حرمة الحقوق المالية

عبدالله بن حسن القعود

2013-12-24 - 1435/02/21
عناصر الخطبة
1/ إكرام الله للإنسان 2/حرمة دم المسلم وماله   3/احترام الحقوق سبيل للأمن
اهداف الخطبة
1/بيان شيء من محاسن الإسلام 2/ الترغيب في رعاية حقوق الآخرين واحترامها 3/ التحذير من التعرض لأموال المسلمين بالباطل

اقتباس

ليحترم بعضكم حقوق وأموال بعضكم، فاحترام الحقوق والأموال الذي أمرتم به بالنسبة لغيركم وأنذرتم من أخذه وحذرتم عاقبته، احترام لدينكم وأمنكم وأنفسكم واحترام وحماية للدماء والأعراض التي لا يستغني أي منا عن احترامها وحمايتها، ليظل في حياته آمناً مطمئناً على نفسه وعرضه...

 

 

 

 

 الخطبة الأولى:

 

الحمد لله القائم على كل نفس بما كسبت، والمجازي لها بما عملت، سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله القائل: "كل المسلم على المسلم حرام، ماله ودمه وعرضه" صلى الله وسلم وبارك عليه, وعلى آله وأصحابه وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله, واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، ثم توفّى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون.

 

أيها المسلمون: لقد خلق الله الإنسان في هذه الدنيا وكرّمه أحسن تكريم، وقوّمه أحسن تقويم، ليؤدي فيها ما خلق له من عبادة الله وحده, التي يصل بها إلى أمنيته الكبرى وغايته القصوى في الدنيا والآخرة. أكرمه بشرع عظيم يُسرٍ كريم يرعى الحقوق ويصون المصالح ماديها ومعنويها, يرعى الدماء والأعراض والأموال برعاية الله التي وضعها منهاجاً لعباده في الأرض ونوراً يستضيء وهدى يقتفى لا يزيغ عنه إلا هالك. يقول سبحانه وتعالى في صيانة الأموال وحرمتها: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [المائدة:38] ويقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) [النساء:29-30] ويقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) [النساء:10] ويقول: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:188] وقال عليه الصلاة والسلام في أكبر مجمع وأروع مشهد, وهو واقف يخطب الناس بعرفات: "أي يوم هذا؟" قالوا: يوم عرفة. قال: "أي بلد هذا؟" قالوا: بلد الله الحرام. قال: "أي شهر هذا؟" قالوا: شهر الله المحرم. قال: "إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا". وقال فيما رواه أحمد والدارقطني عن أنس -رضي الله تعالى عنه-: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه" وقال فيما اتفق عليه الشيخان: "من ظلم شبراً من الأرض طوقه من سبح أرضين".

 

وبهذه النصوص وأمثالها يعلم الجاهل ويتذكر الغافل أنه لا يجوز لمسلم ما أن يأخذ مال مسلم أو أن يستعمل مال مسلم، سواءً ما يركب من آلة أو دابة ونحو ذلك، أو ما ينزل فيه ويستظل به من عقار وخيمة ونحوها، أو ما يستعمل من لباس وآلات عمل إلا برضا وطيب نفس صاحبه، ودون ذلك يكون الآخذ والمستعمل غاشماً ظالماً متعدياً على حرمات الله، مستهدفاً لوعيده في قوله سبحانه: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) [النساء:30].

 

فاتّقوا الله -أيها المسلمون- وليحترم بعضكم حقوق وأموال بعضكم، فاحترام الحقوق والأموال الذي أمرتم به بالنسبة لغيركم وأنذرتم من أخذه وحذرتم عاقبته، احترام لدينكم وأمنكم وأنفسكم واحترام وحماية للدماء والأعراض التي لا يستغني أي منا عن احترامها وحمايتها، ليظل في حياته آمناً مطمئناً على نفسه وعرضه، ولا جرم -أيها الإخوة-، فضياع جانب الأموال أو التساهل فيها أخذاً أو إعطاءً أو معاملة يجر إلى ضياع جانب الدماء والأعراض، ولا قوة إلا بالله.

 

ومن أجل ذلك جاءت نصوص تحريم وحماية الجميع متتالية في كتاب الله وسنة رسوله, مترابطة ترابط لبنات البناء المتشاد الذي إذا اهتزت إحدى لبناته حركت التي تليها.

 

فالمحافظة المحافظة -أيها الأخوة- على أوامر الله التي فيها الخير والرشد والهدى، وتمسكاً تمسكاً بشرع الله وما وضعه في أرضه منهاجاً لعباده، فهو وضعُ حكيم عليم بأسرار الكون وما يصلح النفس البشرية وينفعها في معاشها ومعادها، وهو الذي وعدها بقوله وقولُه الحق ووعدُه الصدق: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) [الطلاق:2-3] وقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) [الطلاق:4] وقول رسوله -صلى الله عليه وسلم-: "ومن يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله".

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

المرفقات

الحقوق المالية

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات