فضل الاجتماع والائتلاف

عبدالمحسن بن محمد القاسم

2016-10-01 - 1437/12/30
عناصر الخطبة
1/ فضائل الوحدة والتآلف 2/ أهمية الاجتِماع على الإسلام والتعاوُن والتناصُر بين المسلمين 3/ في لُزوم جماعة المُسلمين العِصمةُ والنجاةُ من الفتَن 4/ من أُصول أهل السنَّة والجماعة في الاعتقاد والمتابعة والاعتصام.

اقتباس

فكفَى بالجماعةِ شرفًا أن يدَ الله على الجماعة، وأن الله يرضَاها، وفيها الصلاحُ والخير، وفي الفُرقةِ الفسادُ والشَّتاتُ والهلاكُ، والعاقلُ لا يُفرِّطُ في الجماعةِ المُتَّبِعةِ للكتابِ والسنَّة وما عليه سَلَفُ الأمة، وإن تراءَت له في تركِها مصالِح، وهي ليست سِوَى مصالِح مرجُوحة أو مُتوهَّمة؛ بل يفرَحُ بهدايةِ الله له لهذا الدين القَوِيم، ويلزَمُ جماعةَ المُسلمين، ويدعُو غيرَه إلى ذلك.

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شُرور أنفُسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابِه، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: فاتَّقوا الله - عباد الله - حقَّ التقوى؛ فتقوَى الله طريقُ الهُدى، ومُخالفتُها سبيلُ الشقاء.

 

أيها المسلمون: خلقَ الله العبادَ ورزقَهم ودبَّر أمرَهم، ورحِمَهم بدينِ الإسلام، فيه صلاحُ دُنياهم وآخرتهم، قال تعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ) [طه: 123] أي: في الدنيا، (وَلَا يَشْقَى) أي: في الآخرة.

 

دينٌ عظيمٌ من أهم أصُولِه وخصائِصِه وقواعِدِه العِظام: حثُّه على جمعِ أهله على الحقِّ والتأليفِ بين قلوبِهم، وهي نعمةٌ عظيمةٌ امتَنَّ الله بها على عبادِه، قال -سبحانه-: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [الأنفال: 62، 63].

 

والمُجتمِعُون على كلمة الإسلام، المُتَّبِعون للكتابِ والسُّنَّةِ هم المُؤمنون حقًّا، وإن كثُر أو قوِيَ مُخالِفُهم، وقد اتَّفقَ الرسلُ على جمعِ أُممهم على الحقِّ؛ فأمَرَوا بإقامة الإسلام والاستِقامة عليه علمًا وعملاً، عقيدةً وسُلوكًا، والاجتِماع على ذلك، قال - سبحانه -: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [الشورى: 13].

 

وكلُّهم دعا قومَه للاجتِماع على عبادةِ الله، فكلُّ نبيٍّ قال: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: 59].

 

وبُعِثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قومٍ مُتفرِّقين، مُتنازِعين في شأن دُنياهم، كلُّ حزبٍ بما لدَيهم فرِحُون، فنهَى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن مُشابَهتهم وأمرَ بالاجتماع، فاستقامَ أمرُ المِلَّة، وذهبَت الجاهليةُ، وصلَحَ أمرُ الناس باجتِماعهم على الدين.

 

ولا تتمُّ مصلحةُ العباد في الدنيا والآخرة إلا بالاجتِماع على الإسلام الخالصِ والتعاوُن والتناصُر، ولكَون ذلك ضرورة من ضرورات الدين، كان أصلاً مُتَّفقًا عليه بين جميعِ الرسالات، ومقصَدًا كبيرًا في جميعِ التشريعات، وهو أيضًا ضرورةٌ دُنيويَّةٌ لا صلاحَ للحياة إلا به، ولا استِقرار دونَه.

 

ولا يتمُّ أمرُ العباد فيما بينهم، ولا تنتظِمُ مصالحُهم إلا بذلك، وهو سبيلُ استِعادة الأمة مجدَها، ولَمِّ الشَّمل، وعِزَّة الجَنابِ، وتحصينِ المُجتمعات، وهو السبيلُ الأمثلُ لتحقيقِ آمال المُسلمين ودفع آلامهم، وهو الرابطةُ الحقُّ بين المُسلمين، وبه حِفظُ بيضَة الإسلام.

 

وهو واجبٌ شرعيٌّ على الأمة، قال - سبحانه -: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: 103].

 

قال ابنُ جريرٍ الطبريُّ - رحمه الله -: "أي: تمسَّكُوا بدينِ الله الذي أمرَكم به وعهدِه الذي عهِدَه إليكم في كتابِه، من الأُلفة والاجتِماع على كلمة الحقِّ، والتسليمِ لأمر الله".

 

واهتمَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لذلك الأمر أشدَّ اهتِمامٍ، فبيَّنَه لأصحابِه بالقولِ، وقرَّبَه لأذهانهم بالخَطِّ في الأرض، ليرسَخَ هذا الأمرُ المُهمُّ في أذهانهم، قال ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: خطَّ لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خطًّا، ثم قال: «هذا سبيلُ الله»، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينِه وعن شِمالِه، ثم قال: «هذه سُبُلٌ مُتفرِّقة، على كل سبيلٍ منها شيطانٌ يدعُو إليه»، ثم قرأَ: «(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [الأنعام: 153]» (رواه أحمد).

 

وذكَّر الله هذه الأمةَ بهذا الأصلِ العظيم، فقال: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 92].

 

في الاجتِماع على الهُدى حُلولُ الرحمة، ولذا من صفاتِ المُؤمنين أنهم رُحماءُ بينهم، وهو نعمةٌ امتَنَّ الله بها على عبادِه، فقال: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [آل عمران: 103].

 

وكما أمَرَ الله المُؤمنين بالاجتِماع، نهاهُم عن الاختِلاف والفُرقة: (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) [الروم: 31، 32].

 

وأخبرَهم أنهم إنما هلَكَ من كان قبلَهم بالمِراء والخُصومات في دينِ الله، قال - سبحانه -: (وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ).

 

والاستِقامةُ على الدين والأُلفةُ عليه هو طريقُ المُرسَلين، من سلَكَه نجا، ومن حادَ عنه كان من الهالِكين، قال - عز وجل -: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [الأنعام: 159].

 

في لُزوم جماعة المُسلمين العِصمةُ والنجاةُ من الفتَن، وبها أوصَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّتَه إذا حلَّت الفتَن، قال حُذيفةُ - رضي الله عنه -: هل بعد ذلك الخير من شرٍّ؟ قال: «نعم، دُعاةٌ على أبوابِ جهنَّم، من أجابَهم إليها قذَفُوه فيها». قلتُ: يا رسولَ الله! فما تأمُرُني إن أدرَكَني ذلك؟ قال: «تلزَمُ جماعةَ المُسلمين وإمامَهم» (رواه مسلم).

 

ومن النصيحةِ للمُسلمين: لُزومُ جماعتِهم بمُوافقتهم في الاعتِقاد الصحيحِ والعمل الصالح، والسعيُ في تأليف قلوبهم.

 

وأطهرُ الناس قلبًا ألزَمُهم للحقِّ مع جماعةِ المُسلمين، قال - عليه الصلاة والسلام -: «ثلاثٌ لا يغِلُّ عليهن قلبُ مُسلم» - أي: من أسبابِ طهارةِ قلبِ المُؤمن من الحِقد والخِيانة - قال: «إخلاصُ العملِ لله، ومُناصحةُ أئمة المُسلمين، ولُزومُ جماعتهم؛ فإن الدعوةَ تُحيطُ من ورائِهم» - أي: أن دعوةَ المُسلمين قد أحاطَت بهم فتحرُسُهم عن كيدِ الشيطان وعن الضلالة – (رواه الترمذي).

 

وهي مما رضِيَه الله لعبادِه، والعبدُ يرضَى لنفسِه ما رضِيَه الله له، قال - عليه الصلاة والسلام -: «إن الله يرضَى لكم ثلاثًا ويكرَهُ لكم ثلاثًا، فيرضَى لكم: أن تعبُدوه ولا تُشرِكُوا به شيئًا، وأن تعتصِمُوا بحبلِ الله جميعًا ولا تفرَّقُوا ..» (رواه مسلم).

 

قال الشيخ محمدُ بن عبد الوهاب - رحمه الله -: "ولم يقَع خلَلٌ في دينِ الناسِ ولا دُنياهم إلا بسببِ الإخلال بهذه الثلاث أو بعضِها".

 

المُتمسِّكُون بالإسلام من مَعينِه الصافِي - الكتابِ والسُّنَّة - باقُون ومنصُورون، قال - عليه الصلاة والسلام -: «لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي ظاهِرين على الحقِّ، لا يضُرُّهم من خذلَهم حتى يأتِيَ أمرُ الله وهم كذلك» (رواه مسلم).

 

وهم أسعَدُ الناس بائتِلافِ قلوبِهم، والتراحُم والأُلفة فيما بينهم، قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 71].

 

والوسطيَّةُ منهجُهم فلا إفراطَ ولا تفريطَ، ولا غلُوَّ ولا جفاء، وهم الناجُون من البِدَع والضلال والفُرقة في الدنيا، ومن الهلاكِ والعذابِ في الآخرة، قال - عليه الصلاة والسلام -: «وإن هذه المِلَّة ستفترِقُ على ثلاثٍ وسبعين، ثِنتان وسبعون في النار، وواحدةٌ في الجنة، وهي الجماعة» (رواه أبو داود).

 

وعند الحاكمِ: قيل للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ما الواحدةُ؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابِي».

 

وبتثبيتِ الله لهم هم ثابِتُون على الحقِّ، فلا اختِلافَ في منهَجهم وإن تطاوَلَت بهم السِّنين، ومن طالَعَ كُتبَهم وأقوالَهم، وعرَفَ سِيَرهم من سابِقِيهم ولاحِقِيهم، وجَدَهم على صِراطٍ واحدٍ، كأنَّما خرجَت أقوالُهم من قلبٍ واحدٍ، وكأنَّ أفعالَهم صدرَت من جسدٍ واحدٍ، خلافًا لما عليه غيرُهم، فطرائِقُهم بعيدةٌ عن العلمِ والبُرهان، وحُجَجُهم ضعيفةٌ واهِية، وأقوالُهم مُتناقِضةٌ مُتضارِبةٌ، ومن تركَ الحقَّ اضطربَ أمرُه والتبَسَ عليه دينُه، قال - سبحانه -: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) [ق: 5].

 

ويوم القيامة يفوزُ المُتَّبِعون للكتابِ والسنَّة، قال تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [آل عمران: 106، 107].

 

قال ابن عباسٍ - رضي الله عنهما -: "تبيَضُّ وجوهُ أهل السنَّة والجماعة، وتسوَدُّ وجوهُ أهل الفُرقةِ والخِلافِ".

 

وبعدُ .. أيها المُسلمون:

فكفَى بالجماعةِ شرفًا أن يدَ الله على الجماعة، وأن الله يرضَاها، وفيها الصلاحُ والخير، وفي الفُرقةِ الفسادُ والشَّتاتُ والهلاكُ، والعاقلُ لا يُفرِّطُ في الجماعةِ المُتَّبِعةِ للكتابِ والسنَّة وما عليه سَلَفُ الأمة، وإن تراءَت له في تركِها مصالِح، وهي ليست سِوَى مصالِح مرجُوحة أو مُتوهَّمة؛ بل يفرَحُ بهدايةِ الله له لهذا الدين القَوِيم، ويلزَمُ جماعةَ المُسلمين، ويدعُو غيرَه إلى ذلك.

 

أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 115].

 

باركَ الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَني الله وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم ولجميعِ المُسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفورُ الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ لله على إحسانِه، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتِنانِه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنِه، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابِه، وسلَّم تسليمًا مزيدًا.

 

أيها المسلمون:

السُّنَّةُ مقرونةٌ بالاجتِماع، والمُتمسِّكُون بها هم أهلُ الجماعة، ونَهجُهم واحدٌ وهو: إفرادُ الله بالعبادةِ، وإخلاصُ الدينِ له، وإثباتُ أسمائِه وصفاتِه كما وصفَ الله به نفسَه في كتابِه، ووصفَه به رسولُه - صلى الله عليه وسلم -، من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيلٍ، وتحقيقُ رُكن الإيمان بالقضاء والقدَر: من الإيمان بسابقِ علمِ الله لما هو كائِنٌ، وكتابةِ ذلك في اللَّوح المحفُوظ، وخلقِه له، ولا يكونُ شيءٌ في الكَون إلا بمشيئتِه.

 

ومن نَهجِهم: تحقيقُ المُتابعَة للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، واتِّباعُ هَدي أصحابِه - رضي الله عنهم -، واقتِفاءُ آثار سلَف هذه الأمة، مع صِدقِ الاعتِصام بالكتابِ والسُّنَّة، والإقبال على العلمِ بهما والعملِ بما فيهما.

 

والاجتِماعُ على الأخذ بالكتابِ والسُّنَّة أصلٌ من أُصول أهل السنَّة والجماعة، فيتَّبِعون الكتابَ والسنَّةَ، ويجتنِبُون الشُّذُوذَ والخلافَ والفُرقةَ، ويحرِصُون على اجتِماع كلمةِ المُسلمين دون تضييعٍ للحقِّ بكِتمانٍ أو لَبسٍ بباطلٍ، ويُعامِلُون مُخالِفيهم بالعدلِ والرحمةِ دون بَغيٍ أو جَورٍ.

 

ومن رُزِقَ العلمَ النافعَ، والعملَ الصالحَ، وابتعدَ عن الشُّبهات والشَّهوات، كان من عبادِ الله الفائِزين.

ثم اعلَمُوا أن الله أمرَكم بالصلاةِ والسلامِ على نبيِّه، فقال في مُحكَم التنزيل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن خُلفائِه الراشِدين، الذين قضَوا بالحقِّ وبه يعدِلُون: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائرِ الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم بكرمِك يا أكرم الأكرمين.

 

اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمُسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمُشرِكين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل اللهم هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًّا رخاءً، وسائرَ بلادِ المُسلمين.

 

اللهم أصلِح أحوالَ المُسلمين في كل مكانٍ، اللهم اجعَل ديارَهم ديارَ أمنٍ وأمانٍ يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اجمَع كلمتَهم على الحقِّ والهُدى يا رب العالمين.

 

اللهم وفِّق إمامَنا لهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك، ووفِّق جميعَ وُلاة أمور المُسلمين للعملِ بكتابِك وتحكيمِ شرعِك يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم انصُر جُندَنا، اللهم ثبِّت أقدامَهم، اللهم انصُرهم على العدوِّ يا قويُّ يا عزيز.

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].

 

اللهم تقبَّل من الحُجَّاج حجَّهم، وأعِدهم إلى ديارِهم سالِمين غانِمين يا ذا الجلال والإكرام.

 

عبادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90].

فاذكُروا الله العظيمَ الجليلَ يذكركم، واشكرُوه على آلائِه ونعمِه يزِدكم، ولذِكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

 

المرفقات

الاجتماع والائتلاف

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات