْبِيْرُ الْمُطْلَقُ طِوَالَ أَيَّامِ العَشْرِ وَأَيَّامِ التَشْرِيقِ -على قول شيخنا العثيمين رحمه الله- وَالْتَّكْبِيْرُ الْمُقَيَّدُ, وَيَكُوْنُ بَعْدَ الْصَّلَوَاْتِ الْمَكْتُوْبَةِ؛ فَيُكَبِّرُ الْمُسْلِمُوْنَ بَعْدَ الْصَّلَاْةِ وَيَرْفَعُوْنَ أَصْوَاْتَهُمْ بِهِ، وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُوْلَ: “اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَاْ إِلَهَ إَلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ“.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمونَ: وكَذَلِكَ بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّاْمِ الْمُبَاْرَكَةِ يَوْمُ الْنَّحْرِ؛ الَّذِيْ هُوَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ -تَعَاْلَىْ-، رَفَعَ اللهُ قَدْرَهُ، وَأَعْلَى ذِكْرَهُ، وَأَقْسَمَ بِهِ فِيْ كِتَاْبِهِ الْكَرِيْمِ؛ قَاْلَ -تَعَاْلَى-: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ)[الفجر: 1، 2], وَسَمَّاْهُ: يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، قَاْلَ -تَعَاْلىَ-: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ)[التوبة: 3]، وَقَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ فِي الحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَا، وَقَالَ: “هَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ“(رَوَاْهُ الْبُخَاْرِيُّ).

 

وَفِيْ هَذَاْ الْيَوْمِ الْعَظِيْمِ يَتَقَرَّبُ الْمُسْلِمُوْنَ إِلَىْ رَبِّهِمْ بِذَبْحِ ضَحَاْيَاْهُمْ؛ اِتِّبَاْعًا لِسُنَّةِ الْخَلِيْلَيْنِ مُحَمْدٍ وَإِبْرَاْهِيْمَ -عَلَيْهِمَا الْصَّلَاْةُ وَالْسَّلَامُ-، فَالْأَضَاْحِيْ -عِبَاْدَ اللهِ- شَعِيْرَةٌ عَظِيْمَةٌ، وَسُنَّةٌ قَوِيْمَةٌ؛ قَدْ وَرَدَ الْفَضْلُ الْعَظِيْمُ لِمَنْ أَدَّاهَا.ْ

 

واعْلَمُوْا -عِبَاْدَ اللهِ- أَنَّ لِلْأَضَاْحِيْ شُرُوْطًا وَأَحْكَامًا لَاْ بُدَّ أَنْ تَسْتَكْمِلَهَا؛ حَتَّى تَكُوْنَ مَقْبُوْلَةً تَاْمَّةً، فمِنْ شُرُوْطِ الْأَضَاْحِيْ: أَنْ تَبْلُغَ الْسِّنَّ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا؛ فَمِنَ الْإِبِلِ مَاْ تَمَّ لَهُ خَمْسُ سَنَوَاْتٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَاْ َتَّم لَهُ سَنَتَاْنِ، وَمِنَ الْمَعِزِ مَاْ تَمَّ لَهُ سَنْةٌ كَاْمِلَةُ، وَمِنَ الْضَّأَنِ مَاْ تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.

 

وَمِنْ شُرُوْطِ الْأَضَاْحِيْ: أَنْ تَكُوْنَ سَلِيْمَةٌ مِنَ الْعُيُوْبِ الَّتِيْ تَمْنَعُ الإِجْزَاءَ، وَقَدْ بَيَّنَهَا الْنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَوْلِهِ: “أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي“(رَوَاْهُ اِبْنُ مَاْجَه بِسَنَدٍ صَحِيْح)؛ وَمَعْنَى الْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي أَيْ: الَّتِي لَا تَقُومُ وَلَا تَنْهَضُ مِنَ الْهُزَالِ, وَيُقَاْسُ عَلَى هَذِهِ الْعُيُوْبِ مَا كَاْنَ مُسَاْوِيًا لَهَا أَوْ أَعْظَمُ مِنْهَا، مِثْلُ: مَقْطُوْعَةِ الْرِّجْلِ وَالْعَمْيَاءِ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمونَ: وَمِنْ شُرُوْطِ الْأَضَاْحِيْ: أَنْ تُذْبَحَ الْأُضْحِيَةُ فِيْ الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ شَرْعًا، وَيَبْدَأُ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ مِنْ َبْعِد صَلَاْةِ الْعِيْدِ أَوْ قَدْرِهِ لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ عِيْدٌ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ“(مُتَّفَقٌ عَلَيْه), وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الذَّبْحِ إِلَى ِغِيَاْبِ الْيَوْمِ الْثَّاْلِثَ عَشَرْ مِنْ شَهْرِ ذِيْ الْحِجَّةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تُذْبَحَ نَهَارًا، وَيَجُوْزُ ذَبْحُهَا لَيْلًا.

 

وَتُجْزِئُ الشَّاةُ فِيْ الْأُضْحِيَةِ عَنْ الْرَّجُلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَمَّا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ فَتُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةِ أشَخْاصٍ.

 

وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَخْتَارَ الْأَكْمَلُ مِنَ الْأَضَاحِي فِي جَـمِيعِ صِفَاتِـهَا، وَأَنْ تَكُونَ مِنْ مَالٍ طَيِّبٍ؛ فَإِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّــبًا.

 

وَمِنَ الْأُمُورِ عِنْدَ ذَبْحِ أُضْحِيَتِهِ: التَّسْمِيَةُ, وَيُسَنُّ التَّكْبِيـرُ مع التَّسْمِيَةِ, وَالأَفْضَلُ فِي تَوْزِيعِ الأَضَاحِي أَنْ تَكُونَ أَثْلَاثًا: يَأْكُلُ ثُلُثًا، وَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثٍ، وَيُهْدِي ثُلُثًا.

 

فَلَا تَـحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ ثَوَابَ اللهِ وَأَجْرَهُ فِي هَذِهِ الأَيَّاِم الْـمُبَارَكَةِ، فَاِسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّاعَاتِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِـحَاتِ، وَسَلُوا اللهَ الْقَبُولَ وَالتَّمَامِ.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، وَلِـجَمِيعِ الْمُسْلِمِـيـنَ, اسْتَغْفِرُوهُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيةُ:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيراً.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى .

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمونَ: اِعْلَمُوا أَنَّ لِلْعِيدِ آدَابًا وَأَحْكَامًا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُرَاعِيَهَا وَيَتَأَدَّبَ بـِهَا, فَمِنْهَا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَلاَةِ الْعِيدِ مَعَ الْـجَمَاعَةِ؛ فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْخُرُوجِ إِلَيهَا، وَدَاوَمَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَيهَا، وَلَمْ يَتْرُكْهَا فِي عِيدٍ مِنَ الأَعْيَادِ، حَتَّى إِنَّهُ أَمَر بِخُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْعَوَاتِقِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَالْـحُيَّضِ، وَأَمَرَ الْـحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ الصَّلاَةَ؛ ليَشْهَدْنَ الْخَـيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ, فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَيهَا هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ، وَلَا يُفَرِّطَ فِيهَا، فَيَشْهَدُ الصَّلاَةَ وَالْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ.

 

وَمِنْ آدَابِ الْعِيدِ: أَنْ يَخْرُجَ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ عَلَى أَحْسَنِ هَيْـئَهٍ مُتَطِـيِّــبًا, لَابِسًا أَحْسْنَ الثِّياب؛ِ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-, أَمَّا النِّسَاءُ فَيَخْرُجْنَ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ بِغَيْرِ زَينَةٍ، وَلَا طِيبٍ .

 

وَمِنْ آدَابِ الْعِيدِ: أَنْ يَخْرُجَ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ, وأَنْ يُكْثِرَ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ -رَحِـمَهُ اللَّهُ-: “كَانَ النَّاسُ يُكْبِّـرُونَ بِالْعِيدِ حِينَ يَـخْرُجُونَ مِنْ مَنَازِلِـهِمْ؛ حَتَّى يَأْتُوا إِلَى الْمُصَلَّى وَحَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ سَكَتُوا، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرُوا“.

 

وَمِنْ آدَابِ عِيدِ الْأَضْحَى خَاصَّةً: أَلَّا يَأْكُلَ شَيْئًا حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ.

 

وَمِنْ آدَابِ الْعِيدِ: صِلَةُ الأَرْحَامِ، وَزِيارَةُ الأَقَارِبِ وَالأَصْدِقَاءِ؛ فَإِنَّ صِلَةَ الأَرْحَامِ مِنْ أَجَلِّ الأَعْمَالِ وَأَفْضَلِهَا، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ, تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ“(رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “مَنْ عَادَ مَرِيضًا, أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ؛ نَادَاهُ مُنَادٍ: أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ, وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنْزِلًا“(رَوْاهُ التِّـرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ).

 

وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ وَهُوَ يَعِيشُ فَرْحَةَ الْعِيدِ مَعَ أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ أَلَّا يَنْسَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ الَّذِينَ فَقَدُوا الأُبُوَّةَ وَعَطْفَهَا؛ فَيَرْعَى الْيَتَامَى, وَيَعْطِفُ عَلَى الْمَسَاكِينَ مَا اِسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا.

 

اللَّهُمَّ صِلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَاِرْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ, وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمعِيـنَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بـِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِيـنَ.

 

الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.

 

اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، ونَسْتَعِيذُ بِكَ مِمَّا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ.

 

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

 

الملفات المرفقة
عرفة والعيد
عدد التحميل 525
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات