خطورة رد القرآن والسنة

صلاح بن محمد البدير

2013-06-02 - 1434/07/23
عناصر الخطبة
1/ تعظيم الكتاب والسنة من أصول الإيمان 2/ لا يرد السنة إلا غوي 3/ جزاء المجترئ على قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- 4/ معارضو السنن يسلكون مذهب التعريض في القول 5/ معاداة الروافض لأهل السنة
اهداف الخطبة

اقتباس

ولا يرُدُّ السنةَ إلا غوِيٌّ، ولا يُعارِضُها إلا عيِيٌّ، ولا يطعَنُ فيها إلا شقِيٌّ، ومن ردَّ الأحاديثَ الصِّحاحَ المُجمَع على صحَّتِها؛ فقد خالفَ أهلَ السنةِ والجماعَةِ وسلَفَ الأمة، وسلَكَ في درَكَات أهل الزَّيغ والضلال والبدع والغِواية. يقول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "من ردَّ حديثَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو على شفَا هلَكةٍ".

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، الحمد لله الذي أكملَ لنا الدينَ وأتمَّ علينا النعمة، وجعلَ أمَّتَنا خيرَ أمة، وبعثَ فينا رسولاً منَّا يتلُو علينا آياتِه ويُزكِّينا ويُعلِّمُنا الكتابَ والحكمة، أحمدُه على نعمِه الجمَّة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تكونُ لمن اعتصَمَ بها خيرَ عِصمة، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه أرسلَه ربُّه للعالمين رحمةً، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبِه صلاةً تكونُ لنا نورًا من كل ظُلمة.

 

أما بعد:

 

فيا أيها المسلمون: اتقوا الله؛ فقد فازَ من اتَّقى، وضلَّ من قادَه الهوى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

 

أيها المسلمون: من أُصول أهل الإيمان أصحابِ الحديث والسنة، حفَظة الدين وخزنَته، وأوعيةِ العلم وحمَلَته، الذين سلَكوا محجَّة الصالحين، واتَّبَعوا آثارَ السَّلَف الماضِين: تعظيمُ الكتاب والسنة، الكتابُ عُدَّتُهم، والسنةُ حُجَّتُهم، ورسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قُدوتُهم.

 

يُعلِّمون التوحيدَ والعقيدةَ، وينصُرون الشريعةَ، ويهدِمون البِدَع الشَّنيعة، ويُبغِضون الحِزبيَّةَ الوضيعةَ، ولا ينصِبون شخصًا أو حِزبًا أو كلامًا يُوالون عليه ويُعادُون عليه غير الكتاب والسنة، وليس لهم متبُوعٌ يتعصَّبُون له إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يعلَمون أحوالَه، ويُعظِّمُون أقوالَه، يعتقِدونها ويعتمِدونها ويُصدِّقُونها ويقبَلونها، ويُسلِّمون لها ولا يُعارِضونها.

 

يقول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: "يسقُطُ كلُّ شيءٍ خالفَ أمرَ النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يقومُ معه رأيٌ ولا قِياسٌ؛ فإن الله قطعَ العُذرَ بقولِه -صلى الله عليه وسلم-".

 

ويقول عمرُ بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى-: "لا رأيَ لأحدٍ مع سُنَّةٍ سنَّها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-".

 

ولا يرُدُّ السنةَ إلا غوِيٌّ، ولا يُعارِضُها إلا عيِيٌّ، ولا يطعَنُ فيها إلا شقِيٌّ، ومن ردَّ الأحاديثَ الصِّحاحَ المُجمَع على صحَّتِها؛ فقد خالفَ أهلَ السنةِ والجماعَةِ وسلَفَ الأمة، وسلَكَ في درَكَات أهل الزَّيغ والضلال والبدع والغِواية.

 

يقول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "من ردَّ حديثَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو على شفَا هلَكةٍ".

 

ويقول أبو الطاهر السِّلَفيُّ -رحمه الله تعالى-: "كلُّ من ردَّ ما صحَّ من قولِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يتلقَّهُ بالقبول ضلَّ وغوَى؛ إذ كان -عليه الصلاة والسلام- لا ينطِقُ عن الهوَى".

 

وقال البَربَهاريُّ -رحمه الله تعالى-: "وإذا سمِعتَ الرجلَ يطعنُ على الأثر أو يرُدُّ الأثَر، أو يُريد غيرَ الآثار -يعني: الأحاديثَ الصِّحاح- فاتَّهِمه على الإسلام، ولا تشُكّ أنه صاحِبُ هوًى مُبتدِع".

 

ويقول ابنُ الوزير -رحمه الله تعالى-: "التكذيبُ لحديثِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع العلمِ أنه حديثُه كفرٌ صريحٌ".

 

أيها المسلمون: ومن خبُثَت عقيدتُه وفسَدَت خبيئتُه ردَّ السنَّةَ وكذَّبَها إذا خالفَت عقلَه السَّقيم ورأيَه الذَّميم.

 

قال مُعاذ بن مُعاذ: سمعتُ عمرو بن عُبيد -وهو من كُبراء المُعتزلة- ذكرَ حديثَ الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- في القدَر. فقال: لو سمِعتُ الأعمشَ يقولُه لكذَّبتُه، ولو سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ هذا لردَدتُه، ولو سمِعتُ الله يقول هذا لقلتُ: ليس على هذا أخذتَ مِيثاقَنا.

 

نعوذُ بالله، نعوذُ بالله؛ ما أشنعَ المقالَ، وما أقبحَ الفِعال!!

 

أيها المسلمون: وما جزاءُ من افترَى واجترَأ على قولِ سيِّد الورَى -صلى الله عليه وسلم- إلا الرَّدعُ والقمعُ والمنعُ؛ حمايةً لجَنابِ الشريعة، وصونًا للسُّنَّة، وحِفظًا لمقام سيِّد الخلقِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-.

 

حدَّثَ أبو مُعاوية -رحمه الله تعالى- الرَّشيدَ بحديث: "احتجَّ آدمُ وموسى". فقال رجلٌ: فأين لقِيَه؟! فغضِبَ الرَّشيدُ، وقال: النِّطعُ والسيفُ، زنديقٌ يطعَنُ في الحديث. فما أطلقَه إلا بعد أن ظهرَت توبتُه، وصدقَت إنابتُه.

 

أيها المسلمون: ومُعارِضُو السُّنن حينما يُواجَهُ باطِلُهم بالأحاديث الصِّحاح يسلُكون مسلكَ التعريض بالثَّلبِ، والتلويحِ بالغضِّ، والتلميحِ بالاعتراض والردِّ، والمُغالَطة بالتأويل.

 

قال الإمام الدارميُّ -رحمه الله تعالى-: "بلَغَنا أن بعضَ أصحاب المريسِيِّ قال له: كيف نصنَعُ بهذه الأسانيد الجِياد التي يحتجُّون بها علينا؛ مثل: سفيان، عن منصورٍ، عن الزهري. والزهري، عن سالم. وأيوب وابن عون، عن ابن سيرين. وعمرو بن دينار، عن جابرٍ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما أشبَهَها.

 

فقال المريسيُّ: لا تردُّوه فتفتضِحوا، ولكن غالِطُوهم بالتأويل فتكونوا قد ردَدتُموها بلُطفٍ؛ إذ لم يُمكِنكم ردُّها بعُنفٍ".

 

هكذا ديدَنُ الطاعِنين في السنة، والمغزَى: هو التحلُّلُ من أحكامِها، والتفلُّتُ من سُلطانها.

 

فاتقوا الله -أيها المسلمون-، وسلِّموا للسُّنن ولا تُعارِضوها، وقدِّسُوها وقدِّموها، واحذَروا الزنادِقة الفُجَّار، الطعَنَة الأشرار، دُعاة الفتنة، وأنصار البِدعة، وسرايا إبليس.

 

جعلَني الله وإياكم ممن تلقَّى خبرَ المعصُوم -صلى الله عليه وسلم- بالتسليم والاتباع، ووقانا شرَّ أهل الزَّيغ والجُحود والابتداع.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئةٍ؛ فاستغفروه، إنه كان للأوابين غفورًا.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، والشُّكرُ له على توفيقِه وامتِنانِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنِه، وأشهد أن نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه الداعِي على رِضوانه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد:

 

فيا أيها المسلمون: اتقوا الله وراقِبُوه، وأطيعُوه ولا تعصُوه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119].

 

أيها المسلمون: لا عداوةَ للسنة وأهلِها أشدُّ من عداوة من يتَّخِذون الكذِب دينًا، ويُكفِّرُون سادات الأولياء بعد الأنبياء صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويُكفِّرُون من يُحبُّهم ويتولاَّهم ويترضَّى عنهم، ويستبيحُون دماءَ المُسلمين وأعراضَهم وأموالَهم برواياتٍ وحِكاياتٍ اختلَقُوها ووضعُوها من عند أنفُسِهم، ونسَبُوها كذِبًا وزُورًا إلى سيِّد الخلقِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وإلى آل بيتِه الأطهار.

 

ادَّعَوا حملَ لواء المُمانَعة والمُقاوَمة ضدَّ المُحتلّ، وما هم إلا مطيَّةُ العدوّ وسريَّتُه، وسندُه وعُدَّتُه. ومن يُهاجِمُ المُحتلَّ بالصِّياح والنُّباح، ويُهاجِمُ المُسلمين بالطائِرات والدبابات والنار والحِصار والسِّلاح لا يُمكنُ أن يكون للمُحتلِّ مُقاوِمًا، ولا للغازِي مُمانِعًا؛ بل هو حربةُ المُحتلِّ ضدَّ الإسلام والمسلمين.

 

ولن يُفلِحَ دجاجِلةُ المُمانَعة والمُقاوَمة المزعومة أن يُغيِّرُوا التاريخَ المحفوظَ، أو يُحسِّنُوا الوجهَ القبيحَ لمذهبٍ يستبيحُ قتلَ الأطفال والنساء والشُّيوخ، ويستبيحُ هدمَ بيوت المُسلمين ومساجِدهم ومُدنهم.

 

ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعد: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) [البقرة: 253]، (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) [محمد: 4- 6].

 

والشهيدُ السعيدُ من قُتِل نُصرةً للتوحيد، والتَّعيسُ الطَّريدُ من قُتِل نُصرةً لأهل الشِّرك والخُرافة والتَّندِيد: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج: 40].

 

عباد الله: صلُّوا وسلِّموا على أحمدَ الهادي شفيعِ الورَى طُرًّا؛ فمن صلَّى عليه صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا.

 

اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّنا وسيِّدنا محمدٍ بشير الرحمة والثواب، ونذير السَّطوة والعِقاب، الشافِع المُشفَّع يوم الحِساب، اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آل بيتِه الأطهار، وصحابتِه الأبرار، والتابعين لهم وتابعِيهم، وعنَّا معهم بمنِّك وجودِك يا عزيز يا غفَّار.

 

اللهم انصُر أهلَنا في الشام، اللهم انصُر أهلَنا في الشام، اللهم انصُر أهلَنا في الشام على الطُّغاة المُعتدين، القتَلة المُجرِمين، اللهم ارفَع الغُمَّة عن أهل السنة، اللهم ارفَع الغُمَّة عن أهل السنة في الشام، اللهم رُحماك رُحماك بأطفالِهم وصِغارهم ونسائِهم وشُيُوخِهم، رُحماك رُحماك بمرضاهم وجرحاهم وأسراهم.

 

نتوجَّه إليك، نُنادِيك ونُناجِيك، نرجُوك وندعُوك يا الله، ادفع الغُمَّة والفتنةَ عنهم يا رب العالمين عاجلاً غيرَ آجلٍ يا كريم.

 

اللهم تقبَّل موتاهم في الشهداء يا سميع الدعاء، اللهم قوِّ عزائِمَ المُجاهِدين المُوحِّدين في الشام لمُناجَزَة أعدائِك يا رب العالمين.

 

اللهم عليك بأعداء الإسلام، اللهم عليك بأعداء الإسلام، أعداء السنة، أعداء الصحابة، اللهم أهلِك حِزبَهم وجُندَهم وسِلاحَهم وطواغيتَهم وأعوانَهم، اللهم قاتِلهم فإنهم يصُدُّون عن سبيلِك، ويُعادُون أولياءَك، أنزِل عليهم عذابَك ورِجزَك إله الحقِّ يا رب العالمين.

 

انصُر أهلَنا في فلسطين على اليهود الغاصِبين، والصَّهايِنة الغادِرين يا رب العالمين.

 

 

 

المرفقات

خطورة رد القرآن والسنة.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات