سيرة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-

عبدالله عوض الأسمري

2020-11-08 - 1442/03/22
عناصر الخطبة
1/نسب النبي -عليه الصلاة والسلام- ومولده ومرضعته 2/وفاة أمه وكفالة جده وعمه له 3/بعثته ودعوته وهجرته ووفاته -عليه الصلاة والسلام- 4/من صفات نبينا الجسمية 5/ما عرف به من أخلاق عظيمة 6/الواجب علينا تجاه نبينا -عليه الصلاة والسلام-.

اقتباس

وجاءه الوحي وعمره أربعون عاماً, وبقي يدعو إلى الله -عز وجل- ما يقارب ثلاثة عشر عاماً في مكة, وعانى كثيراً من كفار قريش, واتهموه بالجنون والسحر, وكل أنواع الأذى قولاً وفعلاً؛ إلا أنه صبر على كل ذلك, حتى أذن الله له وللصحابة بالهجرة إلى المدينة المنورة...

الْخُطبَةُ الْأُولَى:

 

الحمد لله رب العالمين, حمدا كثيرا مباركا فيه, يفعل ما يشاء ويخلق ما يريد, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمد عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

 

وبعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70، 71].

 

عباد الله: نتحدث اليوم عن شيءٍ من سيرة نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب -صلى الله عليه وسلم-, الذي تحن له القلوب, وتطيب به النفوس, وتقر به العيون, وتشتاق له القلوب؛ فقد ولد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أسرة عريقة؛ فهو من بني هاشم أشرف العرب, ويعود نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم -عليهما الصلاة السلام-.

 

وقد كان مولد محمد -صلى الله عليه وسلم- يوم الاثنين من شهر ربيع الأول من عام الفيل, وهذا العام الذي غزا فيه أبرهة الأشرم وجيشه مكة المكرمة؛ لهدم الكعبة المشرفة, ولقد توفي والد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- عبدالله والنبي في بطن أمه, وقد ذكرت بعض الروايات: أن أمه آمنة لم تجد في حملها ما تجده النساء من ألم الولادة؛ بل كان حملاً سهلاً يسيراً, ولما وضعته خرج منها نور أضاء ما بين المشرق والمغرب, وقد ولد يتيماً -عليه الصلاة والسلام-.

 

وكان من عادة العرب أن يضعوا أولادهم عند ولادتهم إلى مرضعات؛ حتى يبعدوهم عن الأمراض؛ وليتعلموا لغة العرب, وأعطته إلى المرضعة حليمة السعدية, وقد رأت حليمة بركة في هذا الطفل محمد -عليه الصلاة والسلام-, وتبدل حياة حليمة من فقر ومشقة إلى غنى وسعة؛ فكثرت الغنم, وكثر حليبها.

 

وعندما بلغ النبي -عليه الصلاة والسلام- ست سنوات توفيت أمه آمنة؛ فعاش في رعاية جده عبد المطلب, وكان يردد كثيراً: "إن هذا الغلام سيكون له شأن عظيم", ثم توفي عبد المطلب وأصبح تحت رعاية عمه أبي طالب, وقام به خير قيام, وقد رعى -عليه الصلاة والسلام- الغنم, ثم اتجه للعمل في التجارة, وعرف عنه الصدق والأمانة والأخلاق والحكمة.

 

وكان -عليه الصلاة والسلام- مبتعداً عن ما يعمله الجاهلون من شرب الخمر, وعبادة الأصنام, واللهو والغناء, وكل المعاصي, واشتهر -عليه الصلاة والسلام- بمساعدة المحتاجين, والإحسان للجيران, والوفاء بالعهد, والصدق والأمانة؛ حتى عرف بالصادق الأمين.

 

وجاءه الوحي وعمره أربعون عاماً, وبقي يدعو إلى الله -عز وجل- ما يقارب ثلاثة عشر عاماً في مكة, وعانى كثيراً من كفار قريش, واتهموه بالجنون والسحر وكل أنواع الأذى قولاً وفعلاً؛ إلا أنه صبر على كل ذلك, حتى أذن الله له وللصحابة -رضي الله عنهم- بالهجرة إلى المدينة المنورة.

 

وهاجر مع رفيقه أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-, وبنى في المدينة المنورة أول دولة إسلامية, قائمة على كتاب الله وسنة النبي -صلي الله عليه وسلم-, وبقي فيها حتى مات -عليه الصلاة والسلام- وعمره ثلاث وستون سنة.

 

ونذكر شيئا من صفاته الجسمية -عليه الصلاة والسلام-: أنه كان عظيم اللحية, مقوس الحاجبين, أسود العينين, ليس في بدنه شيء يعاب به, متوسط الطول, عريض الصدر, عظيم الرأس واسع الجبين, وجهه مستدير, أبيض الوجه مشرب بحمرة؛ أي: أزهر اللون غاية في الجمال, يروى أنه أجمل من يوسف -عليه السلام-, كأنه الشمس والقمر من جماله, كان  مفلج الأسنان, سهل الخدين, أبيض الأسنان, ليس بسمين ولا ناحل؛ بل معتدل الخلق واسع الكف سريع الخُطا شعر رأسه إلى أذنيه, بين كتفه خاتم النبوة.

 

أما أخلاقه -عليه الصلاة والسلام-: فكان أحلم الناس محمدا, وأشجع الناس محمدا, وأعدل الناس محمدا, وأعف الناس محمدا, وأسخى الناس محمدا, وأكرم الناس محمدا, وأعقل الناس محمدا, وأكثر كظماً للغيظ محمدا, وأفضلهم معاشرة محمدا, وأحسن الناس عبادة لله -عز وجل- محمدا؛ فهو قائمٌ كما أمر الله -عز وجل-, منتهٍ عما حرم الله.

 

كان خلقه القرآن؛ أي: يطبق ما في القرآن الكريم من عقائد وعبادات, وأخلاق ومعاملات, ويكفي أن الله -عز وجل- امتدحه في القرآن الكريم؛ فقال عنه -سبحانه-: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[القلم: 4].

 

فصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-, فهذا جزءٌ يسير من سيرته -عليه الصلاة والسلام-, ومهما تحدثنا عن سيرته -عليه الصلاة والسلام- فلن نوفيه حقه.

 

فنسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا شفاعته يوم القيامة, وأن يجمعنا به في الفردوس الأعلى, أقول ما سمعتم, وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

 

وبعد: فإن الواجب علينا تجاه نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- هو الاقتداء به, واتباع سنته, قال -تعالى-: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[الأحزاب: 21], كما أنه يجب علينا امتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لأنها وحي من الله, قال -تعالى-: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)[النجم: 3، 4].

 

ويجب محبته أكثر من أنفسنا ووالدينا وأولادنا والناس أجمعين, قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من نفسه, وولده والناس أجمعين"(رواه البخاري ومسلم).

 

كما يجب أن لا يعبد الله إلا بما علمنا في الصلاة والصوم والحج وغيرها من العبادات؛ لأنه وحي من الله, ويجب تصديق أخباره -عليه الصلاة والسلام-.

 

نسأل الله أن يرزقنا الاقتداء به -عليه الصلاة والسلام-, ويرزقنا العمل بسنته ومحبته.

 

ثم صلوا وسلموا على من أمركم ربكم بالصلاة والسلام عليه؛ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

المرفقات

سيرة-الرسول-محمد-صلى-الله-عليه-وسلم-.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات