من أخبار العرب

زيد بن مسفر البحري

2016-08-28 - 1437/11/25
عناصر الخطبة
1/ العرب العاربة والعرب المستعربة 2/ العرب العدنانيون والعرب القحطانيون 3/ أصل عرب اليمن 4/ من أخبار شخصياتٍ عربيةٍ جاهلية
اهداف الخطبة
عنوان فرعي أول
عنوان فرعي ثاني
عنوان فرعي ثالث

اقتباس

نحن العرب، ولا نفتخر بأنّنا عرب فقط، وإنما بأنّنا مسلمون. هؤلاء العرب؛ ما أحوالهم؟ وما أقسامهم؟ ذكرهم ابن كثير -رحمه الله- في البداية فقال: "باب: ذكر أخبار العرب": "العرب قيل إن جميعهم ينتسبون إلى نبي الله إسماعيل بن إبراهيم". لكن قال ابن كثير -رحمه الله-: "المشهور والصحيح أنّ العرب نوعان: عرب عاربة، وعرب مستعربة".

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

أما بعد: يا عباد الله، التاريخ له أهميته؛ ولذا فإن المسلم ينبغي أن يكون على دراية بما جرى من الأحداث والقصص التي تكون قبله؛ ولذا قال الشاعر:

ليس بإنسانٍ ولا عالمٍ *** من لا يعي التاريخَ في صدرهِ

ومن درى أخبَارَ من قَبله *** أضاف عمــراً إلى عمرهِ

 

نحن العرب، ولا نفتخر بأنّنا عرب فقط، وإنما بأنّنا مسلمون. هؤلاء العرب؛ ما أحوالهم؟ وما أقسامهم؟ ذكرهم ابن كثير -رحمه الله- في البداية فقال: "باب: ذكر أخبار العرب": "العرب قيل إن جميعهم ينتسبون إلى نبي الله إسماعيل بن إبراهيم". لكن قال ابن كثير -رحمه الله-: "المشهور والصحيح أنّ العرب نوعان: عرب عاربة، وعرب مستعربة".

 

أما العرب العاربة فهي التي قبل إبراهيم -عليه السلام-، وفي زمن إبراهيم، فمن العرب العاربة: عاد، وثمود، وأمم آخرون لا يعلمهم إلا الله -عز وجل-. إذن؛ هذه العرب العاربة.

 

العرب المستعربة: هم عرب الحجاز، وينتسبون إلى إسماعيل، فهم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم -عليهما السلام-.

 

ولتعلموا أنّ جميع العرب ينقسمون إلى قسمين: عرب عاربة وهي المتقدمة، ولا حديث لنا بها، وإنّما الذي يخصنا نحن العرب المستعربة، والعرب المستعربة تنقسمُ إلى قسمين: قحطانيّة وعدنانيّة. العدنانية ترجع إلى إسماعيل؛ لأنّ عدنان من ذرية إسماعيل -عليه السلام-،

 

ليس عربُ اليمن عند الجمهور من سلالة إسماعيل؛ لأنّ هناك عرباً باليمن كما أنّ هناك عرباً بالحجاز، واليمن كان يقطنها آنذاك قحطان، فيقولون إنّ عرب اليمن وغيرهم ممن ينتسب إلى قحطان، وقحطان ليس من ذريّة إسماعيل -عليه السلام-.

 

لكن البخاري -رحمه الله- أشار في صحيحه وترجم: باب نسبة اليمن إلى إسماعيل -عليه السلام-، وذكر حديث سلمة -رضي الله عنه- أنّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خرج على قوم من أسلم وهم يتناضلون بالسيوف -يعني يتبارزون بالسيوف- فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: "ارموا بني إسماعيل".

 

قال البخاري: "وأسلم من خُزاعة، وخُزاعة فرقةٌ ممّن كان تمزق من قبائل سبأ لمّا أتاها سيل العرم، ومعلوم أنّ الأوس والخزرج كانوا من اليمن"؛ فكأنّ البخاري -رحمه الله- يريد أن يقرر خلاف الجمهور، يريد أن يقرر بأنّ عربَ اليمن يتبعون إلى إسماعيل -عليه السلام-.

 

قال ابن حجر -رحمه الله- في الفتح مبيناً: "إنّ المُلك كان في اليمن، وأنّه سُلب منهم إلى قريش... وسيعود من قريش إلى حمير"، قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كما عند أحمد: "كان هذا الأمر في حمير، فنزعه الله فجعله في قريش، وسيعود إليهم" جوّد إسناده ابن حجر -رحمه الله-.

 

هناك بعض الأسماء قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- تسمع عن هؤلاء، منهم: قُس بن ساعدة الإيادي، زيد بن عمرو بن نفُيل، ورقة بن نوفل، أمية بن أبي الصلت، عبد الله بن جدعان التيمي. هؤلاء؛ ما حالهم؟ اسمعوا: نأخذ هؤلاء واحداً تلو الأخر.

 

عبد الله بن جدعان التيمي: وهو من قبيلة أبي بكر -رضي الله عنه-، هذا الرجل عبد الله بن جدعان كما قال ابن كثير: كان منبوذاً في قومه، فكره الحياة، فأراد أن يموت، فخرج هائما في الصحراء، فرأي غاراً في جبل فقال: اُدخل يدي في هذا الغار لعل حية تلدغني أو عقربا تلسعني، فأدخل يده... يُخرج ثعباناً ولكنّه ليس بثعبان حقيقي وإنّما هو من ذهب، فدخل المغارة فوجد صورا من الثعابين ومن كنوز الذهب والفضة وعليها أسماء لجُرهم.

 

من هو جرهم؟ إبراهيم -عليه السلام- لما وضع هاجر مع ابنها إسماعيل، وتعرفون القصة، وحصل بذلك أن فجّر الله -عز وجل- ماء زمزم، أتت جرهم ونزلوا على إسماعيل، هؤلاء أماتهم الله -عز وجل-، وكانت لهم هذه الجواهر.

 

فأخذها وبدأ ينفق على أهله، حتى إنه كان منبوذاً من أبيه فجعل ينفق على قومه حتى سوّدوه، حتى كانت له قصعة، يعني إناء عظيم، الراكب على ناقته يأكل منها دون أن ينزل، حتى إنه سقط فيها طفل فمات لعظمها وسعتها. انتهى المنقول من ابن كثير بتصرف.

 

الشاهد من ذلك أنّ عائشة بنت أبي بكر وهي من قبيلة تيم أرادت أن تعرف حال هذا الرجل كما جاء عند مسلم، فقالت: "يا رسول الله، إنّ عبد الله بن جدعان كان يقري الضيف، ويغيث الملهوف، ويطعم المسكين؛ أينفعه ذلك؟"، فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: "لا؛ لأنه لم يقل رب اغفر خطيئتي يوم الدين"، فاحمدِ الله أنّك من أهل التوحيد.

 

أمية بن أبي الصلت: هذا شاعر، قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من حسن شعره: "كاد شعره أن يُسلِم"، لكن؛ هل أسلم؟ لم يسلم، سبحان الله! الموفق من وفقه الله!.

 

بقي، كما قال أهل السير والتاريخ، بقي إلى أن رثى أهل بدر في القليب، بقي تلك الفترة ومع ذلك لم يسلم، مع أن شعره كاد أن يُسلِم! قوله -عز وجل-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الأعراف:175]، لاشك أنها نزلت في شخص من بني إسرائيل؛ لكن، هل نزلت هذه الآية أيضا في أمية بن أبي الصلت؟ قال ابن حجر -رحمه الله-: أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه، يعني إسناد ذلك قوي، يعني هذه الآية نزلت أيضا في هذا الرجل، وهو أمية بن أبي الصلت، وما جاء في حديث "أمية بن أبي الصلت مثل بُلعام بن باعُوراء من بني إسرائيل الذي نزلت فيه هذه الآية" فهو حديث ضعيف كما أشار إلى ذلك الألباني.

 

زيد بن عمرو بن نفيل: ما حال هذا الرجل؟ هذا الرجل كان ينكر، كما جاء في البخاري من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، كان ينكر على كفار قريش أن يذبحوا لأصنامهم، وأن يذبحوا هذه البهائم على غير اسم الله، ويقول لهم وقد وقف عليهم ذات يوم، قال: "إني لا آكل من ذبائحكم، الله -عز وجل- خلقها وأنزل لها الماء من السماء وأنبت لها العشب من الأرض؛ أفتذكرون غير اسم الله عليها؟!"، فكان يعتزلهم.

 

فخرج -كما جاء عند البخاري- يبحث عن الدين، يعلم أن هناك إلها لا يستحق العبودية أحد إلا هو، خرج فأتى إلى عالم في الشام يهودي.

 

قال: إني أريد أن اتبع دينك. قال: لا تتبع ديني حتى تأخذ نصيبك من غضب الله. قال: ما فررت إلا من غضب الله، ولا أريد غضب الله. قال: فبماذا تنصحني؟. قال: أن تكون حنيفياً. قال: وما الحنيف؟. قال: ملة إبراهيم، لم يكن يهودياً ولا نصرانياً وإنما يعبد الله وحده.

 

 فخرج زيد بن عمرو بن نفيل وأتى عالما نصرانيا. وقال: إني أريد أن اتبع دينك. قال: لا تتبع ديني حتى تأخذ نصيبك من لعنة الله. قال: ما فررت إلا من لعنة الله ولا أريد لعنة الله. قال: فما تنصحني؟. فقال: أن تكون حنيفياً. قال: وما الحنيف؟. قال: هي ملة إبراهيم لم يكن يهودياً ولا نصرانياً وإنما يعبد الله -عز وجل-.

 

فماذا صنع زيد بن عمرو؟ قام فبرز في مكان فضاء فقال: "اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم".

 

وجاء عند البخاري أن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- قالت: "رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسنداً ظهره إلى الكعبة وهو قائم وينادي ويقول: يا معاشر قريش، والله ما منكم أحد على دين إبراهيم إلا أنا! وكان يُحيي الموؤودةـ وكان إذا أراد الرجل أن يقتل ابنته قال: أنا أكفيك مؤنتها، فيأخذها، فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت أخذتها وإن شئت تركتها عندي".

 

النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أدركه لكن قبل أن يوحى إليه، وأدركه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو ينكر أصنامهم؛ لكنه مات قبل أن يوحى إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.

 

ما حال هذا الرجل؟ حال هذا الرجل، يقول ابن كثير -رحمه الله-: جاء حديث أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "رأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين في الجنة"، قال ابن كثير -رحمه الله-: إسناده جيد، وليس في شيء من الكتب.

 

وجاء حديث لعله يوضح أكثر، عن عائشة -رضي الله عنها- عند ابن عساكر وحسنه الألباني -رحمه الله- في الجامع، قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو درجتين فيها"، وجاء في حديث قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن زيد بن عمرو بن نفيل: "إنّه يبعث يوم القيامة وحده"، قال ابن كثير -رحمه الله-: إسناده حسن جيد.

 

قس بن ساعدة الإيادي: رجلٌ حكيم؛ ولذلك تذكر كُتبُ السير أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- رآه ينشد هذه الكلمات المشهورة: "سماءٌ ذاتُ أبراج، وأرضٌ ذاتُ فجاج..."، إلى آخر ما ذكر، وجاء حديث أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "يرحمُ الله قُساً! إني لأرجو أن يبعث يوم القيامة أمة واحدة"؛ لأنه مات قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.

 

لكن؛ ما درجة هذا الحديث؟ يقول ابن كثير -رحمه الله- إنه حديث غريب مرسل، لكن جاء حديث وهو قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "والله الذي بعثني بالحق! لقد آمن قُس بالبعث"، يقول ابن كثير -رحمه الله- بأنها على ضعفها يدل وجود الشواهد والتوابع أن لهذه القصة أصلا.

 

والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- سمع منه تلك الكلمات: "سماءٌ ذاتُ أبراج، وأرضٌ ذاتُ فجاج"، سمعها منه، هذه القصة يقول البيهقي: سماع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من قُس جاءت شواهد كثيرة وآثار تدل على أن لهذه القصة أصلا.

 

ورقة بن نوفل: لما أتت بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خديجة إلى هذا الرجل، وكان يقرأ الإنجيل بالعبرانية، وبيّن له أنّه سيكون بينه وبين قومه خصام، "وإن أدركتُ زمنك لأنصرنّك". لكن ورقة مات قبل أن ينتشر أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فما حاله؟.

 

حاله، يقول -صلى الله عليه وآله وسلم- كما عند الحاكم من حديث عائشة -رضي الله عنها-، وصححه الألباني في الجامع، قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: "لا تسبُّوا ورقةَ؛ فإني دخلتُ الجنةَ فرأيتُ له فيها جنةً أو جنتين"، وما ورد عند الحاكم وعند الترمذي من حديث عائشة أنه قال: "رأيتهُ في المنام في ثيابٍ بيض، ولو كان في غير ثياب بيض لكان من أهل النار"، لكنه حديث لا يثبت، كما أشار الألباني -رحمه الله-.

 

 

 

المرفقات

أخبار العرب

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات