مدح ربنا

راشد البداح

2021-03-12 - 1442/07/28 2021-03-08 - 1442/07/24
عناصر الخطبة
1/تأمل في بعض خلق الله -تعالى- 2/من معاني بعض أسماء الله الحسنى 3/عظيم توبة الله على عبادة 4/دعوة إلى التوبة.

اقتباس

أتدْرِيْ مَاذَا يُحِبُ ربُكَ؟!؛ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ)[البقرة: 222], ومِنْ حُبِّهِ للتوبَةِ فقدْ عَرَضَها -جلَّ جلالُهُ- عَلَى النَصَارَى الكَفَرَةِ؛ (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ)[المائدة: 73]؛ فَقَالَ: (أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

الحمدُ للهِ؛ نحمدُه حَمْدًا كثيرًا طيبًا مبارَكًا فيهِ؛ كما يُحبُ ربُنا ويَرضَى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه شهادةً فرضًا، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه؛ خيرُ أهلِ الأرضِ  طُولاً وعَرْضًا، فصلَّى اللهُ وسلمَ عليهِ تسليمًا أَحْضَى وأَمْضَى.

 

أما بعدُ: فَمَنِ الذي رَزَقَنا الإسلامَ، ولمْ نَسألْهُ، وسيَهَبُنا الجنةَ بفضلِهِ ونحنُ نسألُهُ؟! (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ)[الأنعام: 46].

 

ومنِ الذيْ آمَنَنَا بِمَمْلَكَتِنا، وجعلَ لنا حَرَمًا آمِنًا، ويُتَخَطَّفُ الناسُ منْ حولِنا؟! (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ)[الأنعام: 46].

 

منِ الذيْ سَقَى أرضَنا الشَهْبَاءَ بماءِ السماءِ، فأنبتَ به (حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا)[النمل: 60]؛ فصارَ كلُّ مُتنزِّهٍ يُحدِّثُ بالرِّيِّ والخِصْبِ، بَدَلَ القَحْطِ والجَدْبِ؟!.

 

منِ الذيْ ابتلانَا بكورُونا طيلةَ سَنَةٍ بقُدرتِهِ، ولكنهُ لطُفَ بنا، وسَيَفْرُجُها برحمتهِ؟!.

 

مَن قَدَّر أنْ تُكَمَّمَ وجوهُنا، وعن بُعْدٍ دراستُنا، وعنْ بُعْدٍ لقاءَاتُنا، وأن لا نُسافِرَ إلى ما بَعُدَ، ولا يُسافِرَ إلينا مَنْ بَعُدَ؟!؛ (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ)[الأنعام: 46], "الْجَبَّارِ الذيْ جَبَرَ خَلْقَهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ"(العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني).

 

استعرِضْ ابتلاءَاتِكَ في كلِ سنواتِكَ, أينَ هيَ الآنَ، ومنِ الذي كشَفَها؟! إِذا بُلِيْتَ فَثِقْ بِاللهِ وَارْضَ بِهِ, إنّ الَّذِي يَكْشِفُ الْبَلْوَى هُوَ اللهُ؛ (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ)[يوسف: 100], حَتَّى إذَا ابْتَلَى أَفَاضَ رَحْمَةً وَرَوْحًا؛ (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ)[البروج: 14]؛ "الْغَفُورُ لِلْمُؤْمِنِينَ، الْوَدُودُ لِأَوْلِيَائِهِ"(العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني).

 

(إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ)[فاطر: 34]؛ "غَفُورٌ لِلْكَثِيرِ مِنْ ذُنُوبِنَا، شَكُورٌ لِلْقَلِيلِ مِنْ أَعْمَالِنَا"(العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني), (وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ)[العلق: 3]؛ "مِنْ كَرَمِهِ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ الَّذِي يعْبُدَ غَيْرَهُ, وَمِنْ كَرَمِهِ عَفَا عَنِ السَّيِّئَةِ، وَجَعَلَهَا حَسَنَةً" (العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني).

 

"إِذَا ذَكَرَ -سُبحانَهُ- عَبْدًا بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ، قَالَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ: "فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَاعَتِي، صَلَوَاتِي عَلَيْهِ", ثُمَّ أَهْلُ السَّمَاواتِ السَبْعِ كُلُّهم يَقُولُ: "ذَكَرَ رَبُّنَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ؛ فَصَلَّى عَلَيْهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ"(العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني).

 

ألمْ تَسْمَعْ بِقِصةِ آخِرَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ؟! "يقولُ لربِّ العالَمينَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا ظَنِّي بِكَ يَا رَبِّ!" قَالَ: "فَمَا كَانَ ظَنُّكَ؟!", قَالَ: كَانَ ظَنِّي حَيْثُ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنَّكَ لَا تُعِيدُنِي إِلَيْهَا، قَالَ: "إِنِّي عِنْدَ ظَنِّكَ بِي"؛ وَأَمَرَ بِصَرْفِهِ إِلَى الْجَنَّةِ, وَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا"(حلية الأولياء وطبقات الأصفياء, وأصله في صحيح مسلم).

 

في القيامةِ والجنةِ لا شمسَ ولا قمرَ، أَتَدْرِيْ بِمَ يَستنيرونَ؟!؛ (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا)[الزمر: 69].

 

"مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: أَيَنَامُ رَبُّكَ؟, قَالَ: "اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"؛ فَأَوْحَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-إِلَى مُوسَى أَنْ: "خُذْ قَارُورَتَيْنِ فَامْلَأْهُمَا مَاءً، ثُمَّ أَمْسِكْهُمَا", فَفَعَلَ فَنَعَسَ فَنَامَ؛ فَسَقَطَتَا مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَتَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى: "إِنِّي كَذَلِكَ، أُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا، وَلَوْ نِمْتُ لَزَالَتَا", وأَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)[البقرة: 255]"(العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني).

 

"فَيَا رَبَنا مَا أَعْلَى مَكَانَكَ، وَأَقْرَبَكَ مِنْ عِبَادِكَ, رَبَنا مَا أَجْزَلَ عَطَاءَكَ، وَمَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ, رَبَنا مَا أَسْرَعَ فَرَجَكَ، وَأَحْلَى ذِكْرَكَ!"(العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني).

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.   

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ الداعِيْ إلى جَنتهِ،  وصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، أما بعدُ:

 

فـ "إِنَّ حُقُوقَ اللَّهِ -تَعَالَى- أَعْظَمُ مِنْ أَنْ نَقُومَ بِهَا، وَإِنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَلَكِنْ لِنُصْبِحْ تَائِبِينَ، وَلْنُمْسِ تَائِبِينَ"(بتصرف من الزهد والرقائق لابن المبارك), فَلا يَدرِيْ أحدُنا مَتى يَفجَؤُهُ الموتُ صَباحًا أو مَسَاءً؛ (وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)[الحجرات: 11].

 

أتدْرِيْ مَاذَا يُحِبُ ربُكَ؟!؛ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ)[البقرة: 222], ومِنْ حُبِّهِ للتوبَةِ فقدْ عَرَضَها -جلَّ جلالُهُ- عَلَى النَصَارَى الكَفَرَةِ؛ (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ)[المائدة: 73]؛ فَقَالَ: (أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[المائدة: 74].

 

وعَرَضَ التوبةَ عَلَى المُنافِقِينَ الَّذِينَ (قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ)[التوبة: 74]؛ فَقَالَ: (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ)[التوبة: 74].

 

وعرَضَها عَلى أهلِ الأخدودِ المُجْرِمِيْنَ الذينَ أحرَقُوا المؤمنينَ وهمْ أحياءُ؛ (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا)[البروج: 10], أفَلا نَتوبُ ونحنُ الذينَ أسلَمْنَا وصَلينَا، وإنِ اقْتَرَفْنا ما اقْتَرَفْنا؟!.

 

فيَا شَبابًا وَلَغَ بالشهواتِ، وفَرّطَ في الصَلواتِ، وقَصَّرَ بِحَقِّ الأمَّهَاتِ: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ)[هود: 90],  تُوبُوا؛ (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[المائدة: 39].

 

وإلى مَن غَفَلَتْ قُلُوبُهُمْ، فَلا أذكارَ ولا نَوافِلَ ولا قُرْآنَ، ولا إحْسَانَ: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ)[التوبة: 104].

 

فيَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَسَتَرَ الْقَبِيحَ، يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ: نَسْأَلُكَ أَنْ تَتُوبَ علينَا، وتَغفِرَ لنا وتَرزُقَنا الفِردوسَ.

 

اللهمَ إنا عاجِزونَ عن شُكركَ، فنُحيلُ إلى علمِكَ وفضلِكَ, اللهمَ أعنَّا على أنْ نشكُرَكَ على لُطفِكَ في بلائِكَ، وأن علمتَنا سبيلَ دفعهِ، ورفعهِ, اللهمَ باركْ في أوقاتِنا وأقواتِنا، وحسِّنْ أخلاقَنا، وبارِكْ أرزاقَنا, اللهمَ ارحمْنا ووالِدِينا، واحفظْ دينَنَا وأعراضَنا وأولادَنا وتعليمَنا وصحتَنا وحدودَنا وجنودَنا, اللهمَ وآمنْ أوطانَنا، واحفظْ وسدِدْ إمامَنا، ونحمدُك على شفاءِ وليِ عهدِهِ.

 

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاةً تَرْضَاهَا عَنَّا، وتُؤَدِّي بِهَا حَقَّهُ عَنَّا؛ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛ فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.

 

المرفقات

مدح ربنا.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات