طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||    المسلم البَكّاء والمسلم البَنّاء..مساءلة للخطاب الدعوي    ||    شكّل مجتمعك كما تُحب    ||    مبكاة العابدين!    ||    غنيمة الشتاء    ||

ملتقى الخطباء

عنوان الخطبة

14461

سيرة الخليل -عليه السلام- 3

المكان : المملكة العربية السعودية / الرياض / ظهرة بديعة / جامع الحقباني /
التصنيف الرئيسي : الأمم السابقة
تاريخ الخطبة : 1439/02/14
تاريخ النشر : 1439/02/17
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
عناصر الخطبة
1/ زواج الخليل عليه السلام من ابنة عمه وهجرته 2/ دواعي كذبات الخليل عليه السلام 3/ زواج إبراهيم الخليل من هاجر وإكرام الله له بإسماعيل 4/ استجابة إبراهيم الخليل لربه وذهابه بهاجر وإسماعيل إلى مكة 5/ حوار إبراهيم مع هاجر ودعائه لذريته 6/ الفوائد والدروس من قصص الخليل عليه السلام.
اقتباس

ولعلنا في عجالة نمر على بعض الفوائد المجنية من تلك القصص؛ فمن ذلك؛ أن الداعية لله، يجتهد في الدعوة؛ فإن أيس من أن يهتدي على يديه أحد ووجد الأذى من المخالفين فله في الأرض سعة، فيهاجر إلى بلد أخرى كما فعل الخليل، وكما فعل حبيبنا -صلوات ربي وسلامه عليه-…

الخطبة الأولى:

 

أما بعد:

فيا أيها الناس: لا نزال ننهل من سيرة الخليل -عليه السلام-، ونقتفي أثره كما أراد الله منا في قوله، (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) [الممتحنة: 4]، واليوم بإذن الله نكمل قصص إبراهيم التي حكاها الله في كتابه؛ فبعد أن استعصى عليه قومه وحاولوا قتله خرج مهاجرا إلى الله، بعد أن تزوج بابنة عمه، وآمن به لوط ابن أخيه، قال -سبحانه-: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [العنكبوت: 26]، خرج الثلاثة من بلاد العراق متوجهين لبلاد الشام التي وصفها الله بأنها مباركة، قال تعالى: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 71]،  عن أُبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: “هي الشام“، وقال قتادة: “كان بأرض العراق، فأنجاه اللّه إلى الشام“، وكان يقال للشام أعقار دار الهجرة، وما نقص من الأرض يزيد في الشام، وما نقص من الشام زيد في فلسطين، وكان يقال هي أرض المحشر والمنشر وبها ينزل عيسى بن مريم -عليه السلام-وبها يهلك المسيح الدجال”.

 

فهاجر الخليل ومعه زوجه سارة وابن اخيه لوط؛ فذهبا أولا إلى بلاد مصر حيث ابتلاهم الله بذلك الحاكمِ الجبار الذي لا يسمع بامرأة جميلة إلا وخطفها لنفسه، وكانت سارة زوجة إبراهيم من أجمل النساء؛ فسمع بها الجبار؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة  -رضي الله عنه- قال: “لم يكذب إبراهيم -عليه السلام- إلا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله -عز وجل- قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا“، وقال: “بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة؛ فقيل له إن ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس؛ فأرسل إليه؛ فسأله عنها، فقال من هذه قال أختي فأتى سارة قال يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني فأرسل إليها فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده؛ فأخذ فقال ادعي الله لي ولا أضرك فدعت الله فأطلق ثم تناولها الثانية؛ فأخذ مثلها أو أشد فقال ادعي الله لي ولا أضرك فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته فقال إنكم لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني بشيطان فأخدمها هاجر فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيم قالت رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره وأخدم هاجر قال أبو هريرة تلك أمكم يا بني ماء السماء“.

 

ثم إن إبراهيم الخليل توجه إلى بلاد الشام واستقر بها وكبر إبراهيم ولم يرزق الولد وكان يحن لذلك؛ فوهبته سارة مملوكتها هاجر؛ فأنجبت له إسماعيل، ولم تطل المدة، حتى دبت الغيرة بين الضرتين، مما حدى بإبراهيم أن انطلق بهاجر إلى مكة بأمر الله له ومعها ابنها إسماعيل لم يزل رضيعا، أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس: “أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء؛ فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها؛ فقالت له آلله الذي أمرك بهذا قال نعم قالت إذن لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه؛ فقال رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم حتى بلغ يشكرون وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى، أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه؛ فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس: قال النبي  -صلى الله عليه وسلم- : “فذلك سعي الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف” قال ابن عباس قال النبي -صلى الله عليه وسلم- “يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الضيعة فإن ها هنا بيتَ الله يبني هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله“.

ولعلنا نقف على هذا ونكمل في الخطبة الثانية ما يفتحه الله من فوائد وأحكام.

 

اللهم وفقنا لهداك واجعل عملنا في رضاك أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

 

 

الخطبة الثانية.

 

أما بعد: فيا أيها الناس: سمعنا في الخطبة الأولى قصة إبراهيم -عليه السلام-في هجرته من بلاد العراق إلى الشام وما مر به من محن، ولعلنا في عجالة نمر على بعض الفوائد المجنية من تلك القصص؛ فمن ذلك:

أن الداعية لله، يجتهد في الدعوة؛ فإن أيس من أن يهتدي على يديه أحد ووجد الأذى من المخالفين فله في الأرض سعة، فيهاجر إلى بلد أخرى كما فعل الخليل، وكما فعل حبيبنا -صلوات ربي وسلامه عليه-.

 

ومنها: جواز استخدام المعاريض عند الحاجة وهو ما يمسى بالتورية، وهي أن يذكر كلاما له معنيان، يريد أحدهما ويفهم السامع الآخر، كما قال إبراهيم عن سارة إنها أخته يقصد في الإسلام، وفهم النمرود أنه يقصد أخته في النسب، وقد فعلها النبي  -صلى الله عليه وسلم-  مع الأعرابي لما سأله ممن أنت يعني في النسب فقال من ماء، يعني ماء الرجال، وذهب وهل الأعرابي للقبائل ومواضعها، وذلك في غزوة بدر.

 

ومنها: أن أفعال الله لا تنفك عن حكم عظيمة يجهلها المسلم في بداية الأمر وتتضح في نهايته؛ فعلى العبد الرضى بقضاء الله وقدره وتفويض أمره لله تعالى.

 

ومنها فضل التوكل على الله في جميع الأمور، (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق: 3]، بمعنى كافيه وناصره، فانظر إلى إبراهيم يتمثل معنى قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [النحل: 120]؛ فصبر في الدعوة إلى الله، ثم توكل على الله لما ألقي في النار، ثم توكل عليه في مواجهة النمرود، ثم ترك أهله بواد غير ذي زرع لما أمره الله بذلك، ثم توكل على الله لما أمر بذبح ابنه إسماعيل، فكان يترقى في مراتب التوكل حتى بلغ أعلاها ولهذا كان هو الخليل.

 

والصحيح من أقوال المفسرين أن الله لم يهلك قوم إبراهيم ولم يدع عليهم رحمة بهم ورجاء أن يسلموا، وهكذا ينبغي أن يكون الدعاة إلى الله، رحماء بمن يدعون، يرجون لهم الهداية ولا يستعجلون النتائج.

 

وفي ختام هذه الفوائد يتبين للمتأمل أن الأنبياء والمرسلين صفوة الله من خلقه، ولذا كانوا على خلق عظيم، كما قال -سبحانه- (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 33].

 

أيها الأحبة نحن على موعد في الخطبة القادمة بإذن الله لنسمع قصة الخليل في ابتلائه بذبح ابنه و بنائه للبيت.

 

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.

 

الملفات المرفقة
سيرة الخليل -عليه السلام- 3
عدد التحميل 9
قم بالنقر على اسم الملف للتحميل
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات