بيت في الجنة

عبدالله بن عياش هاشم

2016-02-16 - 1437/05/07
عناصر الخطبة
1/ تنافس الناس في الدنيا وغفلتهم عن الآخرة 2/ بعض وسائل الحصول على قصور في الجنة 3/ أوصاف بيوت المؤمنين في الجنة
اهداف الخطبة
عنوان فرعي أول
عنوان فرعي ثاني
عنوان فرعي ثالث

اقتباس

عباد الله: لما أعلن مركز تجاري يوم افتتاح أحد فروعه بأن أوَّل خمسين متسوِّقًا يدخلون الفرع، لهم ما قيمته خمسمائة ريال من مشترياتهم مجانًا، تسارع الناس إليه، تزاحموا على بابه، بل حصل تدافع ودهس، على حفنةِ مالٍ! وبين أيدينا -أيها الكرام- عروضٌ لبيوتٍ وقصورٍ لا يُتَصَوَّرُ جَمَالُها، ولا يُتَخَيَّلُ بناؤها، ولا يُعْقَلُ نَعيمها، ف...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إِنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70- 71].

 

أَمَّا بَعْدُ:

 

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عباد الله: لما أعلن مركز تجاري يوم افتتاح أحد فروعه بأن أوَّل خمسين متسوِّقًا يدخلون الفرع، لهم ما قيمته خمسمائة ريال من مشترياتهم مجانًا، تسارع الناس إليه، تزاحموا على بابه، بل حصل تدافع ودهس، على حفنةِ مالٍ!.

 

وبين أيدينا -أيها الكرام- عروضٌ لبيوتٍ وقصورٍ لا يُتَصَوَّرُ جَمَالُها، ولا يُتَخَيَّلُ بناؤها، ولا يُعْقَلُ نَعيمها، فشمِّروا للمنافَسَة عليها، وبادروا لإعداد أثمانها.

 

العرض الأول: قال الإمام مسلم في صحيحه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ -رضي الله عنها-، تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ" قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ -رضي الله عنها: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَقَالَ عَنْبَسَةُ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ -رضي الله عنها-، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ.

فانظر -أخي- إلي الهمم، فما أن سمعت أم المؤمنين أم حبيبة هذه الكلمات من نبي الهدى حتى بادرت للعمل به، والمداومة عليه.

 

وهذا أخوها عنبسة يسمع الحديث منها فيلازم العمل به، ولا يتوانى في طلب فضائله، وتلميذه عمرو بن أوس يتأسى بشيخه، فيلازم العمل بالحديث راغبًا في أجره، وطالبًا لفضائله، ومن بعده النعمان بن سالم يأخذ الحديث فيعمل به ويثبت عليه.

 

فهلا شمرنا، وكنا مثلهم، نتعلم العلم ونَقْرِنُهُ بالعمل، ونحتسب الأجر على المولى علام الغيوب؟

 

أيها المسلم: لقد بينت رواية الترمذي عَن أُمِّ حَبِيبَةَ -رضي الله عنها- الاثنتي عشرة ركعة، فقَالَتْ رضي الله عنها: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء، وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْفَجْرِ" [وصححه الألباني].

 

فمن منَّا -عباد الله – يحرص عليهنَّ، ويسابق إليهنَّ، ويداوِم عليهنَّ، وقد قَالَتْ: عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ" [رواه الترمذي وابن ماجة والنسائي وغيرهم، وصححه الألباني].

 

وقد سئل سماحة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- عن هذا الحديث: هل يثبت الأجر فيبنى لمن داوم عليه بيت في الجنة ، أم في كل يوم بيت؟

 

قال رحمه الله: في كل يوم بيت.

 

أيها المسلمون: عرض آخر: جاء في صحيح مسلم عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قال: "وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ -تَعَالَى -قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ- بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" [صححه الألباني في صحيح الجامع].

 

وعند ابن ماجة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أَوْ أَصْغَرَ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" ورواه الترمذي معن ابن عباس -رضي الله عنها- [صححه الألباني في صحيح الجامع].

 

فمن منَّا –أحبتي- يحرص أن تكون له مساهمة في بناء المساجد ورفعها في شتى بقاع الأرض، حتى يكتب له أجرُ من صلَّى فيها، ويُبنَى له القصور الكثيرة في الجنة.

 

عباد الله: عرض ثالث: في مسند أحمد، عَنْ أَبِيهِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ قَرَأَ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) حَتَّى يَخْتِمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ، بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ"، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِذًا نَسْتَكْثِرَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اللهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ" [وصححه الألباني في صحيح الجامع].

 

فاحرص -أخي- على تكرار تلاوتها، وتدبر آياتها فإنها صفة الرحمن، وإنَّ الله يحبُّ من أحبَّها، ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: "سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟" فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ".

 

اللهم إنَّا نسألُك حُبَّك وحُبَّ رسولك، حبَّ مَن يحبُّك، وحبَّ العمل الذي يُبلِّغنا حبَّك.

 

وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ...

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ لِلَّـهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

 

فَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ: (وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ) [البقرة: 223].

 

عباد الله: وصف الله بيوت المؤمنين في الجنة، فقال تعالى في وصفها: (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) [الزمر:20].

 

ولما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بناء الجنة قال صلى الله عليه وسلم: "لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلَا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلَا يَمُوتُ، وَلَا يَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ" [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيّ والدارمي، وصححه الألباني].

 

اللهم أكرمنا فضلك، واجعلنا ممن يسكنون الجنة، ويتنعمون فيها.

 

اللهم يا ربنا أدم علينا أمننا، وبارك اللهم في أماننا، واجعل بلدنا هذا آمنًا مطْمئنَا وسار بلاد المسلمين.

 

الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، ونعوذ بك يا ربنا من البلاء والغلاء وسيء الأدواء.

 

الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ.

 

الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، واحفظ اللهم جندنا المرابطين في الثغور، وأيِّدهم وانصرهم على عدوهم، ورُدَّهم لأهليهم سالمين غانمين.

 

الَّلهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَواصِيهم لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُم سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، اللهم وفق لهم وزراء حق وعدل وخير وصلاح يرشدونه للخير ويعينونه عليه.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ.

 

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

 

 

 

المرفقات

في الجنة1

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات