العمل - خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2022-05-17 - 1443/10/16
التصنيفات:

اقتباس

وأي صنف من الأطعمة أكلتَ، وأي نوع من المشروبات شربتَ، فإن أشهاها وأحلاها مذاقًا بلا شك هو ما كسبته بعملك وعرقك وكدك؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما أكل أحد طعامًا قط، خيرًا من أن يأكل من عمل يده...

مخطئ من ظن أن الدنيا في الإسلام منفصلة عن الآخرة وأن للآخرة طريقًا غير طريق الدنيا، أبدًا؛ بل إن طريقهما واحد، وإنما الفرق في القصد والنية وطريقة السعي؛ فكل يسعى ويكد ويعمل، لكن هناك من نيته في ذلك الدنيا، ومنهم من قصده الآخرة، ولقد نصح العلماء قارون قائلين: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)[القصص: 77]، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها"(رواه مسلم).

 

وطريق الدنيا في الإسلام موصل إلى جنة الله ورضاه؛ فعن كعب بن عجرة قال: مر على النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل، فرأى أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من جلده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء وتفاخرًا فهو في سبيل الشيطان"(رواه الطبراني في الأوسط والكبير).

 

وأباح القرآن لمن أدى فريضة الله -تعالى- أن يخرج ساعيًا على عمله ورزقه: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)[الجمعة: 10]، يقول السعدي: "لطلب المكاسب والتجارات"، وكان عراك بن مالك -رضي الله عنه- إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: "اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين"(تفسير ابن كثير).

 

وقسم الله -تعالى- اليوم نصفين؛ نصف للعمل ونصف للنوم والراحة: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا)[النبأ: 10-11].

 

وجعل -عز وجل- السعي في الأرض للعمل والكسب عذرًا في جمع الصلوات وفي الاكتفاء باليسير من تلاوة القرآن: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)[المزمل: 20].

 

كذلك جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العمل طريقًا إلى التصدق؛ فقد قال يومًا: "على كل مسلم صدقة"، فقالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ قال: "يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق"(متفق عليه).

 

وأي صنف من الأطعمة أكلتَ، وأي نوع من المشروبات شربتَ، فإن أشهاها وأحلاها مذاقًا بلا شك هو ما كسبته بعملك وعرقك وكدك؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما أكل أحد طعامًا قط، خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود -عليه السلام-، كان يأكل من عمل يده"(رواه البخاري).

 

***

 

ولما شرع الإسلام للناس العمل وحثهم عليه، حرَّم عليهم التسول وسؤال الخلق إلا للضرورات، فإن في سؤال الناس ذلًا ومهانة وضعة لفاعله، فهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما يزال الرجل يسأل الناس، حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم"(متفق عليه).

 

ومهما كان العمل في مهنة متواضعة أو مرهقة فهي خير وأحب إلى الله -تعالى- من سؤال الخلق: فيقسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائلًا: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلًا فيسأله أعطاه أو منعه"(متفق عليه)، وقد قيل:

لا تخضعن لمخلوق على طمع *** فإن ذلك نقص منك بالدين

واسترزق الله مما في خزائنه *** فإنما هي بعد الكاف والنون

 

وأنشدوا:

لحمل الصخر من قمم الجبال *** أحب إلى من منن الرجال

يقول الناس لي في الكسب عار *** فقلت العار في ذل السؤال

 

***

 

وللكد في طرقات الدنيا والعمل فيها وإعمارها ضوابط وآداب إسلامية، فأولها:

أن يبتغى بالعمل وجه الله -سبحانه وتعالى- ورضاه، مصداق ذلك قول الله -عز وجل-: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ)[الأنعام: 162-163]، فيعمل ويكد في دنياه ومراده ومبتغاه إرضاء الجليل -سبحانه وتعالى-.

 

وثانيها: ألا يلهيه عمله عن عبادة ربه -عز وجل-: ولقد عتب القرآن الكريم على الصحابة -رضي الله عنهم- لما انصرفوا عنه ولملاقاة القافلة التجارية القادمة قائلًا لهم: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[الجمعة: 11]، وفي نفس الوقت أثنى القرآن الكريم على آخرين لا يلهيهم ذلك: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ)[النور: 37-38].

 

وثالثها: التبكير إلى عمله: وهذا سر من أسرار البركة والغنى؛ لموافقة دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعن صخر الغامدي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها"، وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار، "وكان صخر رجلًا تاجرًا، وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله.(رواه أبو داود).

 

ورابعها: أن يكون العامل صادقًا قويًا أمينًا: فقد ذكرت ابنة شعيب صفات العامل الحق قائلة: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)[القصص: 26]، ومن أمانته أن يصدق ولا يغش، فعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟"، قال أصابته السماء يا رسول الله، قال: "أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني"(رواه مسلم).

 

وخامسها: أن يتقن عمله: لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله -عز وجل- يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه"(رواه الطبراني في الأوسط).

 

ولأهمية العمل في الإسلام وحثه عليه، ولكون العمل من الضرورات لإعفاف النفس والأهل عن الحاجة وذل السؤال، ولكونه من المحتمات لإغناء الأمة الإسلامية عمن سواها من الأمم... فقد جمعنا هذه الباقة من الخطب لتكون دافعًا نحو العمل.

العنوان
العمل الجاد سبيل تقدم الأمة 2010/06/30

إبراهيم بن محمد الحقيل

لقد فهم المسلمون الأوائل هذه النصوص، وأحسنوا تلقيها؛ فكانت حركتهم في سبيل بناء الحضارةِ والمجد تقوم على أساس أن الاستعانة بالله ثم الجدَّ في العمل هو الذي يخطُ مصير الأمة في واقع الحياة، وأن عَرَق الأحياء في عملهم هو الذي يتكفل ببناء حضارة هذه الأمة، وأن وجودَ الحق والانتساب إليه لا يكفي في التمكين له في الأرض، إلا أن يكون من يحمل هذا الحق يعمل من أجل تمكينه ونصرته

المرفقات

الجاد سبيل تقدم الأمة


العنوان
حث الإسلام على العمل والتكسب 2022/03/16

عبدالله البرح - عضو الفريق العلمي

ومما يدل على عناية الإســلام بالعمل والعناية به؛ أنه عد العمل والسعي على الأهل والولد نوع من أنواع الجهاد، وما ذلك إلا لمنزلته وفضــله؛ فعن كعب بن عجرة -رضي الله عنه- قال: "مر على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- رجلٌ فرأى...

المرفقات

حث الإسلام على العمل والتكسب.pdf

حث الإسلام على العمل والتكسب.doc


العنوان
العمل والعاملون 2015/08/10

فؤاد بن يوسف أبو سعيد

اعلم أن الأنبياء لما بعثوا داعين للخلق إلى الحقِّ -عزَّ وجل-؛ لم يطلبوا من الخلق جزاءً، ولم يكن بدٌّ من الجريان مع الأسباب، فاشتغل كل منهم بسبب، فكان آدمُ حراثا، ونوحٌ نجارا، وكذلك زكريا، وإدريس خياطا، وكذلك لقمان، وداودُ زرَّادًا، وإبراهيم زرَّاعا، وكذلك لوط، وصالح تاجرا، وموسى وشعيب ومحمد -صلى الله عليه وسلم- رعاة. وهذه سيرة العلماء من بعدهم والصالحين، فكان...

المرفقات

والعاملون


العنوان
فضل العمل والتكسب 2013/09/03

عبد الله بن علي الطريف

إن هذا الدينَ -أيها الإخوة-: يوجبُ على أهله أن يكونوا أجدر بالحياتين: الآخرة بالعمل الصالح، والدنيا بعمارةِ الأرض، واتخاذِ أسباب القوة بخوض المجالات المشروعة من تجارة، وصناعة وحرفة، وقد حث الله -تعالى- على السعي والتكسب، من...

المرفقات

العمل والتكسب


العنوان
فضيلة العمل والكسبِ في الإسلام ونداءٌ للشباب بترك البطالة والكسل 2013/10/23

أحمد بن ناصر الطيار

فيا معاشر الشباب: هؤلاء الأنبياء والمرسلون، والصحابة المتقون، والسلف الصالحون، منهم النجارون والمزارعون، ورُعاةُ الأغنام والنَّسَّاجون، ولم يزدهم ذلك إلا رفعة في الدنيا والآخرة، ولم يترفعوا عن هذه الأعمال، فما بالكم تترفعون عنها وتشمئزُّون منها، وترضون بالبطالة. فهل يعي شبابُنا هذا الْمَبدأ، وهو أنْ يعملوا ويَجِدُّوا في طلب المال، ليُحصِّنوا أنفسهم، ولا ينتظروا الوظائف الرسمية، ولا الأعمال الحكومية، فما بالهم يتأخرون عن الزواج، وإحصانِ...

المرفقات

العمل والكسبِ في الإسلام ونداءٌ للشباب بترك البطالة والكسل


العنوان
إتقان العمل مطلب شرعي 2013/05/23

عقيل بن محمد المقطري

لقد كان من جملة ما جاء به النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الإتقان الذي يتغنى به العالم المتحضر اليوم، ولا يمكن لأي حضارة أن تنهض، ولا لأي بلد أن يتقدم ما لم تأخذ بهذا المبدأ العظيم الذي جاء به ديننا، ألا وهو مبدأ الإتقان في كل شيء، فالكون والعالم خلقه الله تعالى بإتقان وإبداع، فوصف الله نفسه بقوله...

المرفقات

العمل مطلب شرعي


العنوان
مكانة العمل وآدابه في الإسلام 2013/05/05

حسان أحمد العماري

إنَّ للعمل في الإسلام مكانةً عاليةً، ومنزلةً رفيعةً، به يُنال الأجر والثواب، وهو عبادة عظيمة لله، وامتثال لأمره، عن طريقه تقوم الحياة، وتعمر الديار، وتزدهر الأوطان، ويحدث الاستقرار، أَمَرَ به... إنّ هدف العمل في الإسلام ليس كسب المال فقط، ففضلا عن معانيه التعبدية، فإن من غاياته تحقيق الأمن الاجتماعي بين الناس، وهذا يؤدي إلى التوازن النفسي على مستوى...

المرفقات

العمل وآدابه في الإسلام


العنوان
الحث على العمل وذم البطالة 2012/04/22

تركي بن علي الميمان

الإسلام رغَّب في الكد والعمل والتحصيل، وذم البطالة بشتى صورها، وحذر منها؛ لما فيها من الجمود والاتكالية، فبقاء الفرد عاطلاً دون عمل معتمدًا على غيره يجعله ذليلاً مكسور الجناح، واضعًا نفسه تحت رحمة الخلق وشفقتهم، يرجو برهم وعطفهم، ويخاف شرَّهم وعقابهم، فهو إن لم يسايرهم منعوا عنه العطاء، ومخرجه من ذلك ..

المرفقات

على العمل وذم البطالة


العنوان
العمل والكسب 2011/12/15

عثمان بن جمعة ضميرية

لقد تواردت آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- تبرز قيمة العمل وأثره في حياة الناس، وتبين أنه شرف للإنسان وسبيل للكسب الحلال وعبادة مفروضة، وتصف الأنبياء -عليهم السلام- بأنهم كانوا ذوي حرف وصناعات رغم مسؤولياتهم الهائلة في الدعوة إلى الله، وبرغم انشغالهم بذلك عن العمل أو الاحتراف ..

المرفقات

والكسب


العنوان
العمل وذم البطالة 2011/12/15

عبد الكريم بن صنيتان العمري

لقد وجهت الشريعة الإسلامية أفرادها إلى العمل، وحثتهم على التكسب وطلب الرزق، وبينت لهم أن الكسب باليد خيرُ ما يُجمع، وهو سبيل أنبياء الله -عليهم الصلاة والسلام-، وحذّرت أشد التحذير من الاعتماد على التسول واستجداء الناس والتذلل لهم؛ لما يورثه من المذلة والمهانة في الدنيا والآخرة ..

المرفقات

وذم البطالة


العنوان
البطالة 2011/12/15

محمد بن مبروك البركاتي

ومما لا شك فيه أن البطالة هي المسؤولة عن ارتفاع معدلات الجريمة والانحراف في أي مجتمع؛ ولذلك فإنها مشكلة تؤرق العالم أجمع، فقد أشارت دراسة إلى وجود درجة مقبولة من الارتباط بين هذين المتغيّرين، فكلما زادت نسبة البطالة ارتفعت نسبة الجريمة. ومن أهم ما ورد في تلك الدراسة أن جريمة السرقة تعد من أبرز الجرائم المرتبطة بالبطالة ..

المرفقات

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات