كفر اليهود والنصارى وبراءة ملة إبراهيم منهم

علي بن يحيى الحدادي

2021-11-26 - 1443/04/21 2022-01-12 - 1443/06/09
عناصر الخطبة
1/الإسلام هو الدين الحق 2/بطلان كل الديانات المخالفة للإسلام 3/كفر اليهود والنصارى 4/وجوب الحذر من الدعوات والاعتقادات الباطلة 5/خصائص الحنيفية السمحة ملة إبراهيم 6/الإسلام الحق بين الإفراط والتفريط.

اقتباس

اعلموا أن ملة إبراهيم بريئة من كل دين باطل؛ فملة إبراهيم هي التوحيد الخالص هي إفراد الله بالعبادة هي نبذ الأوثان والأصنام والآلهة وكل ما يُعْبَد من دون الله، وأما اليهودية والنصرانية المحرّفة فهي أديان كفرية شركية، وما كان فيها من حق لم يُبدّل فهو منسوخٌ ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102] (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70، 71]

 

أما بعد: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْر الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ.

 

عباد الله: إن الدين الحق من بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا وإلى قيام الساعة هو دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم-، وما سواه من الأديان كاليهودية والنصرانية والبوذية والمجوسية والوثنية وغيرها كلها أديان كفرية شركية باطلة؛ قال الله -تعالى-: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[آل عمران: 85].

 

فمن اختار غيرَ دينِ الإسلام، غيرَ دينِ محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد اتخذ ديناً مردوداً غير مقبول، وإذا مات عليه كان في النار من الخاسرين خالداً مخلداً فيها أبد الآباد، قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) [الأحزاب: 64-68]

 

واليهود والنصارى في هذا الحكم كغيرهم، وإن انتسبوا إلى موسى وعيسى -عليهما السلام- أو اتبعوا ما في أيديهم من التوراة والإنجيل لما يلي:

 

أولاً: إن بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- نَسخت وأبطلت وألغت كل ما سبقها من الرسالات، وصار واجباً على كلّ مَن أدرك بعثته وإلى أن تقوم الساعة أن يدخل في دينه ويتبعه.

 

ولو فُرِض أن رسولاً من الرسل قبله أدركه لوجب عليه اتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- قال -تعالى-: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[آل عمران: 81-82]؛ وقال -صلى الله عليه وسلم-: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا الْيَوْمَ مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي".

 

ثانياً: إن القرآن الكريم نسخ التوراة والإنجيل وألغى العمل بها، قال -تعالى- بعد أن ذكر التوراة والإنجيل: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ)[المائدة:48].

 

فلو قُدِّر أن الذي بيد اليهود والنصارى هي نفس الكتب التي أنزلت على موسى وعيسى -عليهما السلام- لما حلّ اتخاذها مصدراً للهدى والعبادة، فكيف وقد حرّفوها وبدّلوها وغيّروا ما فيها؟! قال -تعالى-: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ)[البقرة:79].

 

 وقال -تعالى-: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ)[المائدة: 13]، فما كان فيها من الحق فهو منسوخ بالقرآن، وما كان منها محرفاً مبدّلاً فكيف يُنْسَب إلى الله -تعالى-، وهو قول بشر. وقد أنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- على عمر إنكاراً شديداً لما رأى في يده نُسخة من التوراة يقرأ فيها وقال له: "أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً" الحديث.

 

ثالثاً: إن الواجب على كل يهودي وكل نصراني من حين بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قيام الساعة أن يدخل في دين الإسلام دين محمد -صلى الله عليه وسلم- وإلا كان كافراً من أهل النار؛ فإن الله -تعالى- بعث محمداً -صلى الله عليه وسلم- إلى الناس كافة من العرب والعجم والوثنيين وأهل الكتاب بل بعثه إلى الإنس والجن قال -تعالى- (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)[سبأ:28].

 

وقال -تعالى-: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)[الأعراف:158].

 

وقال -صلى الله عليه وسلم-: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ"(رواه مسلم).

 

ثم إن الحجةَ على اليهود والنصارى أظهرُ وأكبرُ من الحجة على غيرهم من الأمم؛ لأن الله -تعالى- بشر بمحمد -صلى الله عليه وسلم- في التوراة والإنجيل فهم يعرفونه باسمه أحمد وبأوصافه أكثرَ من معرفتهم بأبنائهم، ولكنهم يخفونه حسداً وكبراً وطغياناً؛ قال -تعالى- (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[البقرة: 146].

 

وقال -تعالى-: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ)[الأعراف:157]، وقال -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ)[الصف:6]، بل حتى في كتبهم وصف أصحابه من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم كما في آخر سورة الفتح.

 

فاتقوا الله عباد الله، واحذروا من الاعتقادات الباطلة التي تروّج اليوم للتسوية بين الإسلام واليهودية والنصرانية باسم التسامح والسلام والأديان الإبراهيمية والبيت الإبراهيمي، ونحو ذلك فإنه لا يستوي التوحيد والشرك ولا الإيمان والكفر ولا الحق والباطل ولا النور والظلام (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ)[يونس: 32].

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن ملة إبراهيم بريئة من كل دين باطل؛ فملة إبراهيم هي التوحيد الخالص هي إفراد الله بالعبادة هي نبذ الأوثان والأصنام والآلهة وكل ما يُعْبَد من دون الله، وأما اليهودية والنصرانية المحرّفة فهي أديان كفرية شركية، وما كان فيها من حق لم يُبدّل فهو منسوخٌ ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

 

وقد فرّق الله بين اليهودية والنصرانية وبين ملة إبراهيم قال -تعالى- ردّاً على اليهود والنصارى : (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[البقرة: 135].

 

وسمى الله أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى كفاراً وأخبر أنهم في النار فقال -تعالى-: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ * وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ * وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)[البينة: 1-7].

 

وقال عن شركهم مع الله في عبادته وكفرهم بما أنزل الله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)[التوبة: 30- 31].

 

إخوة الإسلام: إن الدعوة إلى ما دعا إليه كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- دون غلو ولا تفريط ليست دعوة ظلامية ولا تزمتاً ولا تنطعاً ولا تشدداً ولا تنفيراً عن دين الله، ولكنْ أعمى البصيرة يرى النورَ ظلاماً؛ لأنّ بصيرتَه كبصر الخُفّاش يعميها الضياء ويلائمها الظلام.

 

وكذلك أيضاً يجب أن يُعلم أن تقريرَ كفرِ من كفّره الله ورسوله والبراءةِ منه لا يعني بحال من الأحوال الدعوة إلى الغدرِ بهم ونقض عهودهمِ وسفكِ دمائهم واستحلالِ أموالهم وأعراضِهم، بل ديننا بحمد الله هو دين الصدق والوفاء والرحمة والعدل وإعطاء كل ذي حق حقه. التسامحُ الحق في الإسلام والعدلُ الحق في الإسلام والرحمةُ بأكمل معانيها وأجلى صورها في الإسلام.

 

ولكنْ في الناس جهال أو متجاهلون: طائفة منهم يغلون فيسفكون الدم الحرام باسم الجهاد والبراءة من المشركين، ومنهم مُفَرّطون يسوون بين الحق والباطل ويصححون دين الكفار والمشركين باسم الرحمة والتسامح. وكلا الدعوتين دعوة باطلة منكرة فيها الجناية على الإسلام بتحريف أحكامه، وفيها الغش العظيم لتلك الأمم والتغريرُ بها بتنفيرها عن دين الإسلام؛ فالغلاة الإرهابيون غشوهم حين أفهموهم أن دين الإسلام دين كذب وغدر وظلم. ومن سيحب ديناً هذه تعاليمه؟!

 

والمفرّطون المتلاعبون بدين الله أصحابُ وحدة الأديان ومن سلك مسلكهم غشوهم حين صححوا لهم دينهم وزعموا لهم أنهم إلى الجنة دخلوا في الإسلام أو استمروا على ما هم عليه من الدين الباطل المحرف والعياذ بالله. نعوذ بالله من الزيغ والضلال ومن الغلو والانحلال. ووفقنا للوسطية الحقة والاعتدال.

 

معاشر المؤمنين: صلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير المبعوث رحمة للعالمين وقائد الغر المحجلين اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، واحم حوزة الدين وانصر عبادك الموحدين.

 

اللهم احفظ إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين اللهم وفقهم لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى.

 

اللهم أعزهم بالإسلام وأعز الإسلام بهم واجعل لهم من البطانة الصالحة من إذا همّوا بالخير أعانوهم عليه، وإذا جهلوه أرشدوهم إليه، وإذا نسوه ذكروهم إياه. برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

 اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

المرفقات

كفر اليهود والنصارى وبراءة ملة إبراهيم منهم.doc

كفر اليهود والنصارى وبراءة ملة إبراهيم منهم.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات