الوصية باغتنام شهر الرحمات

علي عبد الرحمن الحذيفي

2022-04-01 - 1443/08/29 2022-10-11 - 1444/03/15
عناصر الخطبة
1/غاية خلق الإنسان عباده الله وحده 2/فضائل ورحمات عبادة الله تعالى 3/عبادات القلوب 4/أسباب كون العبادات هي الغاية من خلق الإنسان 5/درجات الناس في القيام بعبادة الله 6/الوصية باغتنام شهر رمضان 7/وجوب قيام المسلم بحقوق الله تعالى

اقتباس

كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُبشِّر به أصحابَه، ويحثُّهم على العمل فيه، ومَنْ فطَّر فيه صائمًا فله مثلُ أجره، وهو شهرٌ جمَع اللهُ فيه العباداتِ؛ الصلاةَ، والزكاةَ، لمن زكَّى فيه، والعمرةُ فيه تَعدِلُ حَجَّةً، وكثرة التلاوة، والذِّكْر والإحسان، وبر الوالدين والأقربين، والصدقات، فاستكثِروا فيه من الخير...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، الحمد لله العزيز الوهَّاب، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، قائمٌ على كل نفس بما كسبَتْ، يُجازِي كلًّا بما عَمِلَ؛ إِنْ خيرًا فخيرٌ، وإِنْ شرًّا فشرٌّ، يُضاعِف الحسناتِ، ويعفو عن السيئات، ولا يَظلِم أحدًا، أنزَل الكتابَ، وبيَّن فيه حقوقَ الرب -سبحانه- كلها، وحقوق العباد، ورتَّب على ذلك الثوابَ والعقابَ، فالحمد لله والشكر له على نعمه التي نعلم، والتي لا نعلم، وأشهد ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، الرحيم التواب، وأشهد أنَّ نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، المؤيَّد المنصور بما سخَّر اللهُ له من الأسباب، وفضَّلَه بالحكمة وفَصْل الخطاب، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِكْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ، وعلى الآل والأصحاب.

 

أما بعدُ: فاتقوا الله -تعالى- بمعرفة حقوقه، والقيام بها، وزكوا أنفسكم بالأوامر امتثالًا، وبالمنهيَّات بُعدًا وبُغضًا لها وهجرًا؛ فالتقوى ضمانٌ لرضوان الله -عز وجل-، وللجنَّات، وأمانٌ من غضب الله ومن الفساد والعقوبات.

 

أيها الناسُ: هلمُّوا إلى النجاة، أقبِلوا إلى الفَلَاح، اسلكوا الصراط المستقيم، الذي ينتظم مصالحَ الحياة الدنيا، ويرفع سالِكَه في الآخرة إلى جنَّات النعيم، تعالوا -أيها الناسُ- إلى سعادتكم الأبدية، أجِيبوا ربَّكم إلى ما خُلقتم له، افتحوا قلوبَكم لنداء الله، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[الْبَقَرَةِ: 21-22].

 

ففي هذه الآية العظيمة في أول سورةٍ بعدَ الفاتحةِ، يأمر الله -سبحانه وتعالى- بعبادته؛ إحسانًا من ربنا وكرمًا ورحمةً، وإعدادًا للإنسان وإمدادًا له؛ ليرقى في درجات الكمال البشري، في الدنيا بإصلاحها بسنن الله المرضية التي أرشد إليها عباده الصالحين، وليترقَّى الإنسانُ في درجات العبادة؛ ليبلغ ما قُدِّر له من الكمال بهذه العبادة، وليُصلِح الإنسانُ نفسَه بعبادة ربِّه، التي اشتملت على جميع الأعمال الصالحات، وحفظت العبدَ من الخبائث والشرور والمهلِكات، وضمنَتْ له نعيمَ الآخرة في الجنَّات، فقد تكفَّل الله لمن قام بعبادته بالنجاة في الآخرة، من العذاب الأليم ذي الدركات، وعبادة الله هي الغاية والحكمة من الخلق، قال الله -تعالى-: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)[الدُّخَانِ: 38-39]، وقال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)[الذَّارِيَاتِ: 56-58].

 

والعباداتُ لله -سبحانه- هي عبادات القلوب، وعبادات الجوارح والأعضاء؛ فعبادات القلوب أفضل وأجلُّ، وهي الدعاء، والإخلاص، والإيمان، واليقين والتقوى والإحسان والتوكل، والإنابة والمحبَّة والرغبة والرهبة، والخوف والرجاء، والحُبّ في الله، والبُغض في الله، والزهد والورع، إلى غير ذلك من أعمال القلوب.

 

وممَّن فسر هذه المعانيَ العظيمةَ، الإمام ابن جرير، وابن كثير في تفسيريهما، والإمام ابن القيم في "مدارج السالكينَ"، بما لا مزيد عليه تفسيرًا كالعسل المصفَّى، والصحابة -رضي الله عنهم- فاقوا الأمة باعتنائهم وتحقيقهم عمل القلوب، فهي أساس عمل الجوارح، وعمل الجوارح هو أركان الإسلام الخمسة، وما بعدها تبعٌ لها.

 

أتدرون لماذا كانت العبادات لله -تعالى- هي الغاية والحكمة من خلق هذا الوجود وما فيه؟ لأن الوجود لا يصلح إلا بها، قال الله -تعالى-: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ)[الْمُؤْمِنَونَ: 71]، ولأن عبادة الله هي التي تحفظ حقوق الله، وهي الوسيلة إليه، وتحفظ حقَّ رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ثم تحفظ حقَّ الوالدين، وحقَّ وليِّ الأمر، وحقَّ الأقرباء، وحقَّ الخَلْق بعضِهم على بعض، وجزاءُ مَنْ قام بهذه العبادة ما قال الله -عز وجل- في كتابه: (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ)[الزُّخْرُفِ: 68-73].

 

والناس في القيام بعبادات الله درجات؛ بعضها فوق بعض، فأعلى الناس درجة في عبادة الله من إذا قام بعمل صالح أراد به رضوان الله وثوابه، فهو يَجمَع بينَ الأمرينِ، وهذه الدرجة للمهاجرينَ والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، قال الله -تعالى-: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا)[الْحَشْرِ: 8]، فجمعوا في مرادهم بالعمل الصالح فضلًا من الله، وهو ثوابُه، ورضوانُ الله، قال تبارك وتعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)[الْكَهْفِ: 28]، وقال تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي)[الْمُمْتَحَنَةِ: 1]، فاحرص على أن تريد بالعمل رضوان الله أولا، مع رجاء ثوابه؛ لتكون ممن اتبعهم بإحسان.

 

والدرجة التي دُونَ الأُولى القيام بالعمل الصالح، يريد به صاحبُه الثوابَ من الله، ويغفل أحيانًا أن يستحضرَ إرادةَ رضا الله، فهو على خيرٍ، وعملُه مجزيٌّ عليه الجزاءَ الأوفى، قال الله -تعالى-: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا)[الْإِسْرَاءِ: 19].

 

والدرجة الثالثة: هي أن يُقصِّر في بعض الواجبات، ويغشى بعضَ المحرمات؛ تقصيرًا لا يُبطِل أعمالَه ولا يُحبِطُها؛ فإن مات على ذلك فهو تحت رحمة الله، إن شاء رحمه وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه.

 

وأقلُّ الدرجات وأخطرها على العبد الدرجة الرابعة: وهي أن يدخل في العبادة، ويخرج منها ويدخل فيها، ويخرج، فهو على ما مات عليه، إن مات خارجًا عن العبادة فهو في النار، وإن مات وهو داخل في العبادة حاسبَه اللهُ -عز وجل- على ظُلمه لنفسه، أو لغيره، فهو تحت فضل الله وعدله، قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)[النِّسَاءِ: 48].

 

وغيرُ أصحاب الدرجات الأربع المتقدمة في النار أبدًا، ممَّن لم يعبد الله، ولا يؤمن به، ولا بالقيامة، ولا يؤمن بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومن المنافقينَ نفاقَ عقيدةٍ، ممَّن يَبغَض الإسلامَ، أو يَبغَض ويَكرَه بعضَ ما جاء به الإسلامُ، قال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)[غَافِرٍ: 60]، وقال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)[النِّسَاءِ: 145]، فكن -أيها المسلمُ- من السابقينَ، وابتغِ بعملك رضوانَ اللهِ وثوابَه، تكن من الفائزين، قال الله -تعالى-: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ)[فَاطِرٍ: 32-34].

 

بارَك اللهُ لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، ونفَعَنا بهدي سيد المرسلين وقوله القويم، أقول ما تسمعون، وأستغفِر اللهَ لي ولكم وللمسلمين، فاستغفِروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، الحمد لله العلي الحكيم، الرحمن الرحيم، ذي الفضل العظيم، أحمد ربي وأشكره على نعمه كلها، الظاهرة والباطنة، ما عَلِمْنا منها وما لم نَعْلَمْ، في الحال والمآل، وأشهد ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، الغفور الحليم، وأشهد أنَّ نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، الموصوف بأنه على خُلُق عظيم، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِكْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ، المبعوث بأفضل دين وملة، هي ملة إبراهيم، عليه الصلاة والتسليم، وعلى آله وصحبه، المتمسِّكين بالدِّين القويم.

 

أما بعدُ: فاتقوا اللهَ ربَّكم، بالإكثار من الحسنات، والبعد عن السيئات، في هذا الشهر الكريم، فقد نزَل بكم شهر الخيرات، يعظم الله فيه العمل الصالح، ويضاعف فيه الحسنات، ويتجاوز عن الكبائر والموبقات، كتَب اللهُ صيامَه، وسنَّ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قيامَه، فهو أفضلُ الشهورِ، صحَّ عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "مَنْ صام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه"، وصح عنه أن رمضان كفارة لِمَا بينَه وبينَ رمضانَ.

 

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبشر به أصحابه، ويحثُّهم على العمل فيه، ومَنْ فطَّر فيه صائمًا فله مثلُ أجره، وهو شهرٌ جمَع اللهُ فيه العباداتِ؛ الصلاةَ، والزكاةَ، لمن زكَّى فيه، والعمرةُ فيه تَعدِلُ حَجَّةً، وكثرة التلاوة، والذِّكْر والإحسان، وبر الوالدين والأقربين، والصدقات، فاستكثِروا فيه من الخير، واستقبِلوه -يا عبادَ اللهِ- بالتوبة، من كل ذنب، والخروج من المظالم، ومِنْ أفضلِ أعمالِكم أداءُ زكاة أموالكم، ومَنْ لم يؤدِّ زكاةَ مالِه عُذِّبَ به، بِأَنْ يُمَثَّلَ له ثعبانًا يلتقم شدقيه، ويُفرِّغ فيه سُمَّه، ويكوى بالكنز، قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)[التَّوْبَةِ: 34-35].

 

وبهيمة الأنعام تسلط على من لم يؤد زكاتها، فتطؤه بأرجلها، وتنطحه بقرونها، ويطول عليه ذلك، كما صح في الحديث، والزكاة ليست لكَ، وإنما هي حقُّ المحتاجين، فاجعل مالَكَ -أيها المسلمُ- زادًا إلى الجنة، ولا تجعَلْه سائقًا لكَ إلى النار، وأنتَ تعلم أنه مالُ وارثِكَ، وليس لك بمالٍ إلَّا ما أنفقتَ، وإذا صمتَ فلتصم جوارحُكَ، واحفظ صومَكَ من المُبطِلاتِ، وما أعظمَ هذه البشارةَ في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا دخَل رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ، وأُغلِقَتْ أبوابُ النارِ، وصُفِّدَتِ الشياطينُ"(رواه البخاري ومسلم)، قال الله -تعالى-: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[آلِ عِمْرَانَ: 133-134].

 

عبادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56]، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللهُ عليه بها عَشْرًا"، فصلُّوا وسلِّمُوا على سيِّد الأولينَ والآخِرينَ وإمامِ المرسلينَ، اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صليتَ على آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على آل إبراهيمَ، إنكَ حميدٌ مجيدٌ، وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدينَ، الأئمة المهديينَ؛ أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ، وعنَّا معهم برحمتكَ يا أرحمَ الراحمينَ.

 

اللهم وصلِّ وسلِّم عليهم وعلى التابعين ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم وارضَ عنَّا معَهم، اللهم وارضَ عن الصحابة وارض عن التابعين، ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، يا ربَّ العالمينَ، اللهم وارضَ عنَّا معهم بِمَنِّكَ وكرمِكَ ورحمتِكَ، يا أرحم الراحمين، اللهم أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، ، إلى يوم الدين، برحمتك يا أرحم الراحمين، إنَّكَ على كل شيء قديرٌ، اللهم أبطل خطط أعداء الإسلام التي يكيدون بها للإسلام، يا ربَّ العالمينَ، اللهم أبطل خططتهم، اللهم أبطل مكرهم الذي يمكرون به لكيد الإسلام يا ربَّ العالمينَ، إنَّكَ على كل شيء قديرٌ، اللهم أذل البدع، التي تضاد دينك، الذي ارتضيته لنفسك، وارتضيته لنبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، وارتضيتَه للمسلمين، يا ربَّ العالمينَ، اللهم فرق جمع البدع إلى يوم الدين يا ربَّ العالمينَ، اللهم اجعلنا من المتمسكين بسنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، وبدينه الذي ارتضيته لنفسك يا ربَّ العالمينَ، حتى نلقاك وأنت راض عنا يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم إنَّا نسألكَ فِعْلَ الخيراتِ وتَرْكَ المنكَراتِ، اللهم استعملنا في طاعاتك، وجنبنا معاصيك يا ربَّ العالمينَ، اللهم فرج أمر كل مؤمن ومؤمنة، اللهم فرج كربات المسلمين، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، اللهم اقضِ الدَّيْنَ عن المدينين من المسلمين يا ربَّ العالمينَ، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك يا قوي يا عزيز يا حكيم، إنَّكَ على كل شيء قديرٌ، اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين، يا ربَّ العالمينَ، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعذنا وأَعِذْ ذرياتِنا من إبليس وذريته وشياطينه وأوليائه يا ربَّ العالمينَ، إنَّكَ على كل شيء قديرٌ.

 

اللهم أعذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، اللهم أغثنا يا أرحم الراحمين، اللهم إنا خلق من خلقك، ولا غنى بنا عن رحمتك، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهم وفِّق خادمَ الحرمين الشريفين لما تحب وترضى، اللهم وفِّقْه لهداكَ، واجعل عملَه في رضاكَ، وأَعِنْهُ على كل خير يا ربَّ العالمينَ، اللهم وارزقه الصحة إنَّكَ على كل شيء قديرٌ، اللهم وفِّق وليَّ عهده لما تحب وترضى، ولِمَا فيه عزُّ الإسلام والمسلمين، اللهم أَعِنْهُ على كلِّ خيرٍ يا ربَّ العالمينَ، اللهم احفظ بلادنا من كل شر ومكروه، اللهم احفظ المملكة العربية السعودية من كل شر ومكروه يا ربَّ العالمينَ، اللهم احفظ بلادنا من شر الأشرار، ومن كيد الفجار، ومن مكر الكفار يا ربَّ العالمينَ.

 

اللهم تقبَّل منا إنكَ أنتَ السميع العليم، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201]، اللهم ثبِّت قلوبَنا على طاعتك يا ربَّ العالمينَ، اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبِسًا علينا، اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، يا أرحم الراحمين، نسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول وعمل.

 

عبادَ اللهِ: (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)[الْأَحْزَابِ: 41-42]، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النَّحْلِ: 90]، اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

يا أرحم الراحمين.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك يا قوي يا عزيز يا حكيم، إنَّكَ على كل شيء قديرٌ، اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين، يا ربَّ العالمينَ، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعذنا وأَعِذْ ذرياتِنا من إبليس وذريته وشياطينه وأوليائه يا ربَّ العالمينَ، إنَّكَ على كل شيء قديرٌ.

اللهم أعذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، اللهم أغثنا يا أرحم الراحمين، اللهم إنا خلق من خلقك، ولا غنى بنا عن رحمتك، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا ربَّ العالمينَ.

اللهم وفِّق خادمَ الحرمين الشريفين لما تحب وترضى، اللهم وفِّقْه لهداكَ، واجعل عملَه في رضاكَ، وأَعِنْهُ على كل خير يا ربَّ العالمينَ، اللهم وارزقه الصحة إنَّكَ على كل شيء قديرٌ، اللهم وفِّق وليَّ عهده لما تحب وترضى، ولِمَا فيه عزُّ الإسلام والمسلمين، اللهم أَعِنْهُ على كلِّ خيرٍ يا ربَّ العالمينَ، اللهم احفظ بلادنا من كل شر ومكروه، اللهم احفظ المملكة العربية السعودية من كل شر ومكروه يا ربَّ العالمينَ، اللهم احفظ بلادنا من شر الأشرار، ومن كيد الفجار، ومن مكر الكفار يا ربَّ العالمينَ.

اللهم تقبَّل منا إنكَ أنتَ السميع العليم، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)[الْبَقَرَةِ: 201]، اللهم ثبِّت قلوبَنا على طاعتك يا ربَّ العالمينَ، اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبِسًا علينا، اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، يا أرحم الراحمين، نسألك الجنة وما قرَّب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول وعمل.

عبادَ اللهِ: (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)[الْأَحْزَابِ: 41-42]، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النَّحْلِ: 90]، اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

المرفقات

الوصية باغتنام شهر الرحمات.pdf

الوصية باغتنام شهر الرحمات.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات