جورج بين خروف العيد والكرسمس

سامي بن خالد الحمود

2011-06-26 - 1432/07/24
عناصر الخطبة
1/ قصة جورج وخروف العيد والعبرة منها 2/الأعياد شعائر دينية

اقتباس

إن من المؤسف اليوم، ما بليت به الأمة من الانهزامية والتبعية وملاحقة أعياد الكفار، فترى بعض أهل الإسلام قد عطل الكثير من شعائر العيد، فلم يلق لها بالاً، ولم يرفع بها رأسًا, بل إن بعض الشباب المسلم لا يعرف صلاة العيد أبدًا، أما الأعياد المبتدعة التي انتشرت في أكثر بلدان الإسلام، فكم أحييت شعائرها ومظاهرها، واشتُريت فيها الهدايا حتى أحبها الصغار وفضلوها على عيد الإسلام..

 

 

 

 

أما بعد: نعيش وإياكم هذه الأيام المباركة، أيام التشريق، التي أخبر عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها "أيام أكل وشرب وذكر لله" أيام ذبح وشكور، وفرح وسرور، يذكر الإنسان فيها ربه، ويصل أقاربه وأرحامه، ويوسع على أهله، ويؤانس إخوانه.

ولعلي اليوم أؤانسكم بقصة لطيفة، فيها الكثير من الدروس والعبر.

إنها قصة جورج وخروف العيد، كما رواها أحد مشايخنا الفضلاء.

كان الراوي أحمد يجلس مع بعض جلسائه فبدأ يقصّ عليهم قصة جورج.

جورج، رجل أمريكي، بدين الجسم، عريض المنكبين، تجاوز الخمسين من عمره، ويعيش في بلدة صغيرة شمال واشنطن، ورغم المغريات المادية في المدن إلا أنه آثر العيش في بلدته المطلة على النهر، مستمتعًا بالهدوء والراحة مع زوجته وابنتيه وابنهم الشاب الذي تجاوز مرحلة الثانوية.

لما أقبل شهر ذي الحجة بدأ جورج وزوجته وأبناؤه يتابعون الإذاعات الإسلامية لمعرفة يوم دخول شهر ذي الحجة، وتمنوا أن يكون لديهم رقم هاتف سفارة إسلامية للاتصال بها لمعرفة يوم عرفة ويوم العيد, أهمهم الأمر وأصبح شغلهم الشاغل، فالزوج يستمع للإذاعة والزوجة تتابع القنوات الفضائية والابن يجري وراء المواقع الإسلامية في الإنترنت, وأخيرًا علم جورج من خلال الإذاعة بدخول شهر ذي الحجة.

وبعد أيام، كان يوم عرفة ويوم العيد، وتردد تكبير المسلمين في أرجاء المعمورة، فما كان من جورج إلا أن شمر عن ساعده وأحضر مبلغًا كان يدخره طوال العام ليشتري خروف العيد، توجه إلى السوق الكبير شرق المدينة، وبدأ يساوم على كبش أقرن أملح بمبلغ عال جدًا، ثم ذهب إلى أقرب صراف بنكي وسحب ما يكفي لشراء الكبش، فهو يريد أن يذبحه بيده ويطبق الشعائر الإسلامية في الأضحية, مسح جورج على الكبش وحمله بمساعدة أبناءه إلى سيارته، وبدأ ثغاء الخروف يرتفع، وأخذت البنت الصغيرة ذات الخمس سنوات تردد معه الثغاء، وقالت لوالدها: يا أبي ما أجمل عيد الأضحى، حيث ألعب مع الفتيات، ونضرب الدف، وننشد الأناشيد، سوف أصلي معكم العيد وألبس فستاني الجديد، ليت كل أيام السنة مثل يوم العيد.

انفرجت أسارير الأب، وبدأ يلقي نظرة سريعة إلى مواصفات الخروف ويتأكد من مطابقتها لمواصفات الأضحية الشرعية، فليست عوراء ولا عرجاء ولا عجفاء، ولما توقفت السيارة عند المنزل قالت الزوجة: يا زوجي، سوف نقوم بتقسيم الخروف ثلاثة أثلاث: ثلث نتصدق به على الفقراء والمساكين، وثلث نهديه إلى جيراننا ديفيد، واليزابيث، ومونيكا، والثلث الأخير نأكله لحمًا طريًا وندخره للأيام القادمة.

أنزل جورج الخروف من السيارة، ولما أراد أن يذبحه احتار هو وزوجته: أين اتجاه القبلة, ثم خمنوا أن القبلة في اتجاه السعودية -وهذا يكفي- فأخذ جورج السكين ووجه الخروف إلى اتجاه القبلة وذبحه على بركة الله، ثم بدأت الزوجة في تجهيز الأضحية ثلاثة أثلاث حسب السنة، وبينما هي كذلك رفع جورج صوته وبدا عليه الغضب: هيا بسرعة، اليوم يوم الأحد، وقد تأخرنا عن الذهاب إلى الكنيسة, وكان جورج لا يدع الذهاب إلى الكنيسة أبدًا، بل يحرص على أن يصطحب زوجته وأبناءه معه.

انتهى حديث الأخ أحمد، وهو يروي قصة جورج، فسأله أحد الحضور: لقد حيرتنا بهذه القصة، هل جورج مسلم أم ماذا؟ قال أحمد: لا، بل جورج وزوجته وابنه كلهم نصارى كفار، لا يؤمنون بالله –وحده- الإيمان الصحيح، ويزعمون بأن الله ثالث ثلاثة -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا- ويكفرون بمحمد -صلى الله عليه وسلم- ويحادّون الله ورسوله.

كثر الهرج في المجلس وارتفعت الأصوات، وأساء البعض الأدب، وقال أحدهم: لا تكذب علينا يا أحمد، فمن يصدق أن جورج وعائلته يفعلون ذلك؟ كيف يقوم رجل نصراني كافر بشعائر الإسلام، ويتابع الإذاعة ويحرص على معرفة يوم العيد، ويدفع من ماله، ويشتري الخروف، ويقسم الأضحية، ما هذا؟

بدأ أحمد يدافع عن نفسه ويقول: يا إخواني وأحبابي، لماذا لا تصدقون قصتي؟ لماذا لا تعتقدون بوقوع مثل هذا الفعل من جورج الكافر؟ أليس عندنا عبد الله وعبد الرحمن وخديجة وعائشة ويحتفلون بأعياد الكفار؟ فلماذا لا يحتفل الكفار بأعيادنا؟ أليس بعض شبابنا وبناتنا يجمعون الورود الحمراء لعيد الحب ويحتفلون بعيد رأس السنة وأعياد أخرى، وكلها أعياد كفار؟

إذا كنتم تتعجبون من فعل جورج، فأنا والله أتعجب من فعل أبناء وبنات التوحيد وما هم فيه من التبعية والانهزام.

هذه إحداهن، سمعت بعيد الحب، وهو عيد من أعياد الرومان والوثنيين، يحتفل به الكفار كل عام، ويتبادلون فيه الورود، في يوم فساد وموطن إباحية، فسارعت إلى محلات الورود، واشترت باقة ورد حمراءَ باهظةَ الثمن، وهي طالبة جامعية دخلها محدود، ثم علقت وردة على صدرها، ولبست في ذلك اليوم فستانًا أحمر، وحملت في يدها حقيبة حمراء، وانتعلت حذاء أحمر.

هزَّ أحمد يده ورفعها وقال: عشت في أمريكا أكثر من عشر سنوات، والله ما رأيت أحدًا من الكفار احتفل بأعيادنا، ولا رأيت أحدًا سأل عن مناسباتنا ولا أفراحنا, حتى عيدي الصغير بعد رمضان أقمته في شقتي المتواضعة لم يجب أحد دعوتي عندما علموا أن ما احتفل به هو عيد إسلامي.

ثم عاد أحمد إلى القصة وقال: والآن ما رأيكم؟ هل ضحى جورج بذبيحته واحتفل بالعيد؟

والجواب: لا، وإنما ذكرت هذه القصة من باب ضرب المثل وإيضاح الحجة، فهل عقلتم الأمر؟

اللهم اهدنا لتعظيم شعائرك، والاعتزاز بدينك، واتباع سنة نبيك -صلى الله عليه وسلم- أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية

 

 

 

الحمد لله على إحسانه:

عباد الله: نحن اليوم بين عيدين، عيد الأضحى المبارك، وهو العيد الثاني للمسلمين، وعيد النصارى المسمى بعيد رأس السنة الميلادية.

إن الأعياد من شعائر الأديان، وليست مجرد احتفالات إنسانية، أو مناسبات اجتماعية.

إن أعيادنا -نحن المسلمين- من شعائر الإسلام الظاهرة، ومن خصائص هذه الأمة.

وإن من المؤسف اليوم، ما بليت به الأمة من الانهزامية والتبعية وملاحقة أعياد الكفار، فترى بعض أهل الإسلام قد عطل الكثير من شعائر العيد، فلم يلق لها بالاً، ولم يرفع بها رأسًا, بل إن بعض الشباب المسلم لا يعرف صلاة العيد أبدًا، أما الأعياد المبتدعة التي انتشرت في أكثر بلدان الإسلام، فكم أحييت شعائرها ومظاهرها، واشتُريت فيها الهدايا حتى أحبها الصغار وفضلوها على عيد الإسلام.

وإن مما يؤسف له حقًّا، أن تتأهب بعض المدن العربية والخليجية المسلمة، وتزين شوارعها بالأنوار والزينة للاحتفال بعيد الميلاد المسيحي, وباعةُ الزهور والألعاب يتنافسون في عرض بضائعهم، والحفلات الصاخبةِ تقامُ في البيـوت والفنادق، والإقبالُ على الخمـور يكتسحُ المتاجر، ومحلاتُ الحلويات ينفَد ما لديْها من أنـواع الحلوياتِ، هكذا وكأنك في عاصمةٍ غربيةٍ نصرانيةٍ، مما يشير إلى تبعية مقيتة، وهزيمة نفسية لم تشهدها أمة الإسلام على مرّ القرون.

ينبغي أن يُعلَم -عبادَ الله- أن عيد ميلاد المسيح مبني على تأريخ ديني نصراني، وهو تأريخ لم تثبت صحته حتى عند النصارى أنفسهم، حيث زاد فيه ملوك الفرنجة في عصور متفرقة حسب مصالحهم.

وقد أغنانا الله -معاشر المسلمين- بأعيادنا، فليس لنا في الإسلام إلا عيدان، وما سواهما بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعلى هذا فلا يجوز مشاركة النصارى في أعيادهم، ولا تهنئتهم بها.

 

 

 

 

 

المرفقات

بين خروف العيد والكرسمس

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات