خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1434هـ

عبد الرحمن بن صالح الدهش

2013-10-23 - 1434/12/18
عناصر الخطبة
1/من فضائل الطاعات 2/استغلال الأوقات الفاضلة في الطاعات 3/بأي حال عدت يا عيد 4/تربية الأبناء ووسائلها 5/موعظة خاصة بالنساء 6/نصائح مهمة للفتاة المسلمة 7/الأعمال المشروعة في يوم العيد

اقتباس

عماد تربية الأولاد: أن يجدوا في بيوتهم الطمأنينة والسكن: (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ َكَنًا)[النحل: 80]. ولا يتحقق هذا إلا بالقرب من الأولاد ذكورهم وإناثهم، والتبسطِ معهم، وهي من المرحمة التي أثنى الله عليها: (وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) [البلد: 17]. فالتعامل معهم بالرحمة من أكبر مكاسبها أن يبدوا مشاعرهم، ويخرجوا مشاكلهم فيسهل تنبيه المقصر، وتحذيرُ الغافل منهم، ويتربوا على مرأى من الديهم قبل أن تتفرد بهم الذئاب التي...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله أمر بعبادته، ووعد المتقين منازل جنته، فتسابق الجادون في طاعته، وأعرض المعاندون عن أسباب رحمته.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أكمل من قام بأمر ربه، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وسلم تسليما كثيرا.

الله أكبر، الله أكبر ...

 

أما بعد:

 

فالمتاجرة مع الله تجارة رابحة، ثمنها المقدم: طيب الحياة في الدنيا: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)[النحل: 97].

 

وأمان للعبد من أن يضل أو يشقى.

 

فالطاعة بوابة السعادة، والخضوع لله رفعة لا تدانيها رفعة: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [المجادلة: 11].

 

ومواسم الخير رياض للموفقين، فيومنا هذا به تتم الأيام المعلومات، وهو ختام العشر المباركات: "وما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر".

 

وهو يوم الحج الأكبر، أفضل أيام الدنيا، يقضي الحجاج في هذا اليوم معظم مناسكهم، فينتظم عقد الحجيج على صعيد منى بعد أن وقفوا بعرفة، وباتوا بمزدلفة، فقد جعله الله عيداً للمسلمين حجاجاً ومقيمين، في هذا اليوم المبارك يتقرب الحجاج إلى ربهم بذبح هداياهم، وأهل الأمصار بذبح ضحاياهم، إتباعاً لسنة الخليلين: إبراهيم ومحمد -عليهما الصلاة والسلام-

 

ثم بين أيدينا الأيام المعدودات أيام التشريق الثلاثة المباركات، لا يحل صومها فرضا ولا نفلا، وجهل بعضهم فصام الثالث عشر منها باعتباره أول أيام البيض، وهذا لا يجوز، فهي أيام أكل وشرب وذكر لله، وبها مع يوم العيد تتم أربعة أيام ذبح الأضاحي.

 

فعظموا هذه الأيام بما عظمها الله، واملؤوها تكبيرا في عموم أحوالكم، وفي أدبار صلواتكم .

 

جددوا إيمانكم في قلوبكم بطاعة ربكم، وسؤاله الثبات على دينكم، فالصوارف كثيرة، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

 

ودعوة العارفين أولي الألباب: (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) [آل عمران: 8].

 

فانظر -يا عبد الله-: ما حال قلبك في لحظات الخلوات؟ وما حاله بعد مجالس الصحب والمؤانسات؟ وكيف هو بعد إغلاق الجوال، وإطالة التقليب والتجوال؟: (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) [القيامة: 14].

 

إن كنت فقدت شيئاً من راحتك، وخالط قلبك شيء من الوحشة، أذهبت أمَنَتَك، فاعلم أنك ماض في نقصان، وعلى غير هدى من ربك الرحمن.

 

ومن أمضى وقته، وتفلتت عليه الأيام، ولم يرفع رأساً بمواسم الفضل والإحسان، فأولئك هم الغافلون الذين قال الله عنهم: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) [الكهف: 28].

 

والسعيد من نظر في عاقبة أمره بعد أن أنظر الله في أجله، ومدَّ في عمره.

 

الله أكبر، الله أكبر ...

 

يأتي عيدنا كما أتت أعياد قبله على أمة أضاعت أمر ربها في كثير من شؤونها، فهانت على الأمم، ورضيت بالدون والتبعية: (وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ)[الحـج: 18].

 

لجأنا إلى غير الله في قضايانا، وعذنا بغير خالقنا، وتعلقت قلوبنا بأعدائنا، والارتباط بغير الله خسران ورَهَق: (فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) [الطلاق: 9] (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) [الجن: 6].

 

وشاهد الحال قائم في بلاد سوريا في أرض الشام تواطؤ دولي، ولعبة طويلة لا ينهيها إلا صدق اللجوء إلى الله: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)[آل عمران: 173- 174].

 

والنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: "إنما ينصر الله هذه الأمَّة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم".

 

فانصروا -عباد الله- إخوانكم المستضعفين بالتعلق بربكم، بإصلاح سرائركم، والحذر من ذنوبكم، ووضع أيديكم في أيدي ولاة أمركم على البر والتقوى، ولا تعيروا عقولكم لأحد من الخلق يقلبها كيف يشاء.

 

وأنتم -معاشر الشباب-: اتهموا فهمكم، ولا تستقلوا برأيكم، فما أجمل حماس الشباب إذا انضاف إليه حكمة الشيوخ، ولم يغلق على نفسه باب الاستشارة، وله مع ربه سؤال واستخارة، وفي الحديث الإلهي: "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم".

 

أيها الإخوة: إن من أعظم ما نحتاجه في هذه الأزمنة التي كثرت متغيراتها، وتوالت منغصاتها ومتناقضاتها، هو: التواصي بالحق والتواصي بالصبر.

 

ولقد كان من جوامع كلم النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فإنه من يعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكُم بسُنَّتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديِّينَ من بعدِي عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ".

 

وعلى قدر ما في جَنانك يخرج على لسانك.

 

فانكشفت عورات أناس، وتبين جهل آخرين، ولاحت معالم الصادقين من الكاذبين، والمصلحين من المفسدين، وقد قيل: تكلموا تعرفوا.

 

لقد أصبحنا نرى الكذب الصراح في كلمات بعض المتكلمين، وتصريحات بعض المتنفذين تتلقفها وسائل التواصل وقنوات الفضاء حتى لو أراد أحدهم أن يقول: عن الليل إنه نهار، وعن الشمس هذا القمر لم يجد حرجاً في ذلك، وقد أمن تبعاتها، ولا يخاف عاقبتها في الدنيا: (وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) [الروم: 7].

 

إن هناك تشابهاً كبيراً بين النفاق وضعف الإيمان حيث يردد ضعيف الإيمان ما ينتهي إليه ثم يسابق فيه.

 

وفي ظل التقلبات السياسية نضحت آنية كثيرة بما فيها -وكل إناء بما فيه ينضح- فعابوا دينهم، ولمزوا تعاليم شرعهم، وقبلوا منه وردوا.

 

ونضحت آنية أخرى فكان نضحها تشفياً من المؤسسات الشرعية، ورجال الحسبة، وحماة الفضيلة، وجادلت عن الذين يختانون أنفسهم، ووقعوا في الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في كتابات ورسومات ولقاءات ومقابلات.

 

وأعظم البخس بخس العاملين الجادين من قبل البطالين المتفرجين.

 

أعمى المطلقون ألسنتهم في رجال الحسبة، أو غفلوا أنه لو وقع ما يشين أو يسيء إلى أعراض أو محارم أحد من الناس في تجمع أو سوق لكان أول سؤال يبادر به أين رجال الهيئة؟

 

والناس يجدون تخوفاً على محارمهم من أسواق أو تجمعات خلت عن مراقبة الهيئة؟

 

هل يعي ذلك المتطاولون النافخون في أخطاء رجال الحسبة، أو ملصقين بهم أخطاءا لم تقع؟

 

ألا ربَّ كلمة قالها الإنسان، أو سطرها، أو غرد بها من سخط الله تهوي به في النار سبعين خريفاً: "وهل يكب الناس في النار على وجوهه إلا حصائد ألسنتهم"

 

الله أكبر، الله أكبر...

 

عماد تربية الأولاد: أن يجدوا في بيوتهم الطمأنينة والسكن: (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا)[النحل: 80].

 

ولا يتحقق هذا إلا بالقرب من الأولاد ذكورهم وإناثهم، والتبسطِ معهم، وهي من المرحمة التي أثنى الله عليها: (وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) [البلد: 17].

 

فالتعامل معهم بالرحمة من أكبر مكاسبها أن يبدوا مشاعرهم، ويخرجوا مشاكلهم فيسهل تنبيه المقصر، وتحذيرُ الغافل منهم ويتربوا على مرأى من والديهم قبل أن تتفرد بهم الذئاب التي لبست جلود الضأن عبر وسائل التقنية ومواقع التواصل والاتصال: (فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا)[يوسف: 64].

 

ثم التواصي بالمرحمة بين الزوجين: (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)[الروم: 21].

 

فالرحمة من الزوج لزوجته لاسيما بعد طول العشرة، ومجيء الأولاد، وارتفاعهم عن والديهم: "فخيركم خيركم لأهله".

 

ثم الرحمة من الزوجة لزوجها، ويعظم التأكيد عليها حينما تضيق الحيلة بالزوج في هذا الزمن الذي صعبت تكاليف عيشه، وانفتحت فيه أبواب من الشر، وربما زلت قدم الزوج، فلم يعد بمواصفاته الأولى، ولا بخلقه الأول؛ فبدأ يدخن، وظهرت بوادر تورطه في مسكر، أو مخدر، حينما خدعوه، وقالوا له: لتنس بعض غمومك، وتتنفسَ من هم ديونك.

 

ثم نزلت النازلة حينما ابتلي بأسفار يمنة ويسرة، فصرنا نتهمه بنزاهته، ونشك في عفته.

 

أو هو صاحب المحادثات والمكالمات الطويلة، وجواله ذو أرقام غامضة، وله مراسلات جزماً تدخل الشيطان فيها، فعاد الزوج سفيها بعد رشد.

 

حينها تظن الزوجة أن أقرب الحلول هو الإلحاح بطلب الفراق، وملاحقة الزوج إلا أن يحضر ورقة الطلاق.

 

نعم، هذا هو الحل الأقرب، ولكن ليس هو الحلَّ الأصوب.

 

فهدم البيت على من فيه عقوبة لغير الجاني.

 

أمَا لو حَلَّ مكان هذا كلِّه رحمة من الزوجة بزوجها، فهو الآن أحوج ما يكون إليها، فهو على شفا حفرة من الضياع وقع أو يوشك أن يقع، فأولى الناس به زوجته التي عرفت داخله وخارجه.

 

ورحم الله زوجة كانت باب ستر، وهداية لزوجها، فجمع الله بحسن تصرفها بيتا كاد أن يتفرق، ورد الله بصبرها واحتسابها ضياعاً ينتظر أولاداً أبرياء، أصيبوا بوالدهم محل قدوتهم، ومنتهى إعجابهم.

 

ومن الناس مفاتيحُ للخير مغاليق للشر، وأنت أيها الزوج حقُّ يدٍ حانية مُدَّت لك أن تمد لها كلتا يديك.

 

أصلح الله بيوت المسلمين، وأعاذنا من نزغات الشياطين.

 

الله أكبر، الله أكبر...

 

 

الخطبة الثانية:

 

بنيتي الغالية، وأختي الكريمة: الحديث إليك الآن سدد الله مسعاك على درب الهدى والتقى.

 

ليس سراً: أن يقال: وضعك في هذه البلاد ليس محل رضا من المتربصين سوءا بالعباد.

 

فأنت آخر معاقل الحشمة، وآخر حصون الفضيلة بعد أن نال المتنورون – زعموا - والمغربون لأمتهم نالوا من المرأة المسلمة خارج هذه البلاد حظاً وافراً، وحققوا مآرب أسيادهم.

 

فتخلت المرأة هناك عن كثير من حصانة ربها، فقبلت التطبيع الغربي، في بيتها، وقاعة دراستها، وفي عملها ووظيفتها، بل في لباسها وأكلها، ودخلت شرك مؤامرة إعطائها حريتها التي حقيقتها حرية الوصول إليها سلعة رخيصة، والخطوات واحدة، والسُّنة ماضية: "لتتبعن سنن من كان قبلكم".

 

وكل يوم يفجؤنا سهم يطلقه من تزعجه العفة، ومن دأبه نزع الحياء والحشمة، في تسارع عجيب، وحجة هذا كله، ولافته المعلنة زوراً وفق الشريعة والضوابط الإسلامية.

 

وما خطوة تأنيث المحلات النسائية منكم ببعيد، طبق القرار ورأينا متابعة المتباطئين في تنفيذه، ولم نر الضوابط الشرعية المزعومة إلا أن يقصدوا بالضوابط ذلك الحاجز بطول قامة الرجل، وضع على استحياء وورقة كتب عليها: خاص بالنساء.

 

ما أقبح استغفال عقول الناس، لاسيما فيما يعود عليهم نقصاً في دينهم وأخلاقهم.

 

ولا يفتأ الطرق والسهام تتناوشنا في دعوة لتعليم مختلط، وأندية نسائية، وبرامج مسائية ليخرجوا بناتنا من بيوتهن لأمورٍ: (لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)[الممتحنة: 10].

 

وهاهم بين فترة وأخرى يثيرون عبثاً عجاجة "قيادة المرأة للسيارة"، لا يملون ولا يخجلون.

 

يقصون الفتاوى الصادقة، والدراسات المنصفة، ويتغافلون المفاسد المؤكدة وهم قوم يزعمون الحوار والنقاش، ثم يبغونها عوجاً، وبداراً أن تضيع الفرصة فيستغلون نفوذهم، ومراكزهم، ولئن قيل: "كثرة الطرق تفل الحديد" فإن ثقتنا بالله، ثم بولاة أمرنا: أنَّ كثرت الطرق في هذه القضية الواضحة في حالها وعواقبها:

 

أنها تتعب يد الطارق، حتى يكلَّ، وينقلبَ خاسئا وهو حسير، والله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

 

وفق الله ولاة أمرنا لإقرار الحق، وإبطال الباطل لا تخشى في الله لومة لائم، حينها يفرح المؤمنون، وتشفي صدور قوم غيورين، ويموت قوم بغيظهم صاغرين، ويقطع الطريق على من أراد فجوة بين الراعي والرعية بمثل هذه الاطروحات الاستفزازية: (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف: 21].

 

الله أكبر، الله أكبر ...

 

بنيتي وأختي الغالية: كوني عونا لزميلاتك ومن تتصلين بهن على الثبات على الخير.

 

لباس المرأة الساتر وقارها وصيانة لها، فالعاري من اللباس عقوبة من الله، حينما يتسلط الشيطان على الإنسان، فإنه ينزع لباسه: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا)[الأعراف: 27].

 

وكان من شؤم ألبسة العري أن لابسته تسببت في تفريق جمع عائلي وإلف أسري حينما أخذتها العزة بالإثم، فأصرت أن تحضر بلباس يسيء إليها، ويجرأ على مثله من رآها: "ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووز من عمل بها".

 

الله أكبر، الله أكبر ...

 

أيها الإخوة: يومنا هذا أحد أعيادنا الشرعية مع عيد الفطر، وعيد الأسبوع الجمعة، فاغتبطوا بعيدكم، واستغنوا به عن كل عيد محدث سواه.

 

افرحوا به، وأدخلوا الفرح على من غابت فرحتهم، وأعطوا نفوسكم ونفوس أولادكم وأهليكم حظها، فيما أباح الله لكم من غير إسراف ولا تبذير، واحذروا تبديل نعمة الله كفراً، فلا يكن في أعيادنا، ولا أعراسنا شيء من مزامير الشياطين، وآلات الطرب، فهي على ما عهدتم محرمة، وإن تساهل بعض الناس فيها، وهي فساد القلوب، ورقية الزنا.

 

وإنما جاءت الرخصة بالدف يضرب في أوساط النساء في الأعياد والأعراس.

 

عباد الله: إن من أعظم أعمالكم في يومكم هذا ذبحَ ضحاياكم، وما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحبَّ إلى الله من إراقة دم، فطيبوا بها نفساً محتسبين غلاء أسعارها، اذبحوا بأنفسكم إن أحسنتم الذبح، وإلا ليتول ذبحها من يحسنه من مسلم أو كتابي، ومن كان لديه عمالة غير مسلمة ولا كتابية، فلا بأس أن يعين في سلخ أو تقطيع دون تذكية.

 

وأسفاً مثلهم، بل أسوأ منهم من عرف عنه ترك الصلاة تركاً كلياً، فهذا إن سبق فذبح الأضحية فهي ميتة تطعم السباع والكلاب، ولو كان الذي لا يصلي والداً أو ولداً -نسأل الله العفو والعافية-.

 

تقبل من المضحين ضحاياهم، ومن الحجاج حجهم، وأتم نعمته عليهم، وردهم إلى أوطانهم بسعي مشكور، وذنب مغفور.

 

أيها الإخوة: غاب عن عيدنا ثلة من أحبابنا وأقارب ومعارف لنا، طالما كان وجودهم أنساً في حياتنا، فهم في جوار ربهم أحوج ما يكونون إلى دعائنا.

 

ونحن إلى ما صاروا إليه صائرون، وإلى ما غاب عنا معاينون، فاللهم اغفر لهم وارحمهم، واجبر كل مصاب بهم، وأحسن عاقبتنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.

 

اللهم هيأ لأمة محمد من أمرها رشدا، واجمع كلمتهم على البر والتقوى.

 

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، ومنَّ عليهم بصواب القول والعمل، وألهمهم رشدهم، وقهم شر الفرقة والاختلاف.

 

اللهم اكشف الغمة عن المستضعفين في بلاد الشام، وفي العراق، وفي بورما، وتحت كل سماء وفوق كل أرض، يا من إليه الأمر كله، وهو على كل شيء قدير.

 

اللهم اجمع كلمة إخواننا في مصر، وفي بلاد السودان على الحق، وول عليهم خيارهم، وقهم شرور أشرارهم.

 

اللهم وفق ولاة أمرنا لكل خير، وارزقهم الباطنة الناصحة.

 

ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 

المرفقات

عيد الأضحى المبارك لعام 1434هـ

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات