الطيب

إسماعيل القاسم

2021-06-11 - 1442/11/01 2021-07-29 - 1442/12/19
التصنيفات: التوحيد
عناصر الخطبة
1/تأملات في معاني اسم الله الطيب 2/معالم الحياة الطيبة 3/حرص المسلم على الطيب في الأقوال والأعمال.

اقتباس

اسمه طيب، وفعله طيب، ولا يقرب من إلا طيب، فما طاب شيء إلا بطيبته -سبحانه-.. فالله طيب، ودينه طيب، وأحكامه وشرعه تطيب بها النفوس، وتطمئن لها القلوب.. فالطيبات كلها له، ومضافة إليه، وصادرة عنه، ومنتهية إليه، فالطيبات له وصفًا وفعلاً وقولاً ونسبة، وكل طيب مضاف إليه وكل مضاف إليه طيب، فالله لا يقبل إلا طيبًا..

الخطبة الأولى:

 

لله الأسماء الحسنى والصفات العلى، قال -تعالى-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)[الأعراف:180]؛ أي بالغة في نهاية الحسن والجمال والجلال. وصفاته -سبحانه- صفات جمال وجلال وعظمة؛ فهو (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[الشورى:11].

 

ومن أسماء الله وصفاته الطيب، حوى جمال الوصف وجمال المعنى. فهو -سبحانه- الطيب الذي لا أطيب منه، المنزّه عن كل عيب ونقص، فهو -سبحانه- طيب في ذاته وأسمائه وصفاته وأقواله وأفعاله.

 

اسمه طيب، وفعله طيب، ولا يقرب من إلا طيب، فما طاب شيء إلا بطيبته -سبحانه-، فعمل المؤمن الصالح طيب، وقوله طيب، وكسبه طيب، ونفقته طيبة، فالله طيب، ودينه طيب، وأحكامه وشرعه تطيب بها النفوس، وتطمئن لها القلوب، وإليه يصعد الكلم الطيب قال -تعالى-: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)[فاطر:10].

 

فالطيبات كلها له، ومضافة إليه، وصادرة عنه، ومنتهية إليه، فالطيبات له وصفًا وفعلاً وقولاً ونسبة، وكل طيب مضاف إليه وكل مضاف إليه طيب، فالله لا يقبل إلا طيبًا؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ الله طيّب لا يَقبل إلا طيبًا"(رواه مسلم).

 

وما سوى الطيب فليس إليه -سبحانه-؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "والشر ليس إليك"(رواه مسلم).

 

وأمر الله -سبحانه- عباده أن ينفقوا من الطيبات؛ قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ)[البقرة:267]. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَن تصدَّق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيّب فإنَّ الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوّه حتى تكون كالجبال"(رواه البخاري ومسلم)، والفلو: هو الخيل الصغير.

 

ومن طيبه -جل وعلا- أنه جعل الكلمة الطيبة لا تليق إلا بالطيب من الرجال والنساء، قال -سبحانه-: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)[النور:26].

 

وأهل الإيمان هداهم الله إلى الكلم الطيب قال -تعالى-: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ)[الحج:24].

 

وكلامه -سبحانه وتعالى- طيّب؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أربع من أطيب الكلام، وهن من القرآن، لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"(رواه أحمد).

 

وقسَّم الله الكلام إلى طيب وخبيث؛ فجعل كلمة التوحيد هي الطيبة فقال: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ)[إبراهيم: 24-26].

 

وبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من أسباب اتقاء النار الكلمة الطيبة فقال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة؛ فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة"(متفق عليه).

 

 

الخطبة الثانية:

 

وعد الله المؤمنين بالحياة الطيبة قال -تعالى-: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[النحل:97].

 

والمؤمنون عند نزع أرواحهم ورد في الحديث يقال للروح: "اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب"، كما قال -سبحانه-: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[النحل:32].

 

والمؤمنون لهم في الجنة مساكن طيبة، قال -تعالى-: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[التوبة:72]

 

فلا يجاوره -سبحانه- إلا الطيبون؛ قال -تعالى-: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)[الزمر:73].

 

فليحرص المسلم على طيب قوله وفعله وكسب ماله وأكله وشربه ومسكنه؛ فالحرام مهما كَثُر لن يكسب المرء منه سعادة ولا استجابة لدعائه، فقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- "الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام؛ فأنَّى يُستجاب له"(رواه مسلم).

 

وفَّقنا الله للقول الطيب والفعل الطيب، وجعل دنيانا وآخرتنا طيبة.

 

المرفقات

الطيب.doc

الطيب.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات