فضل الدعوة إلى الله تعالى

خالد القرعاوي

2016-12-04 - 1438/03/05
عناصر الخطبة
1/ فضائل الدعوة إلى الله تعالى 2/ الدعوة مسئولية من؟ 3/ سعة مجالات الدعوة 4/ من صور الدعوة إلى الله في وقتنا الحاضر.
اهداف الخطبة

اقتباس

مَعَ الأَسَفِ الشَّدِيدِ: حَقِيقَةٌ مُحزِنَةٌ! أنَّ العَطَاءَ لِلدِّينِ، والبَذْلَ لِنَشْرِهِ، قَدْ خَفَّ أو خَفَتَ فِي نُفُوسِ الكَثِيرِينَ مِنَّا، بَلْ حَتى فِي نُفُوسِ بَعْضِ الْمُتَدَيِّنِينَ! فَعَدَدُ الشَّبابِ المُلْتَزِمِ المُتَدَيِّنِ لا يَتَنَاسَبُ مَعَ مَا يُشاهَدُ مِنْ عَطَاءٍ وَنَمَاءٍ وَدَعْوَةٍ! وَصَدَقَ نَبِيُّنا –صلى الله عليه وسلم- حِينَ وَصَفَ حَالَنا فَقَالَ –صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ الْمِائَةُ لاَ تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً"؛ فَالمَعَاذِيرُ كَثِيرَةٌ! والتَّلاوُمُ أكْثَرُ! وَتَحْمِيلُ الآخَرِينَ مَسْئولِيَّةُ العَمَلِ فَقط بَابٌ يَطُولُ! وَيمْضِي العُمُرُ، وَلَمْ نُقَدِّمْ للدِّينِ شَيئَاً!

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ الذي أَكرَمَنَا بِالإسلامِ، سُبحانَهُ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ، نَشهدُ ألَّا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَعدَ الدُّعاةَ العَامِلِينَ المُحسِنِينَ ثَوَابَاً جَزِيلاً، وَنَشهدُ أَنَّ سيِّدَنا وَنَبِيَّنا مُحمَّدًا عبدُ اللهِ وَرَسُولُه عَبْدَا وَنَبِيِّاً وَخَلِيلاً، دَعَا إلى اللهِ على بَصِيرةٍ، فَفَتَحَ اللهُ بِهِ القُلُوبَ، وَأَنَارَ بِهِ العُقُولَ فَكَانَ بَشِيرَاً وَنَذِيرِا، فَصَلَوَات ربِّي وسلامُهُ عليه وآلِهِ وأَصحَابِهِ وأَتبَاعِهِ بِإحسَانٍ وإِيمَانٍ بُكرَةً وأَصِيلاً.  

 

أمَّا بَعدُ: فَاتَّقوا اللهَ عِبادَ اللهِ حَقَّ التَّقوى اجْعَلُوا التَّقوى شِعَارًا لَكُم ودِثَارًا، واستَشْعِرُوا مُرَاقَبَةَ اللهِ سِرًّا وَجِهَارًا.

 

أيُّها المُسلِمُونَ: فقَدْ أَرسَلَ اللهُ رَسولَهُ –صلى الله عليه وسلم- شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا. فَرِسالتُه بَاقيَةٌ إلى يَومِ الدِّينِ، غَايتُها هِدَايَةُ الخَلقِ أَجمعينَ كَمَا قَالَ رَبُّ العَالَمِينَ؛ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. فَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَأَمَرَ المُسلِمينَ بِالسَّيرِ على نَهجِهِ، والدَّعوَةِ إلى دِينِهِ، فَقَالَ كَمَا في الصَّحِيحِ: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً".

 

ولْتَعْلَموا يا مُؤمِنُونَ: أنَّ مِنْ أَجَلِّ صِفَاتِ نَبِيِّنَا أنَّهُ دَاعٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى دَومَاً وَأبَدَاً قَالَ جَلَّ وَعَلا: (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ) [الرعد: 36]، حتى وَهُوَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَجُوُدُ بِأنَفاسِهِ الأخِيرَةِ يَقُولُ –صلى الله عليه وسلم-: "الصَّلاَةَ، الصَّلاَةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ".

 

وغُلاَمٌ يَهُودِيٌّ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ –صلى الله عليه وسلم- يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَنَظَرَ الغلامُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ. فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ –صلى الله عليه وسلم- وَهْوَ يَقُولُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ".

 

أيُّها المُؤمِنُونَ: السَّعيُ إلى هِدَايَةِ الخَلقِ أنبَّلُ وَظِيفَةٍ وَأَشْرَفُ عَمَلٍ، وقَدْ أَمَرَ اللهُ عمومَ المُسلِمينَ فَقَالَ: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) [آل عمران: 110]، فَكُلُّنا مَأمُورُونَ بالاقتدِاء بِالرسُولِ فِي الدَّعوةِ والعَمَلِ كَمَا قَالَ رَبُّنا: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) [يوسف: 110].

 

وَفِي مِثْلِ زَمَنِنَا هَذا تَتَأَكَّدُ الدَّعوَةُ وَتَجِبُ عَلى كُلِّ فَرْدٍ مِنَّا كُلٌّ حَسْبَ قُدْرَتِهِ وَجَهْدِهِ. قَالَ الإمَامُ ابنُ القيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: "مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وعَلَّمَ فَذَاكَ يُدعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاواتِ".

 

أَيُّها المُؤمِنُونَ: إخراجُ أُنَّاسٍ مِنْ الكُفْرِ إلى الإسْلامِ، ومِنْ مَعَاصٍ وَعَمَى إلى استِقَامَةِ وهُدَى، خَيرُ الأَعمَالِ وَأثْقَلُها فِي المِيزَانِ كَمَا قَالَ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: 33].

 

قَالَ الشَّيخُ السَّعدِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "فَلا أَحدَ أَحسَنَ كَلامًا وَطَريقَةً وَحَالَةً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ، بِتَعلِيمِ الجَاهِلِينَ، وَوَعْظِ الغَافِلِينَ، وَمُجَادَلَةِ المُبطِلِينَ. وَمَعَ دَعْوَتِهِ لِلْخَلْقِ بَادَرَ بِنَفْسِهِ بِامْتِثَالِ أَمْرِ رَبِّهِ، فَكَانَ مِنْ المُنْقَادِينَ لأَمْرِهِ، وَهَذِهِ المَرْتَبَةُ تَمَامُهَا لِلصِّدِّيقِينَ، كَمَا أَنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ، قَولاً مَنْ كَانَ مِنْ دُعَاةِ الضَّلالَةِ السَّالِكِينَ سَبِيلَهُ؛ (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 132]".

 

رَوى الإمَامُ الصَّنْعَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- بِسَنَدِهِ أنَّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ -رَحِمَهُ اللهُ- كانَ إذا تَلا قَولَ اللهِ: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ)؛ قَالَ: "هَذا حَبِيبُ اللهِ، هَذا وَلِيُّ اللهِ، هَذا صَفْوَةُ اللهِ، هَذا خِيرَةُ اللهِ، هَذا أَحَبُّ أَهْلِ الأَرْضِ إلى اللهِ، أَجَابَ اللهَ فِي دَعوَتِهِ، وَدَعَا النَّاس وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وَقَالَ: إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ".

يا الله! يَا لَها مِنْ مَنْزَلَةٍ عَظِيمَةٍ أنْ تُوَفَّقَ لإصْلاحِ البَشَرِ وَتَوجِيهِهمْ!  

 

أيُّها الأخُ المُبَارَكُ: أَبْشِر فَكُلُّ عَمَلٍ دَعَوِيٍّ تَقُومُ بِهِ فَلَكَ مِنْه نَصِيبٌ وَافِرٌ! فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا».

 

فَيَا عبدَ اللهِ: إسلامُ رَجُلٍ واحِدٍ!  واهتِدَاؤه بِسَبَبِ دَعوتِكَ وَنَصِيحَتِكَ خَيرٌ لَكَ مِنْ أَنْفَسِ الأَموَالِ وَأَغْلاها! يَقُولُ رَسُولُ الهُدى -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: "فوَاللهِ، لأَنْ يَهدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَم" (متفق عليه).

 أتَدْرِي ما حُمْرِ النَّعَم؟ إنَّها الإبِلُ الحُمْرُ، وَهِيَ أَنْفَسُ أَمْوَالِ العَرَبِ عِنْدَهُمْ!

 

أيُّها المُؤمِنونَ: مَعَ الأَسَفِ الشَّدِيدِ: حَقِيقَةٌ مُحزِنَةٌ! أنَّ العَطَاءَ لِلدِّينِ، والبَذْلَ لِنَشْرِهِ، قَدْ خَفَّ أو خَفَتَ فِي نُفُوسِ الكَثِيرِينَ مِنَّا، بَلْ حَتى فِي نُفُوسِ بَعْضِ الْمُتَدَيِّنِينَ! فَعَدَدُ الشَّبابِ المُلْتَزِمِ المُتَدَيِّنِ لا يَتَنَاسَبُ مَعَ مَا يُشاهَدُ مِنْ عَطَاءٍ وَنَمَاءٍ وَدَعْوَةٍ! وَصَدَقَ نَبِيُّنا –صلى الله عليه وسلم- حِينَ وَصَفَ حَالَنا فَقَالَ –صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ الْمِائَةُ لاَ تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً" (رواه البخاريُّ).

 

فَالمَعَاذِيرُ كَثِيرَةٌ! والتَّلاوُمُ أكْثَرُ! وَتَحْمِيلُ الآخَرِينَ مَسْئولِيَّةُ العَمَلِ فَقط بَابٌ يَطُولُ! وَيمْضِي العُمُرُ، وَلَمْ نُقَدِّمْ للدِّينِ شَيئَاً!

 

جَعَلَنا اللهُ جَمِيعاً هُدَاةً مُهتَدِينَ غَيرَ ضَالِّينَ وَلا مُضِلِّينَ، مَفَاتِيحَ خَيْرٍ مَغَالِيقَ شَرٍّ يا ربَّ العالَمينَ. وَمِمَّن يَستَمِعُ القَولَ فَيَتَّبِعُ أحسَنَهُ، أَقُولُ مَا سَمِعتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم ولِلمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍّ وَخَطِيئَةٍ،  فَاستَغْفِرُوه وَتُوبُوا إِليه، إنَّه هُو الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحَمدُ لِلهِ البَرِّ الرَّحِيمِ، يَدْعُو إلى دَارِ السَّلامِ وَيهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقِيمٍ نَشهدُ ألَّا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ العَلِيُّ العَظِيمُ، ونَشهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا وَقُدْوَتَنَا مُحمَّدَاً عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ذُو الدِّينِ القَويمِ، والخُلُقِ الكَرِيمِ، اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وَبَارِكْ على خَيرِ الأَنَامِ، وعلى آلِهِ وأَصحَابِهِ المُتَّقِينَ الأَعلامِ، وَمَنْ تَبِعَهُم بِإحسَانٍ وإيمَانٍ على الدَّوامِ.

 

أمَّا بَعدُ: فاتَّقوا اللهَ عِبادَ اللهِ، وأَبْشِرُوا فَدِينُ اللهِ مَنصُورٌ وَقَادِمٌ! إيمَانَاً بِوعْدِ اللهِ القَائِلِ:  (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [التوبة: 28].

 

أَمَا سَمِعْتُم بِشَارَةَ رَسُولِ اللَّه –صلى الله عليه وسلم- لنَا إذْ يَقُولُ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ».  

وَلَكِنْ مَنْ يُوفَّقُ مِنَّا لِخِدْمَةِ دِينِ اللهِ تَعَالى؟!

 

أيُّها المُؤمِنُونَ: وَهُنا سُؤالٌ يَتَرَدَّدُ فَقَائِلٌ أنَا لستَ مُتَخَصِّصَاً في الدَعوَةِ والإرشَادِ فَهُناكَ أُناسٌ يُتقِنُونَها! وقَائِلٌ أنَا لستُ خطِيبَاً فَيُسمَعُ لِي! وآخَرُ يَقُولُ أَنَا لستُ كاتِبَا فَيُقْرأُ لِي! فَنَقُولُ لِهؤلاء الإخوَةِ وغَيرِهم مِمَّن عِندَّهُم حِرصٌ وَهَمُّ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا) [الإسراء: 84].

 

فَمِن رَأفَةِ اللهِ بِنَا أنَّ سُبُلَ الدَّعوةِ وطُرُقَها متَنَوِّعَةٌ، يَستَطِيعُها كُلُّ فَرْدٍ مِنَّا، فَمُنَاصَحَةُ الأَفْرَادِ دَعْوَةٌ، وَتَوجِيهُ الأبْنَاءِ دَعْوةٌ، وَتوزيعُ كُتُبٍ أو بَعثُ رَسَائِلَ مُوَثَّقَةٍ دَعْوةٌ، وَدَعْمُ سُبُلِ الخَيرِ والمَشَارِيعِ الدَّعَوِيَّةِ بِالمَالِ فَضِيلَةٌ وَقُرْبَةٌ وَدَعْوَةٌ.

 

 أتَدْرُونَ أيُّها الكِرامُ: تَبَسُّمُكُمْ فِي وُجُوهِ الآخَرِينَ قُرْبَةٌ وَدَعْوَةٌ. فَإنْ كُنتَ لا تَستَطِيعُها وَضَعُفْتَ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ فَكُنْ كَمَا قَالَ رَسُولُنا –صلى الله عليه وسلم-: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ».

 

فَلا تَكُنْ مُنَفِّراً للآخَرِينُ عَنْ دِينِ اللهِ تَعَالى بِسُوءِ أخْلاقِكَ! أو ظُلمِكَ لِعُمَّالِكَ! بِهذا يُصبِحُ مُجتَمَعُنا كُلُّهُ على اخْتِلافِ فِئَاتِهِ دُعَاةً إلى اللهِ تَعَالى.

 

أيُّها الحَرِيصُونَ على تَبْلِيغِ دِينِ اللهِ: كُلُّ دَعْوَةٍ أو تَوجِيهٍ حتى يَكُونَ مُثْمِرَاً يُشتَرَطُ أنْ تَتَوَفَّرَ فِيهِ شُرُوطٌ ثَلاثَةٌ: فَغَايَتُكَ مِنْ دَعوَتِكَ أنْ تَبْتَغِي الأجْرَ والثَّوابَ مِن اللهِ تَعَالى فالإخلاصُ قَائِدُكَ. وأنْ تَسْلُكَ هَدْيَ النَّبِيِّ –صلى الله عليه وسلم- في طَرِيقَةِ دَعْوَتِهِ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا بِأجمَلِ أُسْلُوبٍ وَأحسنِ تَوجِيهٍ.

 

 وَثَالِثُ الشُّرُوطِ أنْ تَكُونَ على بصيرة فِيمَا تَدْعوا إليهِ:  (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء: 36]. وَرَسُولُنا –صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

 

عِبَادَ اللهِ: عَلَيكُم بالصَّبْرِ الجَمِيلِ؛ فَسُنَّةُ اللهِ قَضَت أنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ فَلا تَضعُفْ عن النُّصْحِ وَلَو كَثُرَ الانْحِرَافُ، ولا تَيأَسْ وَلَو انْتَفَشَ البَاطِلُ فَمَا عَليكَ إلاَّ البَلاغُ، فَبَلِّغْ وَرَبُّكْ المُوَفِّقُ والمُسَدِّدُ، وَأَكْثِروا الدُّعَاءَ لِلمَدْعُوِّينَ، ولازِمِوا الصَّبْرَ عَلى مَا تُلاقُونَ فَالعَاقِبَةُ لِلصَّبْرِ والتَّقْوَى. واستَعِنْ باللهِ فَي دَعْوتِكَ واسْألْهُ أنْ يبارِكَ فِي جُهُودِكَ، وأنْ يُسدِّدَ خُطاكَ، وأَنْ يُصلِحَ نِيَّتَكَ.

 

أيُّها الأَخْيَارُ: بَلَدُنا بِفَضْلِ اللهِ مَهبِطُ الوَحيِ ومُنطَلَقُ الدَّعوةِ والهُدَى! لِذا كَانَ لِزَامَاً عَلينا مُضاعَفَةُ الجُهُودِ والخُطى، وَطَريقُ الدَّعوةِ بِفَضْلِ اللهِ مُيَّسرٌ وَفَسِيحٌ لا قُيُودَ فِيهِ ولا أَغْلالٌ؛ مَتى مَا كَانَ وِفْقَ الضَّوابطِ الشَّرعِيَّةِ، والآدَابِ الْمَرعِيَّةِ، فَقُومُوا يَا مُؤمِنُونَ بِمَا أوجَبَ اللهُ عَليكُمْ بِقَولِهِ: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) [النحل: ].

 

وَقَدْ هَيَّأ اللهُ لَنَا المَكَاتِبَ الدَّعَوِيَّةَ المُتَنَوِّعَةَ، وَمِنْ أكثَرِهَا انْتِشَارَاً وَجُهْدَاً المكَتَبُ التَّعَاوُنِيُّ لِتَوعِيَةِ الجَالياتِ في مُحافَظَتِنَا والذي سَتَرَونَ شَيئَاً مِنْ جُهُدِهِمْ بَعْدَ الصَّلاةِ بإذنِ اللهِ! وَإنِّي أقْتَرِحُ على العَوائِلِ والأُسَرِ أنْ تَتَبَنَّى مَشْرُوعَاً دَعَويَّاً يَكُونُ باسْمِهَا وَدَعْمِهَا لِمُدَّةِ عَامٍ أو ثلاثَةٍ فَهَذا مِن التَّواصِي على البِرِّ والتَّقْوى.  

 

اللهمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الغَيبِ والشَّهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،  اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. اللهم أيِّد عبادك الصالحين والدُّعاة المُخلصين.

 

اللهم واجعلنا منهم برحمتك يا رحيم، اللهم اجعلنا هُدَاةً مهتَدِينَ غَيرَ ضَالينَ ولا مُضلِّينَ. اللهم وآمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعلهم هداة مهتدين.

 

واجعل اللهم ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا أرحم الراحمين. اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. لَكَ الحَمْدُ يا اللهُ على نِعْمَةِ الخَيرِ والأمْطَارِ زِدْنَا مِنْ فَضْلِكَ المِدْرَار.

 

رَبَّنَا ظَلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربَّنا آتنا في الدنيا حَسَنَةً وفي الآخرة حَسَنَةً وقِنَا عذابَ النَّارِ، (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت: 54].

 

 

 

 

المرفقات

فضل الدعوة إلى الله تعالى.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات