واجبنا نحو النبي -صلى الله عليه وسلم-

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

2020-10-26 - 1442/03/09
عناصر الخطبة
1/منة الله على خلقه ببعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- الخاتم 2/مقتضيات الإيمان بمحمد -عليه الصلاة-والسلام 3/بعض حقوق النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته 4/محبة النبي -عليه الصلاة والسلام- بين الصادقين والمدعين له 5/نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ووجوب طاعته واتباعه

اقتباس

ليست محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- مجرد دعوى تدَّعى، فإن الدعاوى يسيرة على كل لسان، سهلةٌ على كل إنسان، وإنما العبرة -عباد الله- ليست بالدعاوى، وإنما بتحقيق المحبة حقاً وصدقا، ولذلك علامة مبيًّنة في القرآن، قال الله -تعالى-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)[آل عمران: 31]، ولهذا -عباد الله- فإن حقيقة محبة الرسول -عليه الصلاة والسلام-: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع عليه الصلاة والسلام. ليست من محبة النبي -عليه الصلاة والسلام- إحداث...

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله وأمينه على وحيه ومبلغ الناس شرعه؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد: عباد الله: اتقوا الله؛ فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه.

 

معاشر المؤمنين: إن نعم الله -جل وعلا- علينا كثيرة لا تحصى، عديدةٌ لا تستقصى، وإن من أجل نعمه سبحانه: أن بعث فينا رسولا ًكريما، وناصحاً أمينا، ومعلماً مشفقا، ومربياً ناصحا -صلوات الله وسلامه عليه- أرسله بشيراً ونذيرا، ورحمةً للعالمين، ومحجَّةً للسالكين، وضياء يهدي به الله إلى طريقه المستقيم: (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)[الطلاق: 10-11]، (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)[التوبة: 128]، (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)[الجمعة: 2].

 

عباد الله: إن نعمة بعثة الرسول الكريم نعمة عظيمة، ومنة كبيرة، والواجب نحو هذا الرسول -عليه الصلاة والسلام- واجب ٌكبير، وهذه وقفة -عباد الله-، بل وقفات في بيان الواجب علينا نحو رسولنا الكريم -صلوات الله وسلامه عليه-، ما الواجب على من آمن به صلوات الله وسلامه عليه؟ وما هي الحقوق التي على الأمة نحوه صلى الله عليه وسلم؟

 

عباد الله: فمن الإيمان به صلى الله عليه وسلم: اعتقاد أنه مبلِّغ عن الله؛ كما قال الله -تعالى-: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)[النور: 54]، واعتقاد أنه صلى الله عليه وسلم بلغ دين الله وافياً تاما ًكاملا بلا زيادة ولا نقصان: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)[المائدة: 67]، ولم يمت عليه الصلاة والسلام حتى أنزل الله -جل وعلا- في ذلك تنصيصاً وتبيينا قوله سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)[المائدة: 3].

 

ومن الإيمان به عليه الصلاة والسلام: اعتقاد أن الدين الذي بلّغه والشريعة التي جاء بها هي شريعة الإسلام؛ دين الله -جل وعلا- الذي لا يقبل الله دينا سواه، قال الله -تعالى-: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)[آل عمران: 19]، وقال جل وعلا: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[آل عمران: 85].

 

ومن الإيمان به عليه الصلاة والسلام: اعتقاد أنه خاتم النبيين فلا نبي بعده؛ كما قال الله -تعالى-: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)[الأحزاب: 40]، وفي سنن أبي داود من حديث ثوبان، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي".

 

ومن الإيمان به عليه الصلاة والسلام: اعتقاد عموم رسالته؛ فهو عليه الصلاة والسلام رسولٌ للعالمين، ورحمة للناس أجمعين، قال الله -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)[الأنبياء: 107]، بل إنه عليه الصلاة والسلام مبعوثٌ للثقلين الإنس والجن، قال الله -تعالى-: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)[الأحقاف: 29].

 

ومن الإيمان -عباد الله-: اعتقاد فضله وكماله في عبادة الله والقيام بأعباء الرسالة على التمام والكمال؛ فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الناس طاعة لله، وأكملهم عبادة وتقوى وإيمانا وتحقيقا للعبودية، قال عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا"، ولهذا وصفه الله -تعالى- في القرآن بقوله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[الأحزاب: 21].

 

ومن حقوقه عليه الصلاة والسلام على أمته: محبته صلى الله عليه وسلم، وتقديم محبته على النفس والنفيس، والوالد والولد والتجارة، وغير ذلك، جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"، وفي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ"، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "الْآنَ يَا عُمَرُ".

 

رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولى بك من نفسك ويجب أن تقدم محبته على محبتك لنفسك، وأن تقدم طاعته على طاعتك لنفسك، واقرأ هذا في القرآن، قال الله -تعالى-: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)[الأحزاب: 6]. ومعنى الآية: أنه عليه الصلاة والسلام أوْلى بك من نفسك؛ فمحبته مقدمة على محبتك لنفسك، وطاعته عليه الصلاة والسلام مقدمةً على طاعتك لنفسك، وهو مقدم في المحبة عليه الصلاة والسلام على النفس والوالد والولد والتجارة، وغير ذلك من محاب الناس، قال الله -تبارك وتعالى-: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا)[التوبة: 24].

 

وليست محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- مجرد دعوى تدَّعى، فإن الدعاوى يسيرة على كل لسان، سهلةٌ على كل إنسان، وإنما العبرة -عباد الله- ليست بالدعاوى وإنما بتحقيق المحبة حقاً وصدقا، ولذلك علامة مبيًّنة في القرآن، قال الله -تعالى-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)[آل عمران: 31]، ولهذا -عباد الله- فإن حقيقة محبة الرسول -عليه الصلاة والسلام-: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع عليه الصلاة والسلام.

 

ليست من محبة النبي -عليه الصلاة والسلام- إحداث البدع، وإنشاء المخترعات والأهواء، ولو كان المراد بها التعبير عن محبة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقد قال عليه الصلاة والسلام في حديثه الصحيح الثابت: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ".

 

وليس من محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- الغلو فيه، ورفعه عن درجة العبودية والرسالة، بإضفاء عليه شيء من خصائص الله -تبارك وتعالى-؛ سواء في الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات، ولما سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- بعض الغلو حذّر من أشد التحذير في أحاديث كثيرة، ونصوصٍ متكاثرة؛ سمع رجلا يقول: "ما شاء الله وشئت" فغضب عليه الصلاة والسلام وقال: "أَجَعَلْتنِي لِلَّهِ نِدًّا؟ قُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ"، وسمع جاريتان تُنشدان فتقولان: "وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ"، فغضب عليه الصلاة والسلام، وقال: "أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولُوهُ، مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ  فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"، وقال عليه الصلاة والسلام: "إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ"، وجاء عنه في هذا المعنى أحاديث كثيرة -عباد الله-: فليست من محبته في شيء الغلو فيه صلى الله عليه وسلم، بل إنه في لحظاته الأخيرة وأنفاسه الأخيرة سمعته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- يقول: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" قالت عائشة -رضي الله عنها-: "يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا".

 

عباد الله: ومن الإيمان به وحقه على أمته صلى الله عليه وسلم: نصرته وتعزيره وتوقيره، قال الله -تبارك وتعالى-: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)[الفتح: 9]، وتعزيره عليه الصلاة والسلام: نصرته. وتوقيره: محبته واحترامه صلى الله عليه وسلم.

 

وقد جاء -عباد الله- ذكر النصرة في القرآن مقروناً بالاتباع، قال الله -تبارك وتعالى-: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[الأعراف: 157]، وبهذا يُعلم أن النصرة -عباد الله- لابد فيها من اتباع وائتساء واقتداء بالرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام-، وأن يكون نهج الإنسان في النصرة نهج المهاجرين والأنصار، ومن اتبعهم من السلف الأخيار، فليست النصرة أهواءٌ تُتبع، أو أمور تحدث وتنشأ، وإنما هي دين الله والتزامٌ بقيود الشريعة وآداب الإسلام فيما يأتي الإنسان ويذر، فبهذا ينال العبد الفلاح في الدنيا والآخرة.

 

نسأل الله -جل وعلا- بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعلنا أنصارًا لله ولرسوله ودينه حقاً وصدقا، وأن يوفِّقنا لمحبة نبيه الكريم محبةً مقدمة على محبة النفس والنفيس والوالد والولد، وأن يوفقنا لاتباعه والاقتداء به صلى الله عليه وسلم، وأن يحشرنا في زمرته وتحت لوائه؛ إنه تبارك وتعالى سميع الدعاء، وهو أهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله عظيم الإحسان، واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ صلى الله وسلم عليه وعلى آله أصحابه أجمعين.

 

أما بعد: عباد الله: اتقوا الله -تعالى- وراقبوه في السرِّ والعلانية مراقبة من يعلم أن ربه يسمعه ويراه.

 

واعلموا -رعاكم الله- أن هذه الدنيا ميدانٌ للآخرة، ومزرعةٌ تُقدَّم فيها الأعمال، وصالح الطاعات، وسديد الأقوال، فالكيس من عباد الله من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

 

وصلوا وسلموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: ٥٦]، وقال صلى الله عليه وسلم:  "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا"، وجاء عليه الصلاة والسلام الحث من الإكثار من الصلاة والسلام عليه في ليلة الجمعة ويومها، ولهذا قال الشافعي -رحمه الله-: "إني أحب الصلاة والسلام على رسول الله في كل وقت وحين، وفي ليلة الجمعة ويومها أحب إلي".

 

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين؛ أبي بكر الصديق، وعمر الفارق، وعثمان ذي النورين، وأبي الحسنين علي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واحم حوزة الدين يا رب العالمين، اللهم انصر من نصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، اللهم عليك بأعداء الدين فإنهم لا يعجزونك، اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم.

 

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

 

اللهم آت نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

 

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى.

 

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دينانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.

 

اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وذرياتنا وأموالنا، واجعلنا مباركين أينما كنا.

 

اللهم اغفر لنا ذنبنا كله؛ دقه وجله، أوله وآخره، سره وعلنه.

 

اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.

 

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.

 

ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[البقرة: 201].

 

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والزلازل والمحن والفتن كلها ما ظهر منها ما بطن.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

المرفقات

واجبنا-نحو-النبي-صلى-الله-عليه-وسلم-.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات