كفانا إسرافا ولنشكر النعم

عبد المحسن بن عبد الرحمن القاضي

2016-02-09 - 1437/04/30
عناصر الخطبة
1/ مقارنة بين حال النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة وحالنا في التعامل مع الغنى 2/ الإسراف وخطره على المجتمعات 3/ أهمية القناعة وفوائدها 4/ حاجتنا لثقافة الاستهلاك وتعلمها ومسؤولية الآباء في ذلك 5/ مسؤولية حماية المستهلك في الرقابة على التجار الجشعين 6/ دعوة للتكاتف على شكر الله على النعم وعدم الإسراف فيها

اقتباس

كم حدَّث التاريخُ -عبادَ الله- عن بيوت عامرة أسّسها آباء مقتدرون صارت إلى أولاد غلبَ عليهم الإسراف، فأفسدوا وأتلفوا ما ورّث آباؤهم، ثم أصبحوا مُعدمين لا يجدون ما ينفقون، وخَربَِت بسبب الإسراف بيوتٌ يتكلّفون ما لا يطيقون، وينافسون على ما لا يَقدِرون، وتناسوا أن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان ..

 

 

 

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له تعظيماً لشأنه, وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الداعي لجنته ورضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأعوانه، وسلم تسليماً.

 

أما بعد: فاتقوا الله -تعالى عباد الله- وتوبوا إليه.

خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه أبو بكر و عمر -رضي الله عنهما- وما أخرجهم جميعاً إلا الجوع، فأتوا بيتاً من الأنصار، فلما رآهم قال: الحمد لله من أكرمُ أضيافاً مني اليوم، فانطلق فجاءهم بعذقٍ فيه بُسرٌ و تمرٌ ورطب، فقال: كلوا. وأخذ المُديَة فذبح لهم، فأكلوا وشربوا، فلما شبعوا ورووا قال -صلى الله عليه وسلم-: "و الذي نفسي بيده لتُسألنّ عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم" رواه مسلم.

 

هذا رسول الله -عليه الصلاة والسلام- الذي مات ولم يشبع من خبز الشعير والبُر، وكان يمرُّ عليه الشهرُ والشهران والثلاثة وما أُوقد في بيته نار، وكان طعامه الأسودان التمر والماء هو وأصحابه، ثم فتح الله لهم الأرض فرأوا خيرات الأرض فلم يتغيرّوا!

 

وهذّبهم ما مر بهم من شدّةٍ، فأدركوا فضل النعمة؛ فلم يسرفوا ولم يقتروا وكانوا بين ذلك قواما.. ما استعبدتهم شهوةٌ ولا زخرفة.. ليسوا بأسرى الأطعمة.. قومٌ إذا جدّ الوغى كانوا ليوث الملحمة..

 

ويسير التاريخ بهذه الجزيرة التي نرى بعض أهلها اليوم بتصرفاتٍ شاذة ومقاطع مصورة وفيها هِياطٌ باسم الكرم -كما يزعمون- لكنهم يتفاخرون ويُسرفون ويتباهون؛ إما بكثرة الذبائح أو بشقّ أكياس الهيل وتبذير النعم وتجاوزوا ذلك بإحراق النقود وتمثيل الغسيل بالعطر والدم!! وغيرها فقط ليقال له كريم.. نسأل الله ألا يؤاخذنا بذنوبهم ومجاهرتهم، ويرزقنا شكر النعم التي بين أيدينا.

 

فإنه هنا في نجد -التي كانت حتى وقتٍ قريب مذأبة منهبة- كان الناس يجوعون ويهربون منها للهند والعراق لطلب الرزق تاركين أهلهم وولدهم دهوراً، ولكن الحال تبدّل وأخرج الله كنوز الأرض منها، فإذا هي نعمٌ لا تحصى ولا تعد -بفضل الله وحده- سخر الله لنا ما في الأرض وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنة، يجبى إلينا ثمرات كل شيء (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ) [النحل:53] ..

 

يجد الناس ما يشترون ويُحصّلون ما يشتهون، وأصبحت نجد موطناً للنعم وملاذاً للعمل والرزق، لكن بعض الناس أسرف فلم يوائم بين دخله ومصروفه، فتأثرت البركة بالغلاء والنقص، وأصبح بعض الفقراء يريد منافسة الأغنياء، وارتفعت الأسعار وكثرت الطلبات، فأصبح ما يُشترَى بالأمس لا يكفي اليوم، وتضرّرت الجمعيات التي تساعد الفقراء والمحتاجين من ظاهرة الغلاء حتى لم يستطع بعضها الاستمرار، وتنافست الشركات في الغلاء واللعب بالمستهلكين وسوء الصناعة..

 

ومع ذلك استمر البعض بالإسراف، ولم يفهم ثقافة الادخار بالتنسيق بين دخله ومصروفه!! ونحن أحوج ما نكون اليوم لحسن إدارة المال الذي بين أيدينا وتربية أولادنا وأسرنا على حسن الاستهلاك وثقافة الادخار، وهي كذلك مسؤولية الدول والمسؤولين والتجار بالبحث عن حلولٍ لها والسعي لتخفيف ضررها على الناس لا أن تهمل؛ ليغرقوا في الديون؛ كما هو حال كثيرين يستدينون ويفتقرون.. غير مدركين للنعمة التي هم فيها..

 

إذا كنتَ فِي نعمةٍ فارعها *** فإن المعاصي تزيلُ النِعمْ

وحُطْها بطاعة رب العباد *** فرب العباد سريع النقم

 

أصبح الإسراف سمةً لدى البعض ويعتبرونها ميزةً وكرماً! وهي تبذير زائد عن الحد في الولائم والهدايا والمناسبات، بل صرنا نسرف في استخداماتنا ببطر في المياه والكهرباء والأجهزة! نفكر بإسراف ونتعامل بإسراف بل ونورّث لأولادنا الإسراف؛ فيأخذ أو يأكل ويصرف فوق حاجته، فأصبحنا مجتمعات مسرفة إلا من رحم الله!

 

انتشرت الديون والمداينات والأقساط بصورٍ شتى فطالت غالب الناس، وبالمقابل ضعف الإنفاق والبذل في سبيل الله للمحتاجين داخل البلاد وخارجها؛ من زكاةٍ وصدقةٍ وذلك من أسباب قلة البركة في الأرزاق.. نسأل الله ألا يؤاخذنا بذنوبنا ويرزقنا شكر النعم ويبارك بها..

 

لقد تفشّي الإسراف في حياتنا على كافة المستويات، فتحول من الأغنياء إلى ظاهرةٍ عامة تجتاحُ الأمةَ كلّها؛ فالغنيُّ يُسرف، والولائم تُرمى ولا تؤكل وهي للمباهاة بصحون للطعام كبرى عليها الجمال والأغنام ويصوّرون أنفسهم وتراها! إسراف تعدى للمنزل والملبس والمركب والسفر وأصبح ظاهرة!! بل انتشرت مقاطع غريبة ومصورة للإسراف باسم الكرم تشوّه مجتمعنا وهي جنون ومَخْيلَة وكفرٌ بالنعمة.. وغير الغني يقترض من أجل أن يُسرف ويحتفل؛ متأثراً بالتقليد والسْلوم.. يشكو من قلةِ دخله وأكثرُ مصروفاته في الكماليات وليس للحاجات حتى اشتكى من المصاريف مَنْ رواتبهم تجاوزت العشرة آلاف شهرياً، ولا يملك بيتاً وهو مديون لسوء تدبيرهم؛ فكيف بمن رواتبهم أقلَّ كيف يعيشون؟!

 

أبسط شيء في الحياة وهو الماء لكن نعمته عظيمة ولذلك جعله -صلى الله عليه وسلم- مقياساً للإسراف لمن أسرف بالوضوء أنه أساء وتعدّى وظلم !! والإسرافُ بنعم أخرى كفر وبطر وهذا سبب لفقدانها نسأل الله السلامة والعافية.. (وضَرَبَ اللهُ مثلًا قرْيةً كانتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُهَا رَغَداً من كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بأَنْعُمِ اللهِ فأَذَقَها اللهُ لباسَ الجُوعِ والخوفِ بما كانوا يَصْنعون) [سورة النحل:112].

 

كم حدَّث التاريخُ -عبادَ الله- عن بيوت عامرة أسّسها آباء مقتدرون صارت إلى أولاد غلبَ عليهم الإسراف، فأفسدوا وأتلفوا ما ورّث آباؤهم، ثم أصبحوا مُعدمين لا يجدون ما ينفقون، وخَربَِت بسبب الإسراف بيوتٌ يتكلّفون ما لا يطيقون، وينافسون على ما لا يَقدِرون، وتناسوا أن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) [القصص:58].

 

والإسرافُ نهى الله عنه وعابه (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف: 31] وقال -صلى الله عليه وسلم- "كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة" (رواه النسائي وابن ماجه). كل ذلك للحفاظ على النعم التي يُسأل عنها العبد يوم القيامة من أين اكتسبها وفيم أنفقها؟

 

والإسراف علامةُ شرّ للهلاك (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [الإسراء :16].

 

الحياةُ تكون بالقناعة بالاكتفاء  بما يحتاجه، وترك ما لا يحتاجه، وإذا قلّت القناعة زاد التسخّطُ وافتُقدَ الرضا بما رزَقهم الله، وحينئذ لا يُرضيهم طعامٌ يُشبعهم، ولا لباسٌ يواريهم، ولا مراكبُ تحملهم، وكان -صلى الله عليه وسلم- يُوصِي أصحابه بالقناعة وعيش الكفاف فيقول لأبي هريرة "كن ورعًا تكن أعبدَ الناس، وكن قنعًا تكن أشكر الناس" أخرجه ابن ماجه.

 

ومن عَمرَ قلبه بالقناعةِ نَعُمَ بالراحة، وعاش الحياةَ الطيبة، وُبشرّ بالعزِّ والغنى. فسَّرَ علي وابن عباس والحسن رضي الله عنهم قوله -سبحانه-: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) [النحل: 97] فقالوا الحياة الطيبة هي القناعة.

 

خذ القناعة من دنياك وارض بِها *** لو لَم يكن لك منها إلا راحةَ البدنِ

وانظر لمن مَلك الدنيا بأجْمعها *** هل راح منها بغير القُطن والكفنِ؟!

 

إن كنت فقيرًا ففي الناس من هو أفقر منك، وإن كنت مريضًا ففيهم أشدُّ منك مرضًا؛ فلماذا تنظر إلى من هو فوقك ولا تخفضه لتبصَر من هو دونك؟! قال -صلى الله عليه وسلم- "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم" رواه مسلم.

 

ومن أراد الغنى فليسمع قول الحبيب -صلى الله عليه وسلم- "ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس".

 

ونحن بمواجهة هذا الإسراف نحتاج إلى ثقافةٍ للاستهلاك تُعلَّمنا ما نحتاجُ فنشتريه وما لا نحتاج فنتركه، فبينَ القناعِة وحسن الاستهلاك علاقةٌ وثيقةٌ، فلا تغترَّ بالعروض وما تبثه شركات الإعلان فلذلك أثرٌ كبير على نمط الاستهلاك وهوس الشراء للناس خاصةً النساء؛ فالإعلام يصور المشتريات أنها لذّة الحياة التي تجلب المتعة..

 

والإحصاءاتُ تبيّن أن ثُلث ما يتمّ وضعه في عربة المشتريات هو من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها ويكون مصيرها -غالبًا- إلى سلة النفايات؛ فالأرز مثلاً كسلعة مهمة.. هل تعلمون أن أكثر من ثلث الأرز المستخدم في الأطعمة والمناسبات يُرمى في النفايات أو كطعامٍ للحيوانات، وقس على ذلك الفواكه والمعلبات لمن يعجز عن تحديد حاجت أسرته الفعلية.. وكم من المستودعات الممتلئة بالبيوت مصيرها النفايات بعد انتهاء صلاحيتها؟! انظروا تسربات المياه وإسرافها وكذلك الكهرباء وتشغيلها على الدوام من غير حاجة هذا إسراف!

 

أبصر أبو الدرداء -رضي الله عنه- قمحاً منثورًا في غرفته فقال: "إنَّ من فقهِ الرجلِ رفقَه في معيشته"، وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "الخَرَقُ في المعيشة أخوف عندي عليكم من العوز، لا يقلُّ شيء مع الإصلاح، ولا يبقى شيء مع الفساد"..

 

انظروا اليوم -إخوتي- كثرة المطاعم هل كثرتها هذه طبيعية؟! ما الذي دعا إلى وجودها؟! إنه إقبال كثير من الناس -ترفاً- عليها، والكسل للنساء عن خدمة بيوتهم، والأشد من ذلك أن أولادنا أصبحوا لا يحبون الأكل في بيوتهم بل دائماً أكلهم من هذه المطاعم التي تركوا لأجلها أفضل النعم ببيوتهم، ويشترون بأغلى الأثمان ما قلَّت فائدته ولا يعلم مصدره ويجلبُ المرض والسمنة..

 

إن مسؤوليةَ الآباء تكون في زرعِ نبذ الإسراف، وثقافةِ الاستهلاك وحسن الادخار لأسرته وأولاده، والغذاء المفيد منذ صغرهم، كما أن دورَ التجار والجهات المشرفة عليهم في توعية المستهلك وحمايته من العبث بعقله؛ من قبل تجار لا يهتمون إلا بزيادة أرباحهم ولو كان ذلك ببيع الضار في الصحة والأجسام أو بالتلاعب بالأسعار؛ فهل يعلم التاجر الذي رفع أسعار بضاعته نهبًا وجشعًا بأنه يكاد يقتل أكثر من أسرة بالدَّين والهم والنكد؟!

 

وتجار محلات التقسيط والديون هؤلاء الذين يأخذون الفوائد المبالغ بها على من استدان منهم بالبطاقات والسيارات ألا يتقون الله؟! .. قال -صلى الله عليه وسلم- "من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم فإن حقًا على الله أن يُقعده بعظم من النار يوم القيامة" أخرجه أحمد والحاكم.

 

وهنا تكمن أهمية الرقابة على التجار والأسعار ومحلات التقسيط والديون، ووضع العقوبات الصارمة والتشهير، وأن لا تكون الجهات الرقابية متفرجةً على ما يفعله بعض التجار والوكالات والشركات؛ من جشعٍ وطمعٍ ورفعٍ للأسعار أو لعبٍ وعبثٍ بعقول المستهلكين؛ بإعلاناتٍ قليلة المصداقية وإغراءاتٍ تُقدَّم لهم بلا تنظيم، وإذا تركنا الإسراف وعدل التجّار فإننا وإياهم موعودون بالبركة في الرزق..

 

عباد الله: إننا في بلادنا نحمد الله على نعم حُرمها الكثيرون ممن حولنا من وفرة الأرزاق والأمن في البلاد، وهذا يستحق منا الشكر وحسن التصرف؛ فإن النعم إذا شُكرت قرَّت وإذا كُفرت فرّت..

 

نسأل الله أن يديم علينا نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأن يرزقنا شكرها، ويكفينا شرَّ الإسراف فيها، ويرزقنا ثقافة الاستهلاك، وأن يكفينا شر الغلاء، ويبارك لنا فيما أعطانا، ويديم علينا الأمن والإيمان (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأعراف:96] ..

 

أقول ما تسمعون ..

 

 

الخطبة الثانية

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد:

 

عباد الله: إذا لم يتفق الجميع على معرفة نعم الله التي حباهم إياها فستزول، وإذا لم يُقدّروا نعمة الطاقة لديهم؛ من ماء وكهرباء وغيرها ولم يتعاونوا بالحفاظ عليها ويشكروها بعدم الإسراف بها فستضيع وتذهب، وإذا وُجد الغلاء وعجز الفقراء سيتحمّل الناس ديونًا يعجزون عن أدائها، ويلجأ البعض إلى طرق غير مشروعة للحصول على المال وتوفير ما يحتاجون، وحينها لا يبالي ضعيف الإيمان أمن حلال أخذ المال أم من حرام، وتنشأ الأنانية والشحّ والبخل، وتوجد الطبقيّة حيث الأغنياء بالأعلى والفقراء بالأسفل فيهلك المجتمع..  وهذا حدث في غير ما بلد، وستُوجدُ المشكلات والأحياء العشوائية الفقيرة فتحدث قضايا مقلقة وجرائم لم نكن نتوقعها؛ من سرقةٍ و احتيال واختلاسٍ واستغلال..

 

لقد أصبح بعض الآباء عاجزون عن توفير ما يريده الأولاد، ووقع بعض النساء في الحرام؛ لأجل البحث عن المال.. ولا حول ولا قوة إلا بالله ولنتذكر قاعدة القرآن (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) [الفرقان: 67] والمسرفون هم أهل النار -عياذاً بالله- وإذا كان عندك فضل مالٍ فأنفق على الفقراء -يا عبدالله- يُنفق عليك..

 

اللهم إنا نعوذ بك من الفقر؛ فإنه بئس الضجيع، ونعوذ بك من البخل والدين وقهر الرجال..

 

اللهم ادفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والإسراف والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، نسألك يا الله أن تجعلنا أغنى الناس بالقناعة والرضى بما قسمته لنا.. قنّعنا بالقليل وارزقنا من الإيمان الكثير.. واقض عنا الدين وفرج الهم واجبر كسر إخواننا المسلمين وانصرهم على عدوك وعدوهم من الطغاة والغلاة والمرجفين واجعل بلادنا وسائر بلاد المسلمين رخاءً سخاءً أمناً وأماناً واجمع كلمتهم على الدين يارب العالمين..

 

إلهنا وربنا.. طال ليل الظالمين.. واشتدت اللأواء على إخواننا في كل مكان.. اللهم إنا نستودعك دينهم وأعراضهم وديارهم يا من لا تضيع ودائعه.. اللهم لا إله إلا أنت ربنا سبحانك إنا كنا من الظالمين..

 

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

المرفقات

إسرافا ولنشكر النعم

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات