ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

15438

أمن الوطن مسؤولية الجميع

المكان : المملكة العربية السعودية / الدمام / حي أحد / جامع الحمادي /
التصنيف الرئيسي : السياسة والشأن العام
تاريخ الخطبة : 1439/10/29
تاريخ النشر : 1439/11/05
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/لا يحرص على الوطن إلا كل مخلص شريف 2/الخروج على الجماعة أصل كل بلاء 3/حادثة الاعتداء على رجال الأمن ضلال فكري وإفساد في الأرض
اقتباس

فَالِابْنُ الْحَقِيقِيُّ لِهَذَا الْوَطَنِ لَا يَرْضَى أَنْ يُشَاكَ الْوَطَنُ بِشَوْكَةٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَمَسَّهُ يَدُ التَّمْزِيقِ، وَكَفُّ التَّحْزِيبِ، وَهُوَ مَنْ يَبْذُلُ رُوحَهُ وَدَمَهُ وَجَمِيعَ مَا يَمْلِكُ فِي سَبِيلِ وَحْدَةِ هَذِهِ الْبِلَادِ الطَّيِّبَةِ، وَعَدَمِ تَمْزِيقِهَا…

الخطبة الأولى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النِّسَاءِ: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيِثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها، وَكُلَّ مُحْدثةٍ بِدْعَةٌ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلَّ ضَلالةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: (أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ؛ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لاَ تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى“.

 

اللهُ أَكْبَرُ –عِبَادَ اللهِ– لَمَّا رَفَضَتِ الصُّغْرَى هَذَا الْحُكْمَ، وَتَنَازَلَتْ عَنْ نِصْفِهَا، وَقَالَتْ: أَعْطُوا الْوَلَدَ لِلْكُبْرَى وَلَا تَقْسِمُوهُ نِصْفَيْنِ، عَلِمَ سُلَيْمَانُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- أَنَّ الْوَلَدَ لَهَا، لِأَنَّ الأُمَّ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْوَلَدِ لَا تَرْضَى بِشَقِّهِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِلْذَةُ كَبِدِهَا، وَثَمَرَةُ فُؤَادِهَا، وَأَمَّا الأُمُّ الُمَزَيَّفَةُ صَاحِبَةُ الِادِّعَاءِ الْبَاطِلِ فَلَا يُهِمُّهَا ذَلِكَ؛ أَشُطِرَ الْوَلَدُ أَمْ لَمْ يُشْطَرْ، أَقُتِلَ الطِّفْلُ أَمْ لَمْ يُقْتَلْ، بَلْ تُرِيدُهُ يُشْطَرُ وَيُقْتَلُ، لِتَتَسَاوَى هِيَ وَالصُّغْرَى فِي الْمُصِيبَةِ، وَتَتَشَارَكَ هِيَ وَالصُّغْرَى فِي فَقْدِ الْوَلَدِ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَذِهِ الْقِصَّةُ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهاَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِصِدْقِ الِارْتِبَاطِ، وَتُجَسِّدُ حَالَنَا مَعَ هَذِهِ التُّرْبَةِ الْغَالِيَةِ، وَهَذَا الثَّرَى الَّذِي تَرَعْرَعْنَا عَلَى مِيَاهِهِ الطَّيِّبَةِ، وَهَذَا الْوَطَنِ الْغَالِي الَّذِي لَا يُبَاعُ بِالْأَثْمَانِ، إِنَّمَا الْأَرْوَاحُ وَالْأَبْدَانُ فِدَاءٌ لِوَحْدَتِهِ وَسَلَامَتِهِ، بِلَادُ التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ وَمَنْهَجِ سَلَفِ الْأُمَّةِ.

 

وَلِي وَطَنٌ آلَيْتُ أَلَّا أَبِيعَهُ *** وَأَلَّا أَرَى غَيْرِي لَهُ الدَّهْرَ مَالِكَا

عَمَرْتُ بِهِ شَرْخَ الشَّبَابِ مُنَعَّمًا *** بِصُحْبَةِ قَوْمٍ أَصْبَحُوا فِي ظِلَالِكَا

 

نَعَمْ -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ– قِصَّةُ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ وَلَدَيْهِمَا، قِصَّةٌ تُجَسِّدُ حَالَنَا الْيَوْمَ وَقَبْلَ الْيَوْمِ وَبَعْدَ الْيَوْمِ مَعَ بِلَادِنَا؛ قِبْلَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَهْدِ الرِّسَالَةِ، وَمَأْرِزِ الدِّينِ، لَا نُرِيدُ لِلْوَطَنِ تَمَزُّقًا وَلَا فِتْنَةً، وَحَالُ الْقِلَّةِ الْقَلِيلَةِ مِنْ أَفْرَادِنَا وَالَّذِينَ هُمْ كَتِلْكَ الْمَرْأَةِ الْكُبْرَى الْمُزَيَّفَةِ، لَا يُهِمُّهُمْ أَتَمَزَّقَ الْوَطَنُ أَمْ شَاعَتْ بِهِ الْفِتَنُ، بَلْ رُبَّمَا يَفْرَحُونَ لِذَلِكَ!

 

فَالِابْنُ الْحَقِيقِيُّ لِهَذَا الْوَطَنِ لَا يَرْضَى أَنْ يُشَاكَ الْوَطَنُ بِشَوْكَةٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَمَسَّهُ يَدُ التَّمْزِيقِ، وَكَفُّ التَّحْزِيبِ، وَهُوَ مَنْ يَبْذُلُ رُوحَهُ وَدَمَهُ وَجَمِيعَ مَا يَمْلِكُ فِي سَبِيلِ وَحْدَةِ هَذِهِ الْبِلَادِ الطَّيِّبَةِ، وَعَدَمِ تَمْزِيقِهَا، فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونَ مِعْوَلَ هَدْمٍ، وَأَصَابِعَ تَمْزِيقٍ، وَأَذْرُعًا تَحَرِّكُهُمْ قُوًى خَارِجِيَّةٌ، وَتَوَجُّهَاتٌ مُغْرِضَةٌ، وَحِزْبِيَّاتٌ مَشِينَةٌ عَفِنَةٌ يَتَرَبَّصُونَ بِبِلَادِنَا؛ بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْفِتْنَةَ وَالشَّرَّ وَالْفَسَادَ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْخُرُوجُ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَالْإِخْلَالُ بِالسِّلْمِ الِاجْتِمَاعِيِّ هُوَ أَصْلُ كُلِّ بَلَاءٍ وَقَعَ فِي تَارِيخِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِذَا حَذَّرَ مِنْهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ فِي الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ، حَتَّى أَمَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ كُلِّ مَنْ يُحَاوِلُ الْإِخْلَالَ بِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا، كَمَا (رَوَى مُسْلِمٌ) عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: “إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ، كَائِنًا مَنْ كَانَ”، وَفِي (رِوَايَةٍ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ)، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، أَوْ يُرِيدُ يُفَرِّقُ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَائِنًا مَنْ كَانَ فَاقْتُلُوهُ؛ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ يَرْكُضُ“.

 

فَيَجِبُ عَلَيْنَا -عِبَادَ اللهِ- أَنْ لَا نُسَاوِمَ عَلَى بِلَادِنَا الَّتِي قَامَتْ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ مَهْمَا ظَهَرَ مِنَ الْأَخْطَاءِ، فَفِي أَعْنَاقِنَا بَيْعَةٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا طَاعَةً للهِ وَرَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَدُنَا بِيَدِ وُلَاةِ أَمْرِنَا فِي السِّلْمِ وَالْحَرْبِ، وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، هُمْ مِنَّا وَنَحْنُ مِنْهُمْ، سَلْمُنَا سَلْمُهُمْ، وَحَرْبُنَا حَرْبُهُمْ، فَنَحْنُ نُنَاصِحُ وَهُمْ يَقْبَلُونَ، وَنَحْنُ نُخْطِئُ وَهُمْ يَحْلُمُونَ. هَكَذَا سَارَتْ سَفِينَةُ الْبِلَادِ عَلَى مَدَارِ قُرونٍ مَضَتْ.

 

حَفِظَ اللهُ بِلَادَنَا وَجُنُودَنَا وَشَعْبَنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ، وَجَنَّبَنَا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ.

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الآياتِ وَالْحِكْمَةِ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشَّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وأعْوانِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- حَقَّ التَّقْوَى، وَاشْكُرُوهُ وَلَا تَكْفُرُوهُ؛ فَنَحْنُ فِي بِلَادٍ قَامَتْ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَقَبِلَتْهُ دِينًا وَمَنْهَجًا وَدُسْتُورًا، كَمَا قبِلَتْهُ أَجْيَالُ الْأُمَّةِ عَلَى مَرِّ الْقُرُونِ، يُسْلِمُهُ سَلَفُهُمْ إِلَى خَلَفِهِمْ، وَعُلَمَاؤُهُمْ إِلَى مُتَعَلِّمِهِمْ، نَافِينَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ.

 

وَلِأَجْلِ هَذَا كَانَتْ هَذِهِ الْبِلَادُ بِحُكَّامِهَا وَعُلَمَائِهَا وَأَبْنَائِهَا فِي مَرْمَى سِهَامِ الْمُتَربِّصِينَ، وَتَخْطِيطِ الْمُرْجِفِينَ، وَاسْتِغْلَالِ مَنْ تَلَوَّثَتْ عُقُولُهُمْ بِفِكْرِ الْخَوَارِجِ الْمُجْرِمِينَ، وَمَا حَدَثَ قَبْلَ أَيَّامٍ فِي مَدِينَةِ “بُرَيْدَةَ” مِنْ قَتْلٍ لِرِجَالِ الْأَمْنِ وَأَحَدِ الْمُقِيمِينَ، وَمَا انْطَوَى عَلَيْهِ هَذَا الْعَمَلُ مِنْ إِفْسَادٍ فِي الْأَرْضِ، وَانْتِهَاكٍ لِحُرْمَةِ الْأَنْفُسِ الْمَعْصُومَةِ، وَإِثَارَةٍ لِلْفِتَنِ، لَهُوَ أَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى مَا يُرَادُ بِبِلَادِنَا وَيُخَطَّطُ لَهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ الْإِرْهَابِيَّ يُوجِبُ الْمُضِيَّ قُدُمًا فِي تَرْسِيخِ مَبَادِئِ الْوَسَطِيَّةِ وَالِاعْتِدَالِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ، وَتَرْبِيَتِهِمْ عَلَى مَنْهَجِ السَّلَفِ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَخُطُورَةِ الْغَفْلَةِ عَنْ كُلِّ مُخَرِّبٍ يَسْعَى لِإِيجَادِ الْفِتْنَةِ فِي بِلَادِنَا، وَاسْتِغْلَالِ أَبْنَائِنَا لِيَكُونُوا أَدَوَاتٍ لِتَنْفِيذِ مُخَطَّطَاتِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمُ التَّخْرِيبِيَّةِ، وَالْمَسْؤُولِيَّةُ عَلَى الْجَمِيعِ.

 

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَاحْمَدُوا اللهَ وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ النِّعَمِ الْكَثِيرَةِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ، وَالَّتِي مِنْ أَجَلِّهَا -بَعْدَ نِعْمَةِ الدِّينِ-: نِعْمَةُ الْأَمْنِ، وَالَّتِي أَصْبَحَتْ بِلَادُنَا مَضْرِبَ الْمَثَلِ فِي الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ مِمَّا لَمْ تَظْفَرْ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي تَمْلِكُ السِّلَاحَ وَالْقُوَّةَ الْمَادِّيَّةَ، بِفَضْلٍ مِنَ اللهِ ثُمَّ بِفَضْلِ تَمَسُّكِهَا بِدِينِهَا وَاجْتِمَاعِ كَلِمَتِهَا وَوَحْدَةِ صَفِّهَا، وَتَضَافُرِ جُهُودِ أَفْرَادِهَا لِصَدِّ كُلِّ فِكْرٍ مُخَرِّبٍ، مُتَمَثِّلَةً قَوْلَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)[النِّسَاءِ: 59].

 

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56]، وَقَالَ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ صَلّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا” (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

 

 

الملفات المرفقة
أمن الوطن مسؤولية الجميع
عدد التحميل 55
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات