فضل التجارة وحكم التستر التجاري وأضراره

عبد الله بن علي الطريف

2020-10-23 - 1442/03/06 2021-11-23 - 1443/04/18
عناصر الخطبة
1/مشروعية العمل لكسب الرزق 2/التجارة أفضل الكسب 3/توجيهات نبوية للتجار 4/تعريف التستر التجاري وأسبابه 5/حكم التستر التجاري

اقتباس

وعلى أفراد المجتمع الوعي بخطورة التستر التجاري، وآثاره الكبيرة، وأضراره الشاملة على أمنهم الاقتصادي، والاجتماعي، والأخلاقي، والصحي، وغيره, وتربية الجيل على عدم احتقار بعض الأعمال والتجارات المباحة، وتقوية الوازع الديني في نفوس الناشئة...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

أيها الإخوة: السعيُ في كسبِ الرزقِ والاستغناءُ عن الناس حث عليه الشارع الكريم, فقد قال الله -تعالى- في محكم التنزيل: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)[الملك:15]؛ أي: لطلب الرزق والمكاسب, وقال -تعالى-: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[الجمعة:10]؛ قال البغوي: "أَيْ: إِذَا فُرِغَ مِنَ الصَّلَاةِ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ لِلتِّجَارَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِكُمْ، وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، يَعْنِي: الرِّزْقَ وَهَذَا أَمْرُ إِبَاحَةٍ".

 

وقرن الله -تعالى- في كتابه العزيز الضاربين في الأرض للتجارة بالمجاهدين في سبيله, فقال الله -تعالى-: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)[المزمل:20]؛ قال البغوي: "يَعْنِي الْمُسَافِرِينَ لِلتِّجَارَةِ يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ، وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا يُطِيقُونَ قِيَامَ اللَّيْلِ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ جَلَبَ شَيئاً مَا إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ, صَابِرًا مُحْتَسِبًا فَبَاعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ؛ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشُّهَدَاءِ".

 

وقَالَ عمرُ بنُ الْخطاب: "مَا من حَالٍ يأتيني عَلَيْهِ الْمَوْتُ بعدَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ, أحبَّ إليَّ من أَنْ يأتيني وَأَنا بَين شُعبتي رحلي؛ ألتمسُ من فضل الله, ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)"(ذكره السيوطي وعزاه لسعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر), يقصد أنه ذاهب للتجارة, وقال السيوطي: "هذه الآية أصل في التجارة".

 

والتجارة -أيها الإخوة- من أفضل طرق الكسب الحلالِ وأطيبِها وأبركِها، ولقد حث عليها دينُنا الحنيف، وحث على الاحتساب فيها، وورد الحث عليها في كتاب الله -تعالى-، وجعلها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- من أطيبِ الكسبِ وأفْضَلِهِ, فقد سُئلَ: أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟, وَفِي رِوَايَةٍ: أَيُّ الْكَسْبِ أَفْضَلُ؟, قَالَ: "عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ"(رواه أحمد في مسنده من حديث عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-, والطبراني كذلك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-, وصححه الألباني، والحاكم وَعَنْ أَبِي بُرْدةَ الْأَنْصَارِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-)؛ وَمَعْنَى قَولُهُ: "أَطْيَبُ"؛ أَي: مِنْ حَيْثُ الْحلِ، وَ"أَفْضَلُ"؛ أَي: مِنْ حَيْثُ الِانْتِفَاعِ الْعَامِ.

 

وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعِ الْمَبْرُورِ: أَنْ يَكُونَ سَالِمًا مِنْ غِشٍّ وَخِيَانَةٍ، أَوْ مَقْبُولًا فِي الشَّرْعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِدًا وَلَا خَبِيثًا؛ أَيْ: رَدِيًّا، أَوْ مَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ بِأَنْ يَكُونَ مُثَابًا بِهِ, وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ"(رواه الترمذي وصححه الألباني عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-), وَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ"(رواه الترمذي وحسنه والحاكم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ, وقال الألباني: صحيح لغيره).

 

وقد سئل بعض الصالحين عن التاجر الصدوق: أهو أحب إليه أو المتفرغ للعبادة؟, قال "التاجر الصدوق أحب إلي؛ لأنه في جهادٍ يأتيه الشيطانُ من طريق المكيال والميزان, ومن قبل الأخذ والعطاء؛ فيجاهده", وَرُويَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: "إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا, لَا فِي عَمِلِ دُنْيَا, وَلَا فِي عَمِلِ آخِرَةٍ"(رواه الطبراني في الكبير).

 

وحذر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- التجارَ من الكذبِ والغشِ والاحتكارِ، وكل عمل محرم, وجعل ذلك سبباً لمحق البركة والإثم العظيم، وحثَّ فيها على تقوى الله والبر والصدق, فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا؛ بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا؛ فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا"(رواه البخاري ومسلم عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-). 

 

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا، فَسَأَلَهُ: "كَيْفَ تَبِيعُ؟", فَأَخْبَرَهُ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ، فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟", قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ!، قَالَ: "أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ؛ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟", وفي رواية: "أَفَلَا عَزَلْتَ الرَّطْبَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْيَابِسَ عَلَى حِدَةٍ، فَيَبْتَاعُونَ مَا يَعْرِفُونَ؟, مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا", وفي رواية: "مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا"(رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني).

 

وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْمُصَلَّى، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ!", فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلَّا مَنْ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ", وفي رواية قَالَ: "إِنَّ التُّجَّارَ هُمْ الْفُجَّارُ", فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ؟!، قَالَ: "بَلَى؛ وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ، وَيَحْلِفُونَ فَيَأثَمُونَ"(رواه الحاكم في المستدرك وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ورواه ابن حبان, وصححه الألباني).

 

أيها الإخوة: وكفارة ذلك ما رُوي عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ نَبِيعُ الْأَوْسَاقَ وَنَبْتَاعُهَا، وَكُنَّا نُسَمِّي أَنْفُسَنَا السَّمَاسِرَةَ وَيُسَمِّينَا النَّاسُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ نَبِيعُ فِي السُّوقِ, فَسَمَّانا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِمَّا كُنَّا نُسَمِّي أَنْفُسَنَا بِهِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالْإِثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ"، وفي رواية: "إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ"، وفي رواية: "إِنَّ هَذِهِ السُّوقَ يُخَالِطُهَا اللَّغْوُ وَالْكَذِبُ, فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَةِ"؛ أَيْ: اِخْلِطُوا. (رواه أحمد والترمذي والنسائي وصححه الألباني).

 

بارك الله لي ولكم بالقرآن والسنة, وجعلنا من المهتدين, وصلى الله على نبينا محمد.

 

 

الخطبة الثانية:

 

أيها الإخوة: ومما يمحق بركةَ البيعِ، ويوقع المسلم بالحرام، التستر التجاري, وقد عرفه النظام: بتمكين غير السعودي من العمل لحسابه الخاص بواسطة السعودي، أو المستثمر الأجنبي في نشاط محظور عليه، سـواءً كـان ذلك عن طـريق استعمال اسمه، أو ترخيصه، أو سجله التجـاري، أو بأي طريقـة أخرى.

 

ولا يجوز للسعودي تمكين غير السعودي من العمل لحسابه الخاص في أي نشاط، وبأية طريقة كانت, وكذلك لا يجوز للمستثمر الأجنبي تمكين غير السعودي من العمل لحسابه الخاص, وقد وضع المنظم لذلك عقوبات تعزيرية شديدة.

 

أيها الإخوة: يعتبر التستر التجاري من المشكلات التي يواجهها المجتمع؛ نظراً للآثار السيئة المترتبة عليه، ولهذه المشكلة أسبابها, منها: ضعف الوازع الديني عند المتستر، والذي يجعل الإنسان لا يبالي بماله من أين اكتسبه؟, ووجود عائد مغر للمواطن المتستر، مع عدم مطالبته بعمل يقابل ذلك العائد المادي؛ مما يحفز الموظفين والطلاب والعاطلين الكسالى في المجتمع على هذا النوع من العقود الخفية, ومنها: أنانية المتستر، وتقدميه لمصلحته الخاصة على المصالح العامة, والسعي للثراء الفاحش من قبل بعض الموسرين من خلال إبرام العقود الخفية.

 

وعلى أفراد المجتمع الوعي بخطورة التستر التجاري، وآثاره الكبيرة، وأضراره الشاملة على أمنهم الاقتصادي، والاجتماعي، والأخلاقي، والصحي، وغيره, وتربية الجيل على عدم احتقار بعض الأعمال والتجارات المباحة، وتقوية الوازع الديني في نفوس الناشئة؛ ليكون رادعاً عن الحرام, والإبلاغ عن حالات التستر التجاري بعد اكتشافها.

 

أيها الإخوة: وقد صدرت فتوى هيئة كبار العلماء في المملكة بتحريم التستر التجاري؛ لما فيه من غرر وخداع, ومخالفة لتعليمات ولي الأمر، وكسب غير مشروع للمال، وكذلك مخالفتها لنظامي التستر التجاري وغسل الأموال؛ لذا وجب التحذير من الإقدام عليها, وإبلاغ الجهات المختصة حال اكتشافها؛ امتثالاً لقَولِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا"(رواه مسلم).

 

وكذلك أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بحكم التستر التجاري, برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله- في الفتوى رقم: ‏(‏16316‏)‏ بالتحريم.

 

السؤال:‏ خياط مسلم طلب من أحد الإخوة أن يقوم بكفالته، على أن يعطيه مبلغا كل شهر دون عناء من الكفيل، سوى أخذ المبلغ المقطوع مقابل الكفالة، وإن الخياط يتحمل كل مسؤولية محل الخياط والعمل، فهل يجوز أخذ الأجر على ذلك‏؟‏.

 

الجواب: لا يجوز لأحد أن يكفل شخصا أجنبيا في مقابل أن يدفع له مبلغا من المال؛ لأن هذا يخالف نظام ولي الأمر؛ ولأنه أكل للمال بالباطل، وقد قال الله -تعالى-‏:‏ ‏(‏وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ‏)[البقرة:188].‏ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏ توقيع اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي، عضو‏:‏ عبد الله بن غديان، عضو‏:‏ صالح الفوزان، عضو‏:‏ عبد العزيز آل الشيخ، عضو‏:‏ بكر أبو زيد.

 

وقد سئل شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- عن حكم استقدام عاملٍ وتجهيز محل تجاري له، وإعطائه الحرية في ممارسة النشاط, مقابل مبلغ مالي معين مثل ألف ريال يتم دفعه شهرياً, سواء ربح المحل أو لم يربح.

 

قال الشيخ: الحكم في هذا التحريم, يعني لا يجوز للإنسان أن يستقدمَ عُمالاً أو تجاراً, أو أن يتفقَ مع واحدٍ من أهلِ هذا البلد على أن يتجر في هذا الدكان, ويعطيه كل شهر كذا وكذا ويكون بقية الربح له، فإن هذا من الميسر؛ لأنه قد يربح الدكان ربحاً كثيراً وتكون النسبة التي اتفقوا عليها قليلة بالنسبة إلى الربح، وقد لا يربح إلا قليلاً فتكون النسبة كثيرة, وقد لا يربح شيئاً أبداً وقد يخسر، فهذا العقد متضمنٌ للقاعدة الميسرية, وهي إما غانم وإما غارم, فلا يحل ولا يجوز.

 

المرفقات

فضل التجارة وحكم التستر التجاري وأضراره.doc

فضل التجارة وحكم التستر التجاري وأضراره.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات