فضل العلماء وحفظ مكانتهم العظيمة

عبد الرحمن بن محمد الهرفي

2013-05-20 - 1434/07/10
عناصر الخطبة
1/ مكانة العلماء وفضلهم 2/ حقوق العلماء 3/ تحريم القول على الله بغير علم 4/ تحذير صفات العلماءَ الربانين

اقتباس

لابد للمؤمنين من حبِ العلماء, فحبُهم طاعةٌ وقربةٌ وإيمانٌ بالله وحُسبة. نحبهم لكتاب الله الذي حفظوه, ولسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي وعوها وعلَّموها ودعوا إليها. نحبهم للدين الذي حموه, نحبهم لسمْتِ الأخيار وشعار الصالحين. نحبهم لعظيم بلائهم على الأمة وما قدَّموا من خيرٍ لها..

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى :

 

الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين [من مقدمة الإمام أحمد / في رده على الجهمية والزنادقة] والصلاة والسلام على سيد العلماء وآله الطيبين الطاهرين، أما بعد:

 

فيا عبدَ الله: العلماءُ وما أدراك ما العلماء أئمة الهدى، ومصابيح الدجى أهلُ الرحمة والرضا، بهم يُحتذى ويُهتدى ويُقتدى. كم طالب علمٍ علموه, وتائهٍ عن صراط الرشد أرشدوه, وحائرٍ عن سبيل الله بصروه ودلوه, بقاؤهم في العباد نعمةٌ ورحمة، وقبضُهم وموتُهم عذابٌ ونقمة،وهذه وقفة يسيرة مع فضل العلماء ومكانتهم العظيمة في دين الإسلام فاسمع - يا عبدالله- لكلام الله وهو يثني على العلماء الربانيين فقال: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [آل عمران: 18] فأشهد الله تعالى علماءَ الشريعة على أعظم مشهودٍ وهو توحيدُ الله ، وأما الأحاديثُ النبوية فلا تكاد تُحصى قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" حسنه الألباني.

 

 وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِى جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" صححه الألباني  

 

فهذه جملةٌ من الأدلة على فضل العلماء، ولأجل هذا الفضلِ لابد أن يكون لهم مكانةً خاصةً في قلوبنا, لما أنزلهم الله تلك المنزلةِ العظيمة, قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) [النساء: 83], فهنا أمرَنا اللهُ برد كل ما يُشِكلُ علينا إلى ولاة الأمر ألا وهم العلماء, الذين يستنبطون أحكام الله تعالى فيما يقعُ من الأحداث، فإنهم أحرى بالصواب.

 

عبادَ الله: لابد للمؤمنين من حبِ العلماء, فحبُهم طاعةٌ وقربةٌ وإيمانٌ بالله وحُسبة.  نحبهم لكتاب الله الذي حفظوه, ولسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي وعوها وعلَّموها ودعوا إليها.  نحبهم للدين الذي حموه, نحبهم لسمْتِ الأخيار وشعار الصالحين.  نحبهم لعظيم بلائهم على الأمة وما قدَّموا من خيرٍ لها,  فاللهم عظِّم أجورهم وثقِّل في الآخرة موازينهم.. آمين.

 

 حبُ العلماء رحمةٌ من الله سبحانه وتعالى, لأن من أحب العلماءَ حرص على مجالسهم، وحرص على مواعظهم، وحرص على دعوتهم والعملِ بما يقولون، ويكفي من جالسهم قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ" أخرجه البخاري

 

عباد الله: وإن مما اشتهر هذه الأيام كلامُ كلِ أحد في العلم الشرعي, والتطاولُ على دين الله تعالى، وهذا من أخطر الأمور وشر الأفعال، فتجد الصحفي يتكلم في التوحيد ومعناه، والولاء والبراء ولوازمه، والحرام والحلال، وهو لم يطلبِ العلمَ ولم يتعلم، ولو صرف عالمٌ شرعيٌ دواءً لمريضٍ أو لو تكلم في تصنيع الغاز لتندَّرَ الناسُ به وعدُّوه مخرِّفا، فكيف بمن يتكلم في دين الله وهو أعظمُ من ذلك كله وأكبرُ منه، واسمع - يا عبدالله -  لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ لاَ يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْنَتَ فَهُوَ ضَامِنٌ" فمن مارس الطب فضرَّ أحدا فهو ضامن للضُّر، فكيف بمن تكلم في دين الله وأضل الناس، واللهُ يقول: (لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء: 36], قال ابن كثير: "إن الله تعالى نهى عن القول بلا علم" فلا يجوز الكلام في مسألة شرعية لمن ليس له فيها علم، وسمَّى الله تعالى من تكلم في الدين بغير علم مفتري على الله فقال: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) [النحل: 116], قال الإمام ابن كثير: "ويدخل في هذا كل من [قال قولا] ليس له فيها مستند شرعي، أو حلل شيئا مما حرم الله، أو حرم شيئا مما أباح الله، بمجرد رأيه وتشهِّيه" ولقد وصف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حال هؤلاء بقوله: "إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ خَدَّاعَةً، يُصَدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكَذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخَائِنُ، ويُخَوَّنُ فِيها الأَمِينُ، ويَنطِقُ فيها الرُّوَيبِضَةُ" قِيلَ: وما الرُّوَيبِضَةُ؟ قال: "المَرءُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ في أَمرِ العَامَّةِ" قال ابن كثير إسناده جيد [ نهاية البداية والنهاية: 1/87]، فتجدُ جاهلا أو جاهلةً يحاور عالماً أفنى زمانه بالعلم والتعليم، وهذا يقول: لابد من الحوار، وحريةِ الرأي، والرأي والرأي الآخر، والشفافية وغيرها من العبارات التي تردَّدُ بلا عقل ولا فهم، ولا يمنع هذا أن يناقشَ العالمُ بأدب، ويُسأل عن دليله ومورِده.

 

أيها المسلمون: إِنَّ المُتَابِعَ بَلِ النَّاظِرَ في الجَرَائِدِ في هذِهِ الأَيَّامِ, لَيَرَى إِلحَاحًا وَاضِحًا مِن كُتَّابِها عَلَى النَّيلِ مِنَ كِبَارِ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ, مِنَ الذينَ أَفنَوا عَشَرَاتِ السِّنِينَ في تَعلُّمِ العِلمِ وَتَعلِيمِهِ، وَتَألِيفِ الكُتُبِ فِيهِ وَالدَّعوَةِ إِلى اللهِ، وَتَنَقُّصًا ظَاهِرًا لأَشخَاصِهِم وَمَا يَحمِلُونَ، وَاتِّهَامًا لهم بِالجَهلِ وَعَدَمِ التَّفَقُّهِ في الوَاقِعِ، وَتحمِيلاً لِكَلامِهِم مَا لا يَحتَمِلُهُ، وَإِذَا أَعيَتْهُمُ الحِيَلُ وَسُدَّت في وُجُوهِهِمُ السُّبُلُ زَعَمُوا خِدَاعًا وَتَضلِيلاً وَإِمعَانًا في رَدِّ الحَقِّ أَنَّ مَا يَذكُرُهُ هَذَا العَالمُ أَو ذَاكَ لا يَعدُو أَن يَكونَ رَأيَهُ الشَّخصِيَّ وَفَهمَهُ الذَّاتيَّ.

 

أَلا فَلْيَعلَمِ المُسلِمُونَ أَنَّ اللهَ مُبتَلِيهِم بِهَؤلاءِ الأَفَّاكِينَ الضالين، وَأَنَّهُم في سِنِينَ خَدَّاعَةٍ وَيَتَعَرَّضُونَ لِفِتَنٍ مُتَوَالِيَةٍ، وَأَنَّ َحِمى الشَّرِيعَةِ قَد صَارَ مُستَبَاحًا لِكُتَّابِ الجَرَائِدِ وَمُرتَزِقَةِ الصَّحَافَةِ، وَأَنَّهُ لا عِبرَةَ بِمَن فَسَدَ ذوقُهُ أَو سَقُمَ فَهمُهُ.

وكلما قرأت كلاماً لأمثال هؤلاء تذكرت قول عمران بن حصين: "حَذَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ" [قال البزار:إسناده حسن البحر الزخار: 9/13]

 

 

الخطبة الثانية

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وسلم، أما بعد:

 

فياعبادَ الله: فإن قال قائلٌ صف لنا العلماءَ الربانين الذين نتمسك بأقوالهم، فالجواب: كثر من يلبس لباس العلم، وصار يتحدث في العلم كلُّ من يخرج في قناة أو حصَّلَ على شهادة، ولكن العالم الحق نادر، وأما صفاتهم فأذكر منها:

 

1- بغضُ المدح وعدم الرضى به، فإن المنهج النبوي رَفْضُ المدح، فهذا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفض المدح، قال عبدالله بن الشخير: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، فَقَالَ: "السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى" قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَالَ: "قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ" صححه الألباني.

 

ولقد كان مشايخنا رحمهم الله كإبن باز وابن عثيمين يرفضون أن يمدحهم أحدٌ من الناس، وينهون عن هذا غايةَ النهي، وهذه رسالةٌ وجهها الشيخُ الإمام ابن باز لعلامة المغرب تقي الدين الهلالي لمَّا مدحه بقصيدة فقال: "فقد اطلعت على قصيدة نشرت في العدد التاسع من مجلة الجامعة السلفية, لفضيلة الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي، وقد كدَّرتني كثيراً، وأسفتُ أن تصدرَ من مثله، وذلك لما تضمنته من الغلو في المدح لي ولعموم قبيلتي، وتنقُّصه للزاهد المشهور إبراهيم بن أدهم – رحمه الله – وتفضيلي عليه في الزهد، وعلى حاتم في الكرم، وتسويتي بشريح في القضاء, إلى غير ذلك من المدح المذموم الذي أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحثيِ ترابٍ في وجوه من يستعملُه. وإني أبرأ إلى الله من الرضا بذلك، ويعلم الله كراهيتي له، وامتعاضي من القصيدة لما سمعت فيها ما سمعت.."وقارن بين هذا وبين فرح من يُسمون مشايخَ بمن يمدحهم في القنوات تعرف العلماء. دخل داخلٌ على شيخ الإسلام ابن تيمية فمدحه وقال: "يا ابن تيمية ! أنت العالم البحر" فغضب ابن تيمية ، واحمرَّ وجهُه وقال:

أنا المُكَدِّي وابنُ المُكَدِّي وهكذا كان أبي وجدِّي ( المُكَدِّي الفقير)

 

2- شدةُ التواضع، فكلما زاد المسلم في طلب العلم عرف حقيقةَ جهلة وقلةَ بضاعته فتواضع لله تعالى، وهذا ابن مسعود يخرج من المسـجد، فخرج تلاميـذُه وراءه فقال: "عودوا إلى أماكنكم، والله لو علمتم ما علي من الذنوب لحثوتم التراب على رأسي" [روى ذلك الإمام أحمد في كتاب الزهد]. وقال أيوب: "ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعاً لله عز وجل" فالتواضع ألا يرى لنفسه فضلاً ولا مكانة، بل يرى أن الله تعالى هو المُحسِن إليه في الأمر كله، فلا يتكبر على عبد من عباد الله.

 

3- ظهور أثر الطاعة عليهم فتراه مصليا صائما متصدقا، يبادر للطاعة والقربة، ويبتعد عن المعاصي والذنوب، بل يبتعد حتى عن المكروهات والشبهات، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ ، وَإنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبَهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ ، اسْتَبْرَأَ لِدِينهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحَرَامِ" أخرجه مسلم

 

4- قولُ الحق والصدعُ به, قال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [آل عمران: 187], أما المجاهيلُ الذين فسدت نيتُهم، وضاعت أمانتُهم، وأخرسهم النفاقُ عن قول الحق، وأنطقهم حبُ التزلف والتقرب, فلسوا علماء ربانيين بل طلابُ دينا، وقد يسكت العالم عن بعض الحق لمصلحةٍ شرعية, ولكن لا يسكت

 

 

 

 

المرفقات

العلماء وحفظ مكانتهم العظيمة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات