موسى ولطف الله (2) هروب موسى

عبد العزيز بن عبد الله السويدان

2012-04-24 - 1433/06/03
عناصر الخطبة
1/ معاني اللطف في القرآن 2/ هروب موسى من فرعون ولطف الله به 3/ جريمة الخطف وحقوق الأسير 4/ مساوئ انحراف الفكر

اقتباس

إننا عندما نكون جزءًا من الأحداث الجارية يصعب علينا أن نرقب لطف الله، وأن نعرف الأسرار الإلهية في مجريات الأمور، لاسيما على المدى البعيد؛ لأننا نعيش وسط الأحداث ولا نعرف العواقب، ولكن عندما ننظر إلى الأحداث من بعيد بعد انتهائها، فنشهد أولها كيف ابتدأت، وكيف تسلسلت الوقائع، ثم ما آلت إليه المسائل؛ نستطيع أن ندرك الحكم وأن نستنبط الفوائد، ونستطيع أن نلمح ألطاف الإله جل في علاه ..

 

 

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 71- 72].

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

ذكرنا في زمان مضى صفة اللطف التي يتصف بها رب العباد جل وعلا ، وذكرنا من معاني هذه الصفة أنه سبحانه يوصل إلى عباده مصالحهم بلطف أي برفق ودقة وخفاء من حيث لا يعلمون..

فأي نعمة تصل إلى العبد من حيث لا يشعر بها أو لا يشعر بأسبابها هي اللطف، يقال: لطَف الله بعده ولطُف له أي رفق به وتولاه ولاية خاصة، فدفع عنه مكروهًا أو حقق له مصلحة فإذا قيض لعبده المؤمن أسبابًا خارجية غير داخلة تحت قدرة العبد ولا تدبيره وكان فيها صلاحه فقد لطف به ولطف له.

ثم بينا موقع هذه الصفة في قصة موسى عليه السلام منذ ولادته وحتى احتضنه فرعون ورباه ليكون له عدوًّا وحزنًا من حيث لا يشعر.

فهل انتهى لطف الله بموسى حتى هذا الحد؟ أم أنه استمر في رعايته وسوقه إلى مجده الذي قال فيه صارخًا بالحق فأقام الحق وأسقط الطاغية الجبار، يقول تعالى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) [القصص: 14].

لما بلغ موسى أشده أي اشتد عوده، وبلغ أقصى مراحل قوته وقد وهبه الله تعالى قوة وبأسًا شديدًا، قال: (وَاسْتَوَى) أي تناهى شبابه وكمل ونضج عقله، وتم خلقه واستحكم وأكثر الأقوال أنه بلغ سن ما بين الثلاثين إلى الأربعين..

قال (آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) آتيناه فقهًا وعقلاً وعملاً قبل النبوة، وهكذا رعى الله تعالى موسى فلم ينشأ جاهلاً عن أمور دينه ودين آبائه ولا غافلاً عن الواقع ولا طائشًا لاهيًا بالدنيا، بل كان عالمًا عاملاً محسنًا آمرًا بالخير.

فالرسالة معاشر الإخوة شرف عظيم، بل هي أعظم شرف والله أعلم حيث يجعل رسالته؛ فلا ينال هذا الشرف إلا من هُيِّأ للرسالة وإتيانه بتلك الصفات.

وهذا الإتيان لهذه الصفات في قوله: (آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) إنما هو تابع لصناعة ربه له ولطفه به منذ طفولته مرورًا بشبابه إلى أن بلغ أشده واستوى في قوله تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: 39].

ويستمر اللطف، قال: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى) لما بلغ تلك المرحلة بالتحديد هناك توفيق إلهي لا شأن بموسى به تبدأ معه أحداث فاصلة في حياة موسى، (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ) [القصص: 15].

المدينة التي دخلها موسى هي مدينة من؟ كما ذكر الطبري وغيره وهي أول عاصمة مصرية تقع على بعد 20 كيلو متر جنوب القاهرة على الضفة الغربية لنهر النيل، دخلها موسى على حين غفلة من أهلها، وسواء كان وقت دخولها في نهار أو ليل فالطرقات كانت شبه خالية (عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا).

ولأجل مكانته ووجاهته كونه ربيب القصر فقد عز بنو قومه فلم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل بظلم، فبينما هو في مسيره في المدينة إذ وجد رجلين يقتتلان أحدهم إسرائيلي من بني قومه والآخر قبطي فرعوني من أعدائه..

فناداه الإسرائيلي يستنجده، فموسى كان صاحب نجدة وفي نفس الوقت كان له مكانة وجاه وبنو قومه يعرفونه فكان أن وكز موسى القبطي، جمع كفه وضربه وموسى كان قويًّا جدًّا ولم يحسب حسابًا لأثر وكزته فقضى عليه بتلك الوكزة الواحدة..

فمات الرجل ووقع بين يدي موسى جثة هامدة، هنالك سكت عن موسى الغضب، فقد كان غضوبًا للحق عليه السلام، لكن غضبه هذه المرة جاوز الحد فالشيطان يحضر عن غضب الإنسان ويستدرجه ليصرف في غضبه ولذلك ندم موسى كثيرًا لقتله وعزاه للشيطان وغواه ونفخه وقال: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ) [القصص: 15].

وعاجلاً توجه موسى بإحسانه ومراقبته لربه تائبًا مستغفرًا (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [القصص: 16].

إن الإنسان ينسى في غمرة الحياة أن يشكر الله على نعمته، بل ربما انحط فسخّر نعمته التي أنعمها عليه في معصيته، فما أكثر الأقوياء الذين استخدموا نعمة القوة في البطش بالضعفاء وما أكثر الوجهاء الذين استخدموا نعمة الجاه في الركون إلى الظالمين في وجه المستضعفين.. وهي خيبة وعار، فالجاه الذي أنعم الله تعالى به على موسى وقوة البأس الذي حباه إياه إن وظفها في طاعته غرم، وإن وظفها في غير ذلك خسر، وموسى يدرك ذلك فأعلنها في دعائه إعلانا قال (رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ) أي بالقوة والجاه (فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ) [القصص: 17] لن أكون معاونًا للظلمة والطغاة ولن أقف في صفهم ولو كانوا من بني قومي.

ثم اشتعلت المدينة بالخبر فإسرائيلي يُقتَل أمر عادي، أما قبطي من قوم فرعون فذلك أمر عظيم (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) [القصص: 18] أصبح موسى في المدينة خائفًا يترقب الأخبار هل يا ترى رآه أحد من أتباع فرعون وهو يقتل قبطي؟

ويبدأ أذى بني إسرائيل لموسى باكرًا حتى قبل بعثته، فبينما هو في تربصه وقلقه إذ بالإسرائيلي الذي استنجد به بالأمس قد اشتبك مع فرعوني آخر، ولما أخذ يستنصر الإسرائيلي ذاته بموسى مرة أخرى عاتبه موسى قائلاً: (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) [القصص: 18].

فلما أراد موسى أن يبطش بالفرعوني ظن الإسرائيلي بعد سماعه عبارة موسى (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) [القصص: 18] أنه إياه يريد، فقال الإسرائيلي: (يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) [القصص: 19].

بإعلان هذا الإسرائيلي الغوي المبين اتضح أمر موسى وأن أول أذى بني قومه به، فوصل أمره إلى فرعون وملئه فأخذوا يخططون لقتله، فإذا بلطف الله يغمر موسى من جديد (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [القصص: 20]، قيل: إن الرجل كان مؤمن آل فرعون، جاء يهرول ويمشي بسرعة وسعي يشعر بأن الملأ وراءه، ولكنه سبقهم إلى موسى لينذره (فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) [القصص: 20- 22].

من لموسى ينجيه غير الله؟ من لموسى ينصره غير الله؟ من لموسى يهديه غير الله؟ من لموسى يلطف به غير الله؟ لقد ألهم الله تعالى موسى أن يتوجه نحو مدين، وهيأ له الطريق إليها ثم ساقه إليها فإن موسى لم يذكر كلمة مدين أصلاً ولا هو يعرفها ولم يكن يعلم إلى أين يتوجه ولا من سيجد في وجهته كما دل عليه قوله: (عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) [القصص: 22].

فقوله تعالى: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) تقديره كما قال المفسرون "ولما خرج موسى من المدينة هائمًا على وجهه فاتفق أن كان مسيره في طريق يؤدي إلى أرض مدين وحينئذ قال: (عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) [القصص: 22].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: "خرج موسى ولا علم له بالطريق إلا حسن ظن ربه فهو قال (عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ)".

وسواء الشيء وسطه لاستواء المسافة إليه، والمقصود أنه دعا ربه الطريق الوسط الذي فيه النجاة وهذا ما تحقق له بفضل الله.

(وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) [القصص: 23].

معاشر الأخوة: إننا عندما نكون جزءًا من الأحداث الجارية يصعب علينا أن نرقب لطف الله، وأن نعرف الأسرار الإلهية في مجريات الأمور، لاسيما على المدى البعيد؛ لأننا نعيش وسط الأحداث ولا نعرف العواقب، ولكن عندما ننظر إلى الأحداث من بعيد بعد انتهائها، فنشهد أولها كيف ابتدأت، وكيف تسلسلت الوقائع، ثم ما آلت إليه المسائل؛ نستطيع أن ندرك الحكم وأن نستنبط الفوائد، ونستطيع أن نلمح ألطاف الإله جل في علاه.

وهو جانب من قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [الروم: 9] فهكذا ينظر إلى مسار الأقدار، وينظر إلى دقائق السنن الجارية ينظر إليها بنظرة إيمانية يقظة..

إننا نستطيع اليوم أن نتخيل ما حدث موسى عليه السلام من نِعَم ومن أخبار منذ ولادته وحتى ساعة هروبه، بل يمكن لنا الاطلاع حتى على مكنونات قلبه..

وإننا حين نجده في هذه اللحظة وحيدًا مجردا من قوى الأرض، يطارده فرعون وجنوده، ويبحثون عنه في كل مكان بعد أن عاش فترة من الأمن، بل من الرفاهية والجاه والنعيم، نستيقن أن اليد التي رعته وحمته هناك في تلك الفترة ترعاه وتحميه هنا أيضًا، ولا تسلمه لأعدائه أبدًا؛ لأن الذي يتعرف على الله في الرخاء يعرفه في الشدة، فها هو ذا يقطع الفيافي والقفار بإذن الله ورعايته، ويصل إلى حيث لا تمتد إليه اليد الباطشة بالسوء، فالحمد لله أولاً وأخيرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وللحديث تتمة إن شاء الله.

أقول قولي هذا وأستغفر الله فاستغفروه إنه غفور رحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من صار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين.

أما بعد: فالخطف هو اعتداء على الغير سواء كان مسلمًا أم غير مسلم وهو نوع من أنواع البغي الذي نهى الله عنه وحرمه بقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) [النحل: 90].

وقد نص بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بأنه لا يجوز خطف أي إنسان في غير حالة الحرب الفعلية، وهو عندئذ يكون أسير حرب لا يجوز قتله، بل مصيره إلى إطلاق سراحه قطعًا (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) [محمد: 4] فمصير الأسرى في الإسلام إطلاق سراحهم..

قال ابن رشد في بداية المجتهد: "وقال قوم لا يجوز قتل الأسير" وحكى الحسن بن محمد التميمي "أنه إجماع الصحابة ".

وقال ابن كثير في تفسيره: "قال بعضهم: إنما الإمام مخيّر بين المن على الأسير أو مقاضاته فقط ولا يجوز قتله" .

بل حتى في حالة قيام حرب فعلية، فإنه لا يجوز اختطاف الأبرياء أو المدنيين من الأعداء ولا يجوز توجيه الأعمال الحربية ضدهم، والمدنيون في نظر الإسلام هم غير المقاتلين من النساء والأطفال والشيوخ العاجزين الذين لا رأي لهم في القتال وكذلك الرهبان.

هذا جزء من نص البيان الموافق لمنهج أهل السنة والجماعة، وقد تبادلت أيها الإخوة وسائل الإعلام أحداث اختطاف نائب القنصل السعودي في مدينة عدن، ونشرت الاتصال الهاتفي من أحد أفراد القاعدة لسفير المملكة في اليمن، وتهديدهم بذبح الرجل في حال عدم إطلاق المسجونين والمسجونات، وتسليمهم للقاعدة في اليمن، وتهديدهم بتفجير السفارة وقتل المواطنين..

وهذا لا شك من الاعتداء والبغي الذي نص عليه بيان الاتحاد العالمي للمسلمين بل معارض لفتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فيما يتعلق بالاختطاف.

فدماء المسلمين معصومة لقوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا».

ولكن هؤلاء -مع الأسف- لا يفقهون حرمة الدماء، وهذا ناتج من نتائج الفكر المنحرف الذي يستبيح الدماء المعصومة بلا ذنب.

أسأل الله تعالى أن يحفظ الأنفس المسلمة في كل مكان، وأن يهدي ضال المسلمين إنه سميع عليم.

 

 

 

 

 

 

 

المرفقات

ولطف الله (2) هروب موسى

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات