طول الأمل

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

2020-11-23 - 1442/04/08
عناصر الخطبة
1/الحذر من الاغترار بالدنيا ووجوب الاستعداد لها 2/زهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا وتحذيره أصحابه منها 3/الدنيا لا تذم لذاتها وإنما يذم فعل العبد فيها 4/أخذ العبرة والعظة بما يجري من الحوادث والعقوبات في الأمم الماضية والحاضرة

اقتباس

عباد الله: إنَّ الدنيا لا تذم لذاتها وإنما يذم فعل العبد فيها، فالدنيا قنطرة ومعبرة إلى الجنة أو إلى النار، فهي مزرعة الآخرة ومنها زاد الجنة، وخير عيش ناله أهل الجنة إنما كان بسبب ما زرعوه في الدنيا، قال تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)[الحاقة: 24]. إنَّ الذم والوعيد إنما ورد في حق من آثر الدنيا على الآخرة فصارت الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى)[النازعات: 37-39]، فالمطلوب من العبد...

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

 

عباد الله: اتقوا الله وأطيعوه، وامتثلوا أمره ولا تعصوه، واحذروا كل الحذر من الاغترار بهذه الدنيا، فقد حذَّرنا الله ورسوله من الاغترار بهذه الدار، وأمرنا بالاستعداد لدار القرار، والآيات في التحذير من الاغترار بهذه الدنيا كثيرة؛ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)[فاطر: 5]، وقال تعالى: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)[الحديد: 20].

 

وروى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ".

 

عباد الله: إن في هذا الحديث الشريف الحث على تقصير الأمل في الدنيا، فإن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطناً ومسكناً فيطمئن فيها، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر همّه جمع جهازه للرحيل، كان صلى الله عليه وسلم: "مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا".

وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن الحسن أنه قال: "بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: "إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قوم سلكوا مفازة غبراء، لا يدرون ما قطعوا منها أكثر أم ما بقي منها، فحسر ظهرهم، ونفد زادهم، وسقطوا بين ظهراني المفازة، فأيقنوا بالهلكة، فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة، يقطر رأسه، فقالوا: إن هذا لحديث العهد بالريف، فانتهى إليهم، فقال: ما لكم يا هؤلاء؟ قالوا: ما ترى، حسر ظهرنا، ونفد زادنا، وسقطنا بين ظهراني المفازة، ولا ندري ما قطعنا منها أكثر أم ما بقي علينا؟ قال: ما تجعلون لي إن أوردتكم ماء رواء، ورياضا خضرا؟ قالوا: نجعل لك حكمك، قال: تجعلون لي عهودكم، ومواثيقكم أن لا تعصوني، قال: فجعلوا له عهودهم، ومواثيقهم أن لا يعصوه، فمال بهم، وأوردهم رياضا خضرا، وماء رواء، فمكث يسيرا، ثم قال: هلموا إلى رياض أعشب من رياضكم هذه، وماء أروى من مائكم هذا، فقال جل القوم: ما قدرنا على هذا حتى كدنا أن لا نقدر عليه، وقالت طائفة منهم: ألستم قد جعلتم لهذا الرجل عهودكم، ومواثيقكم أن لا تعصوه، وقد صدقكم في أول حديثه، فآخر حديثه مثل أوله، فراح وراحوا معه، فأوردهم رياضا خضرا، وماء رواء، وأتى الآخرين العدو من تحت ليلتهم، فأصبحوا من بين قتيل وأسير".

 

عباد الله: فهذا المثل العظيم في غاية المطابقة لحاله صلى الله عليه وسلم مع أمته؛ فإنه أتاهم والعرب إذ ذاك أذل الناس وأقلهم وأسوأهم عيشاً في الدنيا والآخرة، فدعاهم إلى سلوك طريق النجاة، وظهر لهم من براهين صدقه كما ظهر من صدق أمر الذي جاء إلى القوم الذين في المفازة، وقد نَفِدَ ماؤهم، وهَلَك ظهرهم فدلهم على الماء والرياضِ المُعشِبة، فاستدلُّوا بهيئته وجماله وحاله على صدق مقاله فاتبعوه، ووعدَ من اتَّبعه بفتح بلاد فارس والروم وأخذِ كنوزهم.

 

وحذَّرهم من الاغترار بذلك والوقوف معه، وأمرهم بالاجتزاء من الدُّنيا بالبلاغ، والجدِّ والاجتهاد في طلب الآخرة والاستعداد لها، فوجدُوا ما وعدهم به كلَّه حقاً، فلما فُتِحتْ عليهم الدُّنيا -كما وعدهم- اشتغل أكثرُ الناسِ بجمعها واكتنازها والمنافسة فيها، ورَضُوا بالإقامة فيها والتمتُّع بشهواتها، وتركوا الاستعداد للآخرة التي أمرهم بالجدِّ والاجتهاد في طلبها.

 

وقبلَ قليلٌ من الناس وصيَّته في الجدِّ في طلب الآخرةِ والاستعداد لها.

فهذه الطائفةُ القليلة نجت ولحقت نبيَّها -صلى الله عليه وسلم- في الآخرة حيث سلكت طريقه في الدُّنيا، وقبلت وصيتهُ وامتثلت ما أمر به.

 

وأما أكثر الناس فلم يزالوا في سكرة الدنيا والتكاثر فيها، فشغلهم ذلك عن الآخرة حتّى فاجأهم الموتُ بغتةً، فهلكوا وأصبحوا ما بين أسير وقتيل.

 

ومن أبلغ الأمثلة للحياة الدنيا ما ضربه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق على صحته من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام على المنبر فقال: "إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ" ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالْأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرَ ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟ - ثَلَاثًا- إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلَّمَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ كُلَّمَا أَكَلَتْ، حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ. وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالْآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

 

عباد الله: إنَّ الدنيا لا تذم لذاتها وإنما يذم فعل العبد فيها، فالدنيا قنطرة ومعبرة إلى الجنة أو إلى النار، فهي مزرعة الآخرة ومنها زاد الجنة، وخير عيش ناله أهل الجنة إنما كان بسبب ما زرعوه في الدنيا، قال تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)[الحاقة: 24].

 

عباد الله: إنَّ الذم والوعيد إنما ورد في حق من آثر الدنيا على الآخرة فصارت الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى)[النازعات: 37-39].

 

فالمطلوب من العبد الاعتدال في العمل للدنيا والآخرة؛ لا يشتعل بالدنيا ويترك الآخرة، ولا يتخلى عن الدنيا ويتركها بالكلية فيضر بنفسه وبمن يعول، أو يصبح عالة على غيره.

 

فاتقوا الله -عباد الله- في دنياكم وآخرتكم لعلكم تفلحون.

 

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كل ذنب فاستغفروهُ يغفِر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي حذّر عباده من الاغترار بهذه الدار، ورغَّبهم في الاستعداد لدار القرار، أحمده على نعمه الغزار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يجود على عباده بكرمه المدرار، فيده سحَّاء الليل والنهار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد الأبرار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأطهار وسلم تسليماً كثيرا.

 

أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله، واعلموا أن الله أمركم بالاعتبار بما تسمعون وما ترون مما يجري من الحوادث والعقوبات في الأمم الماضية والحاضرة فالسعيد من وعظ بغيره، قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا)[محمد: 10]، وقال تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)[الحشر: 2].

 

عباد الله: لو نظرنا في أحوالنا وما يجري حولنا بعين الاعتبار لوجدنا أننا في حالة خطر شديد إن لم نستدرك أمرنا ونصلح ما فسد من أحوالنا فإننا لا نزال نسمع ما يجري حولنا من العقوبات المتتابعة؛ كما قال تعالى: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)[الرعد: 31].

 

وأقرب مثال لذلك ما حدث في هذه الأيام حيث ثار بركان في قرية كلومبيا ذهب ضحيته الآلاف المؤلفة من البشر، قرية كاملة لم يبقَ منها شيء! لم يبقَ ساكنوها ولم تبقَ منازلهم، كأن لم يغنوا فيها بالأمس، وهذه آية من آيات الله يخوِّف بها عباده لعلهم يتذكرون، قال تعالى: (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا)[الإسراء: 59].

 

فاعتبروا -عباد الله- بمثل هذه العبر واتعظوا وتداركوا أنفسكم بالأعمال الصالحة قبل أن يدرككم الموت.

 

وصلُّوا وسلِّموا رعاكم الله على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[الأحزاب: ٥٦]، وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا".

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد. وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

 

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين.

 

اللهم آمنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

 

اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر، اللهم اغفر لنا ذنبنا كله؛ دقَّه وجلَّه، أوله وآخره، سرَّه وعلنه.

 

اللهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، وما أسررنا وما أعلنَّا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.

 

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

 

ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[البقرة: 201].

 

عباد الله: اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[العنكبوت: 45].

المرفقات

طول الأمل

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات