قصة نبي الله أيوب -عليه السلام- دروس وعبر

عبد الله بن علي الطريف

2013-04-15 - 1434/06/05
عناصر الخطبة
1/ القيمة التربوية للقصص القرآني 2/ قصة أيوب عليه السلام 3/ دروس وعبر من القصة

اقتباس

وأُخرج من بلده، وانقطع عنه الناس ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت ترعى له حقه وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه، وتعينه على قضاء حاجته، وتقوم بمصلحته. وضعف حالها، وقل مالها، حتى كانت تخدم الناس بالأجر لتطعمه وتقوم بأوده رضي الله عنها وأرضاها، وهي...

 

 

 

 

أما بعد: أيها الإخوة: يقول الحق تبارك وتعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [يوسف:111].

 
نعم أيها ألأحبة، فِي قَصَصِ الأنبياء والرسل الخاصة بهم أو مع قومهم (عِبْرَةٌ لأولِي الألْبَابِ)، لأهل العقول الراجحة، وهم أهل الخير الذين تنالهم بالاقتداء الكرامة، أما أهل الشر المصرين على شرهم فتنالهم الإهانة، ومن فعل مثل فعلهم ناله ما نالهم من كرامة أو إهانة.

 

 والقرآن الذي قص الله به عليكم من أنباء الغيب ما قص مَا كَانَ حَدِيثه مختلقاً؛ وإنما هو تصديقٌ للكتب السابقة، يوافقها ويشهد لها بالصحة، ويُفصِّلُ كُلّ شَيْءٍ يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، ومن الأدلة والبراهين.

 

وهو وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، فإنهم بسبب ما يحصل لهم به من العلم بالحق وإيثاره يحصل لهم الهدى، وبما يحصل لهم من الثواب العاجل والآجل... الرحمة. اللهم اجعلنا منهم وزدنا من فضل وجودك.

أحبتي: نبيٌّ من أنبياء الله تعالى -عليهم السلام- اشتهر اسمه وذاع، وما من أحَدٍ ابتُلِي إلا تذكَّرَهُ أو ذُكِّرَ به، أو تَمثل بفعله عند الشدائد؛ فمَن منا لا يعرف نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام؟.

 
والمشهور أنه من ذرية إبراهيم، قال -تعالى-: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) [الأنعام:84]، والصحيح أن الضمير عائد على إبراهيم -عليه السلام-.

 

وهو من الأنبياء المنصوص على الإيحاء إليهم في سورة النساء في قوله -تعالى-: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) [النساء:163].

ويقول الحق -تبارك وتعالى- مذكراً به، حاثاً للعظة والاعتبار بقصته: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) [الأنبياء:83-84].

 

ويقول عنه -سبحانه-: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) [ص:41-44].

قال ابن كثير -رحمه الله- ما ملخصه: قال علماء التفسير والتاريخ وغيرهم: كان أيوب رجلاً كثيرَ المالِ من سائر صنوفه وأنواعه من الأنعام والعبيد والمواشي والأراضي المتسعة بأرض الثنية من أرض حوران، وكانت كلها له، وكان له أولاد وأهلون كثير، فسُلب منه ذلك جميعُه.

 

وابتلى في جسده بأنواع من البلاء، ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر الله -عز وجل- بهما.

 

وهو في ذلك صابر محتسب، ذاكر الله -عز وجل- في ليله ونهاره، وصباحه ومسائه، وطال مرضه حتى عافه الجليس، وأَوْحَشَ منه الأنيس.

 

وأُخرج من بلده، وانقطع عنه الناس ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت ترعى له حقه وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها، فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه، وتعينه على قضاء حاجته، وتقوم بمصلحته.

وضعف حالها، وقل مالها، حتى كانت تخدم الناس بالأجر لتطعمه وتقوم بأوده رضي الله عنها وأرضاها، وهي صابرة معه على ما حل بهما من فراق المال والولد، وما يختص بها من المصيبة بالزوج، وضيق ذات اليد، وخدمة الناس بعد السعادة والنعمة والخدمة والحرمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون!.

 

وقد ثبت في الصحيح عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: "الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ، فَالْأَمْثَلُ مِنَ النَّاسِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ زِيدَ فِي بَلائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ" رواه أحمد وغيره.

أيها الأحبة: ولم يزد هذا كله أيوب -عليه السلام- إلا صبراً واحتساباً، وحمداً وشكراً، حتى إن المثل ليضرب بصبره -عليه السلام-، ويضرب المثل أيضا بما حصل له من أنواع البلايا.

 

ومكث في بلواه ثماني عشرة سنة.

 

قال السدي: تساقط لحمه حتى لم يبق إلا العظم والعصب، فكانت امرأته تأتيه بالرماد تفرشه تحته، فلما طال عليها قالت: يا أيوب، لو دعوت ربك لفرَّج عنك، فقال: قد عشت سبعين سنة صحيحا، فهل قليل لله أن أصبر له سبعين سنة؟ فجزعت من هذا الكلام، وكانت تخدم الناس بالأجر وتطعم أيوب -عليه السلام-.

 
ثم إن الناس لم يكونوا يستخدمونها لعلمهم أنها امرأة أيوب، خوفا أن ينالهم من بلائه أو تعديهم بمخالطته، فلما لم تجد أحداً يستخدمها عمدت فباعت لبعض بنات الأشراف إحدى ضفيرتيها (مفردها ضفيرة وضفرَ الشعر: نسج بعضه على بعض) بطعام طيب كثير؛ فأتت به أيوبَ فقال: من أين لك هذا؟ وأنكره، فقالت: خدمت به أناسا.

 

فلما كان الغد لم تجد أحداً فباعت الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به، فأنكره وحلف لا يأكله، حتى تخبره من أين لها هذا الطعام؟ فكشفت خمارها عن رأسها، فلما رأى رأسها محلوقاً قال في دعائه: (ربِّ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).

 
أحبتي: وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئاً من خبر أيوب -عليه السلام-، وهو متمم للقصة السابقة ومبين لبعضها، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ نَبِيَّ اللهِ أَيُّوبَ -صلى الله عليه وسلم- لَبِثَ بِهِ بَلَاؤُهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ.

 

فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ذَاتَ يَوْمٍ: تَعْلَمْ وَاللهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ فَيَكْشَف مَا بِهِ!.

 

فَلَمَّا رَاحَ إِلَى أَيُّوبَ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ! غَيْرَ أَنَّ اللهَ -تَعَالَى- يَعْلَمُ أَنِّي أَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللهَ فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللهُ إِلَّا فِي حَقٍّ.

 

قَالَ: وَكَانَ -أي: بعد مصيبته- يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ، فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتْهُ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا، وَأَوْحَى إِلَى أَيُّوبَ أَنِ (ارْكُضْ بِرَجِلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)، فَاسْتَبْطَأَتْهُ فَتَلَقَّتْهُ تَنْظُرُ وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا كَانَ.

 

فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللهِ هَذَا الْمُبْتَلَى؟ وَاللهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا! قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ.

 

وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ: أَنْدَرٌ لِلْقَمْحِ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الْأُخْرَى فِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ. [الأنْدَر: البَيْدَر، هو الموضع الذي يجمع فيه المحصول من الزرع]. رواه أبو يعلى في مسنده، وأبو نعيم في الحلية، وابن حبان في صحيحه، وغيرهم، وقال الألباني: صحيح. وقال غيره على شرط مسلم.

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ" رواه البخاري. رِجْلُ جَرَادٍ: جماعة من الجراد، وهو من أسماء الجماعات التي لا واحد لها من لفظها، مثل: سرب من الطير.

 

وقال ابن كثير رحمه الله: وقول الله -تعالى-: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) [ص:44]، هذه رخصة من الله- تعالى- لعبده ورسوله أيوب -عليه السلام- فيما كان من حَلفه ليضربن امرأته مائة سوط، وذلك لبيعها ضفائرها.

 

فلما عافاه الله -عز وجل- أفتاه بأن يأخذ ضغثا، وهو العذق الذي يجمع الشماريخ، فيجمعها كلها ويضربها به ضربة واحدة، ويكون هذا منزلاً منزلة الضرب بمائة سوط، ويبر ولا يحنث.

وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأطاعه، ولاسيما في حق امرأته الصابرة المحتسبة المكابدة الصدّيقة البارة الراشدة رضي الله عنها.

 

ولهذا عقب الله على هذه الرخصة وعللها بقوله: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ).

 

وقد ذكر ابن جرير وغيره من علماء التاريخ أن أيوب -عليه السلام- لما توفي كان عمره ثلاثاً وتسعين سنة، وقيل إنه عاش أكثر من ذلك.

أما ما صارت عليه حاله بعد استجابة الله له: فقد أذهب الله عنه ما كان يجده من الألم والأذى والسقم والمرض، الذي كان في جسده ظاهرا وباطنا، وأبدله الله بعد ذلك كله صحة ظاهرة وباطنة، وجمالا تاما، ومالا كثيرا، حيث صب له من المال صبا، وأخلف الله له أهله، كما قال -تعالى-: (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ).

 

قيل: أحياهم الله بأعيانهم، وقيل آجَره فيمن سلف وعوضه عنهم في الدنيا بدلهم، وجمع له شمله بكلهم في الدار الآخرة. فصلوات ربي وسلامه عليه.

 

وبارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم...

 

الخطبة الثانية:

 
أيها الإخوة: من أهم العبر نجاح أيوب -عليه السلام- في الاختبار، لأن الله -عز وجل- قال في آخر الآيات: (إِنَّا وَجَدْنَـاهُ صَابِراً نّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ). فابتلاه الله -عز وجل- بأن سلب منه جميع ماله، وأهله، وأصبح مريضاً ضعيفاً ... فكيف يكون حال الإنسان إذا عاد فقيراً بعد غنى، وضعيفا بعد قوة، ووحيداً بعد أهل وذرية؟.

ومن العبر: قصة أيوب -عليه السلام- تذكرة لمن ابتلى في جسده أو ماله أو ولده، فله أسوةٌ بنبيِ الله أيوب -عليه السلام-، حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك، فصبر واحتسب، حتى فرّج الله عنه؛ وهذا الفرج لمن صدق مع الله سرا وجهرا، واتقاه -عز وجل-.

أيها الإخوة: قد يسأل سائل فيقول: ما هي الحكمة من ابتلاء الله -عز وجل- لعباده المؤمنين؟ نقول هناك فوائد كثيرة إذا صبر واحتسب.

 

أهم هذه الفوائد: تكفيرُ السيئات، فقد قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ (تعب) وَلَا وَصَبٍ (مرض) وَلَا هَمٍّ (كره ما يتوقعه من سوء) وَلَا حُزْنٍ (الأسى على ما حصل من مكروه) وَلَا أَذًى (من تعدي غيره عليه) وَلَا غَمٍّ (ما يضيق القلب والنفس) حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ" رواه البخاري.

 

ومنها: رفع منزلة المبتلى عند الله -تعالى-، وتنقية نفسه من شوائبها من الرياء وغيره، وتعلق المبتلى بالله -عز وجل-.

ومنها إظهارُ الناسِ على حقيقتهم، فمن الناس من يدّعى الصبر وليس بصابر، فالمرض والفقر، والجوع والآلام، وفقدان الأولاد والأصدقاء، وخسارة الأموال، وغير ذلك، أمور لا تطيقها وتتحمل ألمها إلا النفوس الأبية الكبيرة، وهي التي ترضى بقضاء الله وقدره. ومن ادعى ما ليس فيه كذّبه الامتحان؛ نعوذ بالله من الخذلان!.

اللهم عافنا في أجسادنا وأولادنا وأموالنا, اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ويسر أمرهم، وعافهم.

 

 

المرفقات

نبي الله أيوب -عليه السلام- دروس وعبر

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات