الزبير بن العوام حواري النبي

د. محمود بن أحمد الدوسري
1447/09/03 - 2026/02/20 13:31PM

 الزبير بن العوام حواري النبي

د. محمود بن أحمد الدوسري

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَبَيْنَ أَيْدِينَا قُطُوفٌ مِنْ سِيرَةِ الْحَوَارِيِّ الْفَارِسِ الْمَشْهُورِ، أَحَدِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ، وَمِنَ الشُّهَدَاءِ السُّعَدَاءِ، فَارِسٌ بَطَلٌ، صَاحِبُ الْهِجْرَتَيْنِ، صَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، مِنَ السَّابِقِينَ لِلْإِسْلَامِ، أَحَدُ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ عُمَرُ الْفَارُوقُ، بَذَلَ مَالَهُ وَدَمَهُ، وَوَلَدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوَّلُ مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَدَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَهُوَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، مَاتَ وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ، بَدْرِيٌّ مُبَارَكٌ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا؛ إِنَّهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ([1]) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَنَاقِبِهِ:

1- تَحَمَّلَ الْأَذَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَثَبَتَ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ: عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: «أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَهَاجَرَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَكَانَ عَمُّ الزُّبَيْرِ يُعَلِّقُ الزُّبَيْرَ فِي حَصِيرٍ، ‌وَيُدَخِّنُ ‌عَلَيْهِ ‌بِالنَّارِ وَهُوَ يَقُولُ: "ارْجِعْ إِلَى الْكُفْرِ"، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: "لَا أَكْفُرُ أَبَدًا"»([2]).

2- مِنَ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ: وَالشَّاهِدُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

3- أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِهِ شَهِيدًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اهْدَأْ؛ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

4- الزُّبَيْرُ حَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا([3])، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ([4])» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلَمَّا سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَجُلًا يَقُولُ: "أَنَا ابْنُ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ"؛ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «‌إِنْ ‌كُنْتَ ‌مِنْ ‌آلِ ‌الزُّبَيْرِ، وَإِلَّا فَلَا»([5]). فَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ: "هَلْ كَانَ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ حَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ، غَيْرُ الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: «لَا أَعْلَمُهُ»([6]).

5- فَدَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ: فَفِي "غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ" عِنْدَمَا غَدَرَتْ "بَنُو قُرَيْظَةَ"، وَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ؟». قَالَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ، جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: «فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي([7])» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَذَلِكَ فِي "غَزْوَةِ أُحُدٍ"، عَنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ.

6- شَهِدَ لَهُ عُثْمَانُ بِالْخَيْرِيَّةِ، وَمَحَبَّةِ الرَّسُولِ لَهُ: لَمَّا أَصَابَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُعَافٌ([8]) شَدِيدٌ، سَنَةَ الرُّعَافِ، حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ، وَأَوْصَى؛ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: اسْتَخْلِفْ... قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا: إِنَّهُ الزُّبَيْرُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيْرُكُمْ» ثَلَاثًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ مَوَاقِفِهِ الْعَظِيمَةِ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْإِقْدَامِ:

1- فِي "غَزْوَةِ بَدْرٍ": قَالَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَهْوَ مُدَجَّجٌ([9])، لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ([10])، فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ» قَالَ الزُّبَيْرُ: «لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَمَطَّأْتُ([11]) فَكَانَ الْجَهْدَ: أَنْ نَزَعْتُهَا([12])، وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

2- فِي "غَزْوَةِ أُحُدٍ": كَانَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الَّذِينَ مَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمُ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: «{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آلِ عِمْرَانَ: 172]؛ يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ: الزُّبَيْرُ، وَأَبُو بَكْرٍ؛ لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا؛ فَقَالَ: «مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ؟» فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ([13]) سَبْعُونَ رَجُلًا. قَالَتْ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ عُرْوَةُ: «قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: أَبَوَاكَ وَاللَّهِ؛ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ».

3- فِي "غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ": قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: كُنْتُ "يَوْمَ الْأَحْزَابِ" جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ، يَخْتَلِفُ إِلَى "بَنِي قُرَيْظَةَ"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ، قُلْتُ: يَا أَبَتِ! رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ، قَالَ: أَوَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ؛ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ؟» فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ؛ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: «فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ: «كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ فِي أُطُمِ([14]) حَسَّانَ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ([15]) لِي مَرَّةً فَأَنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلَاحِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أَقَــــــامَ عَــــــلَى عَــــهْدِ الــــنَّبِيِّ وَهَـــــــدْيِــهِ … حَـــوَارِيُّهُ وَالْـــقَوْلُ بِالـْفِعْلِ يَعْدِلُ

أَقَــــــامَ عَـــلَــى مِـــــــنْــهَـاجِــهِ وَطَــــرِيـــقِـــهِ … يُوَالِي وَلِيَّ الْحَقِّ وَالْحَقُّ أَعْدَلُ

هُوَ الْفَارِسُ الْمَشْهُورُ وَالْبَطَلُ الَّذِي … يَصُولُ إِذَا مَا كَانَ يَوْمٌ مُحَجَّلٌ

وَإِنِ امْـــــرُؤٌ كَـــــانَتْ صَـــــفِـــيَّــةُ أُمَّــــــهُ … وَمِـــــنْ أَسَــــدٍ فِــــي بَيْتِهَــا لَـــمُرْفَــــلُ([16])

لَـــــهُ مِــــــنْ رَسُــولِ اللَّهِ قُــرْبَى قَــرِيبَـةٌ … وَمِنْ نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ مَجْدٌ مُؤَثَّلٌ([17])

فَــــكَــمْ كُـــرْبَـةٍ ذَبَّ الــــزُّبَيْرُ بِــسَيْفِـــهِ … عَنِ الْمُصْطَفَى وَاللَّهُ يُعْطِي فَيَجْزِلُ([18])

 4- فِي "وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ": الَّتِي انْتَصَرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى الرُّومِ، وَكَانَتْ أَوَّلَ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَكَانَتْ بِالشَّامِ، كَانَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعْرُوفًا بِالشَّجَاعَةِ وَالْإِقْدَامِ عِنْدَ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ، فَلَمَّا قَالَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: «أَلَا تَشُدُّ؛ فَنَشُدَّ مَعَكَ([19])؟ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ([20]). فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ([21])، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا([22]) بِلِجَامِهِ([23])، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ، أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

5- نَالَ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: كَمَا بَشَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ - وَذَكَّرَهُ عَلِيٌّ بِمَا ذَكَّرَهُ بِهِ - فَرَجَعَ عَنِ الْقِتَالِ، وَكَرَّ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَوَقَّعَ أَنَّهُ سَيُقْتَلُ مَظْلُومًا، فَفِي الطَّرِيقِ قَتَلَهُ الشَّقِيُّ "ابْنُ جُرْمُوزٍ" لَعَنَهُ اللَّهُ، وَاجْتَزَّ رَأْسَهُ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ سَيَلْقَى بِهِ حَظْوَةً عِنْدَهُ – فَقِيلَ لِعَلِيٍّ: إِنَّ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «لَيَدْخُلَنَّ قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ النَّارَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ عَلِيٌّ: «‌لَا ‌تَأْذَنُوا ‌لَهُ، ‌وَبَشِّرُوهُ ‌بِالنَّارِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ.

([1]) أُمُّه: صفيةُ بنتُ عبدِ المطلب؛ عمةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعمَّتُه: خديجةُ بنتُ خويلدٍ؛ زوجةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وزوجته: أسماء بنتُ أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنهم أجمعين.
([2]) أخرجه الطبراني في (الكبير)، (1/122)، (رقم239)؛ وأبو نعيم في (الحلية)، (1/89)؛ والحاكم في (المستدرك)، (3/306)، (رقم5547). قال الهيثمي في (المجمع)، (9/151)، (رقم14833): (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ).
([3]) حَوَارِي: حواريُّ الرَّجلِ: خاصَّتُه وناصِرُه. انظر: البداية والنهاية في غريب الحديث والأثر، (1/457).
([4]) حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَي: ‌خَاصَّتِي ‌مِنْ ‌أَصحابي ‌وَنَاصِرِي. انظر: لسان العرب، (4/220).
([5]) صحيح – أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف)، (18/90)، (رقم34342)؛ والبزار، في (المطالب العالية)، (رقم3980).
([6]) حسن لغيره - رواه ابن سعد في (الطبقات)، (3/106).
([7])  فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي: أي: أفديك بأبي وأمي، وهي كلمة تقولها العرب؛ لتعظيمِ المُخاطَبِ وتبجيلِه، أو بمعنى: يفديك أَبي وأُمِّي، وهما أعَزُّ الأشياء عندي. انظر: عمدة القاري، (14/142). قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي)، (8/96): (أي: أبي وأُمِّي مفدى لك، وفي هذه التفدية تعظيمٌ لِقَدْرِه، واعتداد بعمله، واعتبار بأمره؛ وذلك لأن الإنسان لا يفدي إلَّا مَنْ يُعظِّمه فيبذل نفسَه، أو أعزَّ أهلِه له). 
([8]) رُعَافٌ: الرُّعاف: ‌دَمٌ ‌يَسْبِقُ ‌مِنَ ‌الأَنف. انظر: لسان العرب، (9/123).
([9]) مُدَجَّجٌ: أَيْ: ‌عَلَيْهِ ‌سِلاحٌ ‌تامٌّ، ‌سُمِّي بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدِجُّ: أَيْ: يَمشي رُوَيْدًا؛ لِثِقَله. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يتغطَّى بِهِ، مِنْ دَجَّجَتِ السَّمَاءُ: إِذَا تَغَيَّمَتْ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/101).
([10]) بِالْعَنَزَةِ: أي: بالحربة.
([11]) تَمَطَّأْتُ: أَي تمَدَّدْتُ، وَهُوَ مَأْخُوذ من المطا، وَهُوَ الظّهْر، فالمُتَمَطِّأ يمد ظَهره. انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين، (1/229).
([12]) نَزَعْتُهَا: أي: الحربةَ.
([13]) فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ: أي: من الصحابة.
([14]) أُطُمِ: الأُطم: الحِصْنُ، وجَمْعُه آطام. انظر: شرح النووي على مسلم، (8/204)
([15]) يُطَأْطِئُ: أي: يخفض لي ظهره.
([16]) المُرْفَل: هو العظيمُ المُبَجَّل.
([17]) مَجْدٌ مُؤْثَلٌ: أي: مجد قديم، يقال: مَجْدٌ أثيل: أي: مَجْد قديم.
([18]) انظر: ديوان حسان، (ص199)؛ سير أعلام النبلاء، (3/42).
([19]) أَلَا تَشُدُّ؛ فَنَشُدَّ مَعَكَ: أي: أَلَا تحمل على المشركين؟
([20]) كَذَبْتُمْ: أي: اختلفتم.
([21]) وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ: أي: من الذين قالوا له: أَلَا تَشُدُّ؛ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟
([22]) فَأَخَذُوا: أي: الرُّومُ.
([23]) بِلِجَامِهِ: أي: بِلِجَامِ فَرَسِه.

المرفقات

1771583509_الزبير بن العوام حواري النبي.docx

المشاهدات 19 | التعليقات 0