الزكاة

صالح بن عبد الله الهذلول

2017-05-03 - 1438/08/07
التصنيفات: الزكاة
عناصر الخطبة
1/ أهمية الزكاة 2/ حُكمها 3/ من حِكَم مشروعيتها 4/ بعض أحكامها
اهداف الخطبة
عنوان فرعي أول
عنوان فرعي ثاني
عنوان فرعي ثالث

اقتباس

أقف معكم في محطات نتبيّن فيها أهمية الزكاة، ونفعها الذي يعم أفراد المجتمع كافةً؛ الغني والفقير، ونتبين شيئاً من أحكامها، ومحاسن الإسلام التي تبرز من تشريع الزكاة.

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

أما بعد: أيها المسلمون، فاتقوا الله -تعالى-، وتعلموا من أمور دينكم ما تتعبدون به ربكم على بصيرة، واشكروه على أن هداكم لهذا الدين القويم، وأدوا ما أوجب الله عليكم في أموالكم التي رزقكم الله إياها، وقد أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً، ولا تملكون لأنفسكم نفعاً ولا خيراً.

 

وإن من أعظم ما أوجب عليكم في أموالكم الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله -تعالى-، وذكرها الله -تعالى- في اثنتين وثلاثين آية من القرآن.

 

واعلموا أن من جحد وجوبها فهو كافرٌ مرتدّ عن الإسلام، ومن منعها بخلاً مع إقراره بوجوبها أخذت منه قهراً، وأدب أدباً رادعاً، حتى لو لم يمكن أَخْذها منه إلا بقتاله قوتل، لاتفاق الصحابة على ذلك، وهذا دليل كافٍ لأهميتها.

 

(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [آل عمران:180].

 

معاشر المسلمين: أقف معكم في محطات نتبيّن فيها أهمية الزكاة، ونفعها الذي يعم أفراد المجتمع كافةً؛ الغني والفقير، ونتبين شيئاً من أحكامها، ومحاسن الإسلام التي تبرز من تشريع الزكاة.

 

الأولى: اعلموا أن الزكاة غنيمة، وليست غرامة، فهي تزكي أموالكم، يعني تطهرها، وتزيدها، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه".

 

الزكاة تحصن المال، وتحفظه من الآفات والكوارث، وهي سببٌ لدفع البلاء والأسقام، كما أنها زكاة لك أيها المسلم؛ تطهر قلبك ونفسك من الشح والبخل، قال الله -تعالى-: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [التوبة:103].

 

وهي سبب لخيريتك؛ بأن تجعلك من أصحاب الأيدي العليا، قال -صلى الله عليه وسلم-: "اليد العليا خير من اليد السفلى"، واليد العليا هي المنفقة، والسفلى هي الآخذة، فكن خير اليدين أيها المؤمن.

 

الثانية: استروا عطاءكم، متيقنين أن حاجتكم إلى الثواب، وتكفير الذنوب أشدُ من حاجة الفقير إلى ما تخرجون، وانتقوا من أموالكم أجوده وأحسنه، وأحبه إليكم، (وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ? وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) [المزمل:20].

 

الثالثة: اعلم -أيها المسلم- أن الصدقة تُظِل صاحبها في وقت هو أشد ما يكون إلى الظل، يوم تدنو الشمس من الرؤوس، ويشتد الحر، حتى يخوض أناس في عرقهم، ذلكم يوم القيامة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كل امرئٍ في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس" رواه أحمد وصححه الألباني.

 

الرابعة: مهما كنت فقيراً، أيها المسلم، وقليل ذات اليد، فحاول الإسهام في الصدقة، ولو قليلاً، وأبشر بالخير والثواب الجزيل من ربك الكريم، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول" رواه أبو داود.

 

الخامسة: ابدأ بصدقتك وزكاتك أولاً على ذوي الأرحام، حتى لو كان بينك وبينهم خلاف أو خصام، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- في هذا: "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح" رواه أحمد وصححه الألباني.

 

ومعنى الكاشح الذي لا يألفك، أو المبغض لك، أو بل ربما الذي يضمر لك العداوة. (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [فصلت:34]. والله -سبحانه- أعلم وأحكم، وهو مقلب القلوب.

 

السادسة: أبشر أيها المسلم المتصدق برضا مولاك عنك، إذ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "صدقة السر تطفئ غضب الرب"، فاحرص على سريتها وإخلاصها، (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر:9، التغابن:16].

 

السابعة: زكاة الذهب إذا حال عليها الحول وبلغت النصاب، خمساً وثمانين جراماً، وزكاة الفضة، ونصابُها ستمائة جرام تقريباً، زكاةُ كلٍ منهما ربع العشر، وهو ما يساوي اثنين ونصف بالمائة. وزكاة الأموال كذلك اثنان ونصف بالمائة إذا بلغت النصاب، وهو ثلاثمائة وخمسين ريالاً تقريباً، وحال عليها الحول؛ لأنها بدلاً من الذهب والفضة.

 

تزكى النقود -أيها المسلم- سواءً كانت حاضرةً عندك، أم في ذمم الناس، وسواءً كانت قرضاً أم ثمنَ مبيعٍ أم أجرةً أم غيرَ ذلك، فأما إن كانت على ملك فتزكيها مع كل سنة، أو تؤخر الزكاة حتى تقبضها ثم تزكيها عن كل السنوات الماضية، وإن كانت على معسر أو مماطل، فلا زكاة فيها حتى تقبضها ثم تزكيها عن سنة واحدة فقط.

 

الثامنة: ومما تجب فيه الزكاة عروض التجارة، وهي كلُ ما أعد للتكسب والتجارة والبيع، من عقارات وحيوان وطعام وسيارات، ومحلات تجارية بأنواعها، وورش صيانة أو نجارة أو حدادة ونحوها، فإذا لم تكن عينها معدة للبيع فتقوّم ما توفر لديك من مال عائدٍ عليك منها على رأس الحول، ثم تخرج ربع العشر، وهو ما يساوي اثنين ونصف بالمائة.

 

التاسعة: يُعطى الفقراءُ والمساكين، وهم الذين لا يجدون كفايتهم وعوائِلهم، لا من نقود حاضرة ولا من رواتب ثابتة، ولا من غلة كافية، فهم في حاجة إلى مواساة ومعونة. قال العلماء: يعطون من الزكاة ما يكفيهم لمدة سنة كاملة، كما يعطى الفقير لزواجه، وكذا طالب العلم الفقير لشراء ما يحتاجه من كتب، ويعطى من له راتب لكن لا يكفيه وعائلته، وأما من له كفاية فلا يجوز إعطاؤه من الزكاة، وإن سألها، بل يجب نصحه وتذكيره بأنها لا تحل له، وعليه أن يكف عن سؤال الناس، لئلا يقع في الوعيد الوارد على لسان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "ولا فتح عبدٌ باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر" رواه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

 

عباد الله: إن الزكاة لا تجزيء ولا تقبل حتى توضع في المحل الذي وضعها الله فيه، فاجتهدوا -رحمكم الله- فيها، واحرصوا على أن تقع موقعها، وتحل محلها، تقبل الله منا جميعاً.

 

العاشرة: من المعلوم أنه يوجد أناسٌ كانوا محتاجين وتحل لهم الزكاة، لكن أغناهم الله -تعالى- بفتح باب أو أبواب من الرزق عليهم، الأمر الذي يُحرِّم عليهم أخذ الزكاة، ويحرِّم على المزكِّي إعطاءَهم إياها؛ لأنهم صاروا ليسوا من أهلها، غير أن البعض منهم يغضب إذا منع الزكاة، لأنه تعود عليها، لكن مع ذلك فلا يجوز إعطاؤه منها، وعليك -أيها المزكِّي- أن تفتش عن المحتاجين ممن لا يسألون الناس إلحافاً.

 

 

المرفقات
إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات