المرأة عند الغرب

صالح بن عبد الرحمن الخضيري

2014-11-08 - 1436/01/15
عناصر الخطبة
1/ وجوب العناية بالمرأة أُمًّا وزوجًا وأختًا وبنتًا 2/ رفع الإسلام لمكانة المرأة 3/ صيانة الشرع لعرض المرأة وحمايته لها 4/مفاسد الاختلاط وقلة الغيرة 5/ إحصائيات مهمة عن واقع المرأة في بلاد الغرب 6/ الحق ما شهدت به الأعداء 7/ تخلي بعض الرجال عن واجبهم مصيبة عظيمة.

اقتباس

بنات المسلمين ونساؤهم تُعرض عليهن الفتن ليلاً ونهارًا، ودعاة التبرج وأنصار الاختلاط بين الجنسين قد نشطوا في باطلهم عبر وسائلهم المعروفة التي لم تعد خافية على أحد.. والعجيب في أمر هؤلاء المفسدين –أعني: بهم أنصار التبرج ودعاة الاختلاط- أنهم لا بالأدلة الشرعية يأتمرون، ولا بأحوال الأمم وحوادث التأريخ يعتبرون، وهذا شأن أصحاب الشهوات المفسدين.. إن المرأة الغربية التي يريد أهل الفساد هنا أن يجروا المرأة إلى واقعها البائس لتعيش في شقاء ونكد، ومجتمعات هؤلاء الكفرة تضجّ من كثرة الفساد حتى ارتفعت نسبة الاغتصاب، وكثُر أولاد الزنا –حماكم الله وأعزكم – وهذه إحصائيتهم نُشرت على الملأ عبر مجلات ووسائل إعلامية...

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد: فاتقوا الله يا عباد الله (قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم:6].

 

قوموا بواجبكم تجاه أهليكم وأولادكم، فلهم حق النفقة والتعليم والتربية على الأخلاق الإسلامية، ولهم أيضًا حق الدعاء لهم بالصلاح، وتحذيرهم من الشر ووسائله، وإبعادهم عما يضرهم في الدنيا والآخرة.

والله -تعالى- سائلٌ كل راعٍ عما استرعاه؛ حفظ ذلك أم ضيعه؟!

 

أيها المسلمون: العناية بالمرأة أُمًّا وزوجًا وأختًا وبنتًا واجب مناط بالرجال لما جعل الله لهم من القدرة والقوامة قال الله جل وعز (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء: 34].

 

وليست هذه القوامة يعني أن يتسلط الولي على المرأة، أو أن يمنعها من حقوقها في الميراث، أو تعليمها والزواج، وغير ذلك، كلا إنما المراد من القوامة حفظ المرأة وصيانتها من شياطين الإنس وتعزيزها، وإعزازها وتكريمها.

 

فالإسلام هو الذي أوصى بالمرأة ورد إليها الحقوق بعد أن سُلبت تلك الحقوق مِن قِبل أهل الجاهلية، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "استوصوا بالنساء خيرًا"، وأوجب على الولي أن ينفق عليها بالمعروف، وجعلها شقيقة للرجل في كثير من الأوامر والنواهي، وشرع من التدابير الحكيمة ما يكون واقيًا لها من الافتتان بها، فشرع الاستئذان، وإنما جعل الاستئذان من أجل البصر.

 

ونهى أن تسافر بلا محرم، ونهى عن الخلوة بها، وأسقط عنها حضور الجمعة والجماعات كل ذلك لتسلم من الفتنة، وليسلم غيرها كذلك، وحتى إذا حضرت إلى أماكن العبادة فبكامل الحشمة واللباس غير متبرجة بزينة، ولا متطيبة عند الخروج.

 

قال عليه الصلاة والسلام: "أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا صلاة العشاء"، وقال: "وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها".

 

وأمر الجميع بغض البصر وحفظ الفرج، ورتب على امتثال ذلك الأجور العظيمة، ونهى المرأة أن تخضع بالقول عند مخاطبة الرجال الأجانب، كما نهاها أن تضرب برجليها أو تخضع بالقول فتفتن الرجال.

 

كما أمرها بالقرار في بيتها؛ كل ذلك صيانة لعرضها وحماية لها وطهارة لقلبها، ونهاها عن التبرج؛ لأنه سبب للفتنة عليها وعليها وعلى غيرها، قال الله -عز وجل-: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) [الأحزاب: 33].

 

أيها المسلمون: عقلاء الرجال يغارون على محارمهم، وعلى نساء المسلمين أيضًا، فيحذرون ويحذرون من كل وسيلة تُفسد المرأة، ولاسيما في هذا الوقت الذي اشتدت فيه غربة الإسلام والمتمسكين به، وانتشرت فيه وسائل الشر وألوان الفساد، مما يحتّم على أولياء أمور النساء أن يكونوا على يقظة تامة وحذَر شديد.

 

نعم أيها المسلمون: بنات المسلمين ونساؤهم تُعرض عليهن الفتن ليلاً ونهارًا، ودعاة التبرج وأنصار الاختلاط بين الجنسين قد نشطوا في باطلهم عبر وسائلهم المعروفة التي لم تعد خافية على أحد.

 

والعجيب في أمر هؤلاء المفسدين –أعني: بهم أنصار التبرج ودعاة الاختلاط- أنهم لا بالأدلة الشرعية يأتمرون، ولا بأحوال الأمم وحوادث التأريخ يعتبرون، وهذا شأن أصحاب الشهوات المفسدين.

 

تأمل ما قاله ابن القيم -رحمه الله- مبينًا ما لاختلاط النساء بالرجال من الآثار السيئة، قال رحمه الله: "تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور الخاصة والعامة".

 

وقال: "واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة، ولما اختلط البغايا بعسكر موسى -عليه الصلاة والسلام- وفشت فيهم الفاحشة، أرسل الله عليهم الطاعون فمات في يوم واحد 70 ألفًا، والقصة مشهورة في كتب التفسير.. من أعظم الموت العام كثرة الزنا، بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال، والمشي بينهم متجملات، ولو علم أولياء الأمر من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيئًا منعًا لذلك" ا هـ رحمه الله.

 

فإذا كان هذا كلام عالم من علماء القرن الثامن قبل ظهور أجهزة الهاتف والجوال، والقنوات والشبكات، والصحف والإذاعات، فماذا يُقال الآن عن خطورة هذا الأمر، وسوء عاقبته مع تكرر نصوص الشرع من التحذير من هذه الفتنة، قال -عليه الصلاة والسلام-: "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء"، وقال: "اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".

 

إن المرأة الغربية التي يريد أهل الفساد هنا أن يجروا المرأة إلى واقعها البائس لتعيش في شقاء ونكد، ومجتمعات هؤلاء الكفرة تضجّ من كثرة الفساد حتى ارتفعت نسبة الاغتصاب، وكثُر أولاد الزنا –حماكم الله وأعزكم – وهذه إحصائيتهم نُشرت على الملأ عبر مجلات ووسائل إعلامية.

 

ستة ملايين زوجة في أمريكا يتعرضن لحوادث الضرب المؤدي إلى الموت، ورجال الشرطة هناك يقضون 33% من وقتهم للرد على مكالمات حوادث العنف المنزلي.

 

كذلك 40% من قتل النساء بسبب مشكلات أسرية، ومما نُشر عندهم أيضًا: 75% من نساء ألمانيا يشعرن بالخوف خارج المنزل 83%، وقد خصصت مدينة في بريطانيا حافلات تختص بالنساء من الساعة 6 مساء إلى منتصف الليل بسبب الاعتداء علهم.

 

وبلغ عدد المواليد من الزنا في بريطانيا عام 1986م مائة وواحد وأربعون ألف مولود، علمًا أن هذه هي الإحصائيات رسمية، وما خفي كان أعظم.

 

وثمة إحصائيات لا أرغب أن أوذي مسامعكم بها، فتبًّا لهؤلاء القوم، ولحضاراتهم المزعومة، ولمن يريد أن يجر مجتمعات المسلمين المحافظة إلى مآسيهم وشقائهم (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)[الفرقان: 44]، (لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ) [الرعد:34].

 

شذوذ وافتقار وأمراض، واكتئاب وانتحار؛ لأنها مجتمعات تنكرت لدين الله الحق وللفطرة السوية، ففتحوا أبواب الفساد وحرية الفاحشة كما يزعمون، فلماذا لا يعتبروا دعاة التبرج وأنصار الاختلاط الذين آذونا في بلادنا عبر دعواتهم المشبوهة ومحاولاتهم المستميتة يدعون بناتنا لقيادة السيارة ولممارسة الرياضة، ولتحضر مع الرجال في عمل مشترك واختلاط آثم في كل مناسبة يستطيعونها، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

لقد ضجَّ المنصفون من رجال الغرب ونسائهم من الحالة السيئة التي وصلت إليها مجتمعاتهم، حتى قالت كاتبة غربية: "لأن تشتغل بناتنا في البيوت خادمات خير وأخف بلاء من اشتغالهن بالمعامل؛ حيث تصبح المرأة ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة" انتهى كلامها.

 

إلى أقوال عديدة تؤكد أن بقاء المرأة في بيتها وانفصالها عن الرجال ممن ليسوا من محارمها خير لها ولمجتمعها، والحق ما شهدت به الأعداء.

 

وفي صحيفة أمريكية: "امنعوا الاختلاط، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمع مليء بكل صور الخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط يملئون السجون، لقد هدد الاختلاط الأسر وزلزل القيم والأخلاق" انتهى.

 

ألا فاتقوا الله عباد الله، وحافظوا على أخلاق نسائكم، واحذروا سعاة الفتنة ودعاة التبرج، وما ينشرون في وسائلهم من أفكار سيئة وغناء مفسد ومسلسلات تهدم الفضيلة وتدعو إلى الرذيلة.

 

وقانا الله وإياكم كل سوء، وحفظ علينا ديننا وأخلاقنا؛ إنه جواد كريم، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.

 

أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال:25].

 

عباد الله: وسائل الفتنة كثيرة، وتخلي بعض الرجال عن واجبهم مصيبة عظيمة، تأملوا عظيم الخطر حين تساهل كثير من الرجال في خروج النساء إلى الأسواق بكامل الزينة، ورضيت التبرج في شر البقاع الأسواق؛ حيث المعاكسات والأيمان الكاذبة، وأنواع الفتن، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها".

 

وقال سلمان الفارسي: "لا تكن إن استطعت أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها؛ فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته" (خرجهما مسلم).

 

فمن يكفّ ضعيفات النفوس اللاتي يخرجن لأتفه حاجة بلباس غير محتشم، وعطر يُشَم، ونقاب يَفتن إلى آخر ما هناك.

 

إن هؤلاء الخارجات الولادات يحتجن إلى رادع وولي يغار على محارمه، ألا فاتقوا الله يا معشر الرجال، ألزموا نساءكم لباس الحشمة، ربوهم على الفضيلة، كونوا معهن عند الحاجة إلى الأسواق، وقوموا أنتم بما يلزم، وإلا فقد يدفع الإنسان الثمن باهظًا.

 

إن أسواق تمتلئ بالفسقة الذين يتجسسون على أعراض النساء، وإنها أمانة عظيمة، فاتقوا الله في أماناتكم، وأيم الله ما في الحياة خير بعد ذهاب العرض، فأدركوا عظيم الخطر الذي يحيط بنسائنا وبناتنا.

 

إن التبرج ومحادثة المرأة للرجل على وجه الريبة سبب رئيس لوقوع الفواحش، وتعدد الجرائم، وفشو الطلاق، ونزول الأمراض، فكيف إذا انضم إلى ذلك وسائل إعلامية تمطر الناس شرًّا وبلاء؟!

 

ألا فراقبوا الله في هذه الأمانة، وقوموا بهذه المسئولة، فإن الله سائلكم (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [الأحزاب:72].

 

اللهم أعنا على أداء الأمانة، وأعذنا من الخيانة؛ فإنها بئست البطانة، اللهم أصلح أزواجنا وبناتنا، اللهم ارزقهن الحشمة والحياء، وأعذهن من التبرج والسفور يا ذا الجلال والإكرام.

 

 

المرفقات

عند الغرب

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات