هل ينطبق علينا وصف الذين جاؤوا من بعدهم؟ (2)

أحمد شريف النعسان

2016-06-27 - 1437/09/22
عناصر الخطبة
1/ فضل سلامة القلب من الغل 2/ تزكية النبي -صلى الله عليه وسلم- للقلوب 3/ استهانة الناس بالباطن واهتمامهم بالظاهر 4/ صفات الذين جاؤوا بعد المهاجرين والأنصار 5/ ثمرات سلامة الصدر من الغل 6/ وسائل وأسباب سلامة الصدر من الغل 7/ فضل الاتصاف بصفات المهاجرين والأنصار

اقتباس

إنَّ من أجَلِّ وأعظمِ نِعَمِ الله -تعالى- على عبدِهِ: أن يجعَلَ قلبَهُ طاهِراً من الغِلِّ والحِقدِ, سليماً من الأمراضِ الباطِنةِ الخطيرةِ, فمن رَزَقَهُ اللهُ -تعالى- طهارةَ القلبِ من الغِلِّ, وسلامةَ الصَّدرِ من الحَسَدِ فقد أعظمَ اللهُ -تعالى- عليه الفضلَ والمِنَّةَ, ولا...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: إنَّ من أجَلِّ وأعظمِ نِعَمِ الله -تعالى- على عبدِهِ: أن يجعَلَ قلبَهُ طاهِراً من الغِلِّ والحِقدِ, سليماً من الأمراضِ الباطِنةِ الخطيرةِ, فمن رَزَقَهُ اللهُ -تعالى- طهارةَ القلبِ من الغِلِّ, وسلامةَ الصَّدرِ من الحَسَدِ فقد أعظمَ اللهُ -تعالى- عليه الفضلَ والمِنَّةَ, ولا يَسَعُ العبدَ إلا أن يشكُرَ اللهَ -تعالى- على هذهِ النِّعمةِ؛ لأنَّ اللهَ -تباركَ وتعالى- يقولُ: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 88 - 89].

 

يا عباد الله: لقد أرسَلَ اللهُ -تعالى- سيِّدَنا محمَّداً -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- إلينا بوظيفةٍ ومُهِمَّةٍ, فمن جملةِ مُهِمَّاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: تزكِيَةُ نُفوسِنا وتطهيرُ قُلوبِنا, قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) [الجمعة: 2].

 

لذلكَ جاءَ توجيهُ سيِّدِنا رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- لأمَّتِهِ بأن يهتمُّوا بقُلوبِهِم قبلَ اهتِمامِهِم بظَواهِرِهِم؛ لأنَّ القلبَ هوَ سُلطانُ الأعضاءِ كلِّها وقائدُها, وصلاحُ الأعضاءِ لا يكونُ إلا بصلاحِ القلبِ, روى الشيخان عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قال: قال رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً, إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ".

 

يا عباد الله: لقد استهانَ النَّاسُ بأمرِ الباطِنِ, واهتمُّوا بالظَّاهِرِ, معَ أنَّ اللهَ -تباركَ وتعالى- لا ينظُرُ إلى الأجسادِ والصُّوَرِ, ولكن ينظُرُ إلى القُلوبِ والأعمالِ, وهل تتطابَقُ الأعمالُ الظَّاهِرَةُ معَ نِيَّةِ القلبِ؟ روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ, وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ".

 

يا عباد الله: لقد وَصَفَ اللهُ -تعالى- المؤمنينَ الذينَ جاؤوا من بعدِ المهاجرينَ والأنصارِ بقوله: (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [الحشر: 10].

 

فالوَصْفُ الأوَّلُ لهُم هوَ: أدَبُهُم مع السَّلَفِ الصَّالِحِ, ومن صُوَرِ الأدَبِ: الدُّعاءُ لهُم.

 

أمَّا الوَصْفُ الثَّاني لهُم هوَ: سلامةُ صُدورِهِم تُجاهَ إخوانِهِم -وخاصَّةً المعاصِرينَ منهُم- من الغِلِّ والحِقدِ والحَسَدِ, فهُم يُلِحُّونَ على الله -تعالى- بالدُّعاءِ بقولِهِم: (وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [الحشر: 10].

 

يا عباد الله: لِيُفكِّرْ كلُّ واحدٍ منَّا في نفسِهِ, كيفَ يَجِدُ قلبَهُ تُجاهَ من يقولُ: لا إله إلا اللهُ, محمَّدٌ رسولُ الله؟ كيفَ يَجِدُ قلبَهُ تُجاهَ المؤمنينَ, وخاصَّةً بعدَ معرفتِهِ قولَ سيِّدِنا رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "كُلُّ بَني آدَمَ خَطَّاءٌ, وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ" [رواه الحاكم عن أنسِ بنِ مالكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-].

 

يا عباد الله: سَلَفُنا الصَّالِحُ عاشوا مع بعضِهِمُ البعضِ من مُنطَلَقِ سلامةِ الصُّدورِ تُجاهَ بعضِهِمُ البعضِ, فكانوا يُجَسِّدونَ قولَ سيِّدِنا رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "صِلْ مَنْ قَطَعَكَ, وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ, وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ" [رواه الإمام أحمد عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-].

 

وهذا لا يستطيعُهُ إلا من كانَ صدرُهُ سليماً من الغِلِّ والحِقدِ والحَسَدِ, لا يستطيعُهُ إلا من عَرَفَ ثِمارَ سلامةِ الصَّدرِ من الغِلِّ, فمن جملةِ ثِمارِ سلامةِ الصَّدرِ من الغِلِّ والحَسَدِ:

 

أولاً: إحياءُ سُنَّةِ النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-, وهذا ما وَضَّحَهُ النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- للأمَّةِ من خلالِ قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لأنسِ بنِ مالكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: "يَا بُنَيَّ, إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ" ثُمَّ قَالَ: "يَا بُنَيَّ, وَذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي, وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي, وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ" [رواه الترمذي].

 

يا عباد الله: اِقرؤوا سِيرةَ سيِّدِنا رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-, وابحَثوا هل تَجِدونَ في سِيرَتِهِ العَطِرَةِ أنَّهُ كانَ يحمِلُ غِلَّاً أو حِقداً أو حَسَدَاً على أحدٍ من خلقِ الله -تعالى- على الإطلاقِ؟ -حاشاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-.

 

ثانياً: سلامةُ الصَّدرِ طريقٌ مُوصِلَةٌ إلى الجنَّةِ, والدَّليلُ على ذلكَ ما رواه الإمام أحمد عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: "كُنَّا جُلُوساً مَعَ رَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ, قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ, فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- مِثْلَ ذَلِكَ, فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى, فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضاً, فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى, فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- تَبِعَهُ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- فَقَالَ: إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي, فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثاً, فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ, قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ الله يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ, قَالَ عَبْدُ الله: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْراً, فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ, قُلْتُ: يَا عَبْدَ الله, إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ, ثَمَّ وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ: "يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ, فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ؟ فَأَقْتَدِيَ بِهِ, فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ, فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ, قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي, فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ, غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشَّاً, وَلَا أَحْسُدُ أَحَداً عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ, فَقَالَ عَبْدُ الله: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ".

 

فهل عَرَفتُم هذا -يا أيُّها المسلمونَ-؟

 

يا عباد الله: سلامةُ الصَّدرِ من الغِلِّ هوَ وَصْفُ أهلِ الجنَّةِ, قال تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ) [الحجر 47].

 

ولا يقدِرُ على ذلكَ إلا الأشِدَّاءَ من الرِّجالِ, إلا الذينَ صَدَقوا ما عاهَدوا اللهَ -تعالى- عليه, إلا الذينَ سَبَقَت لهُم من الله -تعالى- الحُسنى.

 

يا عباد الله: من أرادَ سلامةَ الصَّدرِ من الغِلِّ فعليه بما يلي:

 

أولاً: كَثرَةُ الدُّعاءِ, الذي هوَ من أعظمِ الأسبابِ لسلامةِ الصَّدرِ, وهذا هوَ وَصْفُ الرِّجالِ الذينَ جاؤوا من بعدِ المهاجرينَ والأنصارِ, فيا من هوَ حريصٌ على طهارةِ قلبِهِ, أكثِر من الدُّعاءِ واجعَل لِنفسِكَ منهُ وِرداً, وقل: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [الحشر: 10].

 

ثانياً: حُسنُ الظَّنِّ بالنَّاسِ؛ لأنَّ مُحسِنَ الظَّنِّ لا يندَمُ أبداً, وقد كانَ سيِّدُنا عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- يقولُ: "لَا تَظُنَّ كَلِمَةً خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ شَرَّاً وَأَنْتَ تَجِدَ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمَلاً".

 

يا عباد الله: حُسنُ الظَّنِّ بالنَّاسِ من خُلُقِ المسلمِ صاحِبِ الصَّدرِ السَّليمِ, عادَ الرَّبيعُ الشَّافِعِيَّ في مَرَضِهِ, فَدَخَلَ عليهِ فقال: "يا أبا عبدِ الله, قَوَّى اللهُ ضَعفَكَ, فقال: يا أبا مُحَمَّد, لو قَوَّى اللهُ ضَعفِي على قُوَّتِي أهلَكَنِي, فقال: يا أبا عبدِ الله، ما أردتُ إلا الخيرَ, فقال: لو دَعَوتَ اللهَ عَلَيَّ لَعَلِمتُ أنَّكَ لم تُرِدْ إلا الخيرَ".

 

ثالثاً: البُعدُ عن مُجالَسَةِ النَّمَّامينَ والمُغتابينَ؛ لأنَّ سماعَ كلامِ النَّمَّامِ يُؤثِّرُ في القلبِ, روى الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- لِأَصْحَابِهِ: "لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئاً, فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ".

 

يا عباد الله: السَّعيدُ من اتَّصَفَ بصفاتِ الرِّجالِ الذينَ جاؤوا من بعدِ المهاجرينَ والأنصارِ, السَّعيدُ من اتَّصَفَ بصفاتِ المهاجرينَ والأنصارِ, من حيثُ الصِّدقُ والإيثارُ, وصَدَقَ اللهُ -تعالى- القائلُ: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 100].

 

أقول هذا القول, وأستغفر الله لي ولكم, فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

المرفقات

ينطبق علينا وصف الذين جاؤوا من بعدهم؟ (2)

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات