في ختام رمضان

سليمان الحربي

2024-04-05 - 1445/09/26 2024-04-16 - 1445/10/07
التصنيفات: رمضان الصوم
عناصر الخطبة
1/شكر الله في ختام الشهر 2/الاستغفار ختام للأعمال الصالحة 3/الاجتهاد في العبادة مع رجاء القبول 4/عبادات مطلوبة في خواتيم شهر رمضان 5/زكاة الفطر وصلاة العيد 7/من علامات القبول.

اقتباس

الاسْتِغْفَارِ خِتَامٌ لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، تُخْتَمُ بِهِ الصَّلَاةُ وَالحَجُّ وَقِيَامُ اللَّيْلِ وَالمَجَالِسِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَمَ بِهِ الصِّيَامُ، نَمْحُو بِهِ شَوَائِبَ التَّقْصِيرِ وَالانْحِرَافِ، فَالاسْتِغْفَارُ يَدْفَعُ عَنِ النَّفْسِ الشُّعُورَ بِالكِبْرِ وَالعُجْبِ بِالأَعْمَالِ، وَيُورِثُهَا الشُّعُورُ بِالتَّقْصِيرِ، فَالرِّضَا بِالطَّاعَةِ مِنْ رُعُونَاتِ النَّفْسِ وَحَمَاقَتِهَا!

الخطبة الأولَى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.

 

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ؛ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[البقرة:21].

 

مَعْشَرَ الصَّائِمِينَ! لَمَّا ذَكَرَ اللهُ آيَاتِ الصِّيَامِ خَتَمَهَا بِقَوْلِهِ: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[البقرة:185]؛ فَشُكْرُ اللهِ فِي خِتَامِ الشَّهْرِ مَقْصُودٌ لِرَبِّنَا -جَلَّ وَعَلَا-، فَيُشْكَرُ اللهُ -تَعَالَى- عِنْدَ إِتْمَامِهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَتَسْهِيلِهِ وَتَبْيينِهِ لِعِبَادِهِ، وَنَحْنُ نَعِيشُ رَمَضَانَ بِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ بِلَا خَوْفٍ وَلَا وَجَلٍ، وَإِنَّمَا النَّاس مُنْشَغِلُونَ بِالعِبَادَةِ، وَالقُلُوبُ يَتَجَاذَبُهَا خَوْفٌ وَرَجَاءٌ، وَالأَلْسُنُ تَلْهَجُ بِالدُّعَاءِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللهُ الصِّيَامَ وَالقِيَامَ، وَيُبَارِكَ لَنَا فِيمَا بَقِي، فَطُوبَى لِمَنِ اغْتُفِرَتْ زَلَّتُهُ، وَتُقُبِّلَتْ تَوْبَتُهُ، وَأُقِيلَتْ عَثْرَتُهُ.

 

أَكْثِرُوا مِنَ الاسْتِغْفَارِ -عِبَادَ اللهِ- فَهُوَ خِتَامٌ لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، تُخْتَمُ بِهِ الصَّلَاةُ وَالحَجُّ وَقِيَامُ اللَّيْلِ وَالمَجَالِسِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَمَ بِهِ الصِّيَامُ، نَمْحُو بِهِ شَوَائِبَ التَّقْصِيرِ وَالانْحِرَافِ، فَالاسْتِغْفَارُ يَدْفَعُ عَنِ النَّفْسِ الشُّعُورَ بِالكِبْرِ وَالعُجْبِ بِالأَعْمَالِ، وَيُورِثُهَا الشُّعُورُ بِالتَّقْصِيرِ، فَالرِّضَا بِالطَّاعَةِ مِنْ رُعُونَاتِ النَّفْسِ وَحَمَاقَتِهَا!

 

وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ -رَحِمَهُمُ اللهُ- يَجْتَهِدُونَ فِي إِتْمَامِ العَمَلِ وَإِكْمَالِهِ، ثُمَّ يَهْتَمُّونَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَبُولِهِ، وَيَخَافُونَ مِنْ رَدِّهْ، وَهَؤُلَاءِ الذين (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)[المؤمنون:60]، فَكَانُوا لِقَبُولِ العَمَلِ أَشَدَّ اهْتِمَامًا مِنْهُمْ بِالعَمَلِ! وَقَدْ سَمعُوا قَوْلَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)[المائدة:27].

 

وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ مِنَ الحِقْدِ وَالغِلِّ وَالبَغْضَاءِ وَالكَرَاهِيَةِ، (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[النور:22]، اعْفُ وَسَامِحْ لِيَعْفُو اللهُ عَنْكِ، فَإِنَّ اللهَ أَمَرَ مَلَائِكَتَهُ أَنْ يُنْظِروا رَجُلَيْنِ وَلَمْ يُدْخِلْهُمَا فِي المَغْفِرَةِ بِسَبَبِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّلَاحِيِ وَالخُصُومَةِ، فَلَيْتَ شِعْرِي إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الخُصُومَةُ بَيْنَ الأَبِ أَوِ الأُمِّ وَابْنِهِمَا! أَوِ الأَخِ وَأَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ زَوْجِهِ! وَاللهُ المُسْتَعَانُ.

 

وَفِي خِتَامِ رَمَضَانَ يُشْرَعُ التَّكْبِيرُ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ، أَيْ: عِنْدَ رُؤْيَةِ هِلَالِ شَهْرِ شَوَّالِ أَوِ الإِعْلَانِ عَنْهُ، فَيُسَنُّ مِنْ بُلُوغِ الخَبَرِ إِلَى دُخُولِ الإِمَامِ المَسْجِدِ لِصَلَاةِ العِيدِ، وَلَفْظُهُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الحَمْدُ.

 

وَلَيْسَ فِي عِيِدِ الفِطْرِ تَكْبِيرٌ مُقَيَّدٌ، وَيُسَنُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَطُرُقَاتِهِمْ وَفِي طَرِيقِهِمْ لِصَلَاةِ العِيدِ؛ كَمَا قَالَ اللهُ: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)[البقرة:185]؛ قال المفسرون: أَي لِتُكْمِلُوا عِدَّةَ رَمَضَانَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عِنْدَ إِكْمَالِهِ عَلَى مَا هَدَاكُمْ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةِ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" فِي يَوْمِ العِيدِ: "كُنَّا نُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ الحِيَّضِ فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ"، وَفِي رُوَايَةٍ: "فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ"، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي العِيدَيْنِ جَمِيعًا.

 

وَمِمَّا يُشْرَعُ فِي خِتَامِ الشَّهْرِ: زَكَاةُ الفِطْرِ، فَإِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِصَيِامِكُمْ وَطُعْمَةً لِمَسَاكِينِكُمْ وَشُكْرًا للهِ عَلَى نِعْمَتِهِ عَلَيْكُمْ بِإِتْمَامِ صَوْمِكُمْ، فَقَدْ جَاءَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ- زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ".

 

فَأَدُّوهَا عَنْ أَنْفُسِكُمْ وَعَمَّنْ تُنْفِقُونَ عَلَيْهِ، أَدُّوهَا عَنِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالعَاقِلِ وَالمَجْنُونِ.

 

وَتُؤَدَّى قَبْلَ العِيدِ بَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَالأَفْضَلُ يَوْمَ العِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَمِقْدَارُهَا: صَاعٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ، أَيْ: ثَلَاثَة كِيلُو غِرَامَاتٍ، وَجَائِزٌ أَنْ تُخْرَجَ مِنَ الأَرُزِّ أَوِ التَّمْرِ وَنَحْوِهِ مَمَّا يَطْعَمُهُ النَّاسَ، وَكُلُّ مَا كَانَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ فَهُوَ أَفْضَلُ.

 

وَلَا تُعْطَى إِلَّا الفُقَرَاءِ، وَجَائِزٌ أَنْ يُعْطَى الوَاحِدُ أَكْثَرَ مِنْ فِطْرَةٍ؛ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُقْسَمُ الفِطْرَةُ الوَاحِدَةُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ، وَلْيَبْدَأُ بِأَقَارِبِهِ ثُمَّ جِيرَانِهِ، وَإِذَا أَخْرَجَ الأَبُ عَنْ أَوْلَادِهِ وَلَوْ كَانُوا كِبَارًا أَوْ مُوَظَّفِينَ فَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ مَا دَامُوا قَدْ تَرَاضَوا عَلَى هَذَا، وَكَذَلِكَ الخَادِمَةُ يَجُوزُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الفِطْرِ عَنْهَا.

 

وَيُجْزِئُ تَسْلِيمُهَا إِلَى جَمْعِيَّةِ البِرِّ الخَيْرِيَّةِ، فَهِيَ وَكِيلَةٌ عَنْكُمْ فِي إِيصَالِهَا إِلَى الفَقِيرِ، وَمَنْ سَلَّمَهَا لَهُمْ فَقَدْ بِرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَالحَمْدُ للهِ.

 

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[البقرة:183].

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وخَطِيئَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وتُوبُوا إليهِ، إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِه، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَيمِ فَضِلِهِ وَامْتِنَانِهْ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى جَنَّتِهِ وَرِضْوَانِهْ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَعْوَانِهِ.

 

أمَّا بَعْد: مَعْشَرَ الصَّائِمِينَ! وَمِنْ عَلَامَاتِ القَبُولِ: تَوْفِيقُ المَرْءِ لِحُضُورِ صَلَاةِ العِيدِ وَشُهُودِ الخَيْرِ وَدَعْوَةِ المُسْلِمِينَ، فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قَالَتْ: "أَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ نُخْرِجَ فِي العِيدَيْنِ العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ يَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ".

 

وَلْيَأْكُلَ قَبْلَ خُرُوجِهِ تَمَرَاتٍ وِتْرًا؛ كَمَا كَانِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَفْعَلُهُ؛ كَمَا فِي "صَحِيحِ البُخَارِي"، وَلْيَخْرُجَ مُغْتَسِلاً مُكَبِّرًا قَدْ لَبسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَيُصَلِّي مَعَ المُسْلِمِينَ.

 

وَتَفَقَّدُوا أَقَارِبَكُمْ وَجِيرَانَكُمْ فِي احْتِيَاجَاتِ العِيدِ مِنْ مَلَابِسَ وَكِسْوُةٍ، فَالمُوَفَّقُ مَنْ أَدْخَلَ السُّرُورَ عَلَى عَائِلَةٍ فَقِيرَةٍ قَدْ عَجَزَتْ عَنْ شِرَاءِ كِسْوَةِ العِيدِ، فَسُدُّوا الحَاجَةَ، وَاقْتَحِمُوا العَقَبَةَ؛ (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ)[البلد:12 - 14].

 

وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا تُنْفِقُونَهُ عَلَى أَهْلِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ فَهُوَ مَخْلُوفٌ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ، فَابْذُلْهَا طِيَّبَةً نَفُسْكَ، فَرِحًا بِهَا، فَإِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَلَى وَلَدِكَ أَوْ أَهْلِكَ، وَإِيَّاكَ وَالمِنَّةَ وَالتَّسَخُّطَ، وَسُوءَ الخُلُقِ، فَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا مِنَّةَ فِيهِ.

 

اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ.

 

ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى رَسُولِ الهُدَى وَإِمَامِ الوَرَى؛ فَقَدْ أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ فَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56]؛ اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيْبِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالأَئِمَّةِ المَهْدِيينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلَيٍّ وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ المُوَحِّدِينَ الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ انْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِكَ وَعَدُوِهِمْ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُودِ المُعْتَدِينَ، وَالنَّصَارَى المُحَارِبِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَكَ، اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أُمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِمَا يُرْضِيكَ، وَجَنِّبْهُمْ مَعَاصِيكَ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَى التَّائِبينَ، وَاهْدِ ضَالَّ المُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ رُدَّهُمْ إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلاً، اللَّهُمَّ ارْفَعَ مَا نَزَلَ مِنَ الفِتَنِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا.

 

عَبَادَ اللهِ: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النحل:90]؛ فَاذْكُرُوا اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ يَذْكُرُكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

 

المرفقات

في ختام رمضان.doc

في ختام رمضان.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات