الساخرون على خطر

صالح بن عبد الرحمن الخضيري

2015-03-08 - 1436/05/17
عناصر الخطبة
1/ حكم الاستهزاء بالدين شعائره أو بالمسلمين المتمسكين به 2/ الاستهزاء بالمسلمين إيذاءٌ لهم بغير حق 3/ أنواع الاستهزاء بالمسلم 4/ خطورة اللسان إن لم يضبطه الإنسان 5/ الاستهزاء والسخرية بالمسلمين من أعمال الجاهلية 6/ توقي السلف للسخرية والاستهزاء وتحذيرهم منهما 7/ التحذير من الصحف والقنوات التي تستهزئ بالدين.

اقتباس

ويل لمن يسخر برجال الحسبة بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ويؤذيهم، وويلٌ لمن يستهزئون بحجاب المرأة المسلمة وبالمتحجبات، أو بتطبيق شريعة الله، أو يهزءون بتطبيق القصاص على الجناة، أو بعذاب القبر ونعيمه، وأخبث من هذا وأشر وأشد من يستهزؤون بالله -جل وعز- أو برسوله -صلى الله عليه وسلم-، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا. وإنه لمن الواجب أن يُنصَح هؤلاء، وأن يُحذَّرُوا عقوبة الله، كلّ بحسبه...

 

 

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [الطلاق:2- 3].

 

أيها الإخوة: في الجمعة الماضية تحدثت عن عظيم الجرم وغليظ الكفر الذي يرتكبه من سبّ الله -تعالى- ورسوله وسخر بآيات الله وأكمل الآن؛ لأن هذا المرض مرض السخرية والاستهزاء والسب لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين والمؤمنات ولشعائر دين الله لا يصدر إلا عن نفوس ضعيفة خلت من التقوى، وتعرضت لعقوبة الله.

 

لمز وهمز وتقليب وفجور في الخصومة، وكذب ولبس للحق بالباطل، والله من ورائهم محيط، من أقوام أهل ريبة وبهت وكذب وعناد سلفهم في هذا المسلك أعداء الرسل، قال الله -عز وجل-: (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون) [الزخرف: 6- 7]، وقال جل وعز: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) [الفرقان:41]، وقال -سبحانه وتعالى-: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ) [الأنبياء:36].

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "استهزؤوا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- لما نهاهم عن الشرك، وما زال المشركون يسبّون الأنبياء، ويصفونهم بالسفاهة والضلال والجنون إذا دعوهم إلى التوحيد لما في نفوسهم –أي: أهل الشرك- من عظيم الشرك وهكذا تجد من فيه شبه منهم إذا رأى من يدعو إلى التوحيد استهزأ بذلك لما عنده من الشرك" انتهى.

 

وقد توعد الله هؤلاء الهمّازين بوعيد شديد، فقال سبحانه: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ) [الهمزة: 1- 9].

 

أعداء التوحيد من الكفار والمنافقين ديدنهم في كل زمان ومكان أن يسخروا بالمؤمنين لأجل إيمانهم وتوحيدهم وغيرتهم، وهذه قاعدة كررها الله -جل وعلا- بقوله: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [البقرة:212]، وبقوله: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ) [المطففين:29- 33].

 

إن الكفار والمنافقين من الرافضة والعلمانيين والحداثيين والمتصوفة وغيرهم يحاولون تشويه الإسلام، ورمي المتمسكين به بكل نقيصة، فيصفون من يتمسكون بدينهم ويتبعون الدليل الشرعي بالمتشددين والرجعيين والمنغلقين، والحرفيين والوهابيين، وغير ذلك من الأوصاف التي يُقصد منها الذم والعيب، والسخرية والتنفير، والتأليب عليهم، وهذا هو ما سلكه سلفهم من أعداء الدين الذين وقفوا في طريق دعوة الرسل -عليهم الصلاة والسلام- ولكل قوم وارث، قال الله جل ذكره: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) [الفرقان:31].

 

 وقال -سبحانه- عن المنافقين الذين يلمزون أهل الإيمان (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [التوبة:79].

 

أيها المؤمنون: الاستهزاء بالمسلم ينقسم إلى قسمين؛ الأول: الاستهزاء بعيب خَلْقي فيه من طول أو قصر، أو عرج أو عور، أو حماقة وعجلة؛ فهذا محرم حذّر الله منه بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الحجرات:11]، فعلى من وقع في مثل هذا أن يتوب منه توبة صادقة.

 

 أما القسم الثاني: فالاستهزاء بالمسلم لما قام به من أوامر الله أو أوامر رسوله -صلى الله عليه وسلم- كمن يستهزئ بالمحافظ على الصلاة، أو من يحث الناس على الطاعات، أو بمن يعفي لحيته، أو يرفع ثوبه عن الكعبين؛ تأسيًا بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، أو من يسخر بمن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فهذا حكمه خطير شديد؛ حيث إن فاعل ذلك يصبح مرتدًا عن الإسلام وأكثر الناس يجهلون ذلك، ولا يُستثنى من هذا الحكم إلا الجاهل فيُعَلَّم قال سبحانه: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ) [التوبة: 64- 66].

 

يوضّح ذلك سبب نزولها، روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبدالله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، لا أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونزل القرآن. قال ابن عمر: فأنا رأيته متعلقًا بناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحجارة تنكبه وهو يقول: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة: 65- 66].

 

قال الجصاص: "فيه الدلالة على أن اللاعب والجادّ سواء في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه، فأخبر أن هذا القول كفر منهم على أيّ وجه قالوه من جدّ أو هزل، فدل على استواء حكم الجاد والهازل في إظهار كلمة الكفر، ودلّ أيضًا على أن الاستهزاء بآيات الله، أو بشيء من شرائع دينه، كفر فاعله".

 

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في ناقض الإسلام السادس: "من استهزأ بشيء من دين الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو ثوابه أو عقابه كفر، والدليل قوله -تعالى-: (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة: 65- 66]، ثم قال في آخر هذه النواقض: "ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المُكْرَه".

 

أيها المسلمون: وقد يكون المسلم المستهزَأ به وليًّا من أولياء الله، أو المؤذَى وليًّا من أولياء الله، فيقع المستهزأ الساخر بمحاربة الله، ففي صحيح البخاري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: قال الله -تعالى- في الحديث القدسي: "من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب".

 

ثم إن الاستهزاء بالمسلمين إيذاءٌ لهم بغير حق، وقد قال الله -جل وعز-: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) [الأحزاب:58].

 

فويل لمن يسخر برجال الحسبة بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ويؤذيهم، فويلٌ لمن يستهزئون بحجاب المرأة المسلمة وبالمتحجبات، أو بتطبيق شريعة الله، أو يهزءون بتطبيق القصاص على الجناة أو بعذاب القبر ونعيمه، وأخبث من هذا وأشر وأشد من يستهزؤون بالله -جل وعز- أو برسوله -صلى الله عليه وسلم-، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا. وإنه لمن الواجب أن يُنصَح هؤلاء، وأن يُحذَّرُوا عقوبة الله، كلّ بحسبه.

 

أيها المسلمون: ومن هنا يدرك العبد خطورة اللسان، إن لم يضبطه الإنسان، وصدق المصطفى -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب"، وفي حديث عند الترمذي: "وهل يَكُبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"؟!

 

نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية، وأن يجعلنا ممن يحفظون جوارحهم عن الحرام، إنه على كل شيء قدير، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه..

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله وخليله وأمينه أرسله الله -تعالى- رحمة للعالمين، وجعله إمامًا للمتقين، اللهم صلّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.

 

أما بعد: فاتقوا الله يا عباد الله، واثبتوا على دينكم؛ فقد تعددت الفتن وكثرت؛ فاثبتوا على دينكم، واصبروا على سخرية الساخرين وأذى المستهزئين، فإن الله لهم بالمرصاد، وسيخزيهم في الدنيا والآخرة، وقد تعجل العقوبة وقد تؤخر حسب ما يشاؤه الله -سبحانه وتعالى- .

 

قال ابن الجوزي: "كتب رجل المصحف في ثلاثة أيام، فسأله سائل، وقال: بكم يوم كتبت المصحف؟ فأشار بالسبابة والوسطى والإبهام، وقال: بهذا، وما مسنا من لغوب. فشُلت يده فلم ينتفع بها".

 

أيها المسلمون: تأملوا في قول الله -جل وعز- لرسولنا وقدوتنا محمد -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) [الحجر: 95]، وتذكروا ما فعل بأشياعهم من ربنا -تبارك وتعالى- قال سبحانه: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون) [الأنبياء:41].

 

والاستهزاء والسخرية من أعمال الجاهلية، وهي تورث الغفلة، وتجلب الأحقاد والضغينة، وتصرف العبد عن قبول الحق، وتدل على كبر النفس واحتقار الآخرين، وتوجب غضب الرب وموت القلب.

 

ولقد بلغ من توقي السلف هذا الفعل السيئ وتحذيرهم منه مبلغًا كبيرًا، فعن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: "البلاء موكل بالمنطق، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلباً"، ولا عجب! فهذا ذنب كبير مبعد عن رحمة الله موجب لسخطه، قال القرطبي عند تفسير قول الله -تعالى-: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ)[المؤمنون: 110]، "ويُستفاد من هذا: التحذير من السخرية والاستهزاء بالضعفاء والمساكين والاحتقار لهم، والإزراء عليهم والاشتغال بهم فيما لا يغني، وأن ذلك مبعد من الله -عز وجل-".

 

أيها المسلمون: ولما كان الاستهزاء بشعائر الدين لما كان إلى هذه الدرجة من الخطورة جاء كلام أهل العلم سبق بعضهم فيما مضى وجاء ذكر بعضه الآن، وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز -رحمه الله- ما هو نصه: "من يستهزأ بالمسلم أو المسلمة من أجل تمسكه بالشريعة الإسلامية فهو كافر، سواء كان ذلك باحتجاب المسلمة احتجابًا شرعيًّا أم في غيره"، ثم ذكرت الأدلة.

 

وفي سؤال آخر وُجِّه للجنة الدائمة يقول السائل: رجل أمسك بالمصحف الشريف ثم أخذ يمزق صفحاته الواحدة تلو الأخرى، وهو يعرف أنه مصحف، وعن رجل آخر أطفأ السيجارة في المصحف؟

فأجابت اللجنة الدائمة بما نصه "كلاهما بفعلهما ذلك كافر؛ لاستهتاره بكتاب الله -تعالى- وإهانته له، وهما بحكم المستهزئين على حكمه قال -تعالى-: (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة:65 - 66].

 

وإنه لينقضي العجب من مواقع وصحف وقنوات دأبت على نشر السخرية بشعائر الدين بأقلام حاقدة ومن أناس أمرض النفاق قلوبهم يسخرون بآيات الله وشعائره.

 

ولا شك أن الله -جل جلاله- يُمهل ولا يهمل، وقد قال نبينا -صلى الله عليه وسلم- "إن الله ليملي للظالم حتى أخذه لم يفلته وقرأ (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود: 102].

 

وإنه لمن المحزن أن تُدعَم هذه الصحف والمواقع السيئة بأموال بعضنا ممن يحبون الخير، ويغارون على حرمات الله، وإلا فإن الواجب أن تُحاصَر هذه التي تسخر من شعائر ديننا ومن المتمسكين به أن تحاصر اقتصاديًّا.

 

قال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- في مجموع فتاويه: "الصحف التي بهذه المثابة: من نشر الصور الخليعة، أو سبّ الدعاة، أو التثبيط عن الدعوة، أو نشر المقالات الإلحادية، أو ما شابه ذلك: الصحف التي هذا شأنها يجب أن تُقاطَع، وأن لا تُشتَرى، ويجب على الدولة إذا كانت إسلامية أن تمنعها؛ لأن هذه تضر المجتمع وتضر المسلمين، فالواجب على المسلم ألا يشتريها، وأن لا يروّجها، وأن يدعو إلى تركها، ويرغب في عدم اقتنائها وعدم شرائها، وعلى المسئولين الذي يستطيعون منعها أن يمنعوها، أو يوجهوها إلى الخير، حتى تدع الشر وتستقيم على الخير". انتهى كلامه -رحمه الله-.

 

نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، وأن يرينا الحق حقًّا وأن يرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً، وأن يرزقنا اجتنابه، وأن لا يجعله ملتبسًا علينا فنضلّ..

 

 

 

 

المرفقات

على خطر

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات