الزنا والتحذير منه

خالد بن عبدالله الشايع

2015-04-20 - 1436/07/01
عناصر الخطبة
1/ من قبائح الأخلاق والعادات 2/ حكم الزنا وعواقبه 3/ آثار الزنا على الفرد والمجتمع 4/ ظهور الزنا من علامات وقوع العذاب 5/ عقوبات الزناة في الدنيا والآخرة.

اقتباس

الزنا يورث فاعله قلة الحياء، ورفع الحشمة، فالزناة أقل الناس حياء، ولا حشمة لهم، كما أن الزنا يورث ظلمة في القلب، وظلمة تعلو وجوه الزناة، كما يبدو ذلك للناظرين.. ناهيك عما يجره الزنا على المجتمع من الويلات، من اختلاط للأنساب، وضياع للمحرمية بين الناس، وذلك يؤدي إلى ضيق في الأرزاق، وخرابٍ في الديار، وإيقاع الوحشة بين أبناء المجتمع. كما أن الزنا سبب مباشر في ظهور أمراض وبلايا، لا يعلمها إلا الله -عز وجل-، ومنها مرض فقد المناعة (وهو ما يسمى بالإيدز)، الذي شاع في المجتمعات الفاجرة هذه الأيام، وبعض المجتمعات المسلمة...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله...

 

عباد الله: اتقوا الله -عز وجل- وراقبوه، وارعوا أوامره ونواهيه، فعما قريب أنتم ملاقوه فأعدوا -رحمكم الله- للقائه عملاً صالحاً، وقربة إليه لعلكم تفلحون.

 

معاشر المؤمنين: إن هذا الدين متين، وقد شرعه الله ليكون صالحا لكل زمان ومكان، وإن الناس كلما قوي تمسكم به زادت رفعتهم، وقوي ضبط أمرهم، وكلما ابتعدوا عن هذا الدين وقل تطبيقهم له كلما تفكك أمرهم وتفاقمت الشرور فيما بينهم، وهذا أمر معلوم بالنظر إلى أحوال الناس، وأحوال المجتمعات، وأحوال الدول والقارات.

 

أيها المؤمنون: إن من قبائح الأخلاق والعادات، تلك الفعلة الشنيعة التي قرن الله بينها وبين الشرك به، وجاء التنفير عنها في الكتاب والسنة، بأشد صور التنفير، وذلك لأنها فعلة تفسد القلب، وتضعف توحيده، ولهذا كانت هذه الفعلة صفة بارزة في أهل الإشراك بالله.

 

ولقد أجمع العلماء قاطبة على عد هذه الخصلة في كبائر الذنوب، واختلفوا في أيهما أشد وأقبح، هي أم قتل النفس المعصومة؟

 

عباد الله: هل تصورتم تلك الفعلة الشنيعة، إنها جريمة الزنا!!، قال جل وعلا محذراً منها: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) [الإسراء: 32]، وأمر سبحانه بإقامة الحد عليهما، ونهى أن تأخذنا بهما رأفة في تطبيق ذلك الحد (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور: 2]، وقرن سبحانه بين الزاني والمشرك، (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [النور: 3].

 

وأخبر جل وعلا أن الزناة يُضاعف لهم العذاب يوم القيامة إن لم يتوبوا، (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان: 68- 70]، ولقد كان المصطفى – صلى الله عليه وسلم – يبايع النساء إذا أسلمن على ألا يزنين، وبايع بعض الرجال على ذلك، كل ذلك لما للزنا من عواقب وخيمة على المجتمع.

 

فالزنا يورث خبث النفس، ولهذا سماهم الله في كتابه بذلك فقال: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)[النور: 26]، كما أن الزنا يورث فاعله قلة الحياء، ورفع الحشمة، فالزناة أقل الناس حياء، ولا حشمة لهم، كما أن الزنا يورث ظلمة في القلب، وظلمة تعلو وجوه الزناة، كما يبدو ذلك للناظرين.

 

كل ذلك بيّن واضح، ناهيك عما يجره الزنا على المجتمع من الويلات، من اختلاط للأنساب، وضياع للمحرمية بين الناس، وذلك يؤدي إلى ضيق في الأرزاق، وخرابٍ في الديار، وإيقاع الوحشة بين أبناء المجتمع.

 

كما أن الزنا سبب مباشر في ظهور أمراض وبلايا، لا يعلمها إلا الله -عز وجل-، ومنها مرض فقد المناعة (وهو ما يسمى بالإيدز)، الذي شاع في المجتمعات الفاجرة هذه الأيام، وبعض المجتمعات المسلمة.

 

عباد الله: يا من تعظمون حرمة الله -عز وجل-! إن في زنا الزاني جناية على ذريته بجلب العار والخزي لهم من ناحية، وتعريضهم -إلا من رحم الله تعالى- لمثل هذه الفعلة الشائنة من ناحية أخرى.

 

أيها المسلمون: إن المتأمل في أحوال المجتمعات لا يستنكر وقوع تلك الفواحش علانية في بلاد الكفر، بل هو أمر متوقع، ولكن مما يدمي القلب ظهور ذلك جهاراً نهاراً في البلدان الإسلامية، حتى أصبحت مواقع فساد تُشَدّ إليها الرحال، من أقاصي البلدان، وتهافت عليها الشباب من كل صقع للفجور والبغاء.

 

وما ذاك إلا علامة من علامات قيام الساعة، أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك قال –صلى الله عليه وسلم-: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، وتشرب الخمر ويظهر الزنا"، فليحذر عباد الله من هذه الفعلة الشنعاء.

 

ولنتخلص من جميع الوسائل المؤدية إليها، ولننكرها حتى نسلم من العذاب، فإن ظهور الزنا من علامات وقوع العذاب، والعياذ بالله، أخرج ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر قال –صلى الله عليه وسلم -: "ولم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا".

 

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى.... أقول قولي....

 

 

الخطبة الثانية:

 

أيها المؤمنون: إن عظم العقوبة في الدنيا على الذنب، تنبئ بعظم العقوبة في الآخرة، وكما تنبئ بعظيم غضب الله على فاعلها، أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة – رضي الله عنها – قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً" وفي رواية "ولذلك حرم الفواحش".

 

والزنا من أعظم الكبائر التي جاء الشرع بعقوبة فاعلها بأشد العذاب، ففي الدنيا: أخرج مسلم من حديث عبادة بن الصامت، قال – صلى الله عليه وسلم -: "البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".

 

ومن العقوبات كذلك زوال الإيمان عن الزاني حال زناه، أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال – صلى الله عليه وسلم -: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، وأما عقوبته في الآخرة: فإن الله -عز وجل- لا ينظر إليهم، ومن لم ينظر الله إليه فقد خاب وخسر، أخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال – صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم، وذكر منهم: شيخ زان".

 

كما أن لهم عذابا شديدا في البرزخ حتى يبعث الناس، أخرج البخاري ومسلم من حديث سمرة بن جندب أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما وإنا أتينا على مثل التنور أسفله واسع وأعلاه ضيق فيه رجال ونساء عراة، وأنه يأتيهم لهب من أسفلهم فإذا أتاهم ضوضوا، فقلت سبحان الله! ما هؤلاء؟" وإنهم فسروه له في آخر الحديث بقولهم: "وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور فهم الزناة والزواني".

 

قال الإمام المنذري – رحمه الله -: "ثبت أن مدمن الخمر إذا مات لقي الله كعابد وثن، ولا شك أن الزنا أشد وأعظم عند الله من شرب الخمر"، وقال الذهبي –رحمه الله-: "ورد في الزبور مكتوباً: إن الزناة معلقون بفروجهم في النار يُضربون عليها بسياط من حديد، فإذا استغاث من الضرب نادته الزبانية: أين كان هذا الصوت وأنت تضحك وتفرح وتمرح ولا تراقب الله تعالى ولا تستحي منه؟".

 

عباد الله: من لم يرتدع بهذا الوعيد، فلينزجر عن ذلك ستراً على أهله وذريته، فإن الزنى دَيْن مردود عاجلاً أو آجلاً.

 

ومما يؤثر عن الشافعي رحمه الله:

عِفُّوا تعِفَّ نساؤكم في المحرمِ *** وتجنَّبُوا ما لا يليقُ بمسلمِ

إنَّ الزِّنا دَينٌ إذا أقرضته كان *** الوفا مِن أهلِ بيتِك فاعلمِ

يا هاتكًا حُرمَ الرجالِ وقاطعًا *** سُبلَ المودةِ عشتَ غيرَ مُكرَّمِ

لو كنتَ حرًّا مِن سُلالةِ ماجدٍ *** ما كنتَ هتَّاكًا لحرمةِ مُسلمِ

من يزنِ يُزنَ به ولو بجدارِه  *** إن كنتَ يا هذا لبيبًا فافهمِ  

 

فمن خان الناس في أعراضهم، خانوه في عرضه, من حفظ أعراض الناس حفظ الله عرضه، ولا يظلم ربك أحداً.

 

اللهم..

 

 

المرفقات

والتحذير منه

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات