درس عملي لكل حاكم

أحمد شريف النعسان

2017-06-08 - 1438/09/13
عناصر الخطبة
1/ فضل كظم الغيظ والعفو عن الناس 2/ الخطأ من طبيعة الإنسان 3/ ثمرات كظم الغيظ والعفو عن الناس 4/ وسائل معينة على كظم الغيظ 5/ نماذج رائعة في كظم الغيظ

اقتباس

ليفكر كلُّ واحد منا في نفسه, إذا أساء إليك أحد من الناس, هل تقابل الإساءة بالإحسان أم بالإساءة؟ إن قابل الإساءة بالإساءة فهذه بتلك, أما إذا قابل الإساءة بالإحسان, فهذا هو الرابح دنيا وأخرى بسبب كظمه لغيظه, وعفوه عن المسيء, والإحسان إليه. أما إذا لم يكظم غيظه, وأنفذ غيظه, ولم ينضبط بضوابط الشريعة أثناء إنفاذ غيظه, فهذا ...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: وصية الله -تعالى- لجميع خلقه التقوى, قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ) [النساء: 131].

 

والتقوى: هي أن تجعل بينك وبين سخط الله وغضبه وقاية.

 

وهذا لا يكون إلا بالالتزام بالهدى الذي جاء به سيدنا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

 

والعاقل هو الذي يبحث بين جنبات نفسه هل يجد فيها صفات التقوى أم لا؟

 

ولو صدقنا مع أنفسنا لوجدنا أنفسنا بعيدين عن صفات المتقين إلا من رحم الله -تعالى-, وهؤلاء قلة, وصدق الله القائل: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ: 13] أسأل الله -تعالى- أن يزيد أهل التقوى, وأن يكرمنا بحقِّ التقوى.

 

يا عباد الله: صفات المتقين التي ذكرها ربنا -عز وجل- في كتابه العظيم كثيرة جداً, من هذه الصفات: كظم الغيظ عند الغضب, قال تبارك وتعالى: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين) [آل عمران: 133 - 134].

 

أيها الإخوة الكرام: طبيعة الإنسان خطاء, وخير الخطائين التوابون, وربنا -عز وجل- ابتلى بعضنا ببعض اختباراً وابتلاء, قال تعالى: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) [الفرقان: 20].

 

وقال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [الملك: 2].

 

ليفكر كلُّ واحد منا في نفسه, إذا أساء إليك أحد من الناس, هل تقابل الإساءة بالإحسان أم بالإساءة؟

 

إن قابل الإساءة بالإساءة فهذه بتلك, أما إذا قابل الإساءة بالإحسان, فهذا هو الرابح دنيا وأخرى بسبب كظمه لغيظه, وعفوه عن المسيء, والإحسان إليه.

 

أما إذا لم يكظم غيظه, وأنفذ غيظه, ولم ينضبط بضوابط الشريعة أثناء إنفاذ غيظه, فهذا العبد ينقلب من مظلوم إلى ظالم, وبذلك تَحُلُّ العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع, وتتمزق أواصر المودة والرحمة بين الناس.

 

فكم من رجل في ساعة الغضب يطلق يده ولسانه انتقاماً ممن أساء إليه, وربما أن يرتكب عند ذلك جريمة القتل, أو سب الله -تعالى- والعياذ بالله تعالى-, وبذلك يخسر الكثير, ويندم ولا ينفعه الندم.

 

أيها الإخوة الكرام: كل تكليف من الله -تعالى- خيره عائد على العبد المكلَّف, وليس على الله -تعالى-؛ لأن الله -تعالى- غني عن العالمين, وعندما يشرع الله -تعالى- لخلقه كظم الغيظ, بقوله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيم) [فصلت: 34 - 35].

 

فإن خير هذا التكليف راجع على من التزمه؛ لأن الله -تعالى- قال في نتيجة هذا التكليف: (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [فصلت: 34].

 

ولقد رغَّب سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- الأمةَ بكظم الغيظ, ونبَّه إلى ثمار كظم الغيظ, من ثماره:

 

أولاً: يملأ الله -تعالى- قلب كاظم الغيظ رجاءً؛ كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الطبراني عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ, وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ, مَلأَ اللهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

 

وإذا امتلأ قلب العبد رجاء يوم القيامة لا شك بأن الله -تعالى- لا يخيب رجاء هذا العبد, ما دام خافه في الدنيا, والتزم هدي سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؛ كما جاء في الحديث الشريف: "إن الله -تبارك وتعالى- يقول: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أبداً أمنين ولا خوفين؛ إن هو أمنني في الدنيا, أخفته يوم أجمع فيه عبادي؛ وإن هو خافني في الدنيا, أمنته يوم أجمع فيه عبادي" [رواه الطبراني].

 

ثانياً: كظم الغيظ أجره يوم القيامة من أعظم الأجور؛ كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه ابن ماجة, عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ".

 

اكظم غيظك في ساعة الغضب, مع التنبُّه إلى الإخلاص؛ لأن كظم الغيظ عبادة لله -عز وجل-, وربُّنا يقول: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [البينة: 5] ولا يكن كظم غيظك ليقال عنك: حليم.

 

ثالثاً: يزوج الله -تعالى- كاظم غيظه من الحور العين ما شاء؛ كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن معاذ بن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ, دَعَاهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ".

 

رابعاً: يملأ الله -تعالى- جوف كاظم غيظه إيماناً؛ كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا, فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا, أَوْ وَضَعَ لَهُ, وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ, أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا, أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ, وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ, وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ, مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلا مَلأَ اللَّهُ جَوْفَهُ إِيمَانًا".

 

كن أيام الفتن قاعداً فيها, ولا تكن قائماً, وإن أبيت فكن قائماً فيها ولا تكن ساعياً فيها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يقول: "وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ".

 

وفي أيام الفتن اكظم غيظك حتى يزيد الله -تعالى- في إيمانك, ومن زاد الله -تعالى- في إيمانه استراح قلبه, وعلم قوله تعالى: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا) [التوبة: 51].

 

يا عباد الله: إن كظم الغيظ لا يستطيعه كل واحد, إلا من كان تقياً لله -تعالى- خائفاً منه؛ لأنه على موعد يوم القيامة مع الله -تعالى-, ولهذا يقول سيدنا عمر -رضي الله تعالى عنه-: "من اتقى الله لم يشف غيظه, ومن خاف الله -تعالى- لم يفعل ما يريد, ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون" ا. هـ.

 

كيف يشفي العبد غيظه, وربُّنا -عز وجل- رغَّب كاظم الغيظ بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين؟ أم كيف يفعل العبد ما يريد بدون قيد ولا شرط إذا كان يخاف الله -تعالى-؟

 

أيها الإخوة الكرام: لقد ربَّى الإسلام أتباعه على خلق كظم الغيظ, وتجلى هذا في حياة الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-, وفي حياة التابعين لهم, فهذا سيدنا عمر -رضي الله عنه- يضرب أروع الأمثلة في فضيلة كظم الغيظ, وهذا الموقف درس عمليٌّ لكل حاكم؛ روى البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ, فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ, وَكَانَ مِنْ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ, وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا, فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أَخِيهِ: يَا بْنَ أَخِي, هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ, فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ, فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِيْ يَا بْنَ الْخَطَّابِ! فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ وَلا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ, فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ, فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, إِنَّ اللَّهَ -تعالى- قَالَ لِنَبِيِّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف: 199] وَإِنَّ هَذَا مِنْ الْجَاهِلِينَ, وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاهَا عَلَيْهِ, وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ الله".

 

معشر المسلمين: يجب علينا أن نقف مع هذا الموقف من سيدنا عمر -رضي الله عنه-, وخاصة بالنسبة للحاكم:

 

أولاً: ما أجمل الأمة حكومة وشعباً عندما تتحلى بخلق كظم الغيظ, وأن تكون وقافة عند حدود الشريعة في ساعة الرضا والغضب.

 

ثانياً: ما أجمل الحاكم عندما تكون بطانته صالحة تخاف الله -تعالى-, ولها صلة مع كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-!

 

ما أجمل الحاكم عندما يكون وزراؤه من أهل التقوى, وأهل الصلاح, حيث يذكِّرونه إذا غفل, ويعينونه على إحقاق الحق وإبطال الباطل, ويعينونه على العدل, عسى أن يكون في ظل عرش الرحمن يوم القيامة.

 

أما عندما تكون بطانة الحاكم فاسدة, ولا علاقة لها بكتاب الله -تعالى-, ولا بهدي سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-, فإنه تؤذيه وتؤذي رعيَّته, وبذلك يكون الخسران المبين.

 

ثالثاً: على الحاكم الذي رضي أن يحمل هذا العبء الثقيل, عبء مسؤولية الأمة كلها, أن يوطِّن نفسه لتحمُّل أذى الآخرين, وأن يكون صدره واسعاً, حتى يسمع من القاصي والداني, ومن المحب ومن المبغض, هذا إذا كان ينظر إلى الإمارة أنها مغرم, أما إذا كان ينظر إلى الإمارة أنها مغنم فقد خاب وخسر.

 

رابعاً: على الحاكم أن يوطِّن نفسه لسماع النصح والتذكير من الرعية, وأن يمكِّن الرعيَّة -وبطانته خاصة- أن تقول له: "اتق الله", ما دام الله -تعالى- يقول لسيدنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) [الأحزاب: 1].

 

خامساً: على الحاكم أن يسعى جاهداً للحكم بين الناس بالعدل, وأن يعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه, وخاصة إذا كان مقراً بحقوق رعيَّته, ومقراً بأنه كان مقصِّراً معها سابقاً, وهذه الأمور تحتاج إلى خلق كظم الغيظ.

 

وليسمع كلُّ حاكم إلى ما ذكره ابن كثير في سيرة سيدنا عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- أن رجلاً كلَّمه يوماً حتى أغضبه, فهمَّ به عمر, ثم أمسك نفسه، ثم قال للرجل: "أردت أن يستفزَّني الشيطان بعزَّة السلطان, فأنال منك ما تناله مني غداً؟ قم عافاك الله, لا حاجة لنا في مقاولتك".

 

أيها الحاكم: احذر أن يستفزَّك الشيطان بعزَّة السلطان, فتنال من رعيَّتك ما تنالُه منك يوم القيامة, كن كما قال الله -تعالى-: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [فصلت: 34].

 

يا عباد الله: إنَّ خلق كظم الغيظ دليل على قوة النفس وقهر شهوة الغضب, دليل على تقوى الله -تعالى- وإيثار وعده بالجنة, كاظم الغيظ محبوب عند الخلق, يتقرَّبون منه ولا يتحاشونه, كظم الغيظ يشيع بين الناس جو الصفاء والمحبة والرحمة, وهو دليل على قوة شخصية العبد المؤمن، جاء غلام لأبي ذرّ الغفاري -رضي الله عنه-, وقد كسر رجل شاة له, فقال له: "من كسر رجل هذه؟ قال: أنا فعلته عمداً لأغيظك فتضربني فتأثم. فقال: لأغيظنَّ من حرَّضك على غيظي، فأعتقه".

 

وأما العبد الواشي النمَّام الذي ينقل الكلام لإشعال نار الفتن بين الناس, فليعلم أنه بريد الشيطان, الذي قال فيه مولانا -عز وجل-: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء) [المائدة: 91].

 

وهل تجدون عاقلاً يرضى أن يكون بريداً للشيطان, يرضى أن يكون جندياً من جنود الشيطان الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير؟ قال رجل لوهب بن منبِّه -رحمه الله تعالى-: "إن فلاناً شتمك, فقال: ما وجد الشيطان بريداً غيرك؟!" هل ترضى -يا أيها الواشي, يا أيها النمام- أن تسمع مثل هذا الكلام؟ وهلا تنبَّهت -يا أيها المؤمن- إلى كلِّ واشٍ ومفسد يريد أن يوقع العداوة والبغضاء بينك وبين الآخرين, وعرفته أنه شيطان من شياطين الإنس.

 

أسأل الله -تعالى- أن يكرمنا بكظم الغيظ, والعفو عن الناس, وأن يجعلنا من المحسنين لكلِّ من أساء إلينا, وأن يجنِّبنا الإساءة للآخرين، آمين.

 

أقول هذا القول, وأستغفر الله لي ولكم, فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

المرفقات

عملي لكل حاكم

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات