المدينة .. فضائلها وآداب زيارتها

عبدالمحسن بن محمد القاسم

2014-12-07 - 1436/02/15
عناصر الخطبة
1/ فضائل المدينة النبوية 2/ ثواب عمارتها وفضل الموت بها 3/ بركات المدينة وأفضل أماكنها 4/ عظم أجر زيارة المدينة.

اقتباس

من كمال حِكمةِ الله وعلمِه الدالَّة على ربوبيَّته ووحدانيَّته: اختيارُ رُسُلِه وملائكتِه والصالِحين؛ فلا شريكَ له يخلُقُ كخلقِه ويختارُ كاختِياره، قال - سبحانه -: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، فبحكمتِه - سبحانه - فضَّل أيامًا وشهورًا، وبعلمِه اختارَ بِقاعًا بارَكَ فيها؛ فاختارَ مكَّة وجعلَ فيها بيتَه الحرام، واصطفَى الأرضَ المُقدَّسةَ وجعلَ فيها المسجِدَ الأقصَى، وشرَّف مدينةَ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - وخصَّها بفضائل ليست في غيرِها..

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - حقَّ التقوى، وراقِبُوه في السرِّ والنجوى.

 

أيها المسلمون: من كمال حِكمةِ الله وعلمِه الدالَّة على ربوبيَّته ووحدانيَّته: اختيارُ رُسُلِه وملائكتِه والصالِحين؛ فلا شريكَ له يخلُقُ كخلقِه ويختارُ كاختِياره، قال - سبحانه -: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [القصص: 68].

 

فبحكمتِه - سبحانه - فضَّل أيامًا وشهورًا، وبعلمِه اختارَ بِقاعًا بارَكَ فيها؛ فاختارَ مكَّة وجعلَ فيها بيتَه الحرام، واصطفَى الأرضَ المُقدَّسةَ وجعلَ فيها المسجِدَ الأقصَى، وشرَّف مدينةَ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - وخصَّها بفضائل ليست في غيرِها.

 

فأسماؤُها كثُرَت لشرفِها؛ فسمَّاها النبي - صلى الله عليه وسلم -: المدينةَ، وطيبةَ، وطابةَ، وقال الله عنها: (الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) [الحشر: 9].

 

إليها جرَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ومنها فُتِحَت مكة وسائر الأمصار، وانتشَرَت السنَّةُ في الأقطار.

 

في مهد الإسلام هي موطِنُه، وكما خرجَ منها الإيمانُ سيعودُ إليها، قال - عليه الصلاة والسلام -: «إن الإيمانَ ليأرِزُ إلى المدينةِ - أي: يرجعُ إليها - كما تأرِزُ الحيَّةُ إلى جُحرِها» (متفق عليه).

 

وصفَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأنها تأكلُ القُرَى؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «أُمِرتُ بقريةٍ - أي: بالهِجرةِ إلى قريةٍ - تأكلُ القُرى - أي: تكونُ الغلَبَةُ لها على القُرى -، يقولون: يثرِب، وهي المدينة» (متفق عليه).

 

مدينةٌ تحُطُّ الذنوبَ والخطايا؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «إنها طَيبةُ تنفِي الذنوبَ كما تنفِي النارُ خبَثَ الفضَّة» (رواه البخاري).

 

وتنفِي منها الخبيثَ من الناس؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «تنفِي الناسَ - أي: خبيثَهم - كما ينفِي الكِيرُ خبَثَ الحديد» (متفق عليه).

 

وشبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - قوَّةَ تطهيرِها بالكِير، فقال: «المدينةُ كالكِير تنفِي خبَثَها» (متفق عليه).

 

بلدٌ آمِنٌ لينتشِرَ منها الدينُ، وتُقامَ فيها شعائِرُ الإسلام؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «إنها حرَمٌ آمِن» (رواه مسلم).

 

من أرادَ مدينةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسُوءٍ أهلكَه الله؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «من أرادَها بسُوءٍ أذابَه الله كما يذوبُ المِلحُ في الماء» (رواه أحمد).

 

ومن مكَرَ بأهلها أهلكَه الله ولم يُمهِله؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «لا يَكيدُ أهلَ المدينة أحدٌ إلا انمَاعَ كما ينمَاعُ المِلحُ في الماء» (رواه البخاري).

 

ومن أرادَ أهلَها بسُوءٍ توعَّدَه الله بالعذابِ الشديدِ في النار؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «ولا يُريدُ أحدٌ أهلَ المدينة بسُوءٍ إلا أذابَه الله في النار ذوبَ الرَّصاص أو ذوبَ المِلحِ في الماء» (رواه مسلم).

 

ومن أخافَ ساكِنَها أخافَه الله وتوعَّدَه باللعنة؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «من أخافَ أهلَ المدينة ظالِمًا لهم أخافَه الله، وكانت عليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبَلُ منه صرفٌ - أي: فريضةٌ -، ولا عدلٌ - أي: نافِلة -» (رواه النسائي).

 

ولمكانتها جعلَها الله حرَمًا كمكة؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «إن إبراهيم حرَّم مكة، وإني حرَّمتُ المدينة» (رواه مسلم).

 

فلا يُحمَلُ فيها سلاحٌ لقتالٍ، ولا يُهراقُ فيها دمٌ إلا لإقامةِ القِصاص والحُدود، وصيدُها آمِن، وشجرُها لا يُقطَع، ومن أحدثَ فيها حدَثًا في الدين أو آوَى جانِيًا فعليه لعنةُ الله؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «من أحدثَ فيها حدَثًا أو آوَى مُحدِثًا فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبَلُ منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدلٌ» (متفق عليه).

 

بلغَت الغايةَ في الأمن؛ فجميعُ طُرقها محروسةٌ بالملائكة؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «وإن على كل نَقْبٍ - أي: طريق - ملائكةٌ يحرُسُونَها» (متفق عليه).

 

وشِعابُها محروسةٌ بالملائكة؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «والذي نفسِي بيدِه؛ ما بين المدينة شِعبٌ ولا نَقْبٌ إلا عليه ملَكَان يحرُسَانها» (رواه مسلم).

بل محروسةٌ من كل جانبٍ بالملائكة؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «يأتيها الدجالُ فيجِدُ الملائكةَ يحرُسُونَها» (رواه البخاري).

قال النوويُّ - رحمه الله -: "فيه بيانُ كثرة الحُرَّاس واستِيعابهم الشِّعاب".

 

محفوظةٌ من الدجَّال؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «يأتي الدجَّال وهو مُحرَّمٌ عليه أن يدخُلَ نِقابَ المدينة» (رواه البخاري).

 

وإذا سمِعَ الناسُ بالدجَّال يفزَعُون ويهرُبُون منه إلى الجِبال، أما المدينةُ فلا يدخُلُها خوفُ الدجَّال؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «لا يدخلُ المدينةَ رُعبُ المسيح الدجَّال»(رواه البخاري).

 

صانَها الله من مرضٍ مُهلِكٍ؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «على أنقابِ المدينةِ ملائكةٌ لا يدخلُها الطَّاعُون ولا الدجَّال»(متفق عليه).

 

ودعَا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ألا يكونَ فيها أيُّ وباءٍ، فقال: «اللهم صحِّحها»(رواه أحمد).

قال ابنُ حجرٍ - رحمه الله -: "فعادَت المدينةُ أصحَّ بلاد الله بعد أن كانت بخِلافِ ذلك".

 

السُّكنَى فيها أفضلُ من السُّكنَى في غيرِها ولو كان غيرُها أرغَدَ عيشٍ منها؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «يأتي على الناسِ زمانٌ يدعُو الرجلُ ابنَ عمِّه وقريبَه: هلُمَّ إلى الرخاء! هلُمَّ إلى الرخاء! والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلَمون»(رواه مسلم).

 

ولطِيبِها ينصَعُ ذِكرُ ساكنِها من أهل الإيمان؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «وينصَعُ طيِّبُها»(رواه البخاري).

 

وكذا الأعمالُ الصالحةُ فيها تنصَعُ وتظهرُ في الآفاق. والمُسلمُ إن صبرَ على شدائِدِها نالَ شفاعةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أو شهادتَه، ومن ماتَ بها وهو مؤمنٌ كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شفيعًا له يوم القيامة؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «من استطاعَ منكم أن يموتَ بالمدينة فليمُتْ بها؛ فإني أشفعُ له أو أشهدُ له» (رواه النسائي).

 

مدينةٌ مُباركةٌ بدعوةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لها؛ بل البركةُ مُضاعفةٌ مرتين عما في مكَّة؛ بل دعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن تكونَ مع كل بركةٍ بركتَين، فقال: «اللهم اجعَل مع البركة بركتَين».

 

وطعامُها وشرابُها أيضًا مُبارَكٌ؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «اللهم بارِك لنا في صاعِنا، اللهم بارِك لنا في مُدِّنا»(رواه مسلم).

 

قال النوويُّ - رحمه الله -: "الظاهِرُ أن البركةَ حصَلَت في نفسِ الكَيل بحيث يكفِي المُدُّ فيها ما لا يكفِيه في غيرِها، وهذا أمرٌ محسوسٌ عند من سكنَها".

 

وثِمارُها أيضًا مُباركةٌ؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «اللهم بارِك لنا في ثَمَرِنا»(رواه مسلم).

 

وتمرُ عجوة عالِيَتها شِفاءٌ، والعجوةُ فيها من غير العالِيَة تمنعُ السُّمَّ والسِّحر، وأيُّ تمرٍ فيها غير العجوة يمنَعُ السُّمَّ - بإذن الله -.

 

وفيها مسجِدُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولُ مسجِدٍ أُسِّس على التقوى، وهو أحدُ المساجِد الثلاثة التي بنَاها أنبياءُ الله - عليهم السلام -، وتُشدُّ إليها الرِّحال، الصلاةُ فيه خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سِواه إلا المسجِد الحرام.

 

قال النوويُّ - رحمه الله -: "يعُمُّ الفرضَ والنَّفلَ جميعًا، والنافِلةُ في البيت أفضل".

ومنبرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على حوضِه، «ومن حلفَ بيمينٍ آثمةٍ عند منبَرِه فليتبوَّأ مقعدَه من النار»(رواه ابن ماجه).

 

وما بين بيتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنبَره روضةٌ من رياضِ الجنة؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما بين بيتي ومنبَري روضةٌ من رِياضِ الجنة»(متفق عليه).

 

قال ابنُ حجرٍ - رحمه الله -: "أي: كروضةٍ من رِياضِ الجنة في نزولِ الرحمةِ وحصول السعادة بما يحصُلُ من مُلازَمة حِلَق الذِّكر، لاسيَّما في عهدِه - صلى الله عليه وسلم -".

 

وصلاةُ الجماعة في الصفوفِ الأولى أفضلُ من الصلاة فيها؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «خيرُ صفوفِ الرِّجال أولُها، وشرُّها آخرُها»(رواه البخاري).

 

وفي المدينةِ مسجِدُ قُباء، أُسِّس على التقوى من أول يوم، كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يزورُه كل يومِ سبتٍ ماشيًا وراكِبًا، «ومن تطهَّر في بيتِه ثم أتَى مسجِد قُباء فصلَّى فيه صلاةً كانت له كأجرِ عُمرة»(رواه ابن ماجه).

 

وفيها جبلُ أُحُدٍ يحبُّ المسلمين ويحبُّونَه؛ قال - عليه الصلاة والسلام - عنه: «هذا جبلٌ يُحبُّنا ونُحبُّه»(متفق عليه).

 

قال النوويُّ - رحمه الله -: "معناه: يحبُّنا هو بنفسِه، وقد جعلَ الله فيه تمييزًا، ومحبَّتُه بالقلبِ من غير اعتِقادِ بركةٍ فيه".

 

ووادِي العقيق فيها وادٍ مُبارَكٌ؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: «أتاني الليلةَ من ربِّي آتٍ، وهو جبريلُ - عليه السلام -، فقال: صلِّ في هذا الوادِي المُبارَك وقُل: عُمرةً في حجَّة»(رواه البخاري).

ومع بركتِه لا يُطلَبُ النفعُ أو دفعُ الضرِّ منه.

 

ولعظيمِ فضلِ المدينةِ أحبَّها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حبًّا جمًّا، ودعَا أن يكون حبُّه لها كحُبِّه مكَّة أو أشدَّ؛ فكان يقول: «اللهم حبِّب إلينا المدينةَ كحُبِّنا مكة أو أشدَّ»(رواه البخاري).

 

وكان إذا فارقَهَا لسفَرٍ ثم قدِمَ إليها ورأى بيوتَها أسرعَ في المشيِ إليها محبَّةً لها.

قال ابن حجرٍ - رحمه الله -: "وكل مؤمنٍ له من نفسِه سائِقٌ إلى المدينة لمحبَّته في النبي - صلى الله عليه وسلم -".

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) [سبأ: 15].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم ولجميع المُسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتِنانِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنِه، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابِه، وسلَّم تسليمًا مزيدًا.

 

أيها المسلمون: زيارةُ المدينة منَّةٌ من الله عظيمة؛ فكم من مُسلمٍ تعذَّر عليه زيارتُها أو ماتَ قبل تحقيقِ مُناهُ برُؤيتها، ومن منَحَه الله زيارةَ المدينة فليتذكَّر منزلتَها وفضلَها عند الله، وليعمُر وقتَه بالأعمال الصالِحة من صلاةٍ، وتلاوةِ قُرآنٍ، وذِكرٍ، وغير ذلك.

 

وليجعَل من حبِّه لها باعِثًا للاقتِداء بخيرِ البريَّة في كل أحوالِه، مع الحذَرِ من الوقوعِ في البِدَع والمعاصِي فيها أو بعد فِراقِها، وأن يُعامِلَ أهلَها بأحسَن خُلُق.

 

ومن رزَقَه الله سُكنَى المدينة فليكُن قُدوةً صالحةً لزُوَّارها، وأن يُرِيَهم من نفسِه صالِحًا بحبِّ الخير، وكرمِ النفس، والقولِ والفعلِ الحسنِ معهم؛ مُتأسِّيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.

 

ثم اعلموا أن الله أمرَكم بالصلاةِ والسلامِ على نبيِّه، فقال في مُحكَم التنزيل: (إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيْمًا) [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين الذين قضَوا بالحقِّ وبه كانوا يعدِلون: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم بجُودِك وكرمِك يا أكرم الأكرمين.

 

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل اللهم هذا البلد آمِنًا مُطمئنًّا رخاءً وسائرَ بلاد المسلمين.

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].

 

اللهم أصلِح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم اجعَل لهم من كل همٍّ فرَجًا، ومن كل ضيقٍ مخرَجًا، واجعلهم في حياةٍ سعيدةٍ هنِيَّةٍ معمورةٍ بالتقوى والإيمان.

 

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعَلنا من القانِطين، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا.

 

(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23].

اللهم وفِّق إمامنا لهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك، ووفِّق جميعَ ولاة أمور المسلمين للعملِ بكتابك، وتحكيمِ شرعك يا ذا الجلال والإكرام.

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90].

 

فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على آلائِه ونعمه يزِدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

 

 

المرفقات

.. فضائلها وآداب زيارتها

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات