المسارعة إلى الخير في رمضان

مرشد الحيالي

2013-07-28 - 1434/09/20
التصنيفات: التربية رمضان
عناصر الخطبة
1/ حث الله تعالى المؤمنين للمسارعة في الخيرات 2/ رمضان موسم مسابقة ومضمار مسارعة3/ طاعات يجب المسارعة إليها بخاصة في رمضان
اهداف الخطبة
عنوان فرعي أول
عنوان فرعي ثاني
عنوان فرعي ثالث

اقتباس

إنّ رمضان موسمٌ للمسابقة، ومضمارٌ للمسارعة، حيث يجد المسلم أبواب الخير مشرعة أمامه، فأبواب الجنة مفتّحة، وأبواب النار مغلّقة، والشياطين مصفّدة؛ ويجد على فعل المعروف أعوانا.

 

 

 

 

الحمد لله، ثم الحمد لله، ما توفيقي ولا اعتصامي إلا بالله.

 

الحمد الذي أكرمنا بشهر الصيام، ووفقنا للصلاة والقيام؛ وأشهد أن لا اله إلا الله، وأن محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله،كان أجود ما يكون في رمضان، سيد ولد عدنان.

 

اللهم صلِّ وسلِّمْ على رسولنا القائل: "مَن صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه".

 

ورضي الله عن مصابيح الدجى، ومفاتيح الهدى، أئمة المسلمين، وقادتهم بالحق: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وبقية الصحابة والقرابة، ومن تبعهم إلى يوم الدين.

 

وبعد: أيها المسلمون: في موسم الطاعات، وحلول البركات، يتنافس المتنافسون إلى عمل البر والحسنات.

 

وقد حثنا الله -تعالى- للمسارعة إلى عمل الخير قبل فواته، فقال في كتابه: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [آل عمران:133-136].

نعم أيها المسلمون، إنّ رمضان موسمٌ للمسابقة، ومضمارٌ للمسارعة، حيث يجد المسلم أبواب الخير مشرعة أمامه؛ فأبواب الجنة مفتّحة، وأبواب النار مغلّقة، والشياطين مصفّدة؛ ويجد على فعل المعروف أعوانا.

 

ومن أعظم الأعمال الصالحة التي يجب المسارعة إليها والمواظبة عليها:

 

تلاوة القرآن، والعكوف على تدبره واستخراج ما فيه من الكنوز والدرر، وقد أنزل الله كتابه في رمضان، وابتدأ نزوله فيه، وجعله هدى ورحمة للمؤمنين، فبه تنشرح الصدور، وتقر العيون، وتسر النفوس، قال -تعالى-: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين) [يونس:57].

واعلموا -رعاكم الله- أن أجر تلاوة القرآن يضاعف في رمضان، وقد جاء في حديثٍ عن ابن مسعودٍ -رضي الله عنه- قالَ: قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ قرأَ حرْفاً مِنْ كتاب اللَّهِ فلَهُ حسنَةٌ، والحسنَةُ بِعشرِ أَمثَالِهَا، لا أَقول: (الم) حَرفٌ، وَلكِن: أَلِفٌ حرْفٌ، ولامٌ حرْفٌ، ومِيَمٌ حرْفٌ".

والسكينة تنزل على قارئ القرآن، وخاصة في رمضان.

 

وعنِ البراء بنِ عَازِبٍ -رضي الله عنهما- قال: كَانَ رَجلٌ يَقْرَأُ سورةَ الكَهْفِ، وَعِنْدَه فَرسٌ مَربوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّته سَحَابَةٌ فَجَعَلَت تَدنو، وجعلَ فَرسُه ينْفِر مِنها، فَلَمَّا أَصبح أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَذَكَرَ له ذلكَ فقال: "تِلكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلتْ للقُرآنِ".

 

وقد كان سلف الأمة وأئمة الهدى يعكفون على تلاوة القرآن ومدارسته، وكان الإمام مالك بن أنس يتخلى عن تدريس طلابه وتعليمهم أحكام الشريعة، ويخصص رمضان لتلاوة القرآن.

 

فاغتنموا رمضان لختم القرآن.

 

أيها المسلمون: من الأعمال الصالحة في رمضان الجود والإنفاق والكرم، وقد حثنا الله على الإنفاق فقال: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [البقرة:26].

 

وكان رسولنا الكريم جوادا سَخِيَّاً كريماً، ولكن في رمضان كان أكثر جودا؛ لما يجد في دراسة القرآن من حلاوة ويقين، ولما يحصل له من القوة والفرح بالطاعة، كما جاء في حديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة".

 

ومِن الجود الإنفاق في إفطار الصائمين، وإعانة المعوزين، ونصرة المظلومين، وإقالة عثرة المحتاجين.

بادروا -رحمكم الله- قبل حلول الأجل، ولات حين مندم! فقد جاء في الحديث عن أَبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلانٍ كَذَا وَلِفُلانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلان".

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، وطوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً يوم القيامة.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي بلَّغَنا شهر الصيام، وأنعم علينا بوافرٍ من الفضل والكرم والإحسان، وأصلي وأسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين، ومنارا للسالكين، وحجة على العباد أجمعين، سيد الخلق، وأفصح من نطق، وأعظم من صبر، وأكرم من بَرّ، وخير من جاد وبذل وأعطى وسامح وعفا.

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك وأنعم عليه وعلى سائر الصحابة والتابعين إلى يوم الدين.

 

وبعد: أيها المسلمون: من الأعمال الصالحة التي ينبغي المسارعة إليها في شهر القرآنِ: الدعاء.

 

وقد ذكر الله آداب الدعاء وفضائله بعد أن بين أحكام الصيام وآدابه، وما ذاك إلا ليبين لنا أن دعاء الصائم في أيام الصيام مستجاب ومقبول، قال -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة:186].

نعم أيها المسلمون، إن الدعاء من العبادات؛ بل هو مخ العبادة، كما جاء مصرحا به في الأحاديث؛ لأنه يجمع بين الخضوع والتضرع والسؤال.

 

وإن إجابة الدعاء له مواضع، منها دبر الصلوات، وفي السجود، وفي يوم الجمعة؛ ومنها دعوة الصائم عند الإفطار؛ ولأن الصيام من أسباب المغفرة، وقد جاء في حديث: "ثلاثة لا تُرَدّ دَعوتهم"، وذَكَر منهم: "الصائم حَـتَّى يُفْطِر" رواه الإمام أحمد.

 

وفي حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رضي الله عنهما- قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ" رواه ابن ماجة؛ ذلك أن الصيام يُضيِّق مجاري الشيطان، فتسمو النفس، وتَخْلص، فيكون أقرب إلى الإجابة.

فأكْثِرُوا -رحمكم الله- من الدعاء في هذه الأيام المباركات، وخصِّصوا دعاء لمن أصابه الضر من مسلمي العالم، وخاصة لإخواننا في سوريا وبورما والعراق وسائر المسلمين.
 

هذا وصلوا وسلموا على الحبيب المختار، خير من صلى بالليل والنهار، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 

 

المرفقات

إلى الخير في رمضان

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات